الذكرى الـ 12 لثورة 25 يناير: رموزها في الزنازين وعدالة الضحايا غائبة

24 يناير, 2023 10:56 مساءً
أخبار الغد

تحل اليوم الأربعاء الذكرى الثانية عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، فيما أبناء ورموز الثورة في السجون، خصوصا الناشطين، محمد عادل، وعلاء عبد الفتاح، وأحمد دومة. وتتصدر ملف الإفراج عن سجناء الرأي قائمة مطالب المعارضة، خاصة مع استمرار السلطات في حملات الاعتقال التي تطال المعارضين.

محمد عادل

حركة شباب «6 أبريل» التي لعبت دورا في إسقاط الرئيس المصري محمد حسني مبارك، طالبت بالإفراج عن عادل أحد رموزها.


وقالت في بيان «مزيد من الإحباطات ومن تآكل الثقة، فمرة أخرى يمثل محمد عادل أمام قاضيه ليفاجأ بتجديد 45 يوماً آخرى من عذاب السجن، 45 يوماً آخرى من انتظار ما لا يأتي، 45 يوماً من ضياع العمر والأمل».
وتابعت: «لا نعلم لماذا ولا لمصلحة من يستمر حبس محمد عادل، فلا هو إرهابي قاتل ولا هو مجرم عتيد، مجرد شاب يحلم بغد أفضل لوطنه وأهله، لم يخطئ سوى في جهره بهذا الحلم، وحتى هذا الحلم فقد دفع الكثير من عمره ثمناً له».
وأضافت: «لقد سئمنا هذا اللغط والتخبط ونأمل في قرار شجاع من جانب السلطة تمد به يد الأمل لنا وآلاف الذين يفقدون حريتهم، الحرية لكل شباب مصر، الحرية لمصر السجينة، الحرية لحلمنا في غد أفضل. الحرية لمحمد عادل الحرية لمصر».


وعادل محبوس احتياطيا منذ 18 يونيو/ حزيران 2018 حيث تم القبض عليه أثناء استعداده لمغادرة قسم شرطة أجا في السادسة صباحا بعد انتهاء مراقبته اليومية. وهو محبوس على ذمة ثلاث قضايا، أخلي سبيله فقط في أولاها، بضمان مالي قدره 10 آلاف جنيه.

10 أعوام في السجن

أما الناشط أحمد دومة فيقبع في السجن منذ 9 أعوام، بعد الحكم عليه 15 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ “قضية مجلس الوزراء».


وتتواصل الانتهاكات بحق دومة، حسب أسرته، التي أكدت في بيان قبل أيام، أنه يواجه «معاملة سيئة لاحتجاجه على رفض دخول أغطية له».


وقالت الأسرة في بيان، إن «الناشط والشاعر المحبوس أبلغ أسرته في زيارتهم له في محبسه، أنه يوم 7 يناير/ كانون الثاني الجاري، حدث تواصل بينه وبين شخص لا يعرفه، وجه له تهديدا، قائلا : (تكرر ما تفعله سيجعلك ترى أياما سوداء لن تتحملها)».


وتابعت: «منذ بداية الشتاء وأحمد يطالب بأغطية، وعندما زاد عليه الألم بسبب البرد، قرر عدم دخول الزنزانة من التريض، حتى طالبه مفتش المباحث بالدخول، وأكد له أنه سيرد على طلبه».


وقبل أشهر أتم دومة 9 سنوات في السجن ولا يزال قابعا خلف أسواره، منذ القبض عليه في 3 ديسمبر/ كانون الأول عام 2013. ومع بداية عامه العاشر في السجن تعالت الأصوات المطالبة بالإفراج عنه ضمن قرارات العفو الرئاسي.
ويعد هذا الناشط المولود في 11 سبتمبر/ أيلول 1985، أكثر شباب يناير الذين دفعوا الثمن من عمرهم لتحقيق أحلام الثورة 25 يناير.


ففي يناير/ كانون الثاني 2012 جرى القبض عليه على خلفية أحداث مجلس الوزراء، التي اندلعت يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول 2011، إبان فترة حكم المجلس العسكري، على خلفية اعتصام خارج مبنى رئاسة الوزراء جاء حينها اعتراضا على تعيين كمال الجنزوري رئيسا للوزراء.


وفي ديسمبر/ كانون الأول 2014، صدر حكم ضده بالسجن 3 سنوات والخضوع للمراقبة الشرطية 3 سنوات أخرى.

وقبل انقضاء مدة الحكم، بدأ القضاء النظر في قضية أحداث مجلس الوزراء، حيث قضت محكمة جنايات القاهرة في فبراير/ شباط 2015، بالسجن المؤبد على دومة، ودفع غرامة قدرها 17 مليون جنيه قبل أن يطعن دومة على الحكم، وبعد إعادة المحاكمة أمام دائرة جديدة، قضت المحكمة في يناير/ كانون الثاني 2019، بسجنه 15 سنة وتغريمه 6 ملايين جنيه مصري.

علاء عبد الفتاح

كذلك يتواصل حبس الناشط علاء عبد الفتاح، الذي تحول سجنه إلى قضية رأي عام عالمي، بعد دخوله في الإضراب عن الطعام بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر المناخ الذي استضافته مدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وفشلت محاولات أسرته في الإفراج عنه، رغم حصوله على الجنسية البريطانية العام الماضي.


واعتقل هذا الناشط في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 عام مع آخرين لدى مشاركته في مظاهرة أمام البرلمان ضد قانون التظاهر ومسودة الدستور الذي استفتي عليه في مطلع عام 2014. ووجهت له تهمة «التظاهر من دون تصريح» من السلطات الأمنية.


وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات من قبل محكمة الجنايات في هذه القضية التي عرفت فيما بعد بـ«أحداث مجلس الشورى» وأيدت محكمة النقض الحكم في عام 2017.


ثم أفرج عنه في مارس/آذار عام 2019 بعد انقضاء مدة عقوبته، ولكنه اعتقل مجددا في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وظل مودعا في السجن إلى أن تجاوز الحد القانوني الأقصى للحبس الاحتياطي، ثم أصدرت محكمة في ديسمبر/كانون الأول من عام 2021 حكما بسجنه خمسة أعوام بعد إدانته بتهمة «نشر أخبار كاذبة».

شهيدة الورد

«أين العدالة» كان عنوان تقرير أصدرته «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» بمناسبة الذكرى الثامنة لوفاة الناشطة السياسية شيماء الصباغ، المعروفة بـ«شهيدة الورد».


وقالت في تقريرها: إن «قضية شيماء الصباغ لا تمثل قضية شخصية وفردية وإنما تمتد لتشكل قضية أمة ومجتمع بأسره».


الصباغ، شاعرة وناشطة حقوقية، من مواليد 1984، انضمت لحزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» عام 2012، وتولت منصب أمين عام العمل الجماهيري في الحزب في مدينة الإسكندرية، شمال مصر، وكانت مسؤولة عن الملف العمالي أيضا.
وشاركت في أغلب الوقفات الاحتجاجية ضد حكم المجلس العسكري ثم حكم الرئيس محمد مرسي، وشاركت فى ثورة يناير منذ يومها الأول وألقي القبض عليها يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وكانت وقتها حاملا في ابنها الوحيد بلال وتم إخلاء سبيلها يوم 29 يناير/ كانون الثاني 2011. واغتيلت برصاص الشرطة أثناء مشاركتها مع عدد من أعضاء حزب التحالف في مسيرة في ميدان طلعت حرب في القاهرة لإحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير بتقديم أكاليل الزهور على أرواح «الشهداء».
وتعود واقعة اغتيالها إلى يوم 24 يناير/ كانون الثاني 2015، عندما توجه عدد من أعضاء حزب التحالف، بينهم الصباغ، إلى ميدان التحرير بأكاليل الورود تكريما لشهداء الثورة، والمطالبة بمحاسبة من قتلهم، إلى أن اعترضتهم قوة من الأمن المركزي ورفض اللواء المسؤول عن القوة متابعة توجههم إلى التحرير، وأصدر أوامره إلى رجال الأمن بالتعامل معهم.
وأطلق الملازم أول ياسين محمد حاتم أعيرة الخرطوش صوب المتظاهرين من مسافة 8 أمتار، وذلك بالمخالفة لجميع قواعد فض التظاهر، وهو ما تسبب في مقتل شيماء الصباغ وإصابة اثنين آخرين.


وحسب تقرير الشبكة، «أكد تقرير مصلحة الطب الشرعي وفاة الصباغ نتيجة إطلاق أعيرة خرطوش نارية، فاستبعدت التحقيقات اتهام رجال الشرطة ووجهت الاتهامات إلى زهدي الشامي نائب رئيس حزب التحالف لمجرد ظهوره يمشي خلفها حينما سقطت إثر إصابتها».


وزادت: «لولا تصادف وجود صحافيين لتغطية ما يجري وتصوير الأحداث ما كان يمكن الكشف عن قاتل شيماء الصباغ، فقد بينت الصور ومقاطع الفيديو تصويب الملازم أول ياسين محمد حاتم، من قوات الأمن المركزي، سلاح الخرطوش تجاهها وسقوطها نتيجة إصابتها، وتبديل الضابط السلاح مع أمين الشرطة المرافق له واستخدام فيدرال فى إطلاق قنابل الغاز لإخفاء جريمته».

استهداف متعمد

وأورد التقرير عددا من الدلائل كشف عنها الكثير من المصادر والمؤسسات المحلية والدولية، ومنها منظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي تؤكد إصرار قوات الشرطة على استهداف مسيرة سلمية بالأسلحة النارية وقنابل الغاز المسيلة للدموع. وزادت: «أظهرت الحادثة انحراف دور السلطة القضائية والنيابة العامة من حماية المواطنين إلى حماية رجال الشرطة بعدم إدانتها، وتخفيف الحكم عن الجاني».


وأضافت: «عندما قضت محكمة الجنايات بمعاقبة الضابط المتهم ياسين محمد حاتم بالسجن المشدد لمدة 15عاما في 11 يونيو/ حزيران 2015، طعن المتهم على الحكم وقبلت محكمة النقض طعنه، وقضت في 14 فبراير/ شباط 2016، بإلغاء الحكم وإعادة محاكمته، لأسباب واهية، وهي تعويل محكمة الجنايات على شهادة أمين الشرطة المرافق للضابط الجاني ولم تبين كيف تدينه هذه الشهادة، علما أن أقوال هذا الشخص ليست من أدلة الثبوت وأن شهادته تكميلية او تكرارية وهناك من الشهود بأوائل قائمة أدلة الثبوت من شهادتهم قاطعة الدلالة على ارتكاب المتهم للواقعة».


و«رأت محكمة النقض في فعل المتهم عدم توافر ظرف سبق الإصرار لأنه لا يتحقق إلا بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال» تبعا للتقرير.


وفي 19 يونيو/ حزيران 2017 قضت محكمة جنايات وسط القاهرة بسجن ضابط الأمن المركزي ياسين محمد حاتم 10 سنوات لاتهامه بضرب شيماء الصباغ ضربا أفضى إلى موت. وبعدما طعن الضابط المتهم مرة أخرى على الحكم السابق بالسجن المشدد لمدة عشرة أعوام وقبل طعنه من قبل محكمة النقض، قضت المحكمة في يوليو/ تموز 2020، بتخفيض العقوبة إلى 7 أعوام.


وتقدر منظمات حقوقية محلية ودولية عدد المعتقلين في مصر بـ 60 ألف معتقل، وتنفي الحكومة وجود معتقلين في السجون، وتقول إنهم محتجزون على ذمة قضايا جنائية.


وطالبت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا، بالإفراج عن سجناء الرأي كشرط أساسي للمشاركة في الحوار السياسي الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.


وكان السيسي، دعا في أبريل/ نيسان الماضي، لإطلاق حوار وطني، وأعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة، إلا أن منظمات حقوقية وأحزابا انتقدت ما وصفتها بسياسة التقطير في الإفراج عن سجناء الرأي، إضافة إلى استمرار حملات الاعتقال في صفوف المعارضة.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات