لا يزال الكثيرون من متضرري الزلزال في مراكز الإيواء

مشردو الزلزال... وضع كارثي في الشمال السوري

08 فبراير, 2024 10:43 صباحاً
العربي الجديد
أخبار الغد

شرد الزلزال الكبير الذي كان مركزه كهرمان مرعش التركية آلاف الأشخاص في مناطق الشمال السوري، وكان معظم هؤلاء من النازحين من مدن وبلدات أرياف حلب وإدلب وحماه واللاذقية، إضافة إلى المهجرين قسراً من ريف دمشق وحمص ودرعا ودير الزور وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.


ويمكن القول إن الوضع أفضل في إدلب وريفها منه في ريف حلب، ففي إدلب تم إنهاء عمل مراكز الإيواء المؤقتة وعودة المتضررين إما إلى منازلهم أو إلى مخيمات من الطوب، فيما عمدت جمعيات إلى إحداث قرى صغيرة من أبنية طابقية، لكن مستحقيها يخضعون لشروط خاصة، كالأرامل والأيتام وأصحاب الحالات الصعبة.


بينما لا يزال الكثيرون من متضرري الزلزال في ريف حلب في مراكز الإيواء التي تفتقد إلى الخدمات، وغابت عنها المساعدات العينية خلال الأشهر الستة الأخيرة. في مخيم إيواء على أطراف مدينة جنديرس بريف عفرين، يعيش العم عبدو مع عائلته برفقة نحو 350 عائلة منذ تداعت منازلهم في مدينة جنديرس بسبب الزلزال، وغالبية هؤلاء ليس باستطاعتهم استئجار منازل.
يقول عبدو لـ"العربي الجديد"، إن مساعدات عينية وصلتهم بضع مرات خلال الأشهر الأولى بعد الزلزال، لكن لم يصلهم شيء خلال الأشهر الستة الماضية، بعدما تخلى الداعمون للمخيم عن دعمه. ويضيف: "وضع الناس كارثي في ظل نقص الخدمات، ونحتاج إلى منازل آدمية قبل الطعام والشراب".
بدوره، انتقل محمد العمر من مركز إيواء مؤقت إلى مخيم من منازل الطوب أطلق عليه اسم "مخيم كفاف"، قرب جنديرس، لكن عائلته تعيش مع نحو 190 عائلة من متضرري الزلزال أوضاعاً صعبة بسبب غياب الدعم الإنساني للمخيم الذي لا يملك بنية تحتية وتغيب عنه الخدمات الأساسية.
يقول العمر لـ"العربي الجديد": "بعض العائلات لا تملك شيئاً تحرقه للتدفئة، وعائلات أخرى ليست لديها مدفأة بالأساس. يضم المخيم أرامل ومعاقين ومصابين، والجميع يقبعون تحت خط الفقر، وهناك عائلات لا يتوفر لها غذاء سوى الخبز، وهذه الحقيقة المؤلمة".
انتقل علي الدرويش من مخيم "مركز الجينة" إلى "مخيم النجاة" بريف حلب، لكن المخيم الجديد ليس له من اسمه أي نصيب، ويؤكد لـ"العربي الجديد"، أن عائلات المخيم بحالة يرثى لها وسط غياب الخدمات والبنية التحتية. يضيف: "منذ قدمنا إلى هنا لم يتم تقديم أي دعم لنا، حتى المياه نشتريها رغم الفقر والعوز. لا طرقات في المخيم، ولا سبيل لإبعاد القمامة، والأمراض تنتشر، والمعاناة تتفاقم، فالفقر ينخر الجميع، والغالبية من الأرامل والأيتام والمعاقين، وبعضهم لا يملكون ثمن الخبز".

وتقول مديرة الشراكات والمناصرة في منظمة "رحمة بلا حدود" علا حلاق إن هناك أكثر من سبب أدت إلى هذا الوضع في المخيمات ومراكز الإيواء المؤقتة، موضحة لـ"العربي الجديد"، أنه "منذ الربع الأخير من العام الماضي، تراجع الدعم للمخيمات السورية بسبب الحرب في غزة، كما أن الداعمين باتوا يطالبون بمشاريع أكثر استدامة، فهم يرون بعد 13 سنة من الأزمة أن دعم حالات الطوارئ أصبح لا يقدم فوائد حقيقية للناس، إضافة إلى أن الكثير من مناطق المخيمات باتت خطرة بالنسبة للمنظمات التي تخشى دخولها بسبب قربها من مواقع القصف".
تضيف حلاق: "مهمتنا كعاملين إنسانيين هي التذكير بمأساة هذه المخيمات، وأهمية إخراج قاطنيها من حالة الطوارئ إلى حالة أفضل. هذا الهدف يجب أن يكون مدعوماً بالأرقام والإحصائيات، مثل أعداد المخيمات، وأعداد سكانها، وما هي الاحتياجات، مع وضع تصور لتحسين الأوضاع، وبالتالي فإن التنسيق بين المنظمات ضرورة، وأي منظمة تريد الانسحاب من أي منطقة عليها إبلاغ منظمات أخرى كي يتم سد الفراغ".
ولا تملك غالبية المنظمات العاملة في شمال غربي سورية أي أرقام دقيقة حول مشردي ومهجري الزلزال، وهو ما يفسر الاستجابة العشوائية، أو عدم الاستجابة لمطالب المتضررين، حتى أن وحدة تنسيق الدعم (A.C.U)، وهي إحدى الجهات التي تنسق عمليات توزيع المساعدات، و"تحالف المنظمات السورية غير الحكومية"، الذي يضم 25 منظمة، ليست لديهما أرقام أو إحصائيات محدثة.

يقول المنسق الميداني لبرنامج الاستجابة في منظمة "تكافل الشام" أمير سنده إن أماكن وجود المتضررين من الزلزال متعددة، فعدد منهم عادوا إلى منازلهم بعد التأكد من صلاحيتها للسكن، وآخرون يقيمون في مخيمات تم إنشاؤها بعد الزلزال، وقسم منهم يسكنون في خيام بجوار منازلهم المدمرة، وعدد قليل من العوائل انتقل إلى منازل مستأجرة في مناطق أخرى.
ويضيف سنده، متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أن "الاستجابة لمتضرري الزلزال لم تكن متناسبة مع حجم الكارثة، وجميع المشاريع المنفذة كانت مجرد استجابة طارئة، ويعود ذلك إلى أسباب، منها أن المشاريع التي تم تنفيذها لم يكن هدفها العمل حتى تحقيق التعافي الكامل من آثار الزلزال، خصوصاً أن الكثير من المناطق التي تضررت مصنفة كمناطق مرتفعة الاحتياج أصلاً، ومشاريع الترميم كانت للمنازل المتضررة بنسب متوسطة أو خفيفة، في حين أن المنازل المدمرة لم تتم إعادة اعمارها، واقتصرت بعض المشاريع على رفع الأنقاض".
يتابع: "كانت هناك بوادر تراجع للتمويل الأممي والدولي في الفترة التي سبقت الزلزال نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية، وظهور احتياج إنساني في دول أخرى، مثل أوكرانيا والسودان، فضلاً عن حجم آثار الزلزال على تركيا، وتوجيه كثير من الدعم إلى الجنوب التركي. ما نشاهده الآن من تراجع الدعم الإنساني المقدم لشمال غربي سورية ربما كان مقرراً تنفيذه في بداية عام 2023، وتأخر ذلك بسبب الزلزال".

وخلف الزلزال المدمر خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وشكل تحديات طويلة الأجل للتعافي والصمود في ظل البنية التحتية الهشة، وضعف الاستجابة الإنسانية، واستمرار الهجمات العسكرية، والاستنزاف الكبير للقطاع الطبي، وتحديات انتشار الأمراض والأوبئة.
وقال الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، في بيان، يوم الأحد، إن فرقه عملت في 182 موقعاً ضمن 60 مجتمعاً كان فيها أكثر من 580 مبنى متهدم كلياً، وأكثر من 1578 مبنى تهدم بشكل جزئي في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية في حلب وإدلب، وإن المتطوعين استطاعوا إنقاذ 2950 شخصاً من تحت الأنقاض، وانتشلوا جثامين 2172 ضحية للزلزال، في حين تقدر الأعداد الإجمالية بنحو 4500 قتيل، ونحو 10 آلاف مصاب، إضافة إلى عشرات آلاف المتضررين.

أخبار مصر

عربي ودولي