"بلومبيرغ": الجنيه المصري "يغطس" بعد تعويمه والاتفاق مع الصندوق

28 اكتوبر, 2022 03:14 صباحاً
أخبار الغد

قالت وكالة "بلومبيرغ"، يوم الخميس، إن الجنيه المصري هوى بعد إعلان البنك المركزي المصري توجهه نحو نظام صرف أكثر مرونة، ضمن برنامج إصلاح شامل للسياسات، ساعد الحكومة في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. 

وتوصلت مصر إلى اتفاق على مستوى الخبراء للحصول على قرض يقدر بثلاثة مليارات دولار من الصندوق، لدعم الاقتصاد المصري الذي تضرر من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا. وأشارت بلومبيرغ إلى أن المؤسسة الدولية "فضلت سعر صرف أكثر مرونة كشرط للحصول على الدعم المالي".

وخسر الجنيه المصري بعد تحرير سعر صرفه أكثر من 16% من قيمته، مسجلاً سعر 23.10 جنيهاً لكل دولار، في تعاملات البنوك المصرية التي سمح لها ببعض المرونة في تسعير العملة، بعد سنوات من التقييد، التزمت فيها بالسعر الذي يحدده البنك المركزي كل يوم.

واشترط البنك المركزي على البنوك في مصر مع تحرير السعر الالتزام بإعلان كل سعر يتم منحه للعملاء، كما اشترط ألا يزيد الفارق بين سعر البيع وسعر الشراء، في تعاملات البنوك بعضها مع بعض ضمن نظام "إنتربنك"، على عشرة قروش، وفقاً لمدير إدارة الخزانة بأحد البنوك المصرية الحكومية. 

ومع تطورات يوم الخميس، سمح البنك المركزي للبنوك العاملة في مصر، كما أعلن حسن عبد الله، القائم بأعمال محافظ البنك المركزي في المؤتمر الاقتصادي قبل يومين، بتقديم عمليات العقود الآجلة Forward Contracts، والعقود الآجلة غير القابلة للتسليم NDF، واتفاقات مبادلة العملة FX Swaps، مقابل عمليات تجارية فقط، لمساعدة العملاء على التحوط ضد تغيرات سعر العملة المصرية مقابل الدولار.

وفي تعليمات أرسلها البنك المركزي للبنوك في مصر على نظام التداول الخاص برويترز، واطلع عليها "العربي الجديد"، طالب البنك المركزي البنوك بالإعلان عن أسعار تعاملها في تلك العمليات على شاشات البنك الرسمية على رويترز.

وبالأسعار المسجلة خلال تعاملات اليوم، تجاوزت نسبة الانخفاض في قيمة العملة المصرية ما سجلته في أعقاب التخفيض السابق في الحادي والعشرين من مارس/آذار الماضي، وفقاً لبيانات بلومبيرغ.

وقال مسؤولون حكوميون في مؤتمر صحافي، يوم الخميس، إن الحكومة المصرية ستتلقى أيضًا 5 مليارات دولار من الشركاء الدوليين، ما سيساعد البلاد على سد فجوات التمويل الخارجي. بالإضافة إلى ذلك، طلبت مصر مليار دولار من صندوق الاستدامة الذي تم إنشاؤه حديثًا، وفقًا لصندوق النقد الدولي، كما ذكرت بلومبيرغ.

وقالت بلومبيرغ إنه قبل إعلان تحرير سعر صرف الجنيه، قدرت أكبر البنوك في العالم أن الجنيه كان مقوماً بأكثر من قيمته الحقيقية، حيث أثر الارتفاع المستمر في الدولار على عملات شركاء مصر التجاريين وأقرانهم من البلدان النامية، وأضافت "قبل خفض قيمتها بنحو 15% في مارس/آذار الماضي، حافظت مصر على استقرار عملتها مقابل الدولار لنحو عامين".

وأشارت بلومبيرغ إلى أن مجموعة غولدمان ساكس وبنك أوف أميركا قدّرا أن مصر قد تحتاج لتأمين 15 مليار دولار، مشيرةً إلى أن "حلفاءها الأثرياء في مجلس التعاون الخليجي تعهدوا بالفعل (قبل فترة) بتقديم أكثر من 20 مليار دولار على شكل ودائع واستثمارات". 

وقال جوردون ج. باورز، المحلل في كولومبيا ثريدنيدل للاستثمارات ومقره لندن، لبلومبيرغ: "علينا أن نرى افتراضات برنامج صندوق النقد الدولي، لكن 5 مليارات دولار إضافية من الأطراف الثنائية ستساعد في سد فجوات التمويل الخارجي".

وأضاف "يبدو أن دعم دول مجلس التعاون الخليجي الإضافي كان متوقفًا على مشاركة صندوق النقد الدولي، وهذا أمر إيجابي".

وارتفعت سندات مصر الدولارية لتتفوق في الأداء على نظيراتها من البلدان النامية، وسط تفاؤل بأن قرضًا من صندوق النقد الدولي قد يساعد الدولة الواقعة في شمال أفريقيا على تجنب التخلف عن السداد، إلا أن المكاسب تقلصت  بعدما أعلنت الحكومة المصرية حجم التمويل من البنك، والذي كان ثلاثة مليارات دولار فقط، وهو ما مثل الحد الأدنى من توقعات المستثمرين.

وقفزت السندات المصرية الدولارية المستحقة في 2032 بنحو 3.5 سنتات لكل دولار، وصولاً إلى 67.6 سنتاً لكل دولار، لأول مرة منذ عدة أشهر، قبل أن تتخلى عن أغلب هذه السنتات وتستقر عند مستوى 64.5 سنتاً للدولار، وفقاً لبلومبيرغ.

وتراجعت أسعار اتفاقيات مبادلة سعر الفائدة Interest Rate Swaps، التي تمثل كلفة التأمين ضد التخلف عن السداد، للسندات المصرية الدولارية في مصر لليوم الخامس، إلا أنها بقيت فوق 1000 نقطة أساس، أي 10% أعلى من سندات الخزانة الأميركية المناظرة، وهو مستوى يُعتبر عادة متعثراً، كما تقول بلومبيرغ.

ورفعت مصر مع قرار تحرير سعر الصرف معدل الفائدة الأساسي لدى البنك المركزي 2%، إلا أن بلومبيرغ تقول إنه حتى بعد هذه الزيادة، لا يزال سعر الفائدة الحقيقي للدولة أقل من الصفر، عند سالب 1.75%، وفقاً لبلومبيرغ.

وقال حسنين مالك، وهو محلل استراتيجي في تيليمر في دبي، لبلومبيرغ: "ربما لا تكون هذه هي الزيادة الأخيرة في معدل الفائدة"، مضيفاً "ستكون هناك ضربة للنمو، من رفع أسعار الفائدة وخفض العجز المالي، وخفض قيمة العملة أولاً".

وقال اقتصاديون في بنك غولدمان ساكس إن تحرك مصر يوم الخميس كان مفاجأة من حيث التوقيت وأكبر أيضا مما كانوا يتوقعون، وقالوا في تقرير أشارت إليه بلومبيرغ: "من المرجح أن يؤدي هذا إلى ضعف كبير في الجنيه في المدى القريب".

وفي سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم NDF، انخفض العقد لمدة 12 شهرًا على الجنيه إلى 26.2 لكل دولار، بينما انخفض عقد الثلاثة أشهر إلى 23.9، وهو في طريقه لأضعف إغلاق على الإطلاق.

وتساءلت بلومبيرغ في نهاية تقريرها عما إذا كان الدعم المالي المقدم  لمصر كافياً لاستعادة ثقة المستثمرين، بعد أن كانت في وقتٍ سابق تمثل السوق المفضلة للمستثمرين من بين الأسواق الناشئة.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات