محمد عبد القدوس .. يكتب

أسباب موضوعية في معارضة النظام الحاكم

28 نوفمبر, 2022 10:48 صباحاً
محمد عبد القدوس
محمد عبد القدوس

كاتب وصحفي مصري

أخبار الغد

من العجائب التي شهدتها بلادي مؤخراً أن الرئيس "السيسي" دعا في شهر "رمضان" الماضي إلى حوار وطني ، ومرت سبعة أشهر ونحن حالياً في بدايات شهر "جمادي الأول" ، وأوشكنا على توديع شهر "نوفمبر" والحوار لم يبدأ بعد !!

وخلال هذه الفترة إنشغل المكلفون بهذا الأمر بتشكيل لجان ولجان ولجان ، والمسئولين عن هذه اللجان وكيف سيجري الحوار ؟!!
وأخيراً علمت أنه من المنتظر أن يبدأ خلال أيام !! وأخشى جداً أن يكون حوارا مغلقا داخل لجان ، ولا يكون حوارا علنيا يذاع في أجهزة الإعلام ويقرأه الناس في كل مكان .. وأتمنى أن أكون "غلطان" ويأت الحوار بما يؤدي إلى بداية إنفراجة حقيقية ، فالبلد وصلت إلى طريق مسدود ولابد من تغييرات جذرية في النظام الحاكم حتى لا يحدث في النهاية إنفجار شعبي لا يبقي ولا يذر !

وإذا سألتني حضرتك : ولماذا تعارض "السيسي" ؟؟ ألا ترى إنجازاته في كل مكان ؟؟
والإجابة أنني أعارضه لأسباب موضوعية ألخصها في نقاط محددة جداً ..

١_ عشت عمري كله في الصحافة الورقية وهي حالياً في أسوأ أوضاعها على الإطلاق !! تدهورت أحوالها بشدة ، وممنوع أي نشر عن مشاكل الناس بل مهمتها التطبيل للنظام الحاكم والحديث عن إنجازاته !! ولأن كل الصحف طبعة واحدة فقد إنصرف الناس عنها إلى عالم أوسع وأرحب ! 

٢_ وعشت عمري كله أيضاً مدافعاً عن الحريات العامة ، وكنت لسنوات طويلة في لجنة الحريات بنقابة الصحفيين ، وبعد ذلك في المجلس القومي لحقوق الإنسان ، والحريات العامة في عهد "السيسي" صفر على الشمال !! والمنظمات الدولية تضع مصر في المرتبة رقم ١٦٦ من حيث حرية الصحافة على مستوى العالم من بين ١٨٠ دولة !!

٣_ كنت أحلم دوماً ببلادي دولة ديمقراطية متحضرة فيها فصل بين السلطات وتداول للسلطة وتنافس بين الأحزاب على خدمة البلاد والعباد ، لكن ما نراه الآن عكس ذلك على طول الخط ، "فالسيسي" أصبح له الهيمنة الكاملة على كل السلطات ، فالجامعات والهيئات القضائية تتبعه ، وهو الذي يقوم بتعيين قياداتها وله الحق في إنهاء خدمتهم ولا غرابة أن نرى مهازل بعد ذلك تتمثل في أن رئيس جامعة القاهرة أنتهت مدة خدمته ومازال في منصبه ، ولم يتم التجديد له أو تعيين من يخلفه !! يعني قاعد "بالبركة كدة" !! وهذا الأمر ينطبق على عمداء الكليات بالجامعة العريقة مثل الطب والآداب ، والقائمون عليها حالياً "مؤقتين" وطبعاً بناءً على تقارير أمنية.

٤_ كتاباتي ونشاطي في نقابة الصحفيين تؤكد أنني كنت منحاز دوماً "للناس اللي تحت" بالتعبير العامي ، وياما إستضفتهم في نقابتنا إذا اشتكو ، وبذلت جهدي حتى أكون صوت المظلومين ، وكان هذا يثير القيادات الصحفية وغيرهم من الصحفيين الذين كان يزعجهم الإحتجاجات على سلالم النقابة من ناس غير أبناء المهنة ، وكنت أرد عليهم قائلا : نقابتنا ضمير مصر وبيت الأمة !! 
وإذا نظرنا إلى أوضاعنا الحالية نجد الغلاء قد سحق ملايين الناس ، والأوضاع المعيشية صعبة جداً ، بينما أموال البلد في العهد الحالي تهدر  في مشروعات ليست لها أولوية ، وممنوع أي إحتجاج ، وإذا حدث فإنه يتم قمعه على الفور بكل قسوة !!

٥_ الظلم في بلادي بشع .. هناك آلاف من سجناء الرأي لم يحاكموا حتى هذه اللحظة ، ومن تمت محاكمتهم صدرت ضد معظمهم أحكام ظالمة بسبب مواقفهم السياسية بالدرجة الأولى وهم أبعد ما يكونوا عن الإرهاب والدعوة إلى العنف ، وفي السجون أيضاً عشرات الصحفيين .. وأعرف العديد من سجناء الرأي الشرفاء ، وربنا يكون في عونهم وعون بلدنا في مواجهة هذا الظلم.

٦_ القوات المسلحة لها كامل التقدير والإحترام ، وقد إنحزت دوماً للجيش والشرطة في مواجهة أهل التكفير والإرهاب !! لكنني أرفض بشدة عسكرة المجتمع وأن يكون للجيش بيزنس واسع في مختلف المجالات ، فهذا لا يحدث أبدا في أي دولة متحضرة !! وهذا التوسع الكبير في الأنشطة المدنية لقواتنا المسلحة لم نراه إلا في عهد "السيسي" برغم أن الجيش يحكم بلادي منذ عام ١٩٥٢.

٧_ تألمت جداً جداً لهذا التفريط الذي جرى في التنازل عن قطعة غالية من أرض مصر للسعودية تتمثل في "تيران وصنافير" مقابل إستثمارات وأموال !! وكل أبناء مصر يعلمون أن هذه أرض مصرية وبسبب إغلاق مضايق "تيران وصنافير" كانت حرب عام ١٩٦٧ والكارثة التي حلت بنا ، ولذلك فالتنازل عنهما مرفوض حتى ولو كان المقابل أموال الدنيا.

٨_ وأخيراً فإن هناك أسباب شخصية تتمثل في الإعتداء على حرمة الأموات لأول مرة ، ونصف مقبرة "إحسان عبدالقدوس" وأفراد أسرته تمت إزالتها بهدف إقامة كوبري !! وكذلك تم هدم أجمل شواطئ الإسكندرية بقرار منفرد من "السيسي" أقصد شاطئ "المنتزه" ، وشباب جيلي له ذكريات جميلة هناك ، وكنا نقصده كل صيف لسنوات !! وتمت إزالته بأوامر من حاكم مصر دون مراعاة للناس الذين يترددون عليها .. وهذا الهدم ليس من أولويات البلد أبدا، لكن هكذا تحكم بلادي فالرئيس وحده صاحب الأمر والنهي .. 

وأسألك : هل يمكن أن تنهض بلادي وهي تحكم بهذه الطريقة ؟؟

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات