تقدير أمريكي: مصر تخنقها الديون وتتطلع لإغاثة استثمارية خليجية

24 مايو, 2023 03:36 مساءً
أخبار الغد

تثير مخصصات الديون في مشروع ميزانية مصر للسنة المالية 2023/2024 مخاوف داخل وخارج البلاد بشأن جدول السداد الوشيك وصراع القاهرة لتأمين أموال خارجية، مع تطلع إلى إغاثة استثمارية خليجية مقابل الاستحواذ على بنوك أو شركات.

ذلك ما خلص إليه تقرير للصحفي مارك إسبانيول، في موقع "المونيتور" الأمريكي (Al Monitor) ترجمه "الخليج الجديد"، مضيفا أن المشروع الذي كشفت عنه الحكومة في 9 مايو/ أيار الجاري، يضع أكثر من نصف المخصصات لخدمة الدين، ويتوقع الحصول على نحو نصف إجمالي الإيرادات من مزيد من الديون.

وأضاف أن تلك الأنباء جاءت بعد أن أعربت وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى في العالم وبنوك الاستثمار الكبرى عن مخاوفها بشأن قدرة مصر على الوفاء بالتزامات الديون الخارجية.

وقالت كالي ديفيس، الخبيرة الاقتصادية في "أكسفورد إيكونوميكس أفريكا"، للموقع إن "الوضع مقلق، لكن لدينا ثقة أكبر في أن خيارات تجنب التخلف عن السداد في مصر ستنجح في العامين المقبلين، غير أنه بعد 2025 نرى أن المخاطر تظل مرتفعة".

هروب الأموال الساخنة

ومنذ 2016 حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بفترة وجيزة في 24 فبراير/ شباط 2022، أصبحت مصر تعتمد بشكل كبير على استثمارات "الأموال الساخنة"، لدعم حسابها المالي وتعويض عجز الحساب الجاري، بحسب إسبانيول.

وأوضح أن اندلاع الحرب والارتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة أدت إلى هروب "رؤوس الأموال الساخنة"، ففي السنة المالية 2021/2022 خرج قرابة 21 مليار دولار من مصر، وفقا للبنك المركزي.

و"الأموال الساخنة" هي تدفقات مالية تدخل الدول أو تخرج منها بهدف الاستثمار والاستفادة من وضع اقتصادي خاص فيها، مثل ارتفاع معدلات الفائدة أو تدني سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، وغالبا ما تكون موجهة نحو الاستثمارات قصيرة الأجل.

وتابع إسبانيول أن الحكومة ذكرت أنها تخطط لتطوير ثلاثة مصادر أخرى لتدفقات رأس المال: الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والصادرات، والقطاع الخاص، مضيفا: "لكن في غضون ذلك، تحولت القاهرة إلى بيع شركات مملوكة للدولة وديون إضافية لسد الفجوة المالية".

وقَّدر صندوق النقد الدولي أن مصر ستعاني من فجوة تمويلية بنحو 17 مليار دولار على مدى الأشهر الـ46 المقبلة، بشرط تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الواردة في البرنامج الاقتصادي الذي وقع عليه الطرفان في ديسمبر/ كانون الماضي كجزء من قرض بقيمة 3 مليارات دولار.

لكن كالي رأت أن "فجوة التمويل الخارجي في مصر قد تكون أقرب إلى 20 مليار دولار هذا العام و29 مليار دولار في 2024".

تدفقات خارجية مأمولة

إسبانيول قال إنه في الوثيقة المصاحبة لصفقة مصر مع الصندوق، صرحت القاهرة بأنها تأمل في بيع شركات مملوكة للدولة لجمع 2.5 مليار دولار بحلول يونيو/ حزيران 2023، "لكن حتى الآن لم يتحقق سوى جزء ضئيل من هذه المبيعات، على الرغم من سماح السلطات للعملة المحلية (الجنيه) بانخفاض قيمتها بمقدار 50% مقابل الدولار خلال العام الماضي".

وتابع أن مشروع الميزانية يخصص 56.1% لمخصصات خدمة الدين (78.8 مليار دولار)، ويتوقع أن تأتي 49.21% من الإيرادات (69.2 مليار دولار) من ديون جديدة، وقد أثارت هذه الأرقام شكوكا وانتقادات كبيرة من جانب برلمانيين، واعتبر أحدهم، وهو النائب عن حزب الوفد محمد عبدالعليم، أن الدين الجديد "يخنق أجيال المستقبل".

كما لفت إسبانيول إلى أن بنك الاستثمار "جيه بي مورجان" حذر، في مايو/ أيار الجاري، من أنه إذا استمرت مصر في تأخير إصلاحاتها النقدية والهيكلية، فستزداد الشكوك بشأن القدرة على تحمل وسداد الديون.

بدورها، قالت كالي إنه "إذا كانت مصر غير قادرة على جذب تدفقات الديون الخارجية الضرورية، مثلا من دول مجلس التعاون الخليجي وصندوق النقد وغيرهما من المقرضين، فستبحث السلطات أولا فرض قيود أكثر صرامة على العملات الأجنبية قبل النظر في إعادة هيكلة الدين العام الخارجي".

وذكر بنك "رينيسانس كابيتال"، في تصريح للموقع، أنه "يمكن أن تأتي الإغاثة إذا رأينا استثمارات خليجية ضخمة في الاقتصاد المصري، مع الاستحواذ على بنوك أو شركات كبرى".

أخبار مصر

عربي ودولي