هل يعبّد ماسك الطريق إلى نهاية "تويتر"؟

25 نوفمبر, 2022 01:24 مساءً
أخبار الغد

حين اشترى إيلون ماسك شركة تويتر، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، جعل من خدمة تويتر بلو Twitter Blue ركيزة لاستراتيجيته الساعية لزيادة الإيرادات. كانت المنصة تتيح خاصية "العلامة الزرقاء" لتوثيق حسابات المؤسسات والأشخاص المعروفين مجاناً، ومن ناحية أخرى تقدم اشتراكاً مدفوعاً يتضمن خيارات إضافية، تحت اسم "تويتر بلو". وأعلن إيلون ماسك عن إصلاح لهذا الاشتراك، يتضمن أيضاً توثيق الحسابات، ما يتيح لجميع المستخدمين الحصول على هذه الخاصية، بغضّ النظر عن شهرتهم على الشبكة، مقابل 8 دولارات أميركية شهرياً.

جذبت هذه الخطة نحو 140 ألف مستخدم اعتباراً من 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وفقاً لإحصاءات شركة ترافيس براون التي درست التطرف على منصة تويتر، ومقرها العاصمة الألمانية برلين. الخطة نفسها عززت انتشار الحسابات الزائفة، وأثارت قلق المعلنين، واستغلها المؤثرون اليمينيون المتطرفون. أوقفت "تويتر" الخدمة بسبب مشكلات تتعلق بانتحال الهوية، ولم يحدد ماسك موعداً جديداً لإطلاقها.

لكن من هم الأشخاص الذين يدفعون فعلاً مقابل "تويتر بلو"؟ أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن معظم المشتركين في "تويتر بلو" لديهم عدد قليل من المتابعين وتأثير محدود، لكن البعض لديهم أكثر من مليون متابع، وبينهم صانعة المحتوى على "يوتيوب" ميكا سالامانكا، وحساب "أخبار الوطن" الإخباري العربي، وعدد من نجوم أفلام البالغين. وفقاً لـ"نيويورك تايمز" أيضاً، اشترك مشاهير من اليمين المتطرف في الخدمة، مثل حساب "ليبز أوف تيك توك" Libs of TikTok الذي ينشر محتوى معادياً للعابرين جنسياً باستمرار، وحساب cutturd2 الذي يديره مجهول شارك أخباراً زائفة عدة حول الانتخابات في الولايات المتحدة.

وقدّرت الصحيفة الأميركية عدد متابعي المشترك النموذجي في "تويتر بلو" بـ560 فقط.

فُعلت "تويتر بلو" بصيغتها الجديدة سابقاً على أجهزة "آيفون"، وسط فوضى عارمة، بعد أيام من صرف نصف موظفي الشركة. وعلى مدى 48 ساعة، تكاثرت على "تويتر" حسابات زائفة تحمل علامة توثيق زرقاء تدّعي أنها عائدة لمشاهير أو شركات كبرى، من ليبرون جيمس إلى "نينتندو". واضطرت شركة الأدوية "إلي ليلي" إلى الاعتذار، بعد انتشار تغريدة من حساب باسمها مرفقاً بعلامة توثيق زرقاء، كانت تتضمن وعداً بتقديم الإنسولين مجاناً.

في الوقت نفسه، تثير قرارات ماسك والمستقبل المجهول لـ"تويتر" قلق نجوم الشبكة الاجتماعية الذين يخشون خسارة متابعيهم. وقد أورد المشاهير عناوين حساباتهم الرسمية على مواقع أخرى، لتمكين جمهورهم من الانتقال إليها في حال خسروا صفحاتهم على المنصة. وكانت النائبة الأميركية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز أولى المبادرين إلى هذه الخطوة، مغرّدةً عبر حسابها الذي يتابعه 13.4 مليون مستخدم: "كخطة بديلة، تابعوني عبر حساب @AOC في إنستغرام، فأنا شخصياً أتولّى إدارة الصفحة على غرار حسابي في تويتر، أو يمكنكم الاشتراك في خدمة الرسائل الإلكترونية التي سأفيدكم من خلالها بكل المنصات الاجتماعية التي سأنضمّ إليها".

ولمّح صاحب شركتي تسلا وسبايس إكس إلى نهاية وشيكة للمنصة، من خلال نشره، الجمعة الماضي، صورة تظهر قبراً عليه شعار الشبكة، قبل أن يغرّد الأحد الماضي: "تويتر على قيد الحياة". وكانت خطوة إيلون ماسك هذه كافية لإثارة القلق في نفوس مستخدمي المنصة الأكثر شهرة بين الـ237 مليون ناشط يومي عليها، من خسارة متابعيهم الذين استغرق رفع عددهم سنوات عدة من النشاط المتواصل في المنصة. وسبق لمشاهير الشبكة هؤلاء أن تعيّن عليهم استيعاب فكرة خسارة وشيكة لتوثيق حساباتهم الذي كان مجانياً ومخصصاً للشخصيات الإعلامية، في حال لم يدفعوا 8 دولارات شهرياً فرضها ماسك لتوثيق الحسابات.

وتشكل "تويتر"، وهي شبكة أصغر بكثير من "فيسبوك" (1.98 مليار مستخدم يومياً)، و"تيك توك" (أكثر من مليار مستخدم)، و"سناب شات" (363 مليون ناشط)، مكاناً أساسياً للمشاهير ووسائل الإعلام والشركات الذين يكتفون أحياناً بهذه المنصة للتواصل. 

ولم يتردد المؤسس المشارك لمنصة إيثريوم فيتاليك بوتيرين في توجيه مستخدميه البالغ عددهم 4.6 مليارات شخص إلى شبكات اجتماعية بديلة، وغرّد: "متحمّس لتجربة ماستودون وفاركاستر ولنس وغيرها من المنصات. اتركوا أفضل الشبكات الاجتماعية تفوز وستكون هناك منصات فائزة عدة". ورأت لورين بيتشينغ، وهي مؤسسة وكالة متخصصة في الشبكات الاجتماعية و"إدارة أزمات" الشخصيات والعلامات التجارية الكبرى، أنّ "تويتر ستصبح خلال الأشهر المقبلة وبصورة مؤكّدة من المحرمات بالنسبة إلى المشاهير"، وأضافت: "لطالما كان يُنظَر إلى الأجواء في تويتر على أنها غير سليمة، وبالإضافة إلى ذلك أصبحت المنصة مثيرة للجدل حالياً. أعتقد أنّها ستشهد رحيل عدد كبير منها".

وفي مجال الموضة، غادرت ماركة بالنسياغا وعارضة الأزياء جيجي حديد المنصة منذ استحواذ ماسك عليها، ويمكن لمحبيهما أن يتابعوهما عبر حسابيهما في "إنستغرام"، ولديهما عليها ملايين المستخدمين.

إلى ذلك، ألغى لاعب ألعاب الفيديو المباشرة الفرنسي أنطوان دانيال، مساء الإثنين، حسابه في "تويتر" الذي يعود إلى عام 2012 ويتابعه 1.2 مليون مستخدم، وأوضح في بث مباشر عبر منصة تويتش أنّ سبب تركه "تويتر" يعود إلى رغبته في "المحافظة على صحته الذهنية". وأضاف أنّ "الأجواء هناك مروعة بالفعل، فالأمر أشبه بسماع كل ما يفكّر به المارة في الشوارع".

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحظون بشهرة أكبر على المنصة، فـ"يمكن لمحبيهم أن ينتقلوا إلى منصات أخرى"، أي في حال زوال "تويتر" تستطيع جماهيرهم متابعتهم عبر منصات مختلفة، على ما أوضح مدير وكالة الاتصالات الرقمية الفرنسية كونفرساسيونيل روبان كوليه، وأضاف: "عندما طرأت أعطال على فيسبوك، أُفدنا بأنّ مستخدمي الإنترنت انتقلوا فوراً إلى منصة أخرى".

أما أولئك الذين راهنوا على "تويتر"، من أمثال سائق القطار الفرنسي ويلدفريد دوماريه الذي يتابع حسابه في المنصة 78 ألف مستخدم، فيصعب عليهم التوجه نحو "تيك توك" أو "لينكد إن" وإعادة بناء صفحاتهم فيها من جديد. وقال دوماريه لوكالة فرانس برس: "إذا اختفى تويتر أو أصبح منصة فوضوية، سأحتفظ بمنشوراتي لأصدر كتاباً يوماً ما"، وأضاف: "أدرك أنّه عمل ضخم، فينبغي استخراج التغريدات كلها ونسخها ولصقها من دون أن ننسى الصور أيضاً. وهكذا أدرك أنني كتبت تغريدات كثيرة!".

وتسود الفوضى داخل "تويتر" نفسها، بعد رحيل عدد كبير من المهندسين الذين رفضوا الشروط الجديدة التي وضعها ماسك، وتتلخص بالعمل "بتفان وبلا شروط". وذكر موظفون سابقون وعدد من وسائل الإعلام الأميركية أن مئات الموظفين ردوا بـ"لا" على الإنذار النهائي للمالك الجديد الذي خيرهم بين العمل بلا كلل "لبناء تويتر 2.0" ثورية، أو المغادرة براتب 3 أشهر. وكان نصف العاملين، البالغ عددهم 7500، قد سرّحوا قبل أسبوعين بقرار من الملياردير، واستقال نحو 700 موظف خلال الصيف، حتى قبل التأكد من عملية الاستحواذ.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات