أحمد الطنطاوي: صباحي لم يطلب من السيسي خروج حسام مؤنس وحده..

08 مايو, 2022 06:10 مساءً
أخبار الغد

رغم عدم حضوره إفطار الأسرة المصرية وظهوره إلى جانب رموز المعارضة في مواجهة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال دعوته لعقد حوار سياسي مع التيارات السياسية والحزبية والشبابية، إلا أن رئيس حزب الكرامة أحمد الطنطاوي من أبرز الوجوه التي تستعد لهذا الحوار بإعداد رؤية لآلية إدارة جلسات الحوار وجدول أعمالها للوصول إلى توصيات قابلة للتنفيذ في خمسة ملفات رئيسية بما يضمن جدية الحوار المنتظر.

قبل دقائق من بدء اجتماع دعا له طنطاوي أحزاب القوى المدنية والديمقراطية والشخصيات العامة بمقر حزب الكرامة، أمس، وذلك لطرح رؤى حزبه لإدارة جلسات الحوار ومحاور النقاش فيها. وأوضح طنطاوي لـ«مدى مصر» ملامح هذه الرؤى وموقفه من السلطة التي قال إنها حبست كل زملائه والمقربين منه بعد دعوته لتأسيس «تحالف الأمل» رغم علمها باجتماعاته مسبقًا، وبعد إطلاقه لمبادرة الطريق الثالث الخاصة بمواجهة آثار بناء سد النهضة، وغيرت نتائج 221 لجنة انتخابية بدائرته لإبعاده عن عضوية مجلس النواب الحالي قبل أن يقرر أن ينحي هذا جانبًا ويرجح مصلحة الوطن، وإلى نص الحوار:

مدى مصر: لماذا لم تحضر إفطار الأسرة المصرية؟

أحمد الطنطاوي: وجهت لنا دعوة كحزب الكرامة للمشاركة ودرسناها وقررنا نشارك فيها. لم ،أحضر اللقاء، ولكن قيادات الحزب حضروا، سواء وكيل مؤسسي الحزب حمدين صباحي، أو رئيسه السابق ورئيسه الشرفي محمد سامي، إضافة إلى رئيس مجلس أمناء الحزب، الوزير السابق عمرو حلمي، ورئيس لجنة الحريات بالحزب وعضو لجنته العليا، كمال أبو عيطة. لم أنطق بكلمة خلال الأيام الماضية ولكن حرصنا على وضع رؤية متكاملة لما نعتقد أنه ضرورات موضوعية وإجرائية ليكون لدينا حوار سياسي منتج وجاد ومثمر ونتائجه قابلة للتطبيق، ودعوت لاجتماع للقوى المدنية الديمقراطية اليوم (أجري الحوار بالأمس السبت) بمقر الحزب لعرض تلك الرؤية عليهم، وما يهمني هو أن أساعد في بناء توافق من أوسع جبهة ممكنة من التيار المدني من أحزاب وشخصيات عامة. 

م.م: وما هي ملامح تلك الرؤية؟

أ.ط: من الناحية الإجرائية، رؤيتنا تقوم على تحديد المظلة التي سيجرى تحتها الحوار، فالحوار لا بد أن يكون مع الجهة الوحيدة التي أثبت الواقع العملي أنها الوحيدة القادرة على تنفيذ ما نتفق عليه، وهي رئاسة الجمهورية وليس أي جهة أخرى.

وتحديد من سيحضر الحوار. نحكم منذ ثمان سنوات وفق رؤية بتقول: «متسمعوش كلام حد غيري». وكانت السلطة تستمع فقط لمؤيديها، لو عايزين العكس المفروض السلطة بعدما وصلت لقناعة أن الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية، ولا يخفى على عاقل أننا وصلنا لنتائج سيئة على كافة المستويات نتيجة تبني هذه الرؤية في الإدارة وممارسة السلطة لهذا المنطق، وبالتالي المفروض يسمعوا المختلفين معاهم الذين عبروا عن هذا الاختلاف، وكان طريقهم لإيصال صوتهم هو البحث عن الحوار. الناس التي ألزمت نفسها بأحكام الدستور والقانون في معارضتها للسلطة.

نطالب بحوار حقيقي على قدم المساواة في خمسة محاور سيتم تقسيمها على لجان اقترحنا تشكيل أمانة فنية لكل منها، لتحديد مهام المسؤولين عن إدارة جلسات الحوار وجدول أعماله، واقترحنا تشكيلها مناصفة بين المؤيدين والمعارضين وأن يكون الحضور في كل الجلسات وكل المحاور مناصفة بين المؤيدين والمعارضين.
وموضوعيًا: طرحنا خمسة محاور بشكل مبدئي؛ الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، والإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، إضافة إلى الإصلاح التشريعي والمؤسسي، وحقوق الإنسان والحريات العامة إلى جانب محور الأمن القومي والمصالح الوطنية، على أن يترك للأمانة الفنية مسؤولية الإعداد للمؤتمر، وجدول أعماله وإدارته، وكذلك متابعة نتائجه وإطلاع الرأي العام بتقارير شهرية لمدة 12 شهرًا بعد المؤتمر توضح مدى التقدم أو المماطلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال المؤتمر في المحاور الخمسة. 

واقترحنا أن يحضر الحوار ممثلو الحكومة ورؤساء الهيئات البرلمانية، وأن يكون ممثلو الحكومة حاضرين بما يطلب منهم من معلومات وأرقام تسمح للمتحاورين أن يكونوا رأي على قاعدة من معرفة صحيحة، وعندما ننتهي لنتائج تكون قابلة للتنفيذ عن طريق الحكومة أو البرلمان، ونسعى لتوافق قوى المعارضة والحركة المدنية الديمقراطية على تلك الرؤية.

م.م: ومن هم المعارضة في وجهة نظرك الآن؟

أ.ط:  من يصنف نفسه أنه معارضة معروف، والحكاية ليست حشد ولا مغالبة بالعدد، المعارضة تعريفها بالنسبة لنا من لم يكن جزءًا من السلطة خلال السنوات الثمان الماضية، وبالنسبة لنا كحزب الكرامة لم نكن جزءًا من السلطة، ولا من مؤيديها خلال تلك السنوات، لكن من الضروري التأكيد على أننا لم نكن من مؤيدي هذه السلطة ولا شركاؤها ولا حلفائها طال عمر هذه السلطة أو قصر، بمعنى أن كل موقف نأخذه الآن منزه عن شبهة أي مصلحة حزبية أو خاصة أو غيره. 

م.م: ولماذا تحتاج السلطة المعارضة بعد تلك السنوات؟
أ.ط: السلطة في ما هو متوقع تريد الشكل والصورة، وفي ما هو مأمول وندفع في اتجاهه أن يكون استفادة من دروس السنوات الماضية.

ونحن من جانبنا، لن نصفي حسابات على حساب الوطن، سنقدم حقوق الشعب والوطن على موقفنا ورأينا في السلطة، وليس مطروحًا أيًا كانت نتيجة هذا الحوار أن نغير موقفنا منها.

الحوار المرتقب سيكون له جدول أعمال محدد، وإذا اتفقنا عليه سيكون هذا هو محل الاتفاق، وإذا لم نتفق عليه فلا يوجد معنى أن يطلب منا أحد شهادة بالسماح عما فات أو بالإقرار عما هو آت، نحن لم نتفق على تيران وصنافير، ومياه النيل والعصف بحقوق الإنسان التي وصلت لأوضاع لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، ولم نتفق على تزييف إرادة الناخبين .

«دُقت خلال سنتين وتسعة شهور طعم سجن أقرب الناس ليا في الحياة من أصدقاء وزملاء في مكتب خدمة المواطنين بدائرتي، ستة شباب، اتنين صيادلة وأربعة موظفين اترموا في السجن بسببي، بعدما دعيت لتحالف الأمل ولمبادرة الطريق الثالث بعدها بخمسة شهور»، وتم العصف بإرادة الناخبين في دائرتي وإعلان نتائج غير صحيحة ليس بشهادة أهالي الدائرة فقط، ولكن من واقع محاضر الفرز لـ221 لجنة فرعية، ورغم أن الدستور  فرض على محكمة النقض أنها تفصل في الطعون الانتخابية خلال 60 يومًا إلا أنها بعد سنة ونصف لم تفصل في القضية، لو فكرت بالمنطق الذاتي، الأقرب لي هو التطهر من هذا المشهد، ولكن بمنطق وطني نستشعر فيه خطورة ما تواجه البلد ويدفع ثمنه أهله يبقى واجب علينا أن نسعى جاهدين لأخذ هذه الدعوى غير واضحة المعالم ونحاول أن ندفع بها إلى طريق جاد.

م.م: خرج المنتمون لحزب الكرامة وعلى رأسهم حسام مؤنس وبقى المعارضون المنتمون لأحزاب أخرى، كيف حدث ذلك؟

أ.ط: حمدين صباحي طلب خروج كل سجناء الرأي وكرر عبارته في حديثه للرئيس مرتين، وقال: وبينهم ابني حسام مؤنس، لو المسألة مصالح شخصية فما أسهلها، وكان زماني ما زلت نائبًا في البرلمان، وحمدين يطلب منهم «زعيم المعارضة الوطنية»  التي سترد له اعتباره.

مسألة السجناء يمكن أن تناقش وفق ميزانين، الحق والعدل من ناحية الواقع الذي تحكمه موازين القوى، ومن ناحية أخرى على ميزان الحق كل مواطن مصري محتجز تحت أي مسمى لم يرتكب عنفًا أو يحرض عليه، ومحتجز لأسباب سياسية المفروض يخرج الآن، وتفعل ضمانات دستورية وقانونية لتعويضه وعقاب من ظلمه.

ولكن موازين القوى وما نراه من ممارسات السلطة التي تعفي نفسها كثيرًا من الضوابط القانونية والأخلاقية، من نوعية أن «تكون عارفة ومطلعة على كل تفاصيل إطلاق تحالف سياسي وانتخابي اسمه «الأمل» وبعدما ينتهي اجتماعه الساعة 12 بالليل، نلاقيها الفجر تروج لرواية أنه خلية، ويقبضوا على الناس سواء الذين كانوا جزء من التحالف أو آخرين لم يكن لهم علاقة به، ولكن يوجعوني بوصفي الداعي للتحالف وآخرين لم يكن لهم أي علاقة بالتحالف».

م.م: هل الخوف من العودة  إلى أجواء 2011 يعطل مساعي الإفراج عن سجناء الرأي؟
أ.ط: من يدفع الناس في اتجاه الشارع هي الإدارة الأمنية الخالية من الحصافة السياسية، ومن يريد أن يجنب البلد هذه المظالم ويعفيها من هذه الضرائب هو من يطالب بفتح صفحة جديدة نعالج فيها أخطاء الماضي ونتفق فيها على المستقبل، ويتحمل المسؤولية من يغلق الأبواب، الناس لن تبقى طول عمرها رهينة أن في تقدير ما عند شخص ما أنهم يمثلوا خطورة، الحل أن يصان للناس حقها في التغيير عبر صناديق الاقتراع، من نزلوا يعترضوا على فوز ترامب في أمريكا قبل خمس سنوات كانوا أضعاف من نزلوا الشارع في مصر في 2011 و2013، ولم يقل أحد الشعب يريد اسقاط النظام لأن الشعب الأمريكي لديه آلية آمنة للتغيير والتعبير عن إرادته.

م.م: وسط التفاؤل بخروج عدد من المساجين.. ألقت السلطة القبض على صحفية وإعلامية، فما تعليقك؟
أ.ط: قالوا لنا بعد القبض على الصحفية والإعلامية «أنتو مش شايفين بيقولوا إيه وبيشتموا مين»، ورديت عليهم بأنه من يتصدى للعمل العام عليه أن يتسع صدره لما تضيق له صدور الناس، «ياما اتشتمنا وبنتشتم واعتبرنا أن هذه جزء من ضريبة يدفعها الشخصية العامة»، ولو افترضنا أن الشخصية العامة ضيقة الصدر بشخص انتقدها أو شتمها لا يمكن أن تستخدم سلطتها في اتهام هذا الشخص بأنه إرهابي وترميه في السجن سنين بمحاكمة أو من غير، ولكن عليها أن تلتزم بالضوابط القانونية وتحاسبه على تهمة سب أو قذف وليس إرهاب وقلب نظام الحكم. 

م.م: وهل ستبدأ جلسات الحوار الوطني قبل خروج سجناء الرأي؟
أ.ط: عندنا ناس مسؤولة عن ملف السجناء، ولجنة العفو الرئاسي اجتمعت السبت الماضي وستجتمع اليوم، ونراقب مدى جدية تنفيذ وعود خروج المساجين السياسيين، وشكل حزب الكرامة لجنة فور تشكيل لجنة العفو، واستطاعت حصر 700 سجين في خلال 24 ساعة، وقدمناهم للجنة، وما زالت لجنة الحزب تعد قوائم وترسلها إلى لجنة العفو ونأمل أن يكون هناك جدية في هذا الملف.

 

م.م: وما توقعاتكم لجلسات الحوار الوطني؟

أ.ط: لو توافقنا كقوة مدنية على الرؤية التي أعدها الحزب للحوار الوطني، وتبنتها الحركة المدنية سنعلنها للناس، ونكون جاهزين للحوار مع السلطة برؤية اعددناها بمساعدة أهل الخبرة والاختصاص في كل الملفات؛ لكي يكون حوار جادًا ومثمرًا لأنه في حال فشل الحوار فالأمر سيكون مرتبطًا بإرادة السلطة وإرادة المعارضة معًا، لأن دورنا أن نفصح عن إرادتنا، وإذا كانت السلطة جادة ومستشعرة لحجم الأزمة ستتجاوب مع مطالبنا، ولكن إذا لم تكن كذلك، سنعلن ذلك للناس حتى لا يحسب علينا أمام الوطن وأمام ضمائرنا «أننا قدمنا منطق التطهر وتركناهم يشيلوا شيلتهم، ﻷن الناس هي من يدفع الثمن».

م.م: هل يحضر سيناريو حمدين والسيسي أو بديل من المعارضة لمنافسة الرئيس في انتخابات الرئاسة 2024؟

أ.ط: أفضل شيء تقدمه هذه السلطة على الإطلاق لمصر أيا كانت مدة بقائها أن تغادر بصناديق الانتخابات، لأن محصلة السنوات الماضية تقول إنهم لم يقدموا ما وعدوا به الشعب المصري، وعدوا الشعب بجني الثمار بعد سنتين وأن يكتمل المشروع خلال ثمان سنوات. كان من حق المصريين الآن أن ينتظروا رئيسًا جديدًا كثمرة لنضالهم خلال السنوات بعد 25 يناير، «مين اللي عمل ده، مين اللي اغتال الدستور بإجراءات تخالف المادة 226 منه، وأحكام المحكمة الدستورية، مين اللي بعد تمان سنين بيقول الوضع صعب جدًا بس مش متاح غير كده، التغيير مش اختراع، هناك دول ظروفها أقل من مصر عملت كدة، وممكن نشوف تجربة لولا دي سيلفا في البرازيل».

أخبار مصر

عربي ودولي