محمد عبد القدوس .. يكتب

علاقة قديمة جداً بين الكاتب الكبير وقائد العبور !

15 مارس, 2023 09:49 صباحاً
محمد عبد القدوس
محمد عبد القدوس

كاتب وصحفي مصري

أخبار الغد

في الأسبوع الماضي تحدثت عن علاقة "السادات" رحمه الله بأسرتنا ، وكيف أنه كان زعلان من والدي بسبب إشتراك أولاده .. أنا وشقيقي "أحمد" في المظاهرات التي قامت عام ١٩٦٨م إحتجاجا على الهزيمة ، وللمطالبة بإصلاحات جذرية في النظام الحاكم ، وهي أول تظاهرة ضد "عبدالناصر" منذ سنة ١٩٥٤م عندما أحكم قبضته على السلطة.

ونشرت مع الموضوع صورة قديمة جداً للرئيس الراحل بالمايوه وهو بجانبنا عندما كنا أطفال صغار على بلاج "سيدي بشر" في أوائل الخمسينات من القرن الماضي ، وأعيد نشرها من جديد !!

وهذه الصورة كان لها ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي لا تقل عن الموضوع نفسه ، وطالبني العديد من القراء بأن تكون حكايتي القادمة عن علاقة أبي الحبيب رحمه الله ، "بالسادات".

وكيف بدأت وتطورت ! 
وهذا ما أفعله اليوم .

وأبدأ كلامي بمفاجأة لحضرتك وأسألك : هل شاهدت فيلم "في بيتنا رجل" الذي كتب قصته حبيبي أبي ، وقام. ببطولته "عمر الشريف" والنجمة الصاعدة في ذلك الوقت "زبيدة ثروت" .. 
أنها قصة حقيقية تماماً حدثت في الواقع ، ودوماً كاتبنا الكبير يخلط الواقع بالخيال في قصصه ، لكن هذه القصة بالذات وكذلك قصة "أنا حرة" التي تمثل حياته في "العباسية" أيام شبابه المبكر فيها واقع كبير جداً.

والعلاقة بين الرجلين بدأت تحديداً عام ١٩٤٦م بمغامرة مثيرة قام بها حبيبي والدي حيث قرر إستضافة قاتل تبحث عنه الشرطة في كل مكان عدة أيام في بيتنا لحين تمكنه من الهروب الى خارج مصر !!

وكان "حسين توفيق" وهذا هو أسمه قد تمكن من إغتيال "أمين عثمان" المقرب من حزب الوفد ، وكان وثيق الصلة جداً بالإنجليز وله علاقات مشبوهة معهم.
وتم قتله في قلب "القاهرة" عند صعوده إلى مكتبه في عمارة تطل على ميدان "الأوبرا" .. وبعد إلقاء القبض عليه تمكن من الهرب بعد نقله إلى المستشفى ، وطلب التنظيم الذي ينتمي إليه من أبي أن يستضيفه في بيته ، وكانوا معجبين بكتابته الوطنية ضد الإحتلال البريطاني والأوضاع الفاسدة ببلادنا !

ولم يتردد لحظة واحدة في الموافقة على هذا الطلب مع أنها مغامرة خطيرة جداً لم تخطر على باله ، والشرطة أخذت تبحث عنه في كل مكان ، ولم تتصور أبدا أن يكون القاتل في بيت "إحسان عبدالقدوس" ، فهو شخصية عامة ومعروفة ومكان سكنه في ذلك الوقت بعمارة "سيف الدين" في شارع القصر العيني .. بالقرب من مجلس الوزراء والمؤسسات الحكومية الهامة ، بل هو ملاصق لجريدة "المصري" الناطقة باسم الوفد !!

وكانت الإذاعة تبشر بإستمرار بأن كل من يشارك في القبض على القاتل الهارب له مكافأة ٥ آلاف جنيه ، وهو مبلغ ضخم جداً جداً في ذلك الوقت .. 
يعني ملايين عدة بالحسابات الراهنة اليوم ، وفي نفس الوقت تحذر كل من يأويه بأشد العقوبات !! 

وبعد عدة أيام عاشها حبيبي أبي على أعصابه جاء إلى منزله المرحوم "سعد كامل" وأصطحب "حسين توفيق" ، الذي نجح في الخروج من مصر كلها بناء على خطة محكمة ودخل سرا إلى سوريا !! 

وإذا سألتني : وما علاقة "السادات" رحمه الله بهذا كله ؟؟ 
أقول : أنه كان ضمن تنظيم "حسين توفيق" الذي قتل "أمين عثمان" ، وكان قد تم القبض على أعضاء تلك الخلية السرية كلها ، وحصل على حكم بالبراءة ، لكن تم فصله من الجيش ، وبعد خروجه من السجن ذهب إلى أبي في "روزاليوسف" ليشكره على وطنيته وشهامته ، وكان قد تزوج حديثاً من فتاة جميلة عمرها ١٦ سنة معجبة بمغامراته ، واستطاعت الوصول إلى قلبه وعقله واسمها "جيهان صفوت رؤوف" التي عرفت بعد ذلك باسم "جيهان السادات" وكان لها حضور قوي جداً في فترة حكمه وما بعده أيضاً !!

المهم أن "أنور السادات" الخارج من السجن تواً طلب من حبيبي أبي أن يساعده في البحث عن عمل خاصة وأنه عريس جديد !!
وكان من أحلامه أن يعمل في مجال الصحافة ! 

وتحمس والدي له وأعجبته شخصيته وقال له .. المرتبات في "روزاليوسف" التي أرأسها ضعيفة جداً ، لذلك سأبحث لك عن مكان آخر ، وبالفعل أتصل لهذا الغرض ب"أميل زيدان" وأسرته تملك "دار الهلال" الذي رحب "بالسادات" ، وعينه بمرتب قدره خمسين جنيهاً شهرياً ، وهو مبلغ كبير قوي في ذلك الوقت ، ويكفي أن تعلم أن رئيس تحرير "روزاليوسف" بجلالة قدره أبي الحبيب كان مرتبه ستين جنيهاً .. ومن وقتها تطورت العلاقة بين الرجلين .. 

وإلى الحلقة القادمة إن شاء الله وفيها مفاجأة التليفون المفاجئ الذي جاء لأبي وأيقظه من نومه فجر الأربعاء ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢.

أخبار مصر

عربي ودولي