معن بشور .. يكتب

العراق بعد عشرين عاماً على الغزو الاميركي: من رباعية الخراب الاميركي الى رباعية الخلاص الوطني

18 مارس, 2023 01:49 مساءً
معن بشور
معن بشور

مفكر وكاتب سياسي قومي عربي

أخبار الغد

أن تخرج في واشنطن وعدد من المدن الاميركية مسيرات حاشدة تندّد بالغزو الاميركي للعراق، وتدعو لوقف الجرائم الصهيونية في فلسطين وتطالب بإنهاء الحصار الجائر على سورية، فيما تشهد الاوضاع المالية والمصرفية زلزالاً غير  مسبوق يرافقه استنزاف متسارع للقدرات الاميركية والاوروبية في الحرب الاوكرانية التي ارادت واشنطن لها ان تكون حرب استنزاف لروسيا، تطورات تحمل في طياتها دلالات هامة، أبرزها ان الادارات الاميركية المتعاقية التي ارادت من غزوها للعراق، وقبله لافغانستان، ان يكون اعلاناً لهيمنتها الاحادية على العالم، تواجه تقهقراً متسارعاَ في هذا النفوذ لصالح قوى ودول كبرى لم تكن تمتلك الجرأة  على الاعتراض الفعّال على تلك الحرب العدوانية ضد العراق وافقغانستان. 

بالطبع لم يكن ممكناً لمسيرة الهيمنة الاميركية على العالم ان تتعثر  لولا ان احرار العراق امتشقوا السلاح من اليوم الاول لاحتلال بلدهم واطلقوا مقاومة بطولية اكدت لجورج بوش الابن ان "المهمة" لم تنته كما ادعى مبتهجاً من على ظهر سفينة في الاول من ايار عام 2003، بل انه كما قلت يومها في مهرجان كبير اقامته الحملة الاهلية في 17-4-2003 في قاعة الاونيسكو في بيروت "اذا ظنّ بوش ان حرب الاميركيين على العراق قد انتهت باحتلاله، فان حرب العراقيين على قوات الاحتلال الاميركية قد بدأت"، بل كما قال يومها سماحة السيد حسن نصرالله في 25 نيسان من العام نفسه وفي افتتاح المؤتمر العربي العام  في بيروت "اذا ظن الاميركيون ان العراقيين سيستقبلونهم بالزهور  والرياحين فنحن نفول لهم انهم سيستقبلونهم بالقنابل والرصاص". 

وهكذا تكاملت المقاومة العراقية، التي كان جيش العراق (الذي حلّه الحاكم الاميركي مع حلّ حزب البعث في اول قرارات له بعد احتلال بغداد في 9-4-2003)، الركيزة الاساسية لها، مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية ومع صمود سورية التي يرى الكثيرون ان أحد أسباب الحرب الكونية عليها كان قراراً اميركياً  للانتقام من رئيسها وقيادتها وشعبها بسبب موقفهم الرافض للحرب على العراق ومساندتهم لمقاومته واحتضانهم لمئات الآلاف من العراقيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بعد تلك الحرب.

لقد كانت الحرب الاميركية على العراق  ضلعاً رئيسياً من "رباعية الخراب" المعتمدة اميركياً واطلسياً تجاه وطننا العربي، وهي رباعية الحصار والاحتلال والحرب والفتن الداخلية، والتي شهدنا امثلة عليها في لبنان وسورية واليمن وليبيا وقبلهم في الجزائر.

في مواجهة هذه الرباعية دعوْنا في المؤتمر القومي العربي المنعقد في صنعاء بعد أشهر على احتلال العراق الى اعتماد "رباعية الخلاص" التي تقوم على المقاومة والمراجعة والمصالحة والمشاركة، ورأينا في اعتمادها طريقاً لمجابهة كل التحديات الخارجية والداخلية التي تحيط بامتنا.

أخبار مصر

عربي ودولي