سنة على تعيين حكومة أخنوش في المغرب: إنجازات أم إخفاقات؟

06 اكتوبر, 2022 01:51 مساءً
القدس العربي
أخبار الغد

 قبل عام، وبالضبط في الـ7 من تشرين الأول/ أكتوبر 2021، عين العاهل المغربي الملك محمد السادس أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة عزيز أخنوش، وهي الحكومة التي تضم 25 وزيرا ووزيرة وتتشكل من 3 أحزاب هي “التجمع الوطني للأحرار” و”الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.

ويعوّل المغاربة بشكل كبير على وعود الحكومة المغربية التي يرأسها حزب “التجمع الوطني للأحرار”، من أجل توفير التأمين الصحي لجميع الفئات وفتح باب الحق في التقاعد (المعاش) للذين لا يستفيدون منه لحد الآن، بمن فيهم العاملون في القطاع غير (المنظم)، ومضاعفة ميزانية الصحة ومراجعة التعويضات الممنوحة للأطباء وإحداث 4 مراكز استشفائية، والرفع من أجور المدرسين وغيرها.

وعبّر الحزب الذي يقود الحكومة عن تفاؤله بخصوص الحصيلة السنوية، حيث أفاد أن أعضاء مكتبه السياسي في اجتماعهم الثلاثاء، أجمعوا على أن “سنة كاملة من الأداء الحكومي قد اتسمت بالهدوء والرزانة وعدم الانزلاق وراء المزايدات التي لن تفيد الوطن والمواطن. كما اعتبروا أن الحكومة والبرلمان قد كرسا كل جهودهما لوضع الأسس والشروط اللازمة لمواجهة الأزمات من جهة، والإعداد الجيد لتفعيل الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي من جهة ثانية”، وفق ما جاء في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه.

وتباينت آراء محللين مغاربة بخصوص تقييم حصيلة العام الأول للحكومة، بين من يرى أنها تمكنت من تحقيق عدد من الإنجازات واتخاذ قرارات وخطوات صائبة على الرغم من كون المواطن المغربي لم يستشعرها بعد ولم يصل أثرها لجيوبهم وموائدهم، وبين من لم يلمس أي تحول إيجابي في ظل غلاء الأسعار والمحروقات.

تراجع في التواصل

في هذا الصدد، يرى عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة محمد الخامس بالرباط، أن من الوظائف الحقيقية للانتخابات التي جرت قبل سنة من الآن، تجديد النخب ومعها تجديد الخطاب السياسي بما يُمكّن من إطلاق دورة سياسية جديدة وإعطاء ديناميكية جديدة للحياة السياسية هي في أمس الحاجة إليها، خصوصا بعد جائحة “كورونا” وما خلَّفته من مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية، إلا أنه على العكس من ذلك “تم تسجيل تراجع كبير في التواصل السياسي مع المواطنين وضعف كبير في الحضور السياسي لهذه الحكومة وللأحزاب المشكلة لها”.

من وجهة نظر المحلل السياسي، متحدثا، أبانت الحكومة والأحزاب المشكّلة لها عن هشاشة كبيرة في النخب السياسية والتدبيرية، ظهر ذلك بشكل واضح على مستوى الجماعات الترابية (المجالس المحلية) أساسًا، وحتى بالنسبة لعدد من القطاعات الحكومية، مشيرا إلى أن هذه السنة كشفت عن “ارتفاع كبير في منسوب الجشع والاستهتار بالمال العام وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة في مقتنيات الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية من السيارات الفارهة والمعدّات الكمالية، بل بدأت روائح الفساد تنبعث في عدد من الجماعات الترابية وهناك قضايا رائجة في المحاكم، بعض أبطالها من الأحزاب المشكلة الحكومة” بحسب الأستاذ الجامعي.

وأشار المتحدث إلى ما اعتبره “تراجعا كبيرا في حرية الصحافة وحرية التعبير”، وأن هناك تراجعا واضحا للصحافة المهنية في متابعة الأداء الحكومي من منظور نقدي، وذلك بفعل “تأثير المال السياسي في توجيه الخطوط التحريرية لعدد من المؤسسات الإعلامية التي أصبحت رهينة لمن يدفع أكثر، ومن هنا خطورة الجمع بين المال والسلطة وتأثيره السلبي على المسار الديموقراطي ككل”.

مواجهة التحديات

أما عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة الحسن الثاني، فاعتبر أن تقييم حصيلة عمل العام الأول من عمر الحكومة كان إيجابيا، بالنظر إلى السياق الاستثنائي الذي يعاني منه العالم.

ويرى الأستاذ الجامعي ضمن تصريح ، أن الحكومة نجحت في حدود معينة في مواجهة تحديين كبيرين، يتجلى أولهما في التحدي اليومي والتدبيري عبر اتخاذ قرارات لتدبير الأزمة يوميا كدعم المحروقات الخاصة بالمهنيين ودعم القطاع السياحي واتخاذ إجراءات خاصة بالمقاولات والرفع من ميزانية المقاصة خارج التوقعات وغيرها من الإجراءات؛ فضلا عن التحدي الآخر المرتبط بالقطاعات الاستراتيجية التي تتجاوز الزمن الانتخابي والحكومي كإصلاح قطاع التعليم والمنظومة الصحية ومجال الاستثمار والجبايات وإن كانت نتائج الإصلاح في هذه القطاعات يحتاج إلى الوقت.

وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه السنة من عمر الحكومة المغربية عرفت جدية على مستوى الحوار الاجتماعي، بعد أن بقي لسنوات داخل غرفة الإنعاش، وفق توصيفه، لافتا إلى أن الحوار الاجتماعي شهد بعض التَّملمُل عقب لقاءات بين الحكومة والمركزيات النقابية.

ويرى المتحدث أن تحويل بيانات 11 مليون مستفيد من نظام المساعدة الطبية “راميد”، من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفق نظام تأمين صحي إجباري بسلة علاجات مطابقة لأجراء القطاع الخاص، ليس بالأمر الهين، فضلا عن رفع الحد الأدنى للأجور ورفع أجور الأطباء وبرامج مهمة كـ”أوراش” و”فرصة” وغيرها الكثير من البرامج لن تجعلنا ننظر للجزء الفارغ من الكأس فقط ونفي الإيجابيات مهما كان حجم المعارضات النفسية والخطاب السوداوي. وفق تعبيره.

ويرى الشرقاوي أن معضلة الحكومة الحالية تتمثل في غياب التسويق لإنجازاتها، مبينا أن وزراء الحكومة يعجزون عن تسويق سياساتهم وإنجازاتهم وقراراتهم، “المشكل التواصلي الذي تعانيه الحكومة وسوء التعريف بالإنجازات جعل البعض يعتقد أنها لم تنجز شيئا” يقول المتحدث نفسه الذي خلُص إلى أن حكومة عزيز أخنوش استطاعت خلال عامها الأول تدبير الأزمة ووضع الملفات الاستراتيجية على السكة والحفاظ على السلم الاجتماعي وهي إيجابيات لا يمكن نفيها.

وأجمع أعضاء المكتب السياسي لحزب “التجمع الوطني للأحرار” على أهمية الدخول السياسي والبرلماني الجديد في المغرب، “خاصة وأنه يأتي في ظرفية اقتصادية عالمية صعبة، موسومة بالتناقض، حيث يتسم بارتفاع الطلب على المواد الأولية وبتراجع الاقتصاد العالمي، زيادة على ارتفاع الأسعار عالميا وتأثيراتها الكبيرة على نسب التضخم”، وفق ما جاء في البيان الذي أرسل إلى “القدس العربي”، مشددا على أن “الدخول السياسي الجديد يجب أن يركز بالأساس على القضايا التي تهم المغاربة، خاصة وأن الحكومة أحالت جملة من القوانين المهمة على البرلمان، على غرار مشروع قانون-إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، ومشروع القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، باعتبارها لبنات صلبة لإرساء سياسات عمومية لطالما طالب بها المغاربة”.

النقاش العمومي

وفي سياق متصل دائما بالدخول السياسي والبرلماني، أشاد المكتب السياسي باستعداد الحكومة لهذا الدخول الذي يجب أن يكون مختلفا، نظرا للرهانات الكبرى والتحديات التي يعيش على إيقاعها العالم، خاصة ما يرتبط بانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتداعيات النزاعات الإقليمية والصراعات الجيوسياسية، مؤكدا أن النجاح في كسب مختلف الرهانات والتحديات، يقتضي من مختلف الفرقاء السياسيين والقوى الحية داخل المجتمع الانخراط في نقاش عميق، في استحضار قوي للمصلحة العليا للوطن والنأي عن المزايدات التي لا تفيد في تقديم الحلول، بل يمكن أن تجر النقاش العمومي لمتاهات أبعد ما تكون عن متطلبات المرحلة، بحسب ما ورد في البيان.

وتفاعلا مع انطلاق جولة جديدة من “الحوار الاجتماعي” بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، نوه المكتب السياسي للحزب الأغلبي بـ”الروح التشاركية للحكومة مع النقابات وهو ما أثمر مباشرة إصلاحات كبرى ظلت مؤجلة، على غرار ملف التقاعد ومدونة الشغل وقانون النقابات وقانون الحق في الإضراب”، كما اعتبر المكتب السياسي أن “هذه المحطة الجديدة مكنت من التأكيد على أن الحوار الاجتماعي هو خيار إرادي واستراتيجي، وشكلت فرصة لبحث قضايا تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأنها تأتي تزامنا مع إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023″، مؤكدا أن “العرض الذي قدمته الحكومة بخصوص تخفيض الضريبة على الدخل، سيشكل واحدا من المداخل الأساسية لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين”.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات