علي درة .. يكتب

هل يمكن لجمال مبارك أن يحكم مصر؟

15 اكتوبر, 2022 11:45 صباحاً
علي درة
علي درة

كاتب مصري

أخبار الغد

رأينا فى الأيام الأخيرة بعض المشاهد والأحداث توحى للمتابع للمشهد المصرى أن جمال مبارك يتم بشكل ما تصديره للمشهد.

والسؤال الأن: هل حقا يمكن لجمال مبارك أن يحكم مصر؟
والإجابة على هذا السؤال تستدعي منا تحديد من الفاعل المؤثر حاليا فى تحديد من يحكم مصر؟
هناك خمس عناصر فاعلة ومؤثرة حاليا فى من يحكم مصر..وهذا من باب الواقعية مع الاسف..وليس من باب الموافقة على ما آلت إليه الأحوال إلى ذلك.

أولا: جزء ( وليس كل) من حاضنة شعبية
وهذا الجزء من الحاضنة الشعبية يمكن تسويقه وتضخيم حجمه ليظهر وكأنه حاضنة قوية وهذا ماتجيده الأجهزة فى مصر وقد رأينا ذلك فى أحداث 30 يونيو 2013 وكيف تم تضخيمها وتسويقها.
واذا اسقطنا ذلك على جمال مبارك فلاشك أن أنصار الدولة المباركية العميقة يمكن أن يحققوا هذا الحد الأدنى من الدعم الشعبى مع الوضع فى الاعتبار إمكانية أن ينضم إليهم الكثير ممن يعانى من المعيشة الحالية فى مصر.

ثانيا: موافقة المؤسسة العسكرية
وهذا مربط الفرس كما يقولون فالمؤسسة العسكرية المصرية لا ترتاح إلا إذا كان الرئيس من خلفية عسكرية مباشرة ولكن هل يمكن أن تجبر المؤسسة العسكرية على تولى مدنى هذا المنصب...أقول وبكل وضوح نعم ولكن بشروط..
الشرط الأول: أن تكون الموافقة تكتيكية ولفترة محددة إذا كان عليها ضغوط من الخارج أو من الداخل على هيئة تحرك شعبى جارف.
الشرط الثانى: أن يتوافق هذا الرئيس المدنى مع توجهات ومطالب المؤسسة العسكرية فى المشاركة فى الحكم مثل تحديد واختيار بعض المناصب الوزارية خاصة السيادية..وكذلك أن يحترم رأى المؤسسة العسكرية فى السياسات العامة والعسكرية والامنية والتوافقات الخارجية أى أن تكون المؤسسة العسكرية مشاركا فعليا فى الحكم حتى وإن لم تتصدره.
واذا طبقنا ذلك على جمال مبارك فيلزم له من أجل موافقة المؤسسة العسكرية تحرك شعبى مع دعم خارجى وضغط قوى من الخليج وإسرائيل وأوروبا وأمريكا.

ثالثا: دعم خليجى قوى 
وهذا هو العامل الأكثر تأثيرا للأسف فالمتحكم الأن فى تحديد من يحكم مصر من دول الخليج تحديدا السعودية والإمارات..وهذه الدول تريد من يرعى مصالحها وتوجهاتها..وأهم هذه التوجهات مقاومة الإسلام السياسي..وهذه الدول تجيد التعامل جيدا مع أركان  الدولة المباركية .

رابعا: الكيان الصهيوني
وهو أيضا للأسف أحد العوامل ذات التأثير فى حكم مصر ..فمصر دولة ذات حدود مع الأراضي المحتلة ..كذلك ملف حماس وغزة على وجه التحديد ودور مصر فى تعامل إسرائيل فى هذا الملف..وفى حالة جمال مبارك فإن إسرائيل تعرف كيف تتعامل مع وريث دولة مبارك إذا استدعت الظروف ذلك ..والأهم لإسرائيل عدم ذهاب المنصب لتيار الإسلام السياسي.

خامسا: القوى الدولية النافذة خاصة أمريكا والغرب 
وهذه الدول تفضل الرئيس العسكرى لكنها أيضا يمكن ان تتعامل مع شخص مثل جمال مبارك إذا استدعت الظروف ذلك.
والخلاصة أن جمال مبارك يمكن أن يكون أحد البدائل إذا كان التغيير حتمى .

ولكن يبقى السيناريو الاغرب وهو هل يمكن أن يكون جمال مبارك هو خيار النظام الحالى؟
الجواب : نعم إذا قرر النظام بعد الفشل الاقتصادي وتردى الأوضاع والافلاس وإذا وصل التذمر الداخلى  إلى درجة غير مسبوقة عندها من الوارد أن يكون سيناريو الخروج الأمن وترك الحكم عبر بوابة جمال مبارك وبضمانات دولية وخارجية أحد السيناريوهات المطروحة..وهذا السيناريو قد يكون غير مؤكد لكنه أيضا غير مستبعد .

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات