كتاب الدكتور أيمن نور ... "رؤيتنا: الحوار الوطني في مصر 2022"

12 مايو, 2022 10:51 صباحاً
أخبار الغد

"أخبار الغد" تنشر حصريا كتاب "رؤيتنا: الحوار الوطني في مصر 2022" للدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة ورئيس اتحاد القوي الوطنية المصرية

تقديم : قبل أن تقرأ..

أرجو أن ينتبه، كل أحد، أني لست في مقام، إعلان موقف من دعوة الحوار الوطني 2022، التي لم تتضح ملامحها بعد، لكني بصدد طرح "رؤية" لما ينبغي أن يكون عليه أي حوار وطني

لا عاقل.. يرفض حوارًا وطنيًا –من حيث المبدأ-

ولا مجنون.. يقبل بحوار وطني، لا يكون الوطن حاضرًا فيه –بكل من فيه-

ما أسهل، إطلاق التصريحات، وكتابة البيانات، وإثبات المواقف، وإطلاق الشائعات، والمزايدات

وما أصعب، بناء رؤية، وتقديم مقترحات، والنصح لمن يملك القرارات

رؤيتي.. هي:

وصيتي لبلادي، ورفاقي، وزملائي، ولكل من يؤرقهم الشوق لغد أفضل

هي رؤيتي "الشخصية" إن تحريت الدقة..

و"الحزبية" إن وافق الحزب..

وهي رؤيتي كرئيس اتحاد القوى الوطنية المصرية إذا توافقت عليها مكوناته المتعددة

وإذا وافقت قياداته الفاعلة، على تبني الرؤية.. أو بعضًا منها

هي رؤية وخارطة طريق، لحوار وطني، قد يبدأ الآن.. أو غدًا

أو حوار آخر قد يبدأ بعد عام.. أو بعد أعوام

لكنه يومًا ما لابد أن يبدأ

لأن مصر.. تريد حلاً

 نقاط فوق كلمة حوار :

① تعريف الحوار الوطني: هو نشاط جمعي، عقلي، ولفظي ومنصة عادلة، يتم فيها تبادل الرأي بين "مختلفين" من أبناء الوطن الواحد، حول القضايا الوطنية الهامة –سياسية واقتصادية واجتماعية- ويجري تحت مظلة معتمدة، وتشارك فيه مؤسسات الدولة، مع قوى سياسية، ومجتمعية مختلفة، والمؤسسات الوسيطة –أحزاب ونقابات- والمجتمع المدني، ويستهدف الوصول للاتفاق على مساحات مشتركة، في القضايا الخلافية، بما يحقق نظرة وطموح الجميع في المستقبل

② الديمقراطية التشاركية: ويعتبر الحوار الوطني، هو أوسع وأشمل أشكال الحوار، ويجسد أرقى ألوان "الديمقراطية التشاركية"، التي تستكمل دور "الديمقراطية التمثيلية"، ويسد ما يعتريها من ثغرات، أو غياب للتمثيل العادل.

③ الحوار في اللغة: هو مصدر من المحاورة، وهو المراجعة في الكلام من عدة أطراف

④ الحوار في الاصطلاح: هو الوصول لحل وسطي، من خلال تبادل الأدلة والبراهين العقلية بين متحاورين

⑤ الحوار في الدين: تعرضت كل الكتب السماوية للحوار، في مواضع مختلفة، وقد حاور الله الملائكة في خلق آدم

القرآن: "فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا"  (الكهف:34)

"قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍۢ" (الكهف:37)

"وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" (المجادلة:1)

لماذا الحوار الآن؟

ربما السؤال الأصح، لماذا تأخر الحوار الوطني في مصر 17 عامًا؟!

وعمومًا، تكتسب الحاجة إلى حوار وطني، داخل الدول زخمًا، منذ نهاية الحرب الباردة، وسقوط الاتحاد السوفيتي، ففي النظام العالمي الجديد، استطاعت النزاعات الداخلية، أن تتجاوز –عددًا وخطورة وتعقيدًا- الأزمات بين الدول، الأمر الذي بات يتطلب، أدوات ونهجًا حديثًا للوساطة، وآليات لحل هذه النزاعات، خاصة بعد الربيع العربي، وبداية مراحل انتقالية، في العديد من دول المنطقة التي مرت بتجربة الحوار الوطني مثل تونس واليمن وسوريا والمغرب 2011، وقبلها لبنان، بينما يبدأ حوارًا وطنيًا خلال هذا الشهر في السودان وليبيا.

① الحوار بطريقة الاختيار :

أخر دعوات الحوار الوطني بمفهومه الواسع، هو ذلك الحوار الذي دعا إليه الرئيس الأسبق، حسني مبارك، في فبراير 2005، وأسنده وقتها لرئيس مجلس الشورى، صفوت الشريف، ووزير الشئون البرلمانية كمال الشاذلي بصفتهما الحزبية، وكان أبرز إنجازات هذا الحوار هو اعتقال رئيس حزب الغد –من داخل البرلمان-، والمشارك في الحوار قبل ساعات من بدايته عقابًا له على موقفه الرافض لتأجيل تعديل الدستور، لما بعد استفتاء 2005.

شاهد :

وكان لزومًا بعد ثورة يناير المجيدة، البدء فورًا في حوار وطني واسع يضم كل شركاء الثورة، إلا أن المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية، آثر إجراء حوارات فردية وفصائلية، لم يكن هدفها توحيد الجماعة الوطنية، بل العكس كما بدا واضحًا في تسريبات مسلسل الاختيار 3، حيث انتهج طريقة "فرق تَسُد" فانفرد بوضع الإعلان الدستوري في مارس 2011، وشق صف الثورة وفرق الجماعة الوطنية

② حوارات "المونولوج" :

 رغم مرور البلاد، بمراحل انتقالية (2011/2012 و 2013/2014) إلا أن أزمات التحول في كل مرة، لم تستدعي فكرة وآلية الحوار الوطني العام، ولم يحظى الحوار الوطني بأي قدر من الاهتمام من القائمين على السلطة، رغم الكثير من الدعوات والأصوات التي طالبت بالبدء في حوار وطني، دون أن تجد آذان صاغية.

وظلت السلطة تختزل فكرة الحوار، على لقاءات سابقة البرمجة، أو بالأصح حوار من جانب واحد، "مونولوج" وليس "ديالوج" يتحدث فيه طرف وحيد، على غرار الندوات الثقافية للقوات المسلحة، ومؤتمرات الشباب ولقاءات المثقفين 2016، وما شابه ذلك من اللقاءات مع "المؤيدين" ممن يتم اختيارهم بعناية فائقة دون مراعاة للتنوع، أو التخصص، ودون أجندة واضحة، أو نتائج محددة أو مُلزمة مما تنتفي معه فكرة ومقومات الحوار.

③ دعوة الحوار على إفطار :

وسط ظروف، وضغوط اقتصادية ومالية بالغة الصعوبة، واختلالات هيكلية، غير مسبوقة، ووضع وموقف دولي بالغ التعقيد، وتهديدات وجودية تتصل بحاضر الوطن، ومستقبله، جاءت أول دعوة لحوار وطني، منذ 17 عامًا !!

بنص كلام مُطلق الدعوة :- "حوار وطني مع جميع القوى السياسية والحزبية دون استثناء"

"وطن يتسع للجميع"

"الخلاف في الرأي لا يُفسد للوطن قضية"

شاهد :

كما أشار مُطلق الدعوة، أن الحوار "سياسي" وهذا بذاته تطور، في حد ذاته إيجابي، في ظل "موت السياسة" خلال التسع سنوات الماضية، وتحول وصف السياسي إلى وصف مهجور في إدارة الشأن العام..

ورغم هذا التطور "الإيجابي" غير المنكر، إلا أن الدعوة عابها من حيث "الشكل" و "المضمون" الأمور الآتية :-

أ- من حيث الشكل : إطلاق الدعوة، في مناسبة "اجتماعية" هي "إفطار الأسرة المصرية" لا ينتقص من وزنها ودلالاتها السياسية وطبيعتها الرسمية، ولا يغير من هذه الحقيقة حضور نفر من الشخصيات الحزبية –جميعهم ممن ينتمون لمعسكر 30يونيو ""المتفكك"- فالمكان الطبيعي، لإطلاق هذه الدعوة، هو كلمة/خطاب أمام البرلمان بغرفتيه، أو بيان/كلمة متلفزة تنطلق من مقر رئاسة الجمهورية وتوجه للشعب المصري..

وأيضًا من حيث الشكل، كان ينبغي أن تأتي هذه الدعوة استقلالاً وليس بين 13 مطلبًا من الحكومة في مناحي مختلفة

ولا تأتي خلوًا من أي محددات تؤكد جدية الدعوة، ومصداقية الرغبة في حوار وطنين بمعناه الحرفي وليس تجمعًا للتشاور الجماعي

ب- من حيث المضمون : كان صادمًا، إسناد مهمة إدارة هذا الحوار، من قِبل رأس السلطات الثلاثة في الدولة، لجهة غير معلومة أو مختصة، وليس لها وزن أدبي أو سياسي حقيقي، أو اختصاص دستوري، متجاوزًا في هذا كافة السلطات الرسمية في الدولة –خاصة التشريعية-، والتي يمكن التساند على نصوص دستورية قائمة، لتكليفها بهذه المهمة، والأصح هو تكليفها بإصدار تشريع يؤسس لمفوضية وطنية مستقلة للحوار الوطنين تضطلع بهذه المهمة، وتعني بكل مراحلها، ومتابعة مخرجاتها ونتائجها .. بما يكفل ديمومة الحوار المجتمعي الوطني، كرافد ثان للديمقراطية "التمثيلية" هو الديمقراطية "التشاركية"، وكقيمة أخلاقية تحرص عليها الأنظمة "الراشدة" لدعم شرعيتها، ولعلاج غياب عدالة التمثيل في رافد "الديمقراطية التمثيلية". وبما يتفق مع مقولة مُطلق الدعوة في إفطار يوم 26/04/2022 بأن "الوطن يتسع للجميع"..

 المقومات الـ 10 لحوار وطني حقيقي :

 أبلغ، وأوجز، ما يعبر عن مرادنا في حوار وطني مصري حقيقي هو أن تتوافق أطياف الجماعة الوطنية المصرية، على إجابات شافية ووافية لهذه المقومات والأسئلة الواجب الإجابة عليها وهى :

① دعوة، ومظلة الحوار

② شركاء، وأطراف الحوار

③ روافد، وآليات الحوار

④ حوار ما قبل الحوار –مقدمات وتطمينات-

⑤ أجندة، وموضوعات الحوار

⑥ مدونة سلوك إدارة الحوار

⑦ مدة ومراحل الحوار

⑧ مخرجات ومقررات الحوار

⑨ ضمانات وآليات التنفيذ

⑩ حوار ما بعد الحوار

".. ونعرض بأكبر قدر من الإيجاز –غير المُخل- لرؤيتنا لكل مقوم من المقومات العشرة السابقة" وذلك على الوجه التالي :-

1- دعوة ومظلة الحوار..

 

أ- الدعوة، التي أُطلقت على هامش إفطار الأسرة المصرية، يمكن التعاطي معها كشكل من أشكال إعلان النوايا، وهو ما يمكن القبول به في هذا الإطار، وهو ما لا يتعارض مع أهمية إطلاق الدعوة الرسمية، من فوق أحد المنابر الرسمية للدولة، مثلاً –البرلمان- أو رئاسة الجمهورية، على أن تتضمن الدعوة بعض الملامح والمحددات الزمنية لانطلاقها دون الدخول في تفاصيل ينبغي أن تُترك للمظلة الراعية للحوار، بعد قدر من التشاور مع المكونات والأطراف الأساسية

ب- المظلة، المقصودة، هي الجهة الراعية للحوار، والمكلف بإدارته، والتواصل مع أطرافه وصولاً لتوفير توافق أولي حول مقومات الحوار العشرة السابق الإشارة لها سلفًا وربما غيرها أيضًا..

ونحسب أن إشارة في إفطار الأسرة المصرية لجهة مؤتمرات الشباب، ليس عقبة حاكمة في اختيار منصة ومظلة راعية، فمؤتمرات الشباب يمكن أن تكون أحد مكونات الجهاز التنفيذي للحوار تختص بالجانب المتصل بالشباب

جـ- خيارات المظلة، متعددة، وقابلة للتشاور والمفاضلة بين ثلاث خيارات، تتوافر لكل منهم مبررات واقعية وأسانيد قانونية ودستورية معتبرة، وهى على الوجه التالي :

جـ/1 :

أولها : المفوضية المصرية للحوار الوطني والعدالة الانتقالية : وهى هيئة مستقلة تنشأ بقانون، وتكون دون غيرها المعنية بكافة عمليات "الديمقراطية التشاركية" من حوار مجتمعي وحوار "وطني" وتشاور عمومي، وتنمية ومشاركة المجتمع المدني، والمؤسسات الوسيطة والفئات المهمشة، والعمل على البدء في مسارات العدالة الانتقالية المنصوص عليها في نص المادة 241 من الدستور الحالي، على أن يكون لهذه المفوضية، ذات صلاحيات وامتيازات الهيئة الوطنية للانتخابات، المختصة بإدارة ما يتصل بالديمقراطية التمثيلية الخاصة بإدارة عمليات الاقتراع العام.

 ونقترح أن يكون رئيس المفوضية ونائبيه، من بين الشخصيات العامة الوازنة والتوافقية، المستقلة، على أن يُمثل في عضوية المفوضية 20 عضوًا على الوجه الآتي : ممثلاً واحدًا لكل من : السلطة القضائية، التنفيذية، التشريعية، والأزهر، والكنيسة، واتحاد الجمعيات الأهلية، واتحاد النقابات المهنية، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وثلاثة ممثلين عن الأحزاب السياسية يتم اختيارهم بأقدمية التأسيس أو أبجديًا كل عام، ويمثلون الاتجاهات السياسية المختلفة، فضلاً عن ثلاثة ممثلين عن المرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، وممثل واحد عن لجنة العفو الرئاسي، وثلاثة من الشخصيات العامة من غير المنتمين للأحزاب السياسية

وتكون الاعتمادات المالية للمفوضية ضمن بنود الموازنة العامة وتكون مدة الرئيس ونوابه والأعضاء عامين –غير قابلة للتجديد- وتتخذ القرارات بالتوافق –الإجماع- أو بأغلبية ثلثي الأعضاء على الأقل .. ولا يجوز تغيير أو تنحية أو عزل أعضاء المفوضية إلا بنهاية المدة –عامين- أو زوال صفة التمثيل، أو فقدان الثقة أو الاعتبار بحكم قضائي..

ويكون للمفوضية الوطنية للحوار، الحق في تقديم اقتراحات بمشروعات قوانين لرئيس الجمهورية والبرلمان وإبداء الرأي في مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان بغرفتيه، حال اتصالها باختصاص الهيئة في العدالة الانتقالية، أو أن تكون هذه المشاريع تنفيذًا لمقررات ومخرجات الحوار الوطني، أو تتماس معها بشكل من الأشكال .. ويصدر في شأن اختصاص ومهام المفوضية قانون خاص ويعد من القوانين المكملة للدستور –المادة 241-

ورغم أننا نميل تفضيليًا للمقترح السابق (المفوضية) والذي عرضناه بتفصيل وتوسع مقصود .. إلا أن هذا لا يتعارض مع طرح مقترحات أخرى للنقاش لها ما تتساند عليه، من نصوص الدستور الحالي وهى :

(جـ/2) البرلمان بغرفتيه :

أولاً : مجلس النواب : وهو راس السلطة التشريعية، واسناد هذه المهمة لمجلس النواب هو تفعيل لنص المادة 241 من الدستور والتي تنص على الآتي :

"يلتزم مجلس النواب في أول دور انعقاد له بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية"

ولمل كان الحوار الوطني، بمفهومه الصحيح الواسع يتصل وجوبًا بالعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، كان لهذا المقترح وجاهته كبديل ثان يلي مقترح المفوضية

ثانيًا : مجلس الشيوخ : وهو مقترح تبناه السيد / محمد أنور السادات، بصفته رئيس حزب الإصلاح والتنمية، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ويرى فيه أن الجهة المختصة برعاية هذا الحوار هي "مجلس الشيوخ" لما ورد له من اختصاصات وفقًا لتعديلات الدستور 2019، المادة 248 والتي تنص على الآتي :

"مجلس الشيوخ هو المنوط بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتسويد دعائم الديمقراطية ودعم السلم المجتمعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته"

 ورغم وضوح النص للمادة 248، الوارد في تعديلات الدستور 2019، إلا أن مجمل هذه التعديلات نرى أنها من الأمور التي ينبغي إعادة النظر فيها في إطار، محور الإصلاحات الدستورية في أي حوار وطني قادم

2- شركاء .. وأطراف الحوار..

 

أ- شركاء الحوار الوطني، لا تعني –فقط- المشاركين فيه، من هيئات وأفراد، بل تعني التوصيف القانوني والواقعي الواجب لحالة التقاسم العادل لحقوق ومسئوليات وواجبات المشاركين .. بالتوافق على نموذج تشاركي، يسير في خط مستقيم وتصاعدي يبدأ من تحويل "الدعوة" للحوار إلى "تداعي" ويمتد للتشارك في تحديد الشركاء، في الحوار، وآلياته، وأجندته، واختيار جهة إدارته، وضمانات تنفيذ مخرجاته وقبل هذا كله المقدمات والتطمينات المتبادلة بين أطرافه.

 شركاء لا رعايا .. شركاء لا أُجراء .. فاعلين محترمين، لا مصفقين، وحملة مباخر..

وليعلم القاصي والداني ممن ينتمي لهذا المعسكر أو ذاك

 إن مبدأ الشراكة في الحوار الوطني، هو فرصة تاريخية، لتقوية الشراكة بين السلطة وبين النسيج الجمعوي للمجتمع المدني، والأهلي، والمستثمرين والقطاع الخاص، والفاعلين السياسيين

فضلاً عن التآكل التدريجي، والمتصاعد، في علاقة الثقة مع المواطن بسبب ضعف مستوى الخدمات العمومية وارتفاع تكلفة الحصول عليها، ورفع الدعم، وغياب فرص العمل، وتزايد أعباء الجباية التي لا يقابلها إنفاق اجتماعي حقيقي

إن الشراكة الحقيقية تبدأ بإدراك السلطة والمعارضة أن الشراكة ليست منّه، ولا منحه من طرف، فكل الأطراف –وفي مقدمتهم السلطة والمعارضة- في حاجة لشراكة وطنية واسعة، لإنقاذ وطن، والإبقاء على ما تبقى له من مقدرات، ومقومات الدولة، غير الفاشلة

 فلا عاقل يسعى للانفراد بتحمل المسئولية التاريخية في لحظات صعبة، تحتاج لكل أبناء الوطن، بكل ألوانه وأطيافه، بعيدًا عن منطق المنتصر والمهزوم

فالشراكة هي استشراف دروس التاريخ، وتجسيد قيم المواطنة والمساواة والتكامل والتضامن، والتسامح، واستبعاد شهوات النزاعات الخلافية .. وتجاوزها بشجاعة المحارب وحكمة العقل في أوقات المحن والأزمات..

ب- أطراف الحوار الوطني، أطراف الحوار هي الرقم الفارق، بين حالة "التشاور السياسي الجماعي" بين النظام، وأنصاره، ومؤيديه –أو حتى أنصاف معارضيه- وبين "الحوار الوطني"، بمفهومه الصحيح، الحقيقي، بين أي نظام –من جانب- ومعارضيه من جانب آخر.

وبمعنى أخر : هو حوار بين من هم في السلطة –حاليًا- ومن هم خارج السلطة، ولم يكونوا على هامش هذه السلطة، أو بعضًا منها

والشاهد هنا، أن الأطراف الرئيسية في أي حوار وطني، ينبغي أن تكون "مثلث" متساوي الأضلاع، قاعدته هي :- [ أولاً : السلطة، وما ينضوي في كنفها من هيئات ومؤسسات وموالاه

 ثانيًا : المعارضة بمفهومها الواسع من قوى سياسية وحزبية وتيارات فكرية

 ثالثًا : المؤسسات الوسيطة، والمجتمع المدني، والشخصيات العامة المستقلة وغيرها من الأطراف التي لا يمكن حسابها على الضلع الأول في المثلث "السلطة" ولا الثاني "المعارضة"

ب/1 لجنة المائة للحوار الوطني :-

 لترجمة المعنى السابق، رقميًا وواقعيًا، نقدم طرحًا افتراضيًا أن الحوار الوطني مكون من جمعية عمومية عدد أعضاءها 100 عضو يتم توزيعهم على الأطراف الآتية :-

أولاً : 10 أعضاء يمثلون "السلطة التنفيذية" يتم اختيارهم من رئيس الجمهورية بوصفه رئيس السلطة التنفيذية

ثانيًا : 10 أعضاء يختارون بحكم مواقعهم الرسمية -أو من يمثلهم- وهم :

  • رئيس مجلس النواب – أو أحد وكيليه
  • رئيس مجلس الشيوخ أو أحد وكيليه
  • رئيس المجلس الأعلى للقضاء أو أحد وكيليه
  • النائب العام .. أو أحد مساعديه
  • الإمام الأكبر شيخ الأزهر .. أو من يمثله
  • قداسة بابا الكنيسة القبطية .. أو من يمثله
  • رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات .. أو من يمثله
  • رئيس جهاز المخابرات العامة أو أحد نوابه
  • مدير جهاز الأمن الوطني أو أحد مساعديه
  • ممثلاً عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة

ثالثًا : 10 أعضاء يمثلون أقدم 10 أحزاب سياسية قائمة، ولم يتم حلها بحكم قضائي "نهائي" –أو دمجها مع غيرها- على أن تكون من الأحزاب التي كان لها ممثل واحد –على الأقل- في البرلمان

رابعًا : 10 أعضاء من المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية المصرية في مراحلها المختلفة ممن حصلوا على خمسة بالمائة –على الأقل- من أصوات الناخبين

خامسًا : 10 أعضاء يمثلون المعارضة المصرية في الداخل والخارج يكون نصفهم من الداخل ممثلين لأحزاب الحركة المدنية الديمقراطية (أحزاب :- الكرامة، التحالف الشعبي، الدستور، المحافظين، الحزب الإشتراكي المصري)

 ويكون نصفهم من اتحاد القوى الوطنية المصرية في الخارج والرموز الوطنية المصرية المهاجرة التي يتم التوافق عليها من بين مكونات الاتحاد أو من خارجه

سادسًا : 10 أعضاء من الشخصيات العامة والأكاديمية المستقلة يختار رئيس الجمهورية نصفهم، وتختار أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية والائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية النصف الآخر

سابعًا : 10 أعضاء يمثلون "المفوضية المصرية للحوار الوطني" المشار إليها سلفًا في بند (مظلة الحوار) على أن يكون من بينهم رئيس المفوضية ونائبيه

 ثامنًا : 10 أعضاء يمثلون الجاليات والتجمعات المصرية بالخارج (أثنين من الولايات المتحدة الأمريكية وأثنين من أوربا وأثنين من الدول العربية وأثنين من العلماء المصريين البارزين بالخارج)

تاسعًا : 10 أعضاء يمثلون المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والحقوقية البارزة يختار نصفهم رئيس الجمهورية، ويختار النصف الأخر بالتوافق ممثلي المعارضة المصرية المشار إليهم في البند خامسًا

عاشرًا : 10 أعضاء يُختارون بحكم مواقعهم وهم :-

  • رئيس مجلس حقوق الإنسان أو من يمثله
  • رئيس المجلس القومي للمرأة أو من يمثله
  • رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية أو من يمثله
  • رئيس الاتحاد العام للعمال أو من يمثله
  • رئيس الاتحاد العام للفلاحين أو من يمثله
  • رئيس اتحاد النقابات المهنية أو من يمثله
  • رئيس اتحاد النقابات الفنية أو من يمثله
  • نقيب الصحفيين أو من يمثله
  • نقيب المحامين أو من يمثله
  • رئيس اتحاد أصحاب المعاشات أو من يمثله

.. ملحوظات :

أ- حال ورود أحد الأسماء بأكثر من صفة تكون عضويته بأحد الصفات دون غيرها ويحل محله من يليه في الصفات الأخرى

ب- حال اعتذار أحد الجهات أو الأشخاص عن المشاركة تقوم الجهة التي اختارته بتقديم مرشح أخر

جـ- يجوز للجنة المائة للحوار الوطني "بأغلبية الثلثين" الموافقة على اختيار أسماء أو جهات أخرى لعضوية اللجنة أو مستشارين لها في مجال اختصاصهم وكذلك لجان فنية دون أن يكون للمستشارين أو اللجان الفنية المساعدة حق التصويت

3- آليات .. وروافد الحوار..

 

أهم آليات الحوار الوطني هي الحوار ذاته –ما قبل الحوار- وأثناء الحوار، وما بعد الحوار، وذلك لإقرار أجندة الحوار، ومخرجاته، وآليات تنفيذها، على أن يكون هذا الحوار تشاركيًا ومتكافئًا ومتعادلاً في الحقوق والواجبات تسوده رغبة مشتركة في التوافق الوطني

أ- آلية اتخاذ القرار، الأصل فيها هو التوافق بين كافة المكونات والشركاء –خاصة في القضايا الاستراتيجية- وحال عدم التواصل لتوافق يتم طرح القضايا الخلافية للتصويت بأغلبية الثلثين من مجموع الأعضاء –وليس الحضور- ويعاد المداولة في القضايا التي لم يتم التوافق عليها أو لم تحظى بموافقة ثلثي الأعضاء ثم يعاد التصويت مرة أخرى بالأغلبية البسيطة 50% + واحد

ويجوز في القضايا الخلافية اتخاذ آلية عقد جلسات استماع عامة أو زيارات ميدانية أو طلب أي بيانات رسمية، من أجهزة الدولة، لاستبيان الحقيقة في الأمر المطروح للنقاش، قبل التصويت عليه

ومن بين آليات الحوار –فضلاً عن الحوار المباشر- داخل قاعاته إمكانية التواصل مع أطرافه أو غيرها عبر شبكات التواصل والإنترنت وغيرها من الآليات التي قد تفرض نفسها –لزومًا- مع استمرار الحوار لفترات زمنية طويلة ومشاركة أطراف تقيم بالخارج ويصعب لأي سبب من الأسباب تواجدها داخل قاعات الحوار

ب- روافد الحوار ليس صحيحًا أن الحوار الوطني يمكن اختزاله فيما يتم على طاولة الحوار أو في قاعاته وفاعلياته وجلساته الرسمية فحسب، فعملية الحوار أعقد من أن تبدأ وتنتهي داخل قاعاته وقد تمتد روافد الحوار في ثلاثة اتجاهات هي :-

أولاً : الحوار في الداخل

 ثانيًا : الحوار في الخارج (وتجدر الإشارة هنا للدعوة لحوار شعبي بين المصريين في الخارج والتي تبناها د. ممدوح حمزه وغيرهم من بينهم كاتب هذه السطور)

 ثالثًا : الحوار مع أطراف ومجموعات في الداخل لها مظلوميات تتصل بالقضايا المعروضة في الحوار ولو كانت غير ممثلة بصورة مباشرة على طاولته ويشمل هذا الرافد، السجناء والمعتقلين على ذمة قضايا سياسية وكذلك أصحاب المطالب الفئوية مثل العاملين في ماسبيرو وغيرهم

4 -حوار م ا قبل الحوار..

 

"مقدمات وتطمينات"

لا مفر من الاعتراف بأن كثير من الشخصيات الوطنية والفاعلين والمخلصين للوطن، من مشارب سياسية مختلفة –في الداخل والخارج- ليس لديهم شعور بالثقة في جدوى المشاركة في أي حوار وطني

لا يشعرون فيه بالاطمئنان للنوايا والمآلات والدوافع، على خلفية ما تبنته السلطة السياسية، في تسع سنوات مضت من نهج كرست فيه الاستقطاب وخطاب التقاطع والتخاصم، وتعميق المخاوف، من البطش المتزايد بكل صاحب رأي أو موقف

ومن هذا الفريق من يرى أن دعوة الحوار الوطني دعوة مغشوشة جاءت بوخز من الخارج، أو بدافع التردي الاقتصادي والمخاوف من انفجار اجتماعي، في ظل واقع سياسي ملبد بالغيوم، وملف حقوقي سيء السمعة

وأحسب أننا نشاطر هذا الفريق أو ذاك، تلك المخاوف المشروعة من أن يتمخض الجبل فيلد فأرًا ميتًا!! لكننا في نفس الوقت نؤمن إلى حد اليقين، بأهمية عدم الاستسلام لحالة الشك –وإن كانت مبررة- وعدم التسليم بالنتائج والاستنتاجات المسبقة، ولا نملك رفاهية الصمت أو الانتظار بينما لدينا ما نقدمه من رأي وموقف ومطالب مشروعة

إن الحوار الوطني الحقيقي، لا يبدأ –أبدًا- على طاولة الحوار وفي قاعاته.. بل يبدأ بحوار ومقدمات وتطمينات "متبادلة" لتنقية الأجواء من شوائبها المختلفة، التي أدت –ومازالت- تؤدي لتعكير الأجواء وتعميق الكراهية

ولكل ما سبق نقترح الخطوات المتبادلة الآتية :-

أولاً : من جانب النظام :

① وقف تنفيذ أي أحكام للإعدام في القضايا السياسية

② إلغاء التعديلات التي تمت على قانون الإجراءات الجنائية عام 2013 الخاصة بمدد الحبس الاحتياطي والعودة لأصلها بما يستوجب الإفراج الفوري عن كل محبوس احتياطيًا قضى في الحبس الاحتياطي 6 أشهر فأكثر وإسقاط القضايا السياسية التي مضى على بداية التحقيق فيها عام أو أكثر، ولم تقدمها النيابة العامة للقضاء  حتى لا يكون الحبس الاحتياطي عقوبة بلا حكم، ولا تكون القضايا المفتوحة سلاحًا للضغط ومجرد وسيلة للمنع من السفر والتحفظ على الأموال

③ تفعيل آلية العفو الرئاسي بصورة مجردة ليشمل الفئات الآتية :

أ- المرضى وكبار السن، ممن يُخشى على حياتهم من استمرار حبسهم في ظل تزايد ملحوظ في أعداد المتوفين من المعتقلين والمسجونين من المرضى والمسنين

ب- السجناء في قضايا الرأي والصحفيين والمدونين ونشطاء السوشيال ميديا

جـ- المرأة والمعتقلين من أهالي المطلوبين وأسر السياسيين والإعلاميين في الداخل والخارج

د- تفعيل آلية الإفراج الشرطي، والإفراج في نصف المدة، في كافة القضايا السياسية

④ وقف أي اعتقالات جديدة تتصل بقضايا الرأي، والتعبير السلمي والتجمع والتظاهر ووقف ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان أو منعهم من السفر أو التحفظ على أموالهم وإصدار تعليمات للسلطات القنصلية بتنفيذ نصوص القانون وإصدار وتجديد وثائق السفر وبطاقات الرقم القومي لكافة المصريين بالخارج دون تمييز على خلفية موقفهم السياسي، كذلك التوقف عن استخدام آلية إسقاط الجنسية كوسيلة عقابية أو أداة لابتزاز المعتقلين

⑤ تحسين حقيقي لأوضاع السجون المصرية خاصة توفير الرعاية الصحية الواجبة وإلغاء الإجراءات التعسفية التي تُمارس على المعتقلين والمسجونين السياسيين وفي مقدمتها عقوبة الحبس الاحتياطي والانفرادي وإلغاء وتقييد الزيارات بالمخالفة لأحكام لائحة السجون المصرية

وهنا تجدر الإشارة للآتي :

 إن هذه الخطوات الخمس السابقة من جانب السلطة تعد –حال تحقيقها- في معظمها، هي مجرد تنفيذ لنصوص دستورية، وقانونية، قائمة، ولا تحتاج سوى لإرادة سياسية في التنفيذ النزيه، تأكيدًا على جدية الرغبة في الدخول في إصلاحات هيكلية، من خلال الحوار الوطني، وهى بذاتها حافزًا حقيقيًا للمشاركة في الحوار على خلفية التواصل لا التقاطع والتقابل لا التصادم ]

ثانيًا : من جانب المعارضة :

وعلى الجانب الأخر، وبشكل متزامن مع الخطوات الخمس الواجبة على السلطة ينبغي أن تتخذ المعارضة المصرية خطوات على سبيل تنقية الأجواء هي أيضًا واجبة قبل الدخول لطاولة الحوار ومساعدة في توفير بيئة إيجابية لنجاح هذا الحوار ومن هذه الخطوات الآتي :-

① مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي للمعارضة بما يهيأ لبيئة صحية لحوار وطني موضوعي

② إبداء موقف إيجابي من الخطوات الخمس السابقة المنوطة بالسلطة حال تنفيذها

③ الفصل الواجب بين مقدمات الحوار والنتائج النهائية المرجوة منه

④ العمل على توحيد موقف المعارضة المصرية –في الداخل والخارج- حول القضايا القومية والوطنية وإدانة كافة أشكال الإرهاب، ومحاصرة دعاوي الفُرقة او المساس بالوحدة الوطنية.. وتوسيع دائرة المشترك بين الجماعة الوطنية المصرية وتعزيز قيم التسامح والقبول بالأخر

⑤ بروح التواصل لا التقاطع، تعمل المعارضة المصرية –في الداخل والخارج- مع بدء الحوار الوطني الحقيقي، الذي لا يستثني أحدًا على توسيع دائرة الحوار المجتمعي والشعبي من خلال حوارات موازية ولجان ومجموعات عمل، تقدم ما تنتهي إليه من توصيات ومقترحات جادة لمواجهة التحديات الخطيرة، والوجودية، التي تحتاج لُحمة الوطن ومشاركة كل أطيافه وخبراته بما ينعكس بصورة إيجابية ويطمأن المستثمرين والمجتمع والمؤسسات الدولية..

ونخلص مما سبق للآتي :

 1  حوار ما قبل الحوار هو ضرورة وضمانة لنجاح أي حوار وطني حقيقي وقد يتم هذا الحوار من خلال قنوات رسمية أو وسيطة أو شخصيات مقبولة من أطراف الحوار ومكوناته

2  تنقية الأجواء والخطوات والمقدمات المتبادلة تهزم الرهان على زيف الحوار وعدم صدقية الدعوة إليه .. وعدم جدية الوصول للنتائج المرجوة منه

3  حوار ما قبل الحوار ضرورة لإزالة الغموض واللبس حول مقومات هذا الحوار، وضماناتهن والتمثيل الحقيقي لأطيافه

وفي النهاية .. أحسب أن هذه السطور، من هذا البحث أو الرؤية –إن شئت- هو أحد أشكال "حوار ما قبل الحوار" التي تبتغي منها هدفًا وحيدًا، وهو الوصول لرؤية وطنية مشتركة لا أحد يحتكر فيها الحقيقة أو القرار .. فكل حوار قبل الحوار هو محاولة للإجابة على الكثير من الاستفهامات المشروعة، والأسئلة الصعبة (1)

<* راجع في هذا مقالي المنشور يوم 22/4/2022 على موقع أخبار الغد "حوار ما قبل الحوار"

5- أجندة وقضايا الحوار..

 

" إن الدول التي تلجأ لآلية الحوار الوطني، هي دول راشدة، تسعى لمواجهة أزماتها، بإعادة النظر في السياسات والأولويات، وبناء تحالفات جمعية، تمكنها من الاستفادة من مخزون خبرات الوطن، وتنوعاته المختلفة، للعبور من لحظات الخطر، إلى الاستقرار والتقدم "

 ومن هنا ينبغي المزاوجة في أجندة الحوار الوطني المصري 2022 بين المخاطر والتحديات الحالية والعاجلة .. وبين الرؤية لمستقبل يحقق الاستقرار والازدهار

الأركان الأربعة لأجندة الحوار الوطني

أ- الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وتشمل المحاور الآتية :

① بحث مسار التنمية في الحاضر ووضع تصور لتنمية حقيقية ومستدامة في المستقبل

② دراسة أسباب ووضع حلول للآتي : تزايد الدين العام المحلي والخارجي وتزايد أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة

③ ارتفاع معدلات التضخم وأثره على ارتفاع نسبة الفقر

④ الخلل في ميزان المدفوعات والميزان التجاري وسُبل سد عجز الموازنة

⑤ ضعف القطاع الخاص، وأهمية دعمه في مواجهة المنافسة غير العادلة

⑥ تنمية القدرات الإنتاجية في القطاع الصناعي والزراعي لإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين وامتصاص آثار الأزمات العالمية

⑦ مراجعة أولوية الإنفاق وإدارة الموارد ومخاطر بيع الشركات الإنتاجية الكبرى

⑧ العمل على خلق بيئة اقتصادية تنافسية مواتية للتوسع في الاستثمار توفر فرص عمل ومنافسة عادلة

⑨ بناء رؤية توافقية لسياسة اقتصادية ومالية وضريبية جديدة تنحاز للأكثر فقرًا والأقل قدرة

ب- الأزمة الإصلاحات على الصعيد السياسي والحقوقي والعدالة الانتقالية وتشمل المحاور العشرة الآتية :

① محور الإصلاحات الدستورية والتشريعية المطلوبة لتحقيق حياة سياسية ديمقراطية

② محور النظم الانتخابية الأكثر عدالة وتمثيلاً وتعبيرًا عن الإرادة الشعبية

③ محور حرية الإعلام وتداول المعلومات ومناقشة وإلغاء القيود الواردة على الحق في التعبير

④ محور تفعيل النص الدستوري الخاص بالعدالة الانتقالية وسن القانون الخاص بها والمتعطل منذ 2014 ولمة ثمان سنوات بالمخالفة لنص المادة 241 من الدستور الحالي

⑤ مراجعة كافة القوانين المقيدة للحريات العامة، وتعزيز الفصل بين السلطات

⑥ محور استقلال القضاء والنيابة العامة وتعديل مواد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية والعمل على أن تكون الأحكام الجنائية على درجتي تقاضي بوصف محكمة النقض محكمة إجراءات وقانون وليست محكمة وقائع بما لا يجعل منها درجة تقاضي ثانية في أحكام الجنايات

⑦ تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى الجميع وتمثل مختلف التوجهات كما ورد نصًا وحرفًا في بيان 3/7/2013

⑧ تشكيل لجان الحقيقة، وتعويض الضحايا وفقًا للمعايير الدولية

⑨ تعزيز دور المفوضية المصرية للحوار الوطني والعدالة الانتقالية والمقترح تأسيسها بقانون قبل بداية الحوار الوطني ومنحها صلاحيات في التنمية الديمقراطية ودعم المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية جنبًا لجنب الديمقراطية التمثيلية "البرلمانية"

⑩ بحث ملفات السياسة الخارجية ذات الصلة بالمصالح الحياتية للمواطنين المصريين في الداخل والخارج وتوسيع مشاركة الدبلوماسية الشعبية في الحوار بين الحضارات والشعوب

جـ- الإصلاحات في مرفق الأمن والعدالة ويشمل المحاور الآتية :

① رفع القبضة الأمنية، على الحياة السياسية والإعلام والأحزاب ومنع حجب المواقع الإخبارية الإلكترونية إلا بحكم قضائي نهائي

② الدعم المالي والسياسي والإعلامي للجهود الأمنية في مجالات مكافحة الجريمة المنظمة، والفساد وانتشار المخدرات، والإتجار بالبشر، وغسيل الأموال

③ دعم الجهود الأمنية لمكافحة الإرهاب، وتوفير كافة أشكال الدعم المالي والسياسي والإعلامي لتحقيق هذا الهدف

④ إسقاط كافة الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ ومن القضاء العسكري بحق مدنيين وإعادة محاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعي..

⑤ مناقشة التعديلات التشريعية التي تمت على قوانين وقواعد اختيار رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام وإعادة النظر فيها تحقيقًا لاستقلال الهيئات القضائية في شئونها

دـ- الإصلاحات في قضايا الأمن القومي المصري وتشمل المحاور الخمس الآتية :

① محور الأمن القومي المصري وأزمة السد الأثيوبي وكيفية تفادي الآثار الخطيرة للملء الثالث وحدود التنسيق المصري/السوداني في هذا الملف وجدوى الاستمرار في اتفاقية المبادئ 2015 في ظل إخلال الطرف الأثيوبي وإصراره على المسار المنفرد

② محور الأمن القومي المصري والموقف من الحرب الروسية على أوكرانيا وأثرها على الأمن الغذائي المصري والاحتياطي الاستراتيجي من القمح بسبب امتداد الأزمة

③ محور الأمن القومي المصري، وفكرة الناتو العربي والمشاريع الإقليمية التي تهدف لإدماج إسرائيل في المنطقة ومنحها دورًا قياديًا على حساب دور مصر وعلى حساب القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني، المشروعة والتفريط في مبدأ الأرض مقابل السلام والقرارات الدولية الصادرة في هذا الخصوص

④ محور الأمن القومي المصري، ومصادر الطاقة والصراع على الغاز في شرق البحر المتوسط وأهمية بناء التحالفات الإقليمية في اتجاه تحقيق مصالح مصر أولاً دون النظر لأي حسابات سياسية أو توازنات أو مصالح ضيقة

⑤ محور الأمن القومي المصري، ومراجعة نجاعة ومدى فاعلية المواجهة الأمنية للإرهاب في شبه جزيرة سيناء في ظل استمرار الحوادث الإرهابية وضياع حياة ودماء المزيد من الأبرياء والضحايا من الجيش والمدنيين

وختامًا للحديث عن أجندة الحوار

وفي النهاية هذه المقترحات لأجندة الحوار الوطني في مصر، 2022، ما هي إلا اجتهادًا شخصيًا، ورؤية تتصل بموقف الحوب، الذي أشرف بالانتماء إليه، إلا أني لا أدعي احتكارًا للحقيقة، أو التمسك بصياغات بعينها لرؤوس الموضوعات المطروحة، والتي قد تتوافق الجماعة الوطنية والقوى السياسية المشاركة في الحوار على صياغات أخرى أكثر ملاءمة لكافة أطراف الحوار الوطني.

6- مدة الحوار .. ومراحله..

 

أ- مدة الحوار

الحوار الوطني "الحقيقي" هو حالة، وعملية سياسية تتسم بالديمومة والاستدامة، وتتصل بتأسيس ما يسمى بالديمقراطية "التشاركية"، التي تستكمل الديمقراطية "التمثيلية" وتعالج ما بها من ثغرات وعيوب وعوار، وإقصاء لنسب قد تصل أحيانًا لـ 50% من الشعب –خاصة- من الفئات الأقل حظًا، وقدرة على اختراق أسوار البرلمان –بغرفتيه- ودور المال السياسي، وجماعات المصالح، وعصابات الإتجار والتربح من بيع المقاعد

لا نرى أن الحوار الوطني، هو حالة من التشاور الجماعي، الواجب احترامها، واستمرارها، بوصفها تمثل الفضاء الأمثل لتفعيل مساهمة المواطنين، والمؤسسات الوسيطة –القطاعية والأفقية- والمجتمع المدني والأهلي، ومختلف الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين في صنع القرار العمومي، على نحو يعزز الثقة في هذه القرارات، ويوفر لها بيئة، وحوار مجتمعي، يرمي لإيجاد الحلول المناسبة والمُنَضِجة، قبل دخولها دائرة السَن، والتشريع، والتنفيذ، وهو ما يساهم في صقل وتجميع وتجويد القوة الاقتراحية للقوانين والقرارات بما يؤديه هذا، من استباق للتوترات المحتملة، التي تحدث بفعل غياب الحوار المجتمعي، الذي يسبق بعض القوانين والقرارات التنفيذية خاصة التي تمس حياة المواطنين

وبالتالي فإننا نميل في الرأي لتأسيس مفوضية وطنية، معنية بهذا الحوار الدائم والمستمر لكن هذا الاستمرار لحالة الحوار لا يتناقض مع وجود مراحل واجب إنجازها قبل نهاية عام 2022 الذي نتمنى أن يكون هو عام الحوار الوطني في مصر كما هو كذلك في المغرب والعراق والسودان وحتى سوريا وليبيا، وجميعها يتأهب لحوار وطني ومصالحات وطنية وحلحلة لبعض الملفات الحقوقية كما شهدنا مؤخرًا في المغرب وسوريا والعراق

ب- مراحل الحوار

① مرحلة اكتشاف الآراء، والتعرف على تصورات الرأي العام، مقترحات الكيانات والأحزاب السياسية، والقوى الوطنية في الداخل والخارج –ويكون سقفها الزمني بنهاية مايو 2022-

② مرحلة رصد هذه الآراء وتحليل المتشابه والمتطابق والمختلف –خاصة- ما يتصل بمظلة الحوار والخطوط العريضة لأجندته التي ينطلق الحوار منها –ويكون سقفها الزمني نهاية الأسبوع الأول من يونيو 2022-

③ الإجابة على الأسئلة "الصعبة" في ظل أن إطلاق الدعوة جاء مشفوعًا بمحددات رئيسية يجب أن تنعكس على اختيار مكونات الحوار والمشاركين فيه ومنطق إدارته وهذه المحددات بنص كلام مُطلق الدعوة هو :-

أ- "حوار وطني مع جميع القوى السياسية والحزبية دون استثناء"

ب- "الوطن يتسع للجميع"

جـ- "الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية"

-ويكون سقفها الزمني 15 يونيو 2022-

④ بعد المراحل الثلاث السابقة ينبغي الانتقال من مرحلة الاستطلاع وإعلان النوايا والمواقف السياسية إلى مرحلة، الدخول في حوار –ما قبل الحوار- للاتفاق على كافة التفاصيل التنظيمية والقانونية التي يجب إعادة إعلان الدعوة مشفوعة بها –الأسبوع الأول من يوليو 2022-

⑤ إصدار القرار الجمهوري بقانون، أو التشريع المنظم لمظلة الحوار وصلاحياتها وتوفير الميزانية والاعتماد المالي لتيسير احتياجاتها اللوجستية، ونفقات الجهاز الفني، والإداري، المساعد لها –نهاية السبوع الأول من يوليو 2022-

⑥ بدء عملية التشاور مع الكيانات السياسية، حول أسماء المشاركين والممثلين لها في أعمال الحوار على أن ينتهي هذا التشاور وتوجيه خطابات التكليف بعضوية اللجنة –قبل نهاية الأسبوع الثاني من يوليو 2022-

⑦ بدء أول جلسات الحوار في بداية الأسبوع الأخير من شهر يوليو 2022 وتحدد لجنة الحوار لائحة عملها ولجانها والمواعيد المقترحة للانتهاء من بحث الملفات المطروحة على أجندة الحوار –على أن تنتهي من أعمالها قبل نهاية ديسمبر 2022-

7- مدونة سلوك .. اللائحة التنظيمية للجنة الحوار..

 

أ- مدونة السلوك هي : من الأعمال التحضيرية لأي حوار وطني الواجب أن تضطلع بها لجنة الحوار الوطني في بداية أعماله.. لضمان، استمراره، وتحقيق نتائجه، وتفادي تفجيره من الداخل –بعمد أو غير عمد- ولابد أن تكرس هذه المدونة قيمًا أساسية وضوابط ثلاثة رئيسية أبرزها :-

① يلتزم أعضاء الحوار، أن تكون الآراء التي يبدونها في جلساته ولجانه، تخلوا من التجريح، أو التحريض، أو النزعات التي تحض على الكراهية أو العنف، وتكون متصلة بالصالح العام للوطن ككل، بعيدًا عن الصوالح الشخصية أو الجهوية أو الفئوية أو الفصائلية أو الحزبية

② تلتزم جهة إدارة الحوار، بالحيادية في إدارة الحوار وتوزيع الكلمات في الجلسات العامة وفقًا لمعايير يحددها النظام الأساسي –اللائحة التنظيمية- ويعطي للعضو الحق في الحديث بشكل استثنائي حال أن يكون حديثه واجبًا لمخالفة المتحدث السابق لأحكام الدستور أو وفقًا لحق الرد

③ يسعى الأعضاء، وجهة إدارة الحوار، للوصول إلى التوافق دائمًا، وتعزيز المشترك، والوصول لحلول وسط، والبعد عن إثارة الخلافات أو الرد على الآراء التي تعبر عن مواقف أصحابها أو رؤيتهم، في ظل القبول بالرأي والرأي الآخر، وإدارة الخلافات وفقًا للقواعد الأخلاقية واللائحية وغرف الديمقراطية التمثيلية "البرلمان"

ب- اللائحة التنظيمية : هي المدونة القانونية، التي ينبغي أن يقرها الأعضاء في الجلسات الأولى من بدء الحوار وتنظم آليات اتخاذ القرارات وأنواعها وحالات إعادة المداولة وأسبابها

ويمكن أن يستفاد من اللوائح المعمول بها في الديمقراطية التمثيلية "البرلمان" حال عدم وجود نص في لائحة الحوار ينطبق على حالة من الحالات

8 - مخرجات الحوار الوطني ..

 

هي مجمل ما انتهى غليه الحوار في جلساته العامة وتوافق عليه الحضور بالتوافق العام أو بالتصويت بأغلبية الثلثين

وتعتبر قرارات وتوصيات لجنة الحوار بمثابة أعمال تحضيرية لمشاريع بقوانين أو قرارات أو توجهات عامة ينبغي أن تلتزم بها الدولة بمؤسساتها وسلطتها .. وتُنشر قرارات وتوصيات لجنة الحوار الوطني في الجريدة الرسمية ويتم الاحتفاظ بمضابط جلسات الحوار الوطني وإتاحة الحق في الاطلاع عليها لوسائل الإعلام والأشخاص المعنوية والأفراد

9- ضمانات وآليات التنفيذ ..

 

تلتزم وتتعهد السلطة التنفيذية ممثلة في رئيسها، بالعمل فورًا على وضع توصيات، وقرارات لجنة الحوار الوطني موضع التنفيذ، وتقديم ما يحتاج منها لتشريعات خاصة للبرلمان بوصفها قوانين مقدمة من الحكومة ويجوز لإدارة لجنة الحوار التوافق مع رئيس الحكومة على وضع جدول زمني لتقديم هذه القوانين للبرلمان بغرفتيه في مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ انتهاء أعمال لجنة الحوار الوطني

وتظل من مهام لجنة الحوار أو من تنتدبه لذلك متابعة إصدار هذه القرارات والقوانين واللوائح التنفيذية وتقديم تقرير شهري للرأي العام والإعلام على ما يتم إنجازه في هذا الاتجاه وكذلك الإعلان عن أي عقبات تواجه وضع قرارات وتوصيات الحوار الوطني موضع التنفيذ

وينبغي أن يلتزم رئيس الجمهورية بتقديم أي تعديلات دستورية تنتهي لجنة الحوار لضرورة إجراءها للاستفتاء الشعبي عليها

10- حوار ما بعد الحوار ..

 

تبقى القضايا المتعلقة بالحوار الوطني ومخرجاته قضايا بالغة التعقيد وتحتاج لتشاركية سياسية ومجتمعية ولتراكم مخزون الخبرات في متابعة التنفيذ وإبداء ما يعنُ لأطراف الحوار من أفكار أو حلول لمزيد من التفعيل لمخرجات الحوار

وأحسب في ظل وجود المفوضية المصرية للحوار الوطني، والعدالة الانتقالية، -والمقترحة من جانبنا- وتنفيذًا لأحكام المادة رقم 241، من الدستور الحالي، يمكن أن تجتمع لجنة الحوار لدور انعقاد نصف سنوي لمتابعة مهامها ورصد ما تم إنجازه من توصياتها وقراراتها، واتخاذ ما تراه وفقًا للمستجدات التي قد تطرأ بين دورات الانعقاد

 

[ خاتمه ]

 أعرف يقينًا أن الانتقال من نقطة "اللاحوار"، إلى نقطة "الحوار" لا يتم بقرار، ولا بأقوال إنشائية

فمصر تعاني منذ سنوات، من افتقاد الربط، والعلاقة بين الأقوال والأفعال، بين المقدمات، والنتائج، بين الأهداف، والوسائل، فكثيرًا ما تؤدي الأسباب إلى نقيض النتيجة المتوقعة أو المرجوة، وتصبح الوسائل حيلة لإهدار الأهداف وتعطيل بلوغها، وهو ما يستعصي على أفهام قليلي الخبرة، في طبيعة الحالة المصرية

فلا يحسبن احدًا، أن تلك الرؤية التي قدمناها، ستجد لها ظلاًن وأثرًا، فوريًا وحقيقيًا، على الحوار الوطني –الأول- 2022 .. ولا يحسبن أحدًا، أن هذا سيصيبنا بالصدمة، أو الإحباط، أو الدهشة، أو الغضب، أو يحملنا أن نقول : الآن نحن ضد الحوار !!

سنظل دومًا مع الحوار "الحقيقي" الذي لا يستثني أحدًا، كما وصفه مُطلق دعوة الحوار يوم 26 إبريل 2022 –في لحظة حماسه- ولسنا ضد أن يبدأ هذا الحوار على مراحل، لكن أحدًا في الداخل أو الخارج لن يأخذه مأخذ الجد –للأسف- ولن يحقق كامل مردوده ولا مراده، ولو حقق بعضًا يسيرًا منه – لن يفي بالغرض منه

إن رؤيتنا للحوار الوطني، تتوافق مع المنطق السوي، لكنها تتصادم مع منظومة قيم سادت على مدار العقد الماضي، في دهاليز السلطة، ومنصات الإعلام، ولا يتوقع أنها ستتغير بين لحظة وضحاها أو بقرار، لكنها حتمًا ستتغير، وقطعًا ستكون الرؤية الشاملة والواسعة للحوار الوطني، محلاً للاعتبار والتنفيذ في الحوار "التالي" بعد نهاية هذا الشوط الأول من الحوار بالتعادل السلبي صفر/صفر

 واستعدادًا للشوط الثاني وضعنا هذه الرؤية لتكون عونًا للجادين، واشارات مضيئة، على طريق البداية الصحيحة

لا أعرف –تحديدًا- موعد بداية الحوار الوطني "الحقيقي"، لكنه بالقطع والجزم ليس اليوم، ولن يكون تحت مظلة اكاديمية للتدريب، ولكن يكون حوارًا لا نعرف مسطرة اختيار المشاركين فيه، ويملك طرف ترف تسريح وإعفاء وإحالة الأطراف الأخرى للتقاعد بغير سند دستوري

لماذا ننكر ونحن نعلم، أن لدينا منذ تسع سنوات "ميت" أسمه "السياسة" في مصر، والتي مازالت جنازتها ماثلة أمام أعيننا، والنعش مرفوع على الأكتاف، وجمهرة النائحين تتصدر مشاهد "مغشوشة" تذكرني بمن يقوم –على سبيل الاستسهال-، بتغيير المكتوب على علبة الملح بكلمة "سكر" وينتظر ان يذوق حلاوته !!

إن الحديث عن الحوار الحقيقي "المؤجل"، لا ينتقص من قيمة بعض المشاركين، في حوار 2022، ولا نحرضهم على مقاطعة أو ممانعة لكن نذكرهم بغياب المعايير التي رافقت الدعوة وعلى لسان مُطلقها

 ونؤكد لهم وللجميع أن تغييب 10% من الشعب المصري (المصريين بالخارج) أمر غير مبرر أو مقبول، وفيهم العلماء والمفكرين والسياسيين ممن يمثلون مخزون خبرات للوطن، ليس من حق أحد أن يبدده أو يفرط فيه

وإذا كان تغييب فصيل سياسي "بعينه" بدعاوي مختلفة خطأ دستوري وقانوني وأخلاقي (فالعقاب ينصرف على أشخاص وأسماء وليس على مجموعات وأفكار) فالخطيئة الأكبر هى اعتبار المعارضة في الخارج "فصيلاً واحدًا" وهو ما يعلم القاصي قبل الداني أنه كذبه تستعصي على أفهام إلا من صنعوها ويروجوها ويصدقونها أحيانًا.

 إن إقصاء معارضة الخارج بتنوعاتها أو إنكار وجودها، ينبغي أن يحملها للإقدام –فورًا- على حوار وطني في الخارج يجمع أطيافها وألوانها، ولا يستثني أحدًا، ليكون نموذجًا مثاليًا وديمقراطيًا لما ينبغي أن يكون عليه الحوار القادم، أو بالأصح بعد القادم الذي ستدفعنا حتمًا الضرورة إليه.

دكتور أيمن نور

10-مايو-2022-اسطنبول

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات