هل يتحقق حلم يسار مغربي موحد بعد مؤتمر اندماجي لـ 3 أحزاب سياسية؟

07 ديسمبر, 2022 11:02 مساءً
القدس العربي
أخبار الغد

 حدَّدت «فدرالية اليسار الديمقراطي» في المغرب الموعد النهائي للمؤتمر الاندماجي لمُكوناتها الثلاثة، وهي حزب «المؤتمر الوطني الاتحادي» وحزب «الطليعة الديمقراطي الاشتراكي» و»اليسار الوحدوي»، وذلك خلال الفترة ما بين 16 و18 كانون الأول/ ديسمبر الحالي قصد إعلان تأسيس حزب يساري واحد.


وإلى جانب الأحزاب اليسارية الثلاثة، ينتظر التحاق مجموعة «البديل التقدمي» وفاعلين يساريين بمؤتمر الاندماج، فيما بقي حزب «الاشتراكي الموحد» خارج هذا السياق الاندماجي بعد أزمة تنظيمية حصلت بينه وباقي المكونات السياسية الثلاثة على خلفية الانتخابات التمثيلية الأخيرة وخلفت أيضاً التحاق مجموعة من مناضليه بالسيرورة الاندماجية.


وكانت نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب «الاشتراكي الموحد»، غادرت تحالف «فيدرالية اليسار الديمقراطي»، بعدما سحبت توقيع حزبها من التصريح المشترك المودع لدى وزارة الداخلية، قبل أسابيع من إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية في أيلول/سبتمبر من العام المنصرم.


المؤتمر الاندماجي الذي اتخذ له شعار «مسارات تتوحد ويسار يتجدد»، جدَّد لدى مراقبين للشأن السياسي في المغرب التساؤل إن كان آن أوان وقت تحقيق حلم توحيد اليسار المغربي.


في نظر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، فإن المتغيرات السياسية المغربية جعلت من الصعب الحديث عن اليسار ككتلة منسجمة أو حتى كجبهة سياسية موحدة، وما نعرفه اليوم يمكن تسميته بـ»يسار الموضة»، جراء بعض الموجات الإعلامية، متسائلاً: «إن هذه المتغيرات تجعل السؤال الراهن هو: أين نحن من مشروع اليسار؟» قبل أن يتابع قائلاً إن القراءة السليمة لتاريخ اليسار المغربي والبحث في فلسفة اليسار بمختلف أشكاله سواء الاشتراكية الديمقراطية أو اليسار الجذري، أو البوليفارية بأمريكية اللاتينية، أصبحت كلها عاجزة عن تفسير ما يقع في اليسار المغربي.
«لهذا يصعب الحديث عن اليسار المغربي وفق تعاريف واضحة بالنظر لضبابية الأحزاب اليسارية المغربية ومسارها الذي عرف تطورات عديدة في التجربة المغربية، والقاسم المشترك بينها هو التشتت والانقسام الذي جعله ضعيفاً، وتبقى تجربة «فدرالية اليسار» المتواضعة محاولة فاشلة لتجميع اليسار المعارض»، وفق تعبير الأستاذ الجامعي متحدثاً لـ «القدس العربي».
واعتبر المحلل السياسي المغربي أن اليسار المغربي أضاع فرصة الوحدة بوجوده في المعارضة على اختلاف تكتيكاتهم، فهناك الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي بات كل همِّهم دخول الحكومة بغاية تحقيق طموح الاستوزار، وهناك حزب «التقدم والاشتراكية»، و»اليسار الموحد» اللذان تقاربا بغاية بقاء قيادتهما على رئاسة حزبهما عبر تقارب نبيل بنعبد الله ونبيلة منيب دون رؤية استراتيجية، حيث انساقوا وراء الحسابات الضيقة واتباع سياسة الانبطاح غير مستساغ أمام سياسية الحكومة الليبيرالية، الشيء الذي جعل الحزبين اليساريين يفقدان مصداقيتهما لدى الشعب، وبالتالي يعرفان تراجعاً شعبياً. «أما اليسار المعارض من داخل المؤسسات، فشأنه شأن اليسار الحكومي، بدون مشروع سياسي واقتصادي واقعي، الأمر الذي أسقطه في العديد من المرات في التخندق مع قوى الخرافة، وهو مؤهل لكي يعرف موجة انشقاقات نتيجة التجاذبات السياسية»، وفق نظر أستاذ العلوم السياسية، متابعاً أن «مستقبل اليسار المغربي يظل مرتبطاً ببروز قيادات شابة متحررة من عقدة الماضي وهوس الحاضر، ومتشبعة بالأمل والواقعية، ومرتبطة بقضايا الجماهير، قد تعيد لليسار الإشعاع عبر إسقاط القيادات الشعبوية، وتطهير الفضاء الداخلي من الانتهازية، والتحرر من النزعة العائلة ـ قراطية، لضمان الانتقال الديمقراطي الداخلي لهذه الأحزاب اليسارية»، بحسب كلام المحلل السياسي المغربي.


وعن البديل المقترح، يرى الدكتور رشيد لزرق الخبير في الشأن الحزبي المغربي ضمن تصريح لـ «القدس العربي»، أن المشهد السياسي في حاجة اليوم إلى يسار وطني بخط سياسي واضح وبخطاب قريب من نبض الشعب، بعيداً عن يسار العائلات اللاشعبية التي تريد احتكار وطنية الامتيازات، واتخاذ الجماهير الشعبية مطية لبلوغ مصالحهم الشخصية، وتثبيت جيل من أبناء القيادات، يريدون استغلال تموقع الآباء عبر توظيفهم للماضي دون أن يفهموا مغزاه، وحتى لا يظل الجيل الحالي محاصراً بين نزعة وصولية ذات رؤية ضيقة ونزعة خرافية باهتة وأخرى ظلامية ورابعة عدمية، والقواسم المشتركة بين هذه النزعات هي افتقادها لروح الإبداع إزاء المشاكل الداخلية والمتغيرات العالمية، ومحاولة الهروب إلى الأمام من خلال الاختباء وراء نزعة ثورية منفصلة عن الجماهير الشعبية التي كانوا يتحدثون باسمها.


وبالعودة للجنة التحضيرية للمؤتمر، صادقت في وقت سابق على «مشاريع الأوراق المنجزة من طرف لجنة الهوية والخط السياسي، ولجنة المشروع المجتمعي، ولجنة العمل الجماهيري، ولجنة التنظيم والقوانين، ولجنة التحضير المادي واللوجستيك».


في السياق نفسه، صادق المجلس الوطني لحزب «الطليعة الديمقراطي الاشتراكي» في دورته السادسة على قرار اللجنة المركزية الخاص بعقد المؤتمر الاستثنائي يوم الجمعة 16 كانون الأول/ ديسمبر بالمركز الدولي للشباب بمدينة بوزنيقة، وعلى الجدولة الزمنية لعقد المؤتمر الاندماجي.


وأكد المجلس الوطني أن «المشروع المجتمعي لفيدرالية اليسار يهدف لبناء مجتمع ديمقراطي واشتراكي كفيل بتحقيق تطلعات الشعب المغربي في الحرية والكرامة والمساوة والعدالة الاجتماعية»، وشدد على أن «خطها السياسي هو الخط النضالي الديمقراطي الجماهيري، الهادف لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية، بعد إنجاز تغيير ديمقراطي حقيقي يكرس السيادة الشعبية، وفصلاً فعلياً للسلط، وتداولاً سلمياً على السلطة من خلال انتخابات غير متحكم فيها أو مطعون في نزاهتها».

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات