محمد عماد صابر ... يكتب

25 يناير 2023.. الذكرى الثانية عشرة

20 يناير, 2023 06:56 مساءً
محمد عماد صابر
محمد عماد صابر

الكاتب والسياسي المصري والبرلماني السابق

أخبار الغد

هل مؤشرات غضب المصريين الحالية من النظام- بعد خراب البلد وانهيار الجنية- تدفعهم للنزول ضده؟.. وهل تنجح حملات الحشد عبر مواقع التواصل الاجتماعي لخروج المصريين؟.. أم أن الشعب لم يعد يؤمن بالثورة ضد نظام يملك أدوات البطش، وأفشل محاولاته السابقة في نوفمبر 2019 ونوفمبر 2020؟ و11/11 2022.

الجدير بالذكر بداية؛ أن من أهم عوامل نشوب الثورات وجود استياء شعبي عريض يتمدد يومًا بعد يوم، ومن ثم وجود حملات أمنية لضرب حالات التذمر والتعامل مع الشعب بأساليب عنيفة، وتخلي النخبة وأصحاب النفوذ عن النظام الحاكم، وهذا كله حاصل، لذلك فالثورة في مصر آتية لا محالة، نظرًا لتوفر كل الأسباب (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقمعية) التي تدعو لحراك الشعب، لكنها ستحدث عندما لا يتوقعها أحد، لا نحن ولا النظام، وتلك طبيعة الثورات الشعبية.
دون شك الثورة حتمية لا بد منها، ونزول الشعب مهم لجذب انتباه الإعلام والرأي العام العالمي، ولكن يجب التخطيط لهذا، مع مزيد من الضغط الاقتصادي والاعلامي المنظم الذي يوضح الهدف المحدد من الثورة.-وفي اعتقادي- الثورة الناجحة هي التي تتمتع بخطة دقيقة ومحكمة تحفظها من الفوضى أو السرقة، وأي عمل ثوري لا بد له من متطلبات ومستلزمات أهمها توفير البيئة المواتية لاستكماله، مع فهم الواقع الدولي والإقليمي والداخلي كشرط أساسي لاستئناف الحالة الثورية ببيئة مضطربة.
استمرار ثورة الشعب التونسي والسوداني والجزائري يعد دافعًا في إعادة روح الثورة لبقية الدول العربية التي شهدت ثورات وحراكًا شعبيًا لم يحقق الأهداف رغم تضحيات الشعوب.
فكرة الثورة ربما غير واردة الآن لأسباب أمنية، ولكن الاعتراض والاحتجاج يجب ان يكون فى الصورة “ولا يتوقف” من أجل كبح جماح السلطة ولو قليلًا.

“نتعلم من التاريخ”
حينما انفجرت الثورة الفرنسية لم يدرك ملك فرنسا ولا رجال الكنيسة عمق التحول التاريخي الذي تمر به فرنسا، سواء من حيث الشرارة الفكرية والوعي الثوري أو البركان الاجتماعي، وهكذا يأتي استيعاب حركة المجتمع دائمًا وفي كل الثورات وإلى يومنا هذا متأخرًا، وهذا بسبب تضخم الدولة على حساب المجتمع وتصلب السلطة وانغلاقها، ولأن الحكام وبطانتهم غارقون في الجهالة، وقراءتهم للغليان والبركان الاجتماعي سطحية، وربما يعتبرونه سحابة صيف عابرة، يتمادون في صدَ حركة المجتمع بثورة مضادة، وهو ما ينتهي بانفجار الوضع عاجلًا أم آجلًا في وجوههم.

دون شك عدم إدراك عمق الموجة التاريخية الشعبية يُكلَف أثمانًا باهظة، والثورة المضادة لاستعادة النظام القديم ومخادعة الجماهير تنتهي بانفجار الأوضاع. ولذلك رياح التاريخ العاتية التي تتحرك ضد الأنظمة المتصلبة المنغلقة قد أضعفتها وجعلت بأسها شديدًا ونفَرت كثيرًا ممن ترعرعوا في صلبها، لذلك تجدهم دائما متوترين قلقين مرعببن”سيسي واعلام نظامه نموذجا”.

“مُقَوِّمات التغيير”
القضية التغييرية تتطلب نفسًا طويلًا، وحكمة، وعقولًا راجحة، وحذرًا، لأن الصراع أكثر تعقيدًا وتشعبًا مما نظن ونتوقع، ويبقى ألدَ أعداء الحركة التغييرية هو ثقافة اليأس، وحالة الإحباط وتمكنها من الأنفس، وضعف الأمل في المستقبل، والسلبية المقيتة.
ليعلم الجميع أن دروس التاريخ وعبره تقول؛ إن حركات التغيير الحقيقية النابعة من وجدان الناس وأعماق المجتمعات قد تنحني وتتعثر، لكنها لا تتبدد ولا تنكسر، فعملية نقل السلطة من يد الأقلية المتغلبة إلى يد الشعب التواق للحرية مسألة جهد ووقت.

“الخارج عامل مساعد”
عن داعمى الثورة من الخارج نقول؛ الثورة حدث عشوائي مفاجئ وينتج من تراكم أسباب وعوامل تؤدي إليه، ونحن نمثل عاملًا مساعدًا، نشجع على حركة الرفض والاحتجاج على الظلم، لكن العامل الرئيس والجوهري هو أرض الواقع واللاعبون على هذه الأرض وهم الجماهير الغاضبة، ونأمل بالتأكيد أن تنهض الجماهير للدفاع عن حقوقها ضد الاستبداد.
داعمو الثورة من الخارج يملكون الوقت والجهد فى رفع الوعي، وبث الأمل، وبناء الثقة، وتصحيح الأخطاء فى مربع الأفكار والتصورات والخطط والبرامج والمبادرات وتهيئة المناخ اللازم للتغيير.

“إلى شركاء الثورة الكرام”
ليبراليين، يساريين، قوميين، إسلاميين، الجميع بلا استثناء؛

نجاحات وإخفاقات، صفقات وتحالفات، أخطاء وخطايا، سجون ومعتقلات، دماء وأرواح وأعراض وممتلكات، كلنا اجتهدنا أصبنا وأخطأنا، لكنها طبيعة الثورات كل الثورات، ويبقي إما أن نتعلم، وإما أن نستبدل بأجيال تعي الدروس والعبرات.

لا أدرى لما العجلة فى كتابة تاريخ الثورة والخلاف عليه، هل لأننا نفضل العيش دائما في الماضي المضئ هروبًا من الحاضر المظلم؟!، هكذا فى غالب أمورنا الهروب إلى أى جهة بعيدا عن الحاضر والتخطيط للمستقبل؟!،

الطبيعي أن نملك شجاعة الحضور والمواجهة وفقا للمتاح مهما قل، لا شماعة الهروب من تحديات الواقع وإن كثرت.

لن يحل مشكلاتنا غير أنفسنا، لا أشباح وأرواح الماضى، ولا حتى أحلام وأمانى الحاضر، الواقع ثم الواقع بما نملكه ونجيده.

ترك الساحة يزيد الفراغ ويمنح الخصوم فرص للتمدد والانتشار.

جاءت الثورة على غير موعد، وستعود حتما أيضا بغير موعد، هكذا هه الثورات، فلنستعد بما تعلمناه، الفرص قائمة وقادمة والمشكلة فينا لايصح ولايليق أن تظل باقية.

الخلاصة؛
الشعب المصري لا يزال يؤمن بالثورة كوسيلة لإحداث التغيير، وما زال الأمل برياح التغيير يلوح بالآفاق، بلا شك الشعب الذي قام بثورة 25 يناير 2011، وقدم التضحيات للتحرر من نظام حسني مبارك الدكتاتوري، قادر على إسقاط أي نظام وحكم لا يلبي الإرادة الشعبية.
إحياء الشعب المصري لذكرى الثورة على مواقع التواصل الاجتماعي، يعكس حالة الغضب المستشرية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، وتهميش المواطنين، وإقصاء المعارضين. كما يعكس أيضا روح الأمل التي ما زالت منبعثة في قلوب المعارضين أملًا بالعودة إلى البلاد والإفراج عن المعتقلين الذين يبلغ عددهم بحسب إحصاءات دولية قرابة 60 ألفًا.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات