صفوت عمران يكتب:

نصائح إلى السلطة لعلاج ما يواجه الدولة!!

هل استعدت مصر جيداً لهذه الحرب .. هل أعدت العدة على مختلف المستويات لفعل ذلك

08 فبراير, 2024 06:38 مساءً
صفوت عمران
صفوت عمران

كاتب صحفي مصري

أخبار الغد

مصر تمر بمرحلة حرب .. ما يحدث في غزة واستفزازت الكيان الصهيوني .. الصراع المسلح في السودان .. الانقسام في ليبيا.. أزمة سد النهضة وإثيوبيا وما يحدث في الصومال.. تيران وصنافير، وتوتر العلاقات مع الأشقاء في السعودية، التطبيع الاماراتي مع إسرائيل، والقلق الذي أصاب القاهرة من بيع الأصول للإمارات خشية أن تكوني أبوظبي مجرد كوبري لبيع ممتلكات مصر للصهاينة..

ما يحدث في البحر الأحمر بين الحوثي وإيران مع أمريكا وبريطانيا وتعطيل حركة التجارة في ضربة قوية لقناة السويس أحد أبرز موارد الدخل المصرية.. هذا وغيره من حصار غربي للقاهرة يؤكد أننا في حالة حرب.. فأنت تعيش وسط منطقة مشتعلة من كل إتجاه...

هنا يبقى السؤال:

هل استعدت مصر جيداً لهذه الحرب .. هل أعدت العدة على مختلف المستويات لفعل ذلك، المشهد الذي يراه اغلب المصريين من أزمة اقتصادية يؤكد أن القاهرة لم تستعد، فلا توجد حرب بدون اقتصاد قوي، لا تستطيع دولة دخول حرب ما لم يكن لديها احتياطي كافي من السلع الاستراتيجية، وبالتالي ما يظهر من جبل الجليد يؤكد أن مصر غير مستعدة لخوض حرب، فقد بات القلق يطارد الشعب المصري الذي يعاني ظروف اقتصادية خانقة، وتراجع في مستوى المعيشة وانخفاض شديد في القيمة الشرائية للعملة الوطنية، انعكس على قيمة الأجور والرواتب.. الإقتصاد سر القلق المركب الذي أصاب المصريين خلال الفترة الأخيرة..

المواطن غير مطمئن على توفير احتياجاته الحياتية، وغير مطمئن أن الدولة تمتلك الأدوات الإقتصادية الكافية لخوض حرب، حتى وإن كنت تمتلك القدرة العسكرية، فـ«لا حرب بدون إقتصاد.. لا معارك بدون أموال».

أنت وأنا عزيزي القارئ نقول ذلك لأننا لا نملك المعلومات الكافية!! .. فهل صانع القرار .. لا يدرك ما يحاك ضد مصر في الخفاء والكواليس طوال السنوات الماضية؟! .. خاصة أنك تتحدث عن مصر .. دولة تمتلك جهاز مخابرات مشهود له بالكفاءة والتميز على المستوى العالمي.. أجهزة أمنية ومعلوماتية لها رصيد كبير في الحفاظ على الأمن القومي..

المنطق يقول أن دوائر صنع القرار تدرك أننا في حالة حرب، وتدرك ما يدور حولنا، خاصة أن الجميع يعرفون أن أصحاب مخطط الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط «اقطاب النظام العالمي الجديد» اعتبروا مصر الجائزة الكبرى التي يسعون إلى التهامها والسيطرة عليها، لما تمتلكه من ثروات طبيعية، وقيمة روحية، وتأثير واسع في المشهد القادم، وهم يدركون أن من يحكم مصر هو من سيقود العالم؟! بل ذهب بعضهم إلى أن القاهرة ستكون مركز قيادة الكون؟! وهو ما يؤكد أن تحركات جميع اللاعبين الدوليين عقائدي وليست فقط بحثاً عن الاقتصاد والمال والثروات...

#هنا أنت أمام احتمالين لا ثالث لهما:

  1. الإحتمال الأول: أنك أخطأت في حساباتك خاصة الإقتصادية، وأن رهانك على الأصدقاء في الخليج، لم يكن في محله، وأنهم تخلوا عنك في منتصف الطريق، خاصة أن المشروع الذي وضعته مصر لمجابهة ما يحاك ضدها والخروج منتصرة يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات، حتى تصل لما تصبوا إليه، وتقضي على أعداءها، كخطوة أولى من أجل إقامة مصر العظمى مجدداً، في حين بعض العواصم العربية لها مشروع مختلف، وبهذا التخلي لم يعد امامك إلا التوقف وتحمل مخاطر الضعف، أو استكمال المشروعات المتبقية من أموال الداخل، حتى لو أدى ذلك إلى إرتفاع كبير في الأسعار وانخفاض شديد في سعر العملة، حتى لا تضطر لإعلان إفلاسك، ومواجهة الغضب الشعبي والتذمر من الغلاء، والسؤال.. إلى متى سوف يتحمل الشعب هذه الضغوط، وهل هناك سيناريو للتعامل مع أي إنفجار شعبي محتمل بسبب الأزمة الإقتصادية؟! خاصة أن المصريين منذ سنوات يتحملوا بوعي وفهم وإدراك وصبر ظروف اقتصادية في غاية الصعوبة.
  2. الاحتمال الثاني: أن مصر يحكمها نظام سياسي ذكي جداً .. وتعامل مع المخاطر والتهديدات الخارجية، التي لا تريد لمصر أن تنهض وتقوم، وأن تحتل مكانتها الي تستحقها، تعامل بنظام «اعمل عبيط.. ومثل أنك معاهم .. وعدي الريح .. واستعد لما هو قادم» ... وأن النظام استعد لليوم الموعود وسوف يتعامل معه بالشكل المناسب، بل أن الأزمة الإقتصادية مجرد خداع استراتيجي للنظام العالمي، وادعاء أنك ضعيف ومسكين وجاي في أي مصلحة حتى لو ضد الثوابت الوطنية، وفي لحظة الحسم .. يظهر رفضك للمخطط مثال ما حدث مع قطاع غزة والقضية الفلسطينية، وتتحرك دبلوماسيا وسياسياً وعسكرياً لمواجهته وإفشاله، ثم تظهر مليارات الدولارات بطريقة خارج التوقعات كما يبشرنا بعض المقربين من دوائر صنع القرار، وأن الأموال كانت مصانة .. لعلاج الأزمة الإقتصادية وضبط سعر الصرف والاسعار.. علاوة على امتلاك قوة عسكرية هائلة تتحرك في كافة المحاور للحفاظ على الأمن القومي، بشكل لم يتوقعه خصوم مصر، الذين شعروا في لحظة من اللحظات أنك تابع لهم وتحت أمرهم ولا تتحرك بدونهم، ثم يفاجئوا أنك وضعت داخل الكمين كمين، وأنك بتصطاد الصياد ذات نفسه.. وأنك قادر على التحكم في قطع الشطرنج، واللعب مع الكبار...

السؤال..

هل إنخفاض الروح المعنوية وعدم ثقة الجماهير في الحكومة والسلطة التنفيذية، يمثل خطر على الدولة، بالطبع نعم .. فلا تنتصر دولة في المعركة .. أي معركة.. إلا بثقة الشعب في السلطة التنفيذية «رئيس وحكومة ومؤسسات دولة» ، لذا نظرية «حافة الهاوية» لا يمكن استخدامها عند رسم علاقة الشعب بالسلطة، لأنها تشبه اللعب بالنار التي قد تحرق من يمسك بها، وأيضاً نظرية «عض الاصابع» قد تنجح في إدارة الصراع بين الدول، لكنها تفشل تماما بين الحكومة والشعب،. وبالتالي مهم جداً تهدئة الشارع، وكسب ثقة الجماهير مجدداً، عبر تقديم حذمة من التطمينات واتخاذ إجراءات تعالج الأوضاع، تزيل القلق، وتمنح الثقة، حتى لا تفاجئ بأن خصومك يلعبون في فنائك الخلفي..

بالطبع علمتنا الحياة أن صانع القرار يمتلك سيناريو بديل أو أكثر.. لكننا نقترح إتخاذ مجموعة من الخطوات لعلاج الأزمة الراهنة:

  1. تحول المواطن العادي بسبب تقلبات سعر العملة إلى مضارب سواء بمبالغ لا تزيد عن 500 دولار أو 5 جرام ذهب أو ملايين الجنيهات وكميات كبيرة من المعدن الأصفر.. بعدما تملك القلق والخوف من قلوب الجميع .. وبات كل مواطن يبحث عن مصلحته فقط، بعدما فقد الثقة في الحكومة، لذا أزمة العملة ليس فقط توفير مليارات الدولارات لخفض الفجوة بين سعر الصرافة والسوق السوداء، بل لا بد من تغيير ثقافة شعبية قائمة على قاعدة: «المال لا يتم الحفاظ على قيمته الا بالعملة الأجنبية»، واستبدالها بقاعدة: «بقاء الوطن أهم من المال».
  2.  الشعب لم يعد لديه ثقة في حكومة مصطفى مدبولي وبات متأكداً أنها لن تقدم جديد، وأن الأغلبية العظمى يدركون بقاء هذا الشخص في موقعه يعني استمرار الأزمة وتراجع سعر العملة وزيادة اسعار الخدمات والسلع، لذا مطلوب تغيير الحكومة في أسرع وقت واختيار رئيس وزراء ذو خبرات مشهود لها ومنحه صلاحيات كاملة.. حتى يمكن محاسبته فيما بعد عن أي إخفاق أو تجاوز أو خطأ أو فساد.
  3. نحتاج حرب على الفساد، وبدون محاسبة الفاسدين في مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والمتعاملين معها، لن يثق أحد في خطوات السلطة، وسوف يستمر الفاسدون في نهب أموال وثروات البلاد، وتظهر لنا أجيال جديدة من الفسدة، كل ما يشغلهم نهب ثروات البلد والتضخم، والحصول على المواقع والمناصب التي أصبحت تشترى دون أن يسألك أحد من أين لك هذا؟!.
  4. وقف توجه الحكومة لرفع أسعار الخدمات والسلع والمنشآت لان ذلك يقود المجتمع كله لرفع الأسعار.. فالمتابع للمشهد خلال السنوات الأخيرة سوف يجد أن الحكومة هي التي تقود الغلاء قبل القطاع الخاص «رجال أعمال وتجار».. نريد حكومة خادمة للمواطن وليس حكومة تجار تستنزف المواطن حتى آخر جنيه في جيبه.
  5. وضع حد للمضاربة في الأسعار خاصة السلع الاستراتيجية خاصة المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية والسيارات علاوة على وقف التلاعب في أسعار الدهب والعملة، فهذه الممارسات تهدد المجتمع بالانهيار، خاصة أن أسعار السلع أصبحت تزيد كل ساعة، وبات الخوف من القادم يسيطر على الجميع، بل ترك الأغلبية العملة المحلية، وحولوا مدخراتهم إلى الدهب أو العملات الأجنبية، وأصبح ابسط مواطن يحول أمواله إلى دولار، يؤجر شقة بالدولار أو ما يعادله، وهذا خطر لو تعلمون عظيم.. والحل ليس فقط في زيادة دخل المواطن سواء موظف أو على المعاش بنحو 1000 جنيه على أقصى تقدير ولكن أيضاً، خفض الأسعار بشكل مستمر، ومراقبة السوق.
  6. منع استيراد جميع السلع ذات البديل المحلي ذو السعر الجيد لمدة عامين لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.. جميع السلع بلا استثناء.. بالتزامن مع منع الاحتكار ومحاسبة أي مصنع يرفع الاسعار بشكل مبالغ فيه، مثال ذلك الحديد إذا لم تلتزم المصانع بسعر عادل يتم استيراده لضبط السوق.
  7. ادخال كافة موارد الدولة في ميزانية واحدة تخضع لجهة واحدة.. بعد تأكيد اغلب التقارير الاقتصادية أن تعدد موازنات الدولة يقضي على الإقتصاد، وتطبيق معايير واحدة على كل الشركات العاملة في الدولة سواء كانت قطاع عام أو خاص فما يتعلق بالاسناد الذي يجب أن يكون تنافسي وليس بالأمر المباشر، والجمارك والضرائب، ووضع آلية موحدة للتسعير تخضع للرقابة والمحاسبة.

إيمان المصريين بوطنهم شديد .. وعيهم بما يحاك ضد بلدهم كبير .. معرفتهم كبيرة بما يجري ضدهم على كافة المستويات .. صبرهم لا حدود له .. إدراكهم يفوق التوقعات.. يبقى على السلطة التنفيذية أن تعيد الاستحواذ على ثقة الشعب وأن تقضي على كافة مخاوفة، وتوقف استنزاف موارده، وتتخذ خطوات فاعلة من أجل تصحيح المسار... استقيموا يرحمكم الله.

أخبار مصر

عربي ودولي