فيروز حليم .. تكتب

قبل ان اكون إرهابية!، ومفاجأة قضية الخمس سنوات، ورحلة الدفاع عن المهمشين

25 مايو, 2023 09:46 صباحاً
فيروز حليم
فيروز حليم

نائب رئيس حزب غد الثورة لشئون التنظيم والعضوية

أخبار الغد

قبل عيد الأضحى بليلة واحدة، وتحديدا في يوم١٩ ابريل ٢٠٢٣،  يدرج النظام المصري الحالي، 81 اسم، منهم ١٤ سيدة، جميعهم صحفيين واعلاميين وحقوقيون ليبراليين مصريين، يعملوا بكيانات اعلامية، جميع تلك الكيانات، معترف بها، وقانونية، ومسجلة، ومرخصة، مثل شبكة " الجزيرة" و " قناة الشرق الفضائية" و " شبكة رصد" وغيرها من القنوات التلفزيونية المصرية، ليتم ادراجهم، على قوائم الإرهاب، بتهمة الانضمام لكيانات ارهابية!!!، وكنت انا واحدة منهم، فما القصة؟؟

دعونا نبدأ من الأحداث الأخيرة وتبعات قرار الإدراج على قوائم الإرهاب ل ٨١ اسم صحفي، واعلامي وحقوقي وليبرالي مصري، مما جعل ٨ منظمات وهيئات حقوقية تستنكر قرار محكمة جنايات القاهرة في قرارها هذا،

وقاموا ببيان مشترك وقعته كل من: منظمة كوميتي فور جستس، و مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومبادرة الحرية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.

وقال تفاصيل البيان إن قرارات الإدراج هذه، تعد أداة للانتقام من السياسيين والمعارضين والحقوقيين بسبب آرائهم، ويشكل انتهاكًا للحقوق الإنسانية الأساسية لمتهمين لم يثبت إدانتهم، أو لمدنيين بموجب محاكمات تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة مطعون في استقلاليتها.

وقد صرحت الخارجية الأمريكية على نفس ذات القرار قائله: نحن على علم بالتقارير التي تتحدث عن ادراج محكمة مصرية، عدد من الأفراد بينهم صحفيين كإرهابيين، ونواصل حث الحكومة المصرية، على الكف عن اعتقال الافراد بتهم تتعلق بحرية التعبير والإفراج عن المعتقلين بمثل هذه التهم.

وقد تحدثت وكالات صحفية واعلامية دولية، عن هذا الخبر والقرار الصادم، الفاقد لكل المعايير القانونية، وايضا تحدث مشاهير الاعلامين بالعالم، عن هذه الأسماء المدرجة، وكيف ان هذا انتهاك لحرية الصحافة والإعلام، منهم الصحفي الكبير ديفيت هيرست - مدير تحرير ميدل إيست آي.

 على رأس قائمة الأسماء الواحد وتماثون المدرجون على قائمة الإرهاب، هو الدكتور ايمن نور، فمن هو؟

 هو العضو البرلماني السابق في البرلمان المصري (بين عامي 1995 – 2005) ورئيس حزب غد الثورة – الليبرالي ورئيس اتحاد القوة الوطنية المصرية بالخارج، والمرشح الرئاسي الأسبق – 2005. والمالك ورئيس مجلس إدارة قناة الشرق الفضائية المصرية.

وعن حزب "غد الثورة" الليبرالي المصري -ففرعه في فرنسا- وهو حزب سياسي مصري تأسس عام 2004 وخاض الانتخابات الرئاسية 2005 والبرلمانية باسم حزب "الغد" وأعيد تأسيسه بعد الثورة عام 2011 باسم "غد الثورة"، واما عن اتحاد القوى الوطنية المصرية بالخارج فهو مرخص بأوراق رسمية معتمدة ببريطانيا،  وقناة الشرق الفضائية، أوسع القنوات الخاصة بالمعارضة الليبرالية انتشارًا، على المستوى المصري، والعربي، وتبث من تركيا.

وجميع تلك الكيانات، رئيسا ونواب واعضاء،  اساس ما تنادي به هو نبذ العنف والكراهية، وتحث على الإصطفاف، والوحدة الوطنية، ولها رؤية وطنية شاملة، تشمل الجميع دون إقصاء، او تمييز، او تفرقة.

اذا لماذا تضمنت القائمة عدد 20 عضوًا بحزب "غد الثورة" الليبرالي بالخارج، من بين قائمة ٨١ ؟!! وجميعهم من المنتمين للفكر الليبرالي، ومن دعاة الوسطية، ورفض كافة أشكال العنف، ومنهم انا ( من اكتب هذا المقال الأن ) فأنا صحفية مصرية، اعمل بقناة الشرق الفضائية المصرية، ونائبة رئيس حزب غد الثورة لشئون العضوية، وعضو الهيئة العليا بالحزب.. وتم ادراج اسمي بالقائمة، وزملائي، بل رئيس الحزب نفسه!!

ما الذي قدمته انا فيروز حليم خلال رحلتي الصحفية، قبل الإدراج على هذه القائمة صاحبة القرار التعسفي، المخالف لكل المعايير الحقوقية والقانونية والقضائية الدولية، نظرا لكونه بلا دفاع أو إخطار، وفي غير حضوري أو إعلاني، ودون دليل أو منطق أو تحقيق قانوني أو حتى  إبلاغ، في إخلال خطير بأبسط قواعد المحاكمة العادلة، وحق الإنسان في الدفاع عن نفسه، وبالمخالفة لمبدأ أصل البراءة، وفي استخدام سيء لقانون مكافحة الإرهاب وإجراءات الإدراج عليه لمهاجمة الصحفيين والمعارضين المدنيين والنشطاء.

قرابة العشر سنوات وأنا اعمل بالعمل الصحفي، ومن قبله كنت من نشطاء ثورة يناير2011، ومراسلة بالتلفزيون المصري لأحد قنوات النيل المتخصصة، والان نائبة رئيس حزب غد الثورة لشئون العضوية، اعددت وقدمت مجموعة كبيرة من البرامج التلفزيونية، على قناة الشرق الفضائية التي اعمل بها حتى الأن، وجميع ما قدمته واقدمه، بشهادة العاملين بالحقل الإعلامي والصحافي، وإداراتي بالقناة، ورئيس مجلس إدارة القناة الدكتور أيمن نور الوجه الليبرالي المعروف والذي تحدث عنه رئيس امريكا السابق جورج بوش في احد خطاباته مدافعا عنه، وعن موقفه الليبرالي الوطني.

جميعهم يشهدوا لي بالتوازن، في التناول الصحفي، فأنا لم احرض يوما اي من جماهيرنا، او متابعينا، بعنف او ايذاء للوطن او أي من مؤسساته، بل على العكس تماما، كنت أحرص كل الحرص، على الاندماج الوطني، والتلاحم، والاصطفاف، وكثيرا ما دعوت السلطات المصرية، في أي سلوك لها شعر المواطن انه ليس في صالحه، أن تعدل من بوصلتها وتصوبها مرة اخرى في صالح الوطن والمواطنين، كلامي دائما للمسؤول والمحكوم في بلادي، ان يغلبوا حب الوطن عن غيره، وينبذوا الخلافات ويمد كلا منهم يده للأخر، بما يتمشى مع مصلحة الوطن، ويضمن لها الاستقرار، والتقدم،

تفاعل، في عرض رغيف العيش المدعم.

كل القضايا الوطنية التي أكتب واتناقش عنها يوميا ولسنوات جميعها مسجله بالصوت والصورة في برنامج يتحدث إلى الناس، بمصر، من عمال ومزارعين وفلاحين وأطباء ومهندسين وفنانين ومهنيين وصيادين وتجار ورجال ونساء وكل الفئات العمرية والمهنية وكل الانتماءات، ويفتح لهم جميعا خطوط الهاتف على الهواء ليتحدثوا عن استغاثتهم، وشكواهم حتى يتحرك لهم المسؤول بحل.

لم أجرد اي مؤسسة في بلادي او مسؤول من لقبه، او اسمح بإهانتهم تلميحا أو تصريحا، فالمعارضة النظيفة هي كانت العنوان الأهم، في حياتي الصحفية والإعلامية، بل كنت أصل في بعض الأحيان إلى الخلاف مع بعض الزملاء على منصات اعلامية اخرى، اذا ما لم يلتزم احدهم بالحديث اللائق على مؤسسات بلدي، لإقتناعي الوطني القائم على فكرة انه مهما ضعف اداء المؤسسات يبقى الأمل موجود في تقويم هذا الاداء، بالمعارضة النظيفة الشريفة، الوطنية، التي تعمل لما فيه الصالح للوطن دون النظر لأي مكتسبات شخصية، ونهجي في هذا نابع من النهج العام الذي تنتهجه قناة الشرق، بكل القائمين عليها، والعاملين بها، ولذلك أصبح جمهور هذه القناة، كبير، وكبير جدا.

ملايين المشاهدات تحصدها هذه القناة، على مدار الساعة، ويبدو ان هذا ما اثار حفيظة متخذ قرار الإدراج على قوائم الإرهاب ل ٨ من العاملين بها من الصحفيين، هذا بخلاف رئيس مجلس إدارتها الدكتور ايمن نور، ليكون مجموعنا ٩ من مؤسسة صحفية وإعلامية واحدة، شعبية، مؤثرة، ليبرالية.

تفاعل، في عرض مشكلة المصرين المستثمرين، واهم التحديات المعيقة لهم.

برنامج تصريح مواطن، والذي اشارك بإعداده وتقديمه، هو برنامج يومي بدأ من ٢٠١٥ حتى اليوم، وهو برنامج، يستقبل اتصالات المواطنين من كل مكان في مصر، من كفورها ونجوعها وقراها ومحافظاتها، من الأزقة، ومناطق الأطراف، ومن الشمال والجنوب المصري، يفتح البرنامج خطوط الهاتف على الهواء مباشرة ليقوم بتوصيل صوت كل مصري، يستغيث، او يناشد مسؤول، ونقوم بالإبلاغ الصحفي والإعلامي عن شكواهم، دون مزايدات او تهويل او تهوين، وباتزان شديد، نعرض صوت الناس وشكواهم، منهم هم شخصيا، بفيديوهات موثقة لهم،

تفاعل، في عرض مشكلة تجار الدواجن في مصر.

ناقش البرنامج العديد والعديد من قضايا الناس والشارع المصري، بالصوت والصورة كان معهم لأعوام كثيرة متتالية، ولحظة بلحظة ينقل مأسايهم ومعاناتهم، واحتجاجاتهم السلمية، والبحث معهم عن حلول، وحث المسؤولين بالتحرك لهم دون اي اخلال بالخطاب الإعلامي المتوازن والمتزن، آلاف وآلاف القضايا، من كل الفئات نوقشت ورصدت وبعضها كان يتبعها حل من مؤسسات الدولة، فنقوم بتحية ذلك على الهواء، بعدل وانصاف شديد ودقيق، حتى نشجع المسؤولين في الدولة على العمل لصالح الناس،

كنا نفعل كل ذلك يوميا ببرنامج حمل اسم

" تصريح مواطن" نظرا لكون المواطن هو بطله، وهو من يصرح ويقرر فيه، وابقى انا على الحياد الإعلامي، دون تبني فكرة بعينها، او توجيه لجمهور المشاهدين لرأي ما دون آخر،

تفاعل.. في بعض مشاكل الإزالات العقارية في مصر.

شهد البرنامج نجاح كبير، واصبح له جمهوره العريض، في الاوساط المصرية المختلفة، ولذلك لم اسلم انا وهو من حملات التشوية المكثفة، من بعض الأوساط الإعلامية التابعة للنظام المصري، وسردوا القصص المؤلفة من جانبهم على غير واقعها، حول حياتي الشخصية، والصحفية، واصبحت مادة في بعض البرامج التلفزيونية في الداخل المصري، شتائم، وتشوية، وقذف، وسب، وانتهاكات لشخصي وسمعتي المهنية.

وكلما زاد نجاح برنامجي اليومي تصريح مواطن، كلما زادت هذه الضغوطات من الجانب الآخر، وكأن الرهان من جانبهم، هو تنحيتي عن مهمتي الصحفية، والإعلامية، والتي هي كما ذكرت بالسطور السابقة، إنسانية في المقام الأول، فالمهمشون، والفقراء في مصر والذي وصل تقديرهم، بنحو ثلث سكان مصر-البالغ تعدادهم 104 ملايين- تحت خط الفقر، وفق البنك الدولي، وايضا ثلث آخر "معرّضون لأن يصبحوا فقراء". جميع هؤلاء لديهم صوت لا يسمع إلا من خلال منصتنا الإعلامية، ولذلك لم افكر للحظة ان اغلق في وجههم الأمل الوحيد لديهم، لتوصيل شكواهم، من خلالي، لعل يكون هناك حل.

بعض القنوات التلفزيونية، بمصر، تستضيف ضيوف لتشويه مهنيتي.

ناقشت في برنامجي لمشاكل حياتية، لهؤلاء المهمشون، كان من المفترض ان تلاقي حلول عاجلة، كمشكلة انقطاع الماء، ونظافتها، والصرف الصحي، والبنى التحتية المتهالكة، والعقارات الآيلة للسقوط، وغيرها،

تناولت مشاكل بيئية من المهم ان تحل كذلك، وإلا ترتب عنها اضرار بالغة، وتعرض حياة مواطنين وعوائل واسر واطفال ونساء لخطر بالغ، منها القمامة المتراكمة، نفوق الحيوانات ببعض طرق القري، وخطورة إلقاء نفايات الشركات التي تصب في مياه نهر النيل، واتربة المحاجر، وابخرة الشركات، وضررها على الصحة العامة، وقتل جموع الكلاب بالشوارع، دون العمل على تطعيمها، مما يسبب خلل بيئي مع الوقت، واقتلاع مساحات كبيرة من الأشجار، والقضاء على المساحات الخضراء، في بعض الأماكن..

ناقشت صحفيا واعلاميا على الهواء مباشرة، مشاكل عمالية، للعمال المصريين، كعمال الشركات والورش،  عمال الرصف والطرق ، عمال يونيفيرسال ، عمال كيما أسوان ، عمال النيل للمنسوجات ، عمال أولاد رجب ، عمال الإسعاف ، عمال مصانع الطوب الطفيلي،  عمال مستشفي 57375 للسرطان

 
والعمالة المصرية في القطاع الخاص، وتسريحهم  دون حقوق من الشركات فمع توقف الاستيراد من الخارج بسبب أزمة الدولار بدأت عدد من الشركات في تسريح العمال وأغلاق فروعها في الوقت الذي يعمل به ٨٠%  من قوة العمل في مصر بالقطاع الخاص، ٧٥% من قوة العمل في القطاع الخاص من دون عقود، وللأسف بعض المصانع والشركات قامت بتسريح قرابة ٥٠% من العمالة

متابعتنا المستمرة، لقضايا العمال، داخل مصر، واعتصاماتهم.

ناقشت صحفيا وإعلاميا، كيف يتم حل مشاكل عمال هذا القطاع العمالي الكبير، وكان العمال انفسهم يتحدثوا على الهواء مباشرتا معنا، عن أزماتهم، في عدم حصولهم علي الحد الأدنى للأجور ومستحقاتهم المادية المتأخرة، في أغلب الشركات والمصانع ، ومخالفات اصحاب العمل لقانون العمل معهم.

 
تداخلت ايضا مع مشاكل أصحاب الأسواق كان منها سوق السكة الجديدة في المنصورة ، سوق بورفؤاد المطور ، سوق المرج ، سوق 6 أكتوبر  ..وكانت أغلب مشكلات الأسواق مع الباعة فيها إما إزالات لأماكنهم دون بديل يتوفر لهم، أو عدم وجود تخطيط منظم للأسواق، من جانب الأجهزة التنفيذية.
 

وايضا لحظة بلحظة وعلى الهواء مباشرة كنت اتابع قضايا الطلاب في المدارس والجامعات وحتي حديثي الخريجين .. باحتجاجاتهم السلمية، امام المؤسسات التعليمية في بعض الأحيان،
 

كنت اعرض مشكلة طلاب مدارس ستيم الإعدادية والثانوية ، مشاكل طلاب المدارس الابتدائية المتهالكة في القرى ، مشاكل طلاب معهد فني صحي ، كلية التمريض ، طلاب معهد قواعد بيانات وتظلمات طلاب الثانوية العامة وأغلبها كانت مشكلات متعلقة بموضوع التكليف بعد التخرج أو اختلاف القوانين من سنة لأخرى ..
وشارك معي في بثا مذاعا، عدد كبير جداً من الطلاب من المدارس والمعاهد والكليات وشرحوا مشاكلهم ووجهوا شكاوى مباشره لوزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي .. كما تحدث معي ايضا على الهواء مباشرتا، أهالي كتير من الطلاب شاركوا معانا وقدموا مقترحات للوزارة.


طلاب يشكروا قناة الشرق، وبرنامج تصريح مواطن على عرض مشاكلهم والمطالبة بحلها.


تابعت ايضا أكتر من  370  قرية  في البرنامج وتواصلنا مع الأهالي هناك سواء في مداخلات أو عبر عرض فيديوهات خاصة بيهم وبمشاكلهم وكانت المشكلة الأبرز من هذه المشكلات هي مشكلة الري، للمحاصيل الهامة مثل القمح والأرز، وعدم توفر الماء في بعض الأرضي مما يسبب تلف محاصيل وبوار اراضي زراعية.

وفي بعض الأحيان كان يحدث تحرك بعد مناقشتي لتلك القضايا، منها تحرك شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب لحل مشكلة طلاب كلية تكنولوجيا العلوم الطبية التطبيقية واصدار الأمر الخاص بتكليفهم وحل مشكلتهم اللي عرضوها في البرنامج علي مدار 3 حلقات تقريبا متتالية، وكذلك تحرك المحافظ أيمن مختار بنقل سوق عزب الشال اللي كان يسبب مشكلة للمواطنين ، وكذلك بحثة مشكلة سوق السكة الجديدة ومعاينة مكان بديل لنقل المتضررين من الإزالات.

الصورة، من حساب احد السائقين المصرين، العالقين في السودان في الحرب الأخيرة، هناك، ساهمنا في توصيل صوته هو و٢٠٠ سائق كانوا معرضين للخطر، وبعد يوم واحد من عرضنا المشكلة، ومناشدة المسؤولين، يعود كثير منهم سالما لمصر.

وكنت ومازلت احيي اي تحرك من المسؤولين حتى لو كان بسيط، إيمانا مني، ان الصحافة والإعلام، عادلة في تناولها، ولا تميل إلى طرف على حساب آخر .. وهذا هو نهج قناة الشرق بالكامل. ورئيس مجلس إدارتها دكتور ايمن نور، المدرج اسمه على رأس قائمة 81، و٧ من زملائي معي من نفس القناة، جميعهم صحفيين وإعلاميين.

وعن الإسهام الصحفي والثقافي لي، فقد كنت حاضرة، نائبة عن مؤسستي الإعلامية، في اكبر كارثة طبيعية شهدتها تركيا، في مدنها المنكوبة من الزلزال، وكنت لأيام تحت الخيام مع المتضررين انقل احداثهم وحكاياتهم واناشد معهم المنظمات والمؤسسات الدولية، والمحلية، ليتحركوا لهم، وقد كان لذلك دعم نفسي ومعنوي ومادي لهم وللعوائل التي قابلناها على مدار تغطيتنا.. ومن تحت الركام والقصص عايشناهم كصحفيين للننقل صحفيا مأسي المهجرين واللاجئين، الذين فقدوا كل شئ تماما تحت الأنقاض .. سرنا معهم خطوه بخطوه ومن خيمه بخيمه لننقل صوتهم الى العالم أجمع في خضم الأزمة العظيمة التي ألمت بهم.

من احد المدن المنكوبة بتركيا، من الزلزال الأخير. ولاية انطاكية

اما عن اسهامنا الحزبي، فإنجازات الحزب كثيرة، بتاريخه العريق على مدار اكثر من ٢٠ عام. ومؤخرا من اكبر الإنجازات، كان تبنيه، للحوار الشعبي، بمشاركة رموز وطنية مصرية وكيانات سياسية ومنظمات أهلية وتجمعات لمصريين حول العالم، وصل إلى 100 يوم من التحضير والإعداد والتنفيذ لأول حوار شعبي مصري  شارك فيه آلاف المصريين حول العالم من 28 دولة ومدينة وفي القلب منهم مصر، توافق فيه المتحاورون على مبادئ حاكمة في إدارة الحوار أهمها الموضوعية وتجنب خطاب الكراهية والقبول بكافة الآراء، والأوراق التي تقدم للحوار، وتم جمعها في وثيقة جامعة في صورة كتاب بعنوان أوراق الحوار الشعبي المصري 2022، تابعة ملايين المصريين بالداخل والخارج المصري.

وكانت اهم توصيات الحوار الشعبي، ضرورة تجريم العنف والإرهاب والتحريض، ونلت شرف ان ادير بعض من جلسات هذا الحوار، وكان تتويج لعملي الصحفي والحزبي.


مصافحة دكتور ايمن نور، زعيم حزب غد الثورة، ورئيس اتحاد القوة الوطنية بالخارج، والمرشح الرئاسي الأسبق، اثناء حفل توقيع كتاب الحوار الشعبي، ثم بعد كل هذه الرحلة، التي لم تنتهي بعد، اتفاجئ، بالقضية رقم

 (590) لسنة 2021 أمن دولة عليا، التي لم يتم اخبارنا بشأنها، وتفاجئنا بها منشورة بالجريدة الرسمية في ٢٠ ابريل ٢٠٢٣، ولا نعرف للآن عنها أي معلومات.

المؤسف أن قانون الكيانات الإرهابية الصادر، برقم (8) لسنة 2015 حظر الطعن بالاستئناف على مثل هذه القرارات التي تصدر في غيبة الخصوم وحق الدفاع، واعتبرها نهائية، دون الحق في درجة أخرى للتقاضي، وترك الباب للطعن، أمام محكمة النقض، وهى ليست درجة تقاضي موضوعي، وتتجاوز مدد نظرها لمثل هذه الطعون -من حيث الشكل- عدة سنوات قد تتجاوز مدة القرار محل البلاغ -خمس سنوات-

وبالتالي أُغلقت امامي، وامام رئيس حزبي، وزملائي، بالحزب، والعاملين بالقناة، كل أبواب الانتصاف القانوني أو الاستئناف للقرار أو التظلم منه.

وهذا القرار، الذي صدر ضدنا لمجرد عملنا  الصحفي والحزبي قد ينتج عنه، منعنا من حقنا في التعبير عن رأينا وموقفنا السياسي، هذا بخلاف تجميد الحسابات البنكية، وإعاقة عملنا الإعلامي والحزبي، وحرماننا من الحق في التنقل، والمنع من مباشرة الحقوق السياسية، او استخراج  وثائق السفر والأوراق الثبوتية المصرية، والإضرار بالسمعة، والتهديد بالتوقيف في المطارات.. وغيرها  

لأقف، بعدما ادرجت بدون وجه حق انا وزملائي الصحفيين بالقناة، ورفقائي السياسيين بالحزب، على قوائم إرهاب، لماذا؟!!!  فنحن تحدثنا بحقنا الدستوري في التعبير، وبحقنا المهني كصحفيين، عن آلام الوطن، وآماله، وواقعه، وما يتمنى مواطنيه له؟!

واخيرا فإن سلاحي الوحيد هو مهنيتي، ومهنتي الصحفية، التي احاول ان ارفع من خلالها صوت كل صاحب حق، اراد ان يوصل صوته لمن يهمه الأمر،  وعن ملف الحقوق والحريات في بلدي فإنه بحاجه لإعادة النظر من جديد، لن افقد الامل ابدا، في ان يأتي اليوم الذي تتجه فيه مؤسسات بلدي، لترى في نفسها جهات القصور، ومواطن الفساد ان وجدت، في بعض افرادها، وتتطهر، نحو مزيد من الشفافية، والنزاهة، والعدالة.

 
يحتاج الصحفي في بلادي الي قائمة دعم نفسي، ومهني، كي ينقل صوت المهمشين والضعفاء وكي يتعقب كثيرا من مواطن الخلل، والفساد،
لا قائمة ارهاب تضفي مزيدا من التعقيدات، والقيود، والوصم الإجتماعي، والنفسي، الذي يقتل الإبداع، والرغبة في التفاني في العمل.

 واعلنها مكتوبة ومقروءة ومسموعة، أنا صحفية ضد الإرهاب النفسي، والاجتماعي، والمهني، من اي سلطة تجاهي، وتجاه كل صحفي حر.

 

أخبار مصر

عربي ودولي