تسريبات "مفزعة" من زنازين انفرادية لقيادات الإخوان بمصر.. من وراءها؟

13 سبتمبر, 2023 11:16 صباحاً
أخبار الغد

أثار ما بثه اليوتيوبر المصري المعارض من الخارج علي حسين مهدي، من تسريب وصفه حقوقيون بالمفزع والكاشف عن حجم معاناة قيادات جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين في زنازين انفرادية بمجمع سجون بدر، والأوضاع السيئة التي تكشف عما يدبر للمعتقلين السياسيين من عمليات "قتل ممنهج بالبطيء".

أولى التسريبات التي أذيعت ليل الاثنين، جاءت من زنزانة انفرادية محبوس بها نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمود عزت (79 عاما)، وهو يحاول التماس الدفء بالدوران في الزنزانة، بخطوات بطيئة متعثرة.

وأظهرت اللقطات عدم وجود سرير في غرفة عزت، وأنه ينام على الأرض، دون أية أغراض له سوى بعض زجاجات المياه، وبعض الطعام وأكياس القمامة.
 

وجاء ثاني التسريبات من زنزانة أستاذ الشريعة والعالم والداعية والمحاضر في الجامعات الأمريكية الدكتور صلاح سلطان (64 عاما) وبدا عليه الهزال والضعف والمرض، وفق تأكيد اليوتيوبر مهدي.

إلا أن أسرة الدكتور صلاح سلطان، نفت أن يكون من ظهر في التسريب هو شخص الدكتور صلاح، فيما أكد نشطاء أن التسريب للمعتقل الطبيب في المعهد القومي بالبحوث، حامد صديق.

فيما جاء التسريب الثالث، من زنزانة شخص ثالث لا يتوقف عن الصلاة ليل نهار، بحسب مهدي، الذي أكد أن لديه 70 ساعة من التسريبات، منها تسريبات تعود لقيادات معروفة، بينها الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، والدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، والدكتور محمد البلتاجي، والمهندس خيرت الشاطر.

مهدي، أكد أن ما حصل عليه من تسريب جاء من خلال كاميرات المراقبة داخل السجون، فيما عرض لقطات أرشيفية بثها التلفزيون المحلي لزنازين سجن بدر، ليؤكد تطابقها مع ما جاء في تسريبه.

من جانبه، أكد الحقوقي المصري هيثم غنيم، أنه قام بالتحقق من التسريب، وأن الفيديوهات من داخل زنازين الاحتجاز بالسجون الجديدة، نظرا لتطابق الفيديوهات المسربة، مع الفيديوهات التي نشرتها الدولة رسميا.
وأكد أن الفيديوهات المسربة كانت لثلاث أشخاص في ثلاث زنازين انفرادي، والأول يعتقد أنه بالفعل نائب جماعة الإخوان محمود عزت، والثاني للمعتقل حامد صديق، وليس للدكتور صلاح سلطان.

وأشار إلى غياب أسرة النوم التي كانت تظهر في دعاية النظام حول السجون الجديدة، لافتا إلى إمكانية قيام النيابة العامة بالتحقق وبالأدلة من حالات الإهمال الطبي داخل السجون عبر مراجعة المقاطع المسجلة.

كما أنه أكد أن التسريبات تسحب أسئلة حول الخصوصية التي يتم من خلالها حماية تسجيلات النزلاء، في ظل أن المقاطع الدعائية لوزارة الداخلية تتضمن مقاطع تظهر وجود كاميرات للمراقبة والتسجيل في زنازين النزيلات النساء.

"كاشف لسجل الانتهاكات"

وفي تعليقه على التسريب قال الحقوقي المصري خلف بيومي، إن "ما تم رصده من انتهاكات داخل السجون بصفة عامة وسجن بدر 3 بصفة خاصة أكبر بكثير مما تضمنه التسريب الأخير".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف: "لعل أعداد الوفيات بالإهمال الطبي التي وصلت إلى 28 حالة وفاة حتى الآن من 2023، تؤكد ذلك".

أكد أنه "بغض النظر عن الشخصيات التي جاءت بالتسريب فإنه يكشف عن الحبس الانفرادي الذي يشتكي منه المعتقلون منذ سنوات، فضلا عن سوء التغذية وقلتها، وتسليط الضوء طوال الليل عليهم".

وقال: "لا أستطيع كحقوقي الوقوف على دلالة توقيت التسريب، فهو أمر يخص ناشره ومن سربه، ولكننا نؤكد أن ما رصده التسريب يعاني منه آلاف آخرون منذ ما يزيد على الـ10 سنوات".

وختم مبينا أنها "انتهاكات تخالف نصوص الدستور وقانون السجون ولائحته التنفيذية، كما تخالف بالطبع المواثيق الدولية، وتؤكد كذب إعلام النظام وأذرعه في كل ما يروج عن المعاملة الجيدة للسجناء".

"قتل ممنهج بالبطيء"

الحقوقي هيثم أبوخليل، أكد أن #تسريبات_سجون_مصر، وحال الدكتور محمود عزت، وآخرين، تؤكد ما قلناه مرارا أن هناك "عملية قتل ممنهجة بالبطيء في زنازين انفرادية".

ولفت إلى شهادة الموسيقار هاني مهنى، في برنامج تليفزيوني في كانون الأول/ ديسمبر 2021، عن ظروف اعتقاله في سجن "طرة" بالقاهرة مع علاء وجمال مبارك، وبعض كبار رجال الأعمال والسياسيين، وكيف كانوا يرتادون الجيم، والساونا، والإنترنت، والشاشات، والوجبات الساخنة.

"من وراءها؟"

ويذكر هذا التسريب بملف التسريبات التي كانت قد انتشرت عامي 2014 و2015، مع بداية حكم رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، لقيادات فاعلة حوله وله شخصيا؛ وهو ما يشير وفق متحدثين لـ"عربي21"، إلى وجود جبهات داخل النظام قامت إحداها بهذا التسريب.

وهو ما أكده، الكاتب المصري المهتم بالملف الحقوقي أحمد حسن بكر، بقوله لـ"عربي21"، إن "تسريبات كاميرات زنازين مجمع سجون بدر تؤكد أن هناك أجهزة أمنية وسيادية تخلت عن رأس النظام".

وأوضح أن "تلك الجبهات تقوم بعملية حرق للسيسي، قبل الانتخابات الرئاسية"، لافتا إلى أن التسريب لابد أن يكون قد خرج من الشركة المشغلة للكاميرات والموكل لها تركيب أنظمة كاميرات المراقبة بالسجون وحتى الميادين".

وبين أنها "تابعة لرئيس المخابرات العامة عباس كامل"، وموضحا أن "كل الريسيفرات والهاردات لدى تلك الشركة"، ومؤكدا أن "هذا الارتباط خطير ومؤشر مهم".

وقال بكر، إن "هناك فصيلا مخلصا في جهة ما، وهو غير راض"، ولذا يعتقد أن "تلك التسريبات تأتي ضمن خطة، مفادها إثارة الشارع المصري وتحريك النواة الصلبة فيه".

وعن توقيت وهدف تلك التسريبات والغرض منها يرى بكر، أنها "لدفع شباب الإخوان المسلمين للتحرك ضد السيسي"، فيما لم يستبعد الكاتب المصري، أن "يكون هذا الأمر فيه استجابة لرغبات دول إقليمية، وقوى دولية".

"توقيت مثير"

وتأتي تلك التسريبات حول حجم معاناة المعتقلين في مصر في توقيت داخلي وخارجي هام، فخارجيا من المقرر الخميس المقبل، إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن نسبة المعونة التي ستمررها لمصر وتلك التي ستحجبها عنها من بين 1.3 مليار دولار سنويا، وذلك بسبب ملف حقوق الإنسان.

وحجبت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن مصر مساعدات بقيمة 130 مليون دولار في عام 2021، وهو الرقم الذي زاد إلى 205 ملايين دولار في 2022، وسط دعوات من مشرعين ديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ بحجب ربع المعونة.

أخبار مصر

عربي ودولي