على درة .. يكتب

المتغيرات العالمية وفرص الإخوان 

25 يونيو, 2022 06:09 مساءً
علي درة
علي درة

كاتب مصري

أخبار الغد

يبدوا أن أثار الحرب الروسية الاوكرانية ستمتد لتشمل إعادة تشكيل الخريطة السياسية والتحالفات فى العالم كله..فها هو بوتين فى منتدى بطرسبرج الاقتصادي يعلن للعالم أن نظام القطب الواحد والهيمنة الأمريكية على العالم قد انتهى ..أى أن بوتين يعلن تشكيل قطب أخر مواجه للنفوذ الأمريكي وعلى الرغم أن من أعلن عن ذلك هو الرئيس الروسي إلا أن الجميع يعلم أن رأس هذا القطب الأخر الذى سيتصدى لأمريكا هو الصين فى المقام الأول..وروسيا هي الداعم الأكبر للصين فى ذلك.

والمخابرات الأمريكية تدرك ذلك جيدا وقد أعلنت فى أخر تقرير أن الصين هى العدو الأكثر تهديدا للولايات المتحدة ومصالحها فى العالم ثم تأتى روسيا فى المرتبة الثانية.

ولذلك تتجه الولايات المتحدة لإعادة ترتيب خريطة التحالفات لتضمن نفوذ قوى موال لها فى أى صراع محتمل مع الصين خاصة أن دول مهمة مثل كوريا الشمالية وايران وغيرهما من الممكن أن تنضم إلى الصين وروسيا فى أى تحالف ضد الولايات المتحدة الأمريكية...وتعتبر منطقة الشرق الأوسط هى الحلقة الأهم فى ضبط التحالفات...فقد قررت الولايات المتحدة اقامة تحالف قوى داعم للناتو يضم إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والأردن والمغرب مع إمكانية ضم دول أخرى ليكون هدف هذا التحالف عسكرى فى المرحلة الأولى لمواجهة أى تهديد لدول المنطقة ودول الناتو وكذلك رادع مهم لطموحات إيران وأذرعها مثل حزب الله فى لبنان والحوثي فى اليمن..والسؤال الأن أين الاسلاميون من هذه المتغيرات..وخاصة أكبر جماعة سنية منظمة وهى جماعة الإخوان المسلمين. 

 الراصد للأحداث سيرى أن هناك رغبة أمريكية لإعادة الإستفادة من تجربة توظيف الايديولوجيا الاسلامية لمواجهة المشروع الصيني الروسي الإيراني وخاصة السنة..وتعتقد الولايات المتحدة أن تجربة مواجهة الروس فى أفغانستان فى الثمانينات كانت ناجحة ويمكن تكرارها الأن مع الاخذ فى الاعتبار المتغيرات التى جرت...

لكن محاولة احتواء أكبر فصيل اسلامى سنى وقوى ومؤثر وهم جماعة الإخوان المسلمين وتوظيفهم لصالح المشروع الامريكي لن يكون سهلا 

فعلى سبيل المثال:

أولا: العالم الأن ليس كالعالم فى وقت الغزو الروسي لأفغانستان..فالانظمة تغيرت أولوياتها..وكذلك الجماعات الاسلامية لم تعد بنفس المشهد القديم. 

ثانيا: نظرة الإخوان إلى أمريكا والغرب انها كانت ولاتزال أكبر داعم لإنقلاب 2013 فى مصر وما ترتب عليه من مضار.

ثالثا: ان جماعة الإخوان الأن تمر بمشكلة داخلية.. لذلك التواصل مع الجماعة لن يكون سهلا..لذلك سمعنا طرح تصور للاستفادة من أحد القيادات المعتقلة ذات النفوذ القوى القادر على احتواء تصدع الجماعة من خلال الإفراج عنه وتوظيف ذلك لأهدافهم.. ولكن تبقى هذه الاخبار غير مؤكدة وقد يكون الهدف من طرحها أن تكون بالون إختبار لمعرفة ردود الأفعال .

رابعا: مدى قبول قواعد الإخوان لذلك مسألة ليست باليسيرة وقد تؤدى إلى مزيد من الخلافات والانشقاقات

 خامسا: أن العديد من الدول المعنية بالتحالف الذى تريده أمريكا قد صنفت جماعة الإخوان كجماعة إرهابية ومحظورة. 

كل ماسبق لن يكون سهلا تجاوزه الا اذا طرحت حلول خارج الصندوق وقبلت بها الجماعة ورات فيها الجماعة مصلحة للشعوب ويمكن أن تعيد الجماعة إلى الساحة بقوة وهذا بالنسبة للأنظمة مصدر إزعاج. 

لقد رأينا كيف فعلت السياسة ومصلحة الشعوب أو حتى مصلحة الانظمة من تبديل دراماتيكي للمواقف هذه هى السياسة يا سادة لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم ..وعلى كل من قرر نزول الملعب أن يدرك قواعد اللعبة اذا أراد أن يفوز..هذا الكلام قد يعترض عليه البعض وانا أعذره فى ذلك .

والسؤال الأن:

هل يمتلك الاسلاميون أن يكونوا لاعبين محترفين فى مشهد المتغيرات العالمية ليحاولوا فرض أجندة تحقق للشعوب حتى لو بعض المكاسب التى يمكن ان تنتزع من حكام قد تدفعهم الأحداث إلى تقديم تنازلات رغما عنهم..

أم سيظل الاسلاميون على مقاعد المتفرجين الذين ينتظرون معجزة من السماء لايمنحها الله الا لمن يغيرون من أنفسهم إلى الاتجاه الصحيح اذا استدعى الامر من أجل الوصول إلى الغاية..

وأخيرا: قد يدفع الله المقادير إلى التغيير الذى يمكن توظيفه لصالح من يسعى ويعمل لله..ولكن هل هناك من يدرك ذلك ويعمل على اقتناص الفرص الربانية .

على قادة وأفراد أكبر جماعة سنية منظمة وذات تأثير أن يدركوا أنهم لايزالون يمثلون الرقم الصعب فى المعادلة فيغيروا واقعهم للتعامل مع هذه الأحداث.. وهذا يحتاج تجرد ومراجعة ولم للشمل وتوحيد الصفوف وتوظيف الطاقات وما أكثرها لو أحسنا توظيفها.

وانى ادعوا قادة الجماعة إلى تشكيل لجنة من السياسيين المحترفين والمتخصصين فى وضع الرؤي الاستراتيجية وإدارة الأزمات ليقوموا بعمل تصور ورؤية سريعة تجعل الجماعة جزء فاعل ومشارك ومؤثر ومستفيد من الأحداث لصالح شعوب المنطقة .

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات