ورقة تحذر “الإخوان” من الرضوخ لتسويات تطيل حكم العسكر لعقود

05 ديسمبر, 2022 09:12 صباحاً
أخبار الغد

 حذرت ورقة بحثية بعنوان "مستقبل العلاقات المصرية التركية بعد لقاء السيسي وأردوغان" نشرها موقع (الشارع السياسي) في 24 نوفمبر الماضي، من أن جماعة الإخوان المسلمين مُعرّضة في ضوء مصافحة أردوغان للسيسي وتطبيع العلاقات بين البلدين إلى وضع متشابك قد يقود إلى فرض تسوية.


واعتبرت أن "الأكثر خطورة في مثل هذه التسوية إذا تمت هو القبول بالطغيان و التطبيع مع الاستبداد والتعايش مع الدكتاتورية؛ لتبقى مصر ترزح تحت سلطة عسكرية شمولية لعقود طويلة  قادمة".
وأوضحت أن جماعة الإخوان المسلمين تجد نفسها أمام مشهد معقد ومتشابك، وقد تتعرض لضغوط من جانب حلفاء تقليديين للجماعة مثل قطر وتركيا، من أجل إتمام تسوية مع نظام السيسي تضمن الاعتراف بشرعية نظامه في مقابل الإفراج عن عشرات الآلاف من قيادات وشباب الجماعة، وهامشا من الحرية بما لا يهدد نظام السيسي العسكري".
وأبانت أنه يمكن أن تركز المساومات التركية والقطرية للجماعة على أن هذه الصفقة تمثل أفضل خيار للجماعة وللمعتقلين الذين فقدوا أي أمل في استنشاق هواء الحرية من جديد.
وتوقعت أنه "عندئذ ستكون الجماعة أمام اختبار قاس وعنيف قد يكون أشد مما مر عليها منذ إنشائها؛ لأن الاعتراف بشرعية السيسي سوف يضع الجماعة أمام حراب النقد وسهامه؛ إذا قبلت الجماعة بمثل هذه التسوية".

 

موقف وصمود
وتساءل الباحث "لماذا لم تقبل بها في بداية الأزمة وتتجنب كل هذه الدماء والمظالم؟ ألا يمثل ذلك اعترافا ضمنيا بأن الدماء التي سالت على مر السنوات الماضية وآلاف المعتقلين والمطاردين في سبيل إسقاط منظومة الانقلاب المستبدة، لم يكن لها قيمة ، حيث عادت الجماعة إلى ما كان يمكن أن تقبل به مع إعلان الانقلاب في الثالث من يوليو 2013م؟".
واعتبر أن "القبول بمثل هكذا تسوية قد يخلق وضعا يكون أشد سوءا على الجماعة مما هي عليه اليوم؛ وقد يفضي ذلك إلى خسارة الجماعة كثيرا من مصداقيتها وحاضنتها الشعبية، كما أنه لا الجماعة لا حتى الوسطاء  لمثل هذه التسوية لا يملكون ضمانات كافية تجبر السيسي على احترام أي عهد فقد عهدناه مخلافا لوعوده غدارا في تعهداته لا كلمة له ولا عهد ، وقد جربنا غدره وخيانته آلاف المرات".
 

ملف المعارضة
وبين ملفات مطروحة في تطبيع البلدين، منها الملف الليبي وشرق المتوسط وترسيم الحدود والغاز وسوريا، أشارت الورقة إلى تفاعلات ملف المعارضة، حيث استجابت فيه أنقرة لكثير من طلبات الجانب المصري؛ فقد تم تهميش المعارضة المصرية هناك، وتم وضع قيود صارمة على الفضائيات التي كانت تناهض نظام السيسي؛ حتى أُجبرت على الرحيل والبث من دول أخرى" بحسب الورقة.
وأضافت أن الحكومة التركية ألزمت رموز المعارضة المصرية  السياسية والإعلامية وحتى النشطاء السياسيين على وقف أي هجوم على مواقع التواصل الاجتماعي على النظام العسكري في مصر.

وأبانت أنه أمام هذا التضيق التركي؛ آثر كثير من المعارضين المصريين الرحيل عن أنقرة متجهين إلى بلدان أخرى يمارسون فيها دورهم وجهادهم ضد ظلم السيسي وطغيانه على نحو أفضل، وفي وضع  أكثر أمنا وحرية؛ شاكرين للحكومة التركية إيواءهم على مدار السنوات الماضية.

واستدركت أنه "حتى اليوم لم تسلم رموز المعارضة من الساسة والإعلاميين اللاجئين بها إلى نظام السيسي، على أمل تحقيق شيء من التوازن بين المصالح المتمثلة في التقارب مع نظام السيسي، والقيم والمبادئ المتمثلة في نصرة المظلومين وضحايا الاستبداد والطغيان"، مشيرة إلى أنه من غير المعروف إلى أي مدى يمكن أن تثبت هذه المعادلة وذلك التوازن الدقيق بين القيم والمصالح أمام ضغوط أجهزة السيسي التي تطالب أنقرة على الدوام بتسليم رموز معارضة من الإخوان المسلمين على نحو خاص.

فلسفة المصالح

وبنت الورقة هذه التحذيرات والتوقعات بسبب اندفاع الرئيس أردوغان في تبني فلسفة المصالح، وهو اتجاه لا يمكن التنبؤ بمداه وحدوده في التنازل والرضوخ لضغوط الطرف الآخر؛ فما كان يراه أردوغان قبل سنوات يخالف هذه القيم والمبادئ فعله اليوم، وما كان يعاير به الغرب قبل سنوات في انحيازهم لطغيان السيسي رغم جرائمه الوحشية وانتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان، ها هو يفعل اليوم نفس السلوك ويتبنى ذات الفلسفة التي لا تضع اعتبارا للمبادئ والقيم، ثم يضع يده في يد الرجل الذي تلطخت يداه بدماء الآلاف من المؤمنين الموحدين الذين يدافعون عن الإسلام وقيمه وشرائعه وأحكامه ويدافعون أيضا وفي ذات الوقت عن الحق والعدل والحرية والاستقامة وهي ذات القيم التي يتبناها الرئيس أردوغان.

 قطر والانسحاب التركي
وضمن سياسية (صفر مشاكل) رأت الورقة أن "قطر وتركيا تتبنيانها منذ فترة مع دول الجوار والإقليم؛ فقطر تمكنت من تصفير مشاكلها مع المملكة العربية السعودية وحتى مع الإمارات، ثم نظام السيسي في القاهرة رغم الإهانات التي تعرض لها الأمير تميم ووالده الأمير حمد ووالدته الأميرة موزة من جانب الآلة الإعلامية للنظام، وقد كان مشهد حفل افتتاح كأس العالم حيث حضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ونائب رئيس الإمارات الشيخ محمد آل مكتوم، والجنرال عبدالفتاح السيسي وزعماء عرب آخرون برهانا على نجاح قطر في تصفير مشاكلها مع الجيران".


ورأت أن الوساطة القطرية يمكن أن تنجح في ترميم العلاقات بين القاهرة وأنقرة؛ على أمل أن تعتمد أنقرة على القاهرة لاحقا في تسوية سياسية واقتصادية بشأن ملف شرق المتوسط مع كل من اليونان وقبرص، لا سيما وأن أنقرة أعادت شيئا من الدفء لعلاقتها بالكيان الصهيوني خلال الشهور الماضية.

ردود الفعل الداخلية
وتوقعت الورقة على المستوى الداخلي التركي، أن خطوة أردوغان قد تحظى ببعض التأييد لكنها في ذات الوقت تحظى بكثير من المعارضين حتى من داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ فخطوة أردوغان لن تقنع معارضية بدعمه بل سوف يوظفون تقاربه مع السيسي باعتباره برهانا على خطأ سياساته سابقا وأنهم كانوا على حق عندما طالبوه بالاعتراف بشرعية انقلاب السيسي والتعامل معه.

وأكدت أيضا أن هذه الخطوة قد تقنع بعض حلفاء أردوغان وأعضاء حزبه بالتخلي عنه مع اقتراب انتخابات الرئاسة في منتصف 2023م ليس بالضرورة من خلال دعم منافس له ، بل ربما يفضلون المقاطعة بما يهدد الرئيس التركي بخسارة عشرات وربما مئات الآلاف من مؤيديه؛ وقد يخسر الرئيس التركي عدة مئات آلاف أخرى جراء السخط الشعبي من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتفشي الغلاء في كل دول العالم ومن بينها تركيا.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات