د. محمد عماد صابر .. يكتب

المقاومة تفرض شروطها وإسرائيل تبحث عن مخرج، وأمريكا تضغط، والعالم يشاهد.

09 فبراير, 2024 10:42 صباحاً
محمد عماد صابر
محمد عماد صابر

الكاتب والسياسي المصري والبرلماني السابق

أخبار الغد

إن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل دخلنا منطقة الحل، أي التوصل إلى تسوية ترضي المقاومة في غزة، ويقبل بها الإسرائيلي والأمريكي؟


يمكن القول: أن المسافة بين نصوص الهدنة التي يطرحها كلا الفريقين- المقاومة ومن معها، وإسرائيل وأمريكا ومن معهما- كبيرة بين نصوص ورقة المقاومة ونصوص الورقة الاسرائلية الأمريكية، والأرضية التي ينطلق منها كل من الطرفين في مقاربة قبول شروط الهدنة مختلفة عن الأخر.

"المقاربة الأمريكية الإسرائيلية"
المقاربة الأمريكية الإسرائيلية لاتزال تقوم على كيفية الحصول على فرصة لتحرير جميع الأسرى دون دفع المتوجب، وهو إعلان فشل الحرب، أي وقف إطلاق النار النهائي، فإسرائيل تريد الاحتفاظ بورقة الحرب بيدها، حتى لو كانت عاجزة عن استخدامها، تجنبًا لمواجهة الرأي العام الاسرائلي بنتيجة الفشل، فإمساك الحكومة الإسرائيلية بورقة الحرب بيدها يعني تماسك الحكومة، أما إذا وافقت على وقف الحرب فسيستقيل منها الوزراء الممثلون لليمين المتطرف، إذن نتنياهو يريد الاحتفاظ بقرار العودة إلى الحرب متى شاء.


يظن الأمريكي والإسرائيلي أن المقاومة يمكن أن تقبل بذلك، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها شعب غزة، من برد ونقص في الغداء والدواء وتدمير البيوت ..الخ، يعتقد الأمريكي والإسرائيلي أن هذا الوضع سيشكل ضغطًا على المقاومة  لخغض سقف مطالبها، كذلك يتوهم الأمريكي والإسرائيلي أن التهديد باستكمال العملية العسكرية نحو رفح، يمكن أن يشكل أيضًا عنصر ضغط إضافي على المقاومة.

"موقف المقاومة"
لقد ناقشت المقاومة هذين العاملين وعادت إلى شعبها، وكان واضحًا أن الشعب الذي قدم حتى الآن أكثر من ثلاثين ألف شهيد وقرابة سبعين ألف جريح، لن يسامح المقاومة إذا هي قبلت بأقل من معادلة النصر، فالخيار الذي بنى عليه الشعب موقفه هو أن الوضع في غزة كان لا يطاق قبل السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)، وخلال الحرب كانت التضحيات هائلة، ولذلك ممنوع على المقاومة التنازل عن شروط المنتصر التي وضعتها.


كما يعتبر يوم السابع من أكتوبر هو أعظم انتصار حققته المقاومة، وأن ما بعده لم تكن هي من خاض الحرب، بل الأمريكي والاسرائلي هما من جاءا الحرب وقد فشلا فشلًا ذريعًا، وصارت الحرب هزيمة إضافية للهزيمة التي لحقت بالكيان في السابع من أكتوبر، وبالتالي لماذا على المقاومة أن تقدم تنازلات، بل أكثر من ذلك فالحروب التي شنتها القوى الداعمة للمقاومة في لبنان واليمن والعراق وسوريا، تحولت بذاتها مصدر استنزاف، فلا الإسرائيلي قادر على إعادة مستوطنيه إلى الشمال بسبب ضربات حزب الله، ولا الأمريكي قادر على حماية البحر الأحمر من ضربات جماعة أنصار الله في اليمن، ولا قادر على حماية قواعده العسكرية في العراق وسوريا.


والحاجة للخروج من الحرب هى حاجة أمريكية إسرائيلية سواء نتيجة الهزيمة التي وقعت في غزة لجيش الاحتلال الصهيوني، أو بالنسبة للمترتبات التي نجمت عن جبهات المساندة وتداعياتها على صورة الردع الأمريكي.


أهم شىء في هذا العرض ليس في التفاصيل الفنية لأن الخط العام هو محاولة وقف اطلاق النار والحصول علي أكبر مكاسب للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وهذا معلوم للكافة ولكن الأهم هو محاولة إعادة روسيا إلي المنطقة باعتبارها ضامن للاتفاق وإذا تحقق ذلك وأظنه سيكون صعب جدا سيكون في هذا خسارة استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية ولا أظن هذه النقطة ستمر بسهولة.

"الأمريكي والإسرائيلي ليسا مستعدين لدفع فاتورة الهزيمة"
هذه المسافة المتباعدة بين شروط كل طرف، تعني أن ثمة وقتًا يجب أن يمر، وثمة اختبارات يجب أن تحدث.
لكن هل هذا التباعد بين شروط كل طرف يعني أننا ذاهبون الى مزيد من الحرب؟
رغم تباعد المسافة بين شروط كل طرف فإننا لسنا بصدد الذهاب لمزيد من الحرب، لعدة أسباب: أن المزيد من الحرب يعني المزيد من الخسائر، والإسرائيلي غير قادر على مزيد من الحرب، وكذلك الشأن الأمريكي، والجيش الاسرائلي الذي خاض الحرب في غزة أصيب بالإنهاك والتعب وخسائر كثيرة في العتاد والأرواح، ويحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاث سنوات لترميمة، وإعادة تأهيل صفوفه..


أما الأمريكي فإن مزيدًا من الوقت في الحرب تعني انهيار السمعة وتآكل الردع الأمريكي، فمزيد من الضربات الأمريكية على اليمن وسوريا والعراق تعني مزيدًا من الضربات على القواعد الأمريكية، والوقت ليس في صالح الأمريكي والإسرائيلي .


ولذلك نحن الآن في دائرة تقريب المسافات التي تفصل بين النصوص، ولا طريق إلا لمقاربة تقبل بشروط المقاومة، خاصة وأن خيار المقاومة وشعب غزة هو المزيد من الصبر والصمود، ولذلك أتوقع أن تستمر المفاوضات أيامًا عدة، يعني أسبوعان أو ثلاثة، وسنسمع خلال هذه المدة كلاما إيجابيًا لورقة المقاومة، بخلاف ما قيل عنها في اللحظات الأولى بأنها سلبية، ومابلغ بها، ويبدأ الحديث عن أن الإيجابيات فيها جديرة بالتوقف ويبدأ الحديث عن مقاربة يمكن أن تكون في منتصف الطريق، لأن الأمريكي والإسرائيلي لا يملكون بدائل، والمقاومة هى الأقوى في الميدان، وأمريكا لا تريد أن تنزلق إلى حرب كبرى في المنطقة.


يمكن أن نقول؛ لن تكون هناك حرب كبرى في المنطقة إلا إذا أرادت روسيا وحليفتها إيران، والسؤال هل هم قادرون على ذلك؟، إياكم أن تنسوا أن الإيراني في المشهد بأذرعه وهو من يتحكم فيها ومن خلفه الدب الروسي، وهنا أعتقد أن هناك اشتباك بين مايجري في غزة ودوى القنابل في أوكرانيا.

"كيف يهيأ الواقع الاسرائلي للقبول بوقف الحرب؟"
الواقع الاسرائلي يصلح له أحد المخرجين التاليين: الأول: أن يعلن نتنياهو وقف الحرب، ويضحي بحلفائه من اليمين المتطرف، ويكون البديل ما وعده به زعيم المعارضة "لبيد" بأننا جاهزون كمعارضة أن نكون جزءا من حكومة وطنية نتناوب على رئاستها سنة ونصف لنتنياهو ومثلهم لزعيم المعارضة، وهذا الخيار يشجعه الأمريكيون. والخيار الثاني أن ينحاز نتنياهو إلى حلفائه من اليمين المتطرف، برفض مطلق لوقف الحرب، وستكون الحرب اعقد يضطر معها رئيس أركان الكيان ومدير "الشباك" ومدير أمان من تقديم استقالتهم تجنبا لتحمل مسؤلية المزيد من الخسائر في صوف الجيش، وسيكون هناك صعوبة في تعيين رئيس أركان جديد للجيش يحظى بقبول الجيش.


إن قدر الاسرائلي اليوم هو القبول بشروط المقاومة، والمقاومة معنية بمزيد من الصبر والصمود، والجبهات المساندة في لبنان واليمن وسوريا والعراق معنية بمزيد من التصعيد ضد الأمريكان، حتى تنج المقاومة في فرض شروطها وتحقيق أهدافها.

 

كلمات مفتاحية

أخبار مصر

عربي ودولي