مصير اتفاقات إبراهيم مع تشكيل أكثر حكومة متطرفة في تاريخ إسرائيل

23 نوفمبر, 2022 08:09 صباحاً
شون ماثيوز | ميدل إيست آي
أخبار الغد

خلال حملته الانتخابية، وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف "بنيامين نتنياهو" بتوسيع "اتفاقيات إبراهيم" مع الدول العربية لكن حلفاءه من اليمين المتطرف والصهيونية الدينية قد يعقدون هذه الجهود.

حصل "نتنياهو" على أغلبية في البرلمان هذا الشهر بفضل تحالفه مع "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" اللذين روجا لوجهات نظر اليمين المتطرف وسياسات خطيرة مثل ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، والسماح بصلاة اليهود في المسجد الأقصى.

وبينما يعمل "نتنياهو" على تشكيل حكومته، يتطلع الرجلان إلى مناصب وزارية قوية يمكن أن تسمح لهما بتشكيل السياسة الإسرائيلية المستقبلية بشأن هذه القضايا.

ويعد "سموتريتش" مرشحا لمنصب وزير الدفاع، وهو المنصب الذي من شأنه أن يضعه في قلب العلاقات الأمنية الحساسة مع الدول العربية ويمنحه نفوذا على السياسات المدنية والعسكرية في الضفة الغربية المحتلة. وقد طلب "بن غفير" أن يكون وزيرا للأمن الداخلي، وبالتالي يكون مشرفا على الشرطة حول المسجد الأقصى.

وقال الباحث "آرون ميللر": "سيعتمد الكثير على مدى استفزاز هذه الحكومة الجديدة ومدى استقرارها".

وكانت هناك بالفعل بعض علامات القلق بين دول الخليج، فقد ورد أن وزير الخارجية الإماراتي "عبدالله بن زايد" حذر "نتنياهو" قبل الانتخابات من ضم "سموتريتش" أو "بن غفير" في حكومة مستقبلية.

وعقب التصويت، انتقد الأكاديمي الإماراتي"عبدالخالق عبدالله" نجاح "الأحزاب الاستيطانية العنصرية التي تكره العرب وترفع شعار الموت للعرب". وأضاف "عبدالله": "أعتقد أنه من المناسب تجميد اتفاق إبراهيم مؤقتًا.. آمل ألا تطأ قدم نتنياهو ومن معه أرض الإمارات".

وكانت الإمارات والبحرين والمغرب أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل كجزء من "اتفاقيات إبراهيم" التي توسطت فيها الولايات المتحدة في عام 2020.

وعلى عكس علاقات إسرائيل مع الأردن ومصر، فإن "اتفاقيات إبراهيم" فريدة من نوعها، فبمجرد توقيعها توافد السياح الإسرائيليون على الإمارات والمغرب. وفي مايو/أيار، وقعت إسرائيل والإمارات اتفاقية تجارة حرة تاريخية.

من جهته، قال "يوئيل جوزانسكي"، الزميل البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: "لن تتوقف عملية التطبيع.. كلا الجانبين لديهما مصالح للاستمرار".

لقد نشأت علاقات إسرائيل الوثيقة مع جيرانها العرب نتيجة عوامل مهمة مثل القلق بشأن إيران والعداء المتبادل تجاه حماس والرغبة في الاستفادة من اقتصادات كل منهما.

وقال "عزيز الغشيان"، الخبير في العلاقات الإسرائيلية الخليجية: "لقد رأينا إرهاقًا عامًا من القضية الفلسطينية من قبل العديد من الحكومات العربية وإلى حد ما من شعوب المنطقة". واستدرك: "لكن تحالف نتنياهو مع شركاء عنصريين صريحين يجعل رؤية اتفاقات إبراهيم أكثر صعوبة".

وبالرغم أن العديد من المحللين يقولون إن القضية الفلسطينية لم تكن محركًا مركزيًا للتطبيع، إلا أن الإمارات لا تزال تقول إقامة علاقات مع إسرائيل يأتي في إطار مساعيها لـ"خدمة" القضية الفلسطينية.

وفي مقابلة العام الماضي، قال "يوسف العتيبة"، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة: "دافع الإمارات لتوقيع اتفاقيات إبراهيم بهذا الشكل السريع كان منع الضم الإسرائيلي للضفة الغربية".

ويقول "الغشيان" إنه يستطيع رؤية سيناريو تقترب فيه حكومة بقيادة "نتنياهو" من مواقف "سموتريتش" و"بن غفير"، ما يؤدي في الواقع إلى رد فعل عنيف في العالم العربي، مشيرًا إلى المسجد الأقصى كمثال.

وكجزء من ترتيب مضى عليه عقود، يُسمح لغير المسلمين بزيارة محيط الأقصى تحت إشراف الأوقاف، وهي إطار إسلامي أردني فلسطيني مشترك يدير شؤون المسجد. وبينما يصلي المسلمون داخل مساجد وباحات الأقصى، يُحظر على اليهود الصلاة هناك، وهي حالة طويلة الأمد يريد "سموتريتش" و"بن غفير" قلبها.

ولا تزال قضية الأقصى موضوعا حساسا في الشرق الأوسط  حتى في دول الخليج التي اقتربت أكثر من إسرائيل. وقال "الغشيان": "يمكن أن يظهر ذلك كنقطة اشتعال حقيقية في المستقبل".

وحتى الآن، كان رد الفعل الخليجي تجاه نتائج الانتخابات الإسرائيلية هو الصمت.

لكن إسرائيل تمكنت من ادعاء نجاح دبلوماسي مؤخرا، وإن كان مؤقتًا. وقالت قطر الأسبوع الماضي إنها ستستقبل رحلات طيران مباشرة من إسرائيل للمشاركة في كأس العالم. وكان إعلان السعودية عن السماح برحلات جوية إسرائيلية فوق مجالها الجوي بمثابة اختراق كبير هذا الصيف.

ومثل قطر، تفتقر السعودية إلى علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

وقال "ميللر": "سماح القطريين برحلات مباشرة ونحن على أعتاب تشكيل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل هو حقيقة رائعة". لكن تعهد "نتنياهو" بتوسيع "اتفاقيات إبراهيم" سيكون رهانًا أقوى، لا سيما مع الجائزة الرئيسية في المنطقة وهي السعودية.

وقال "دوجلاس سيليمان"، السفير الأمريكي السابق في الكويت والعراق والرئيس الحالي لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن: "أبدت السعودية مؤخرا فتوراً تجاه التطبيع مع إسرائيل خلال زيارة بايدن إلى جدة في يوليو/تموز الماضي، وكان ذلك قبل اندلاع الخلاف بين الرياض وواشنطن بشأن إقرار أوبك+ الأخير".

في المقابل، قال "الغشيان": "لا أرى تراجعا في مستوى علاقات إسرائيل مع الدول العربية لكن من الصعب على الآخرين الآن الانضمام إلى الركب".

 

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات