أزمة "الفواتير الإلكترونية" تتصاعد في مصر: المحامون يصعّدون احتجاجاتهم

25 نوفمبر, 2022 09:54 صباحاً
العربي الجديد
أخبار الغد

يعقد مجلس النقابة العامة للمحامين في مصر اجتماعا طارئا يوم غد السبت، لمواجهة الضغوط التي تمارسها وزارة المالية لتطبيق نظام الفواتير الإلكترونية إجباريا على المحامين، اعتبارا من 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

يناقش المجلس مقترحا تقدم به عدد من أعضاء المجلس والجمعية العمومية بالنقابات الفرعية والعامة، عبر حشد اجتماع طارئ لنقابة المحامين بالمحافظات وداخل المحاكم للاحتجاج على فرض مصلحة الضرائب العمل بنظام الفواتير الإلكترونية على التعاملات اليومية للمحامين، وتهديدها المتكرر للممتنعين عن تطبيق النظام بتوقيع غرامات تتراوح ما بين 20 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه (الدولار = نحو 24.55 جنيها) والإحالة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة التهرب الضريبي.

تقدم عضو مجلس النقابة العامة، عمر هريدي، بطلب لإذاعة اجتماع المجلس على الهواء مباشرة، بعد انتشار مخاوف لدى أعضاء الجمعية العمومية من قبول أعضاء بالمجلس تنفيذ قرارات وزارة المالية.

قال أعضاء بالمجلس لـ"العربي الجديد" إن رفض المحامين الدخول في المنظومة الإلكترونية ينطلق من اعتراضهم على معاملة مهنة المحاماة على أنها سلعة، والمحامين على أنهم تجار مبيعات، رغم أن الدستور يمنحهم صلاحيات خاصة في مواده، باعتبارهم جزءا أصيلا من المنظومة القضائية التي تستهدف إقرار العدالة وخدمة المواطنين.

أشار الأعضاء إلى فشل المفاوضات التي أجراها النقيب مع وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب ومعاونيه، منتصف الأسبوع الحالي، لوقف تطبيق منظومة الفاتورة الإلكترونية على المحامين.

أعلن نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب عبد الحليم علام، في بيان أصدره أمس، اتفاقه مع وزير المالية على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة مشكلات المحامين، مشيرا إلى موافقة النقابة على خضوع كافة فئات الدولة للدخول في مشروعات الرقمنة التي تستهدفها الحكومة في التعامل مع الضرائب والخدمات العامة، مع مراعاة الفروق الجوهرية التي تحكم فئات دون أخرى بالدولة.

أكد البيان موافقة وزارة المالية على منح مهلة لانتهاء اللجنة المشتركة من أعمالها، مطالبا المحامين بعدم التصعيد في مواجهة الوزارة والحكومة، و"الانسياق خلف بعض الدعوات التي لا تستهدف تجاوز الأزمة وحلها، بقدر ما تستهدف تفاقمها بغير حل بغية تصعيد المشكلات في هذه المرحلة وتصديرها للنقيب المنتخب والمجلس لأغراض معلومة".

أثار بيان النقيب العام للمحامين غضب أعضاء الجمعية العمومية للنقابة. دعمَ حالةَ الغضب نشرُ وزارة المالية ومصلحة الضرائب قرار تحذير يلزم الأطباء والمهندسين والمحامين والفنانين والمحاسبين القانونيين والاستشاريين، وأصحاب المهن الحرة، بالتسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية، في موعد أقصاه 15 ديسمبر/ كانون الأول 2022.

طالبت مصلحة الضرائب بإرسال أصحاب المهن الحرة فواتيرها في حالة التعامل مع منشآت مسجلة بمصلحة الضرائب على منظومة الفاتورة الإلكترونية، وفي حالة تعاملهم مع مستهلك نهائي فهم ملزمون بمنظومة الإيصال الإلكتروني.

فجرت التحذيرات، التي تكرر نشرها عبر الصحف ووسائل الإعلام الحكومية، غضبا واسعا بين المحامين، واعتبروه خروجا عن الاتفاق الذي أبرمه وزير المالية مع النقيب، فدعوا إلى انعقاد المجلس الطارئ للنقابة لاتخاذ موقف قوي ومواجهة تعسف مصلحة الضرائب.

أكد النقيب تحمل نقابة المحامين وحدها أعباء الرعاية الصحية والاجتماعية، والمعاشات ورواتب الموظفين، بعيدا عن ميزانية الدولة. ولفت محامون إلى أن النظام الجديد يحمّل المحامي مصروفات الولوج إلى الشبكة الإلكترونية الحكومية، بالإضافة إلى فرض رسوم سنوية لا يقدر على تحملها أكثر من 90% من المحامين الذين يواجهون انهيارا شديدا في الدخول. ويعيش "السواد الأعظم منهم على قضاء أعمال يومية لا توفر لهم سبل العيش بكرامة وكأنهم عمال تراحيل"، حسب محامين.

وأشار عضو بمجلس النقابة العامة إلى وجود 700 ألف محام، معظمهم من ذوي الدخول المتدنية ويبلغ تعدادهم نحو 650 ألف عضو، بينما الخمسين ألفا الآخرين من ذوي الدخل المتوسط، سجل 24 ألفا منهم مكاتبهم على النظام الإلكتروني، بينما يوجد مئات المحامين فقط من المشهورين الذين يحصلون على دخول كبيرة.

يشكو المحامون من زيادة الأعباء التي تفرضها المحاكم والشهر العقاري لتسجيل إجراءات التقاضي، تلتهم 40% من قيمة أجورهم من الجمهور.

من جهته، أصدر رئيس مصلحة الضرائب المصرية مختار توفيق بيانا، الأولمن أمس، أكد عدم استثناء أي ممول بمصلحة الضرائب من التسجيل بمنظومة الفاتورة الإلكترونية مع إلزام الجميع بها في منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وحذر المخالفين من الوقوع تحت طائلة القانون، سواء كانت شركات تجارية أو صناعية أو خدمية أو مهنية، مثل الدكتور والمهندس والمحامي والفنان والمحاسب القانوني والاستشاري.

وقرر توفيق عدم الاعتداد بأية فواتير غير إلكترونية في إجراءات الخصم أو رد الضريبية على القيمة المضافة، مؤكدا عدم الاعتداد بأي نظام فواتير آخر، اعتبارا من أول إبريل/ نيسان 2023.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات