«المخلب – السيف» بأوامر من اردوغان… عملية تركية واسعة ضد القوات الكردية تقتل العشرات من «قسد» وقوات النظام شمال سوريا

21 نوفمبر, 2022 06:30 مساءً
القدس العربي
أخبار الغد

أطلقت وزارة الدفاع التركية، الأحد، عملية “المخلب – السيف” الجوية، ضد مناطق سيطرة القوات الكردية، حيث شنت موجة من الغارات على مواقعها شمالي العراق وسوريا، إيفاءً بما توعدت به بعد التفجير الأخير الذي هز منطقة تقسيم وسط إسطنبول. وتبقى التساؤلات حول وجود تفاهمات تركية – أمريكية – روسية مسبقة للعملية التركية الواسعة؟
وقالت أنقرة إنها تهدف إلى توجيه ضربة قوية للتنظيمات الإرهابية وسط إشارات إلى أنها جاءت رداً على هجوم إسطنبول الأخير الذي خلف 6 قتلى وعشرات الجرحى واتهم تنظيم بي كا كا والوحدات الكردية في شمالي سوريا بالمسؤولية عنه
وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية “أ ف ب” نقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد مقتل 31 شخصاً على الأقل غالبيتهم من القوات الكردية وقوات النظام السوري في الضربات الجوية التي شنتها تركيا فجراً في شمال سوريا، وفيما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مقتل أحد مقاتليها و11 مدنياً، تحدث المرصد عن مقتل 31 شخصاً هم 18 من أفراد قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن الكردية ومجموعات مسلحة أخرى تابعة لها، فضلاً عن 12 من قوات النظام السوري، ومراسل.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية الأحد سقوط قتلى في صفوف الجيش السوري جراء الضربات التركية التي استهدفت فجراً مناطق حدودية في شمال وشمال شرق البلاد. وأكد مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الفرنسية “ارتقاء عدد من الشهداء العسكريين نتيجة الاعتداءات التركية على الأراضي السورية في ريف حلب الشمالي وريف الحسكة فجر هذا اليوم”، من دون تحديد عدد القتلى، في أول تعليق من دمشق على الغارات التركية.
وأكدت وكالة الأناضول التركية مشاركة أكثر من 70 آلية جوية من مقاتلات حربية إلى مسيرات وطائرات من دون طيار مزودة بالأسلحة، في عملية “المخلب ـ السيف” الجوية. وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن سلاح الجو نفذ غارات على مواقع للمسلحين الأكراد في شمال سوريا وشمال العراق “مما أدى لتدمير 89 هدفاً، وذلك رداً على تفجير شهدته إسطنبول قبل أسبوع وأودى بحياة ستة أشخاص”. وذكرت الوزارة في بيان أن الضربات استهدفت قواعد لحزب العمال الكردستاني المحظور ومسلحي وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها تركيا جناحاً لحزب العمال الكردستاني.

كالين: حان وقت الحساب

وكتب إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية على تويتر “حان وقت الحساب عن (هجوم شارع) الاستقلال”. وذكرت الوزارة أن الضربات استهدفت قنديل وأسوس وهاكورك في العراق وكوباني وتل رفعت والجزيرة وديرك في شمال سوريا. وأضافت أنه جرى تدمير 89 هدفاً، بينها ملاجئ وأنفاق ومستودعات ذخيرة، فضلاً عن أن “من يسمون بقادة التنظيم الإرهابي كانوا من بين من تم تحييدهم”. وقال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إن الضربات التركية دمرت بنى تحتية من بينها صوامع غلال ومحطة كهرباء ومستشفى. وكتب فرهاد شامي مسؤول المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية على تويتر إن 11 مدنياً بينهم صحافي قتلوا. وتوعدت “سوريا الديمقراطية” في بيان بالرد على الغارات التركية، وشددت على أن “هذه الهجمات التي تشنها القوات التركية المحتلة لن تمر دون رد”.

الرد الكردي

من جانبها، أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الدّيمقراطية، أنها سترد “في المكان والزَّمان المُناسبين وبشكل قويّ ومؤثِّرٍ”. وقالت القيادة في بيان رسمي الأحد، إن سلاح الجو التركي شن “هجوماً جوّيّاً وحشيّاً بالطائرات الحربيّة على مناطقنا استهدفت في هذا الهجوم مناطق “ديرك/ المالكيّة، الدِّرباسيّة، زركان/ أبو راسين، كوباني، تل رفعت، ومناطق الشَّهباء”. وتواصلت الهجمات الجوّيّة بشكل متقطّع”. مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن مقتل “15 عنصراً من قوّات النِّظام السُّوريّ”، وقال البيان “نحن في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة … من الآن فصاعداً سنقوم بواجبنا التّاريخيّ – وبإصرار وتصميم أكبر – سنواصل كفاحنا”.
ولم يمض وقت طويل على البيان ليبدأ الرد الكردي على الغارت التركية بقصف طال الحدود التركية مع سوريا، حيث أصيب جندي تركي وعنصران من قوات الأمن الخاصة، جراء سقوط قذيفة على منطقة معبر “أونجوبنار” الحدودي مع سوريا بولاية كيليس جنوبي تركيا.
وأفادت وكالة الأناضول للأنباء بأن القذيفة أطلقت من قبل “وحدات حماية الشعب” الكردية، المتمركزة شمالي سوريا، والتي تصنفها أنقرة “منظمة إرهابية”. وعقب سقوط القذيفة توجهت قوات الأمن وفرق الإسعاف إلى موقع الحادث. ويخوض حزب العمال الكردستاني تمرداً ضد الدولة التركية منذ عام 1984. وتصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية. وتحالفت واشنطن مع وحدات حماية الشعب الكردية و”قسد” في القتال ضد تنظيم الدولة في سوريا، الأمر الذي أثار خلافا مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي.
وتهدف العملية التركية الجوية، بحسب بيان وزارة الدفاع التركية الى “ضمان أمن الحدود ومنع أي هجمات إرهابية تستهدف الشعب التركي والقوات الأمنية واجتثاث الإرهاب من جذوره، عبر تحييد التنظيمات الإرهابية “بي كي كي/كي جي كي/ واي بي جي” وغيرها. وكانت القنصلية الأمريكية في أربيل في إقليم كردستان العراق، قالت الجمعة، إنها “تراقب تقارير موثوقة ومفتوحة المصدر، عن عمل عسكري تركي محتمل في شمال سوريا وشمال العراق خلال الأيام المقبلة”. وأضافت القنصلية “تواصل حكومة الولايات المتحدة تقديم النصيحة الشديدة لمواطني الولايات المتحدة بتجنب هذه المناطق”.

بأوامر من اردوغان

ونشرت وزارة الدفاع صوراً للوزير خلوصي أكار وهو يقود العملية الجوية برفقة رئيس الأركان وقادة القوات الثلاث من مقر العمليات التابع للقوات الجوية، أعلنت الرئاسة التركية، الأحد، إعطاء الرئيس رجب طيب اردوغان أمر تنفيذ عملية “المخلب – السيف” الجوية ضد أهداف “إرهابية” شمالي العراق وسوريا.
ونشرت الرئاسة التركية صور إعطاء الرئيس رجب طيب اردوغان أمر بتنفيذ عملية “المخلب – السيف” الجوية وذلك خلال رحلة عودته من إندونيسيا إلى البلاد بعد المشاركة في قمة قادة دول مجموعة العشرين يومي 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.
وحول التنسيق مع أمريكا، يقول الكاتب والباحث التركي محمد طاهر أوغلو لـ”القدس العربي” “هناك تحذيرات رسمية صدرت عن القنصلية الأمريكية في أربيل تحذر رعاياها من الابتعاد عن مناطق شمال سوريا والعراق بسبب احتمالية شن تركيا عملية عسكرية، وذلك قبل إطلاق العملية الجوية الأخيرة”، وهو ما اعتبره طاهر أوغلو “مؤشراً على وجود تنسيق بالطبع وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين حليفين تقليديين” بحسب قوله.
وأضاف أوغلو يجب النظر للعملية على أنها غارات جوية مكثفة “استكملت” مهامها بحسب ما صرح به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بمعنى أنها ليست عملية لأمد أطول بالمعنى التقليدي. وحول اقتصار العملية العسكرية على سلاح الجو، دون التدخل البري، يرى المتحدث بأن هذا الخيار لم يزل متاحاً وإن “عدم شن عملية عسكرية برية هو أمر ملفت للنظر لا سيما وأن تركيا توعدت بذلك منذ سنة تقريبًا، ومع ذلك فشن هذا النوع من العمليات لا يزال قائماً” منوهاً إلى أن هذه العملية الجوية التي استمرت ساعات يمكن أن تكون متبوعة بغارات شبيهة في الأيام القادمة تحت نطاق العملية ذاتها (المخلب-السيف).
وكانت السلطات التركية قد اتهمت حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية -المرتبطة به- بالوقوف وراء التفجير، لا سيما “أن المتهمة في تنفيذ العملية تلقت تدريباتها في مدينة عين العرب على يد وحدات الحماية الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية”. وإزاء ما تقدم يقول الكاتب والباحث التركي “بالطبع لعملية تفجير إسطنبول دور كبير في هذا الخصوص، لا سيما وأن تركيا أشارت الى أنها تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على الحق المشروع في الدفاع عن النفس، في إشارة إلى تأمين الحدود والداخل التركي من شن وتنفيذ هذا النوع من العمليات/التفجيرات”.

الوضع الميداني

وقال مصدر عسكري من الجيش الوطني لـ “القدس العربي” إن سلاح الجو التركي والمدفعية التركية، استهدفا الأحد عشرات المناطق الواقعة شمالي وشرقي سوريا، لافتاً إلى أنهم وثقوا لحظة “أول دخول للطيران التركي للتنفيذ وقصف مواقع قوات سوريا الديموقراطية من الشمال السوري، حيث دخل سلاح الجو التركي أجواء المناطق الواقعة تحت الإشراف الروسي في منطقة اعزاز والباب وقرى ريف حلب الشمالي الواقعة تحت السيطرة الجوية الروسية”. وأضاف القيادي “تشهد مناطق شمال سوريا قصفاً جويا تركياً مباشراً، إذ أن الطيران التركي ناشط من شمال العراق حتى تل رفعت شمال سوريا، حيث نفذت ضربات عديدة”.
وتعتبر تل رفعت شمال حلب على رأس قائمة الأهداف التركية، بسبب قربها من القواعد التركية المنتشرة في منطقة عمليات درع الفرات والشريط الحدودي، كما أن السيطرة عليها تتيح لأنقرة إعادة توطين عشرات الآلاف من النازحين المقيمين على الشريط الحدودي. ويضاف إلى تل رفعت، عين عيسى بريف الرقة التي تعتبر أيضاً ضمن قائمة الأولويات التركية في شمال سوريا.
المحلل العسكري المنشق عن النظام السوري، أبو الخبر العطار اعتبر أن أنقرة قررت حسم أمرها بشن العملية الجوية، فهي “ترغب في إنهاء الخطر الأمني الذي يهددها، وتحاول تبديد مخاوفها من هجمات جديدة قد تطال قواعدها العسكرية في سوريا، وكذلك الأراضي التركية، وذلك لتحقيق الهدف التركي المعلن، في إنشاء منطقة آمنة، على الحدود مع سوريا”.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات