مأزق القطاع الخاص في مصر: أزمة الدولار تهوي بالإنتاج

06 اكتوبر, 2022 01:16 مساءً
العربي الجديد
أخبار الغد

شح الدولار وانخفاض القوة الشرائية للمصريين وقيود الاستيراد، ثالوث يدفع القطاع الخاص غير النفطي إلى البقاء في منطقة الركود وتراجع النشاط للشهر الـ22 على التوالي.
ووسط عجز حكومي عن وقف نزيف العملة المحلية، تراجع الجنيه المصري إلى أدنى مستوى على الإطلاق مقابل الدولار، والذي سجله عام 2017، عندما وصل إلى 19.56 جنيها، حيث فقد منذ مارس/ آذار الماضي، نحو 25% من قيمته وبلغ الدولار في السوق الرسمية نحو 19.70 جنيها.


ويتوقع محللون أن يستقر نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل عند 22-24 جنيها أمام الدولار. وفي الوقت نفسه، شهد الجنيه تراجعا بنسبة 6.7% أمام الجنيه الإسترليني و2.9% أمام الين و1.8% أمام اليورو منذ مارس، بينما تراجعت جميع العملات الرئيسية بقوة أمام الدولار في الشهرين الماضيين، على خلفية رفع سعر الفائدة عليه 5 مرات خلال العام الجاري.
وقبل أسابيع، اندفعت الحكومة نحو تقييد الاستيراد وزيادة الاقتراض من أجل حل أزمة النقد الأجنبي، إلا أن العملة المحلية واصلت تهاويها.

تراجع الإنتاج
كشف مؤشر مديري المشتريات الذي تصدره "ستاندرد آند بورز"، عن ثبات المؤشر عند 47.6 نقطة لشهر سبتمبر/ أيلول، أقل من مستوى 50 نقطة، التي تفصل بين النمو والانكماش، بسبب الضغوط التضخمية المستمرة، والقيود المفروضة على الواردات، وضعف طلب العملاء.


وأكد المؤشر التراجع الحاد في الإنتاج وتنفيذ الأعمال الجديدة، مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بمعدلات ملحوظة، وانخفاض حاد في طلب العملاء في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد حالة عدم اليقين. وذكر المؤشر أن التحركات غير المؤاتية لأسعار الصرف مقابل الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار عدد من مستلزمات الإنتاج، أدت إلى زيادة أسرع في أسعار مستلزمات الإنتاج الإجمالية، بما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع.


كان المؤشر قد رصد ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع، بداية من أشهر يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز وأغسطس/ آب، بعد ترحيل مديري الشركات للزيادات الطارئة على قيمة مستلزمات الإنتاج التي نتجت عن تراجع قيمة الجنيه، وزيادة الدولار الجمركي، ووجود موجات متتالية من زيادة أسعار الخدمات والطاقة والوقود، والغاز، بما رفع الأسعار بالمصانع، بمتوسط يتراوح ما بين 30 إلى 40%، عن أسعار البيع في مارس الماضي.

معاناة الصناعة
قال رئيس لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين محمد هلال لـ"العربي الجديد" إن جميع الشركات وخاصة الصناعية ما زالت تعاني من آثار تقييد حركة الاستيراد من الخارج، لأنه لا توجد صناعة تستطيع أن تستغني عن مستلزمات الإنتاج.


وأكد هلال أن الإجراءات التي وعد وزير المالية، محمد معيط، الشهر الماضي، بتنفيذها والخاصة بالإفراج عن مستلزمات الإنتاج والسلع الحيوية التي وصلت إلى الموانئ، لم تنفذ على أرض الواقع، بما أدى إلى استمرار التحديات التي تواجهها كافة الشركات.


وأضاف هلال أن مشكلة مصانع الأعلاف التي تحتاج لفول الصويا الموجود في الموانئ، لم تحل، رغم أن المصانع في سبيلها للتوقف تماما عن العمل. تبلغ استثمارات صناعة الأعلاف والدواجن 100 مليار جنيه، يعمل بها 3 ملايين نسمة.


وبين صعوبة موقف الشركات، التي تضررت وارداتها بالموانئ، من دفع غرامات وأرضيات، لشركات أجنبية، ومصروفات تنفق بشكل غير مؤسسي لا تستفيد منها الدولة، بما يضطرها إلى تحميل قيمة هذه التكاليف على المنتجات، ومع ذلك لم تخرج البضائع، إلا بطرق غير رسمية، لأن النظام المؤسسي الذي وعدت به الحكومة لم ينفذ بعد.

ودعا هلال إلى سرعة حسم الحكومة في إخراج خامات المصانع، محذرا من توقفها لأن المصنع الذي يتوقف عن العمل يصعب تشغيله مرة أخرى بسهولة.


ويفسر عضو الشعبة العامة بالغرف التجارية، عمرو عصفور، تراجع الصادرات وفقا لمؤشر مديري الشركات، بأنه أمر طبيعي في ظل استمرار القيود المشددة على الواردات، وعدم توفير مستلزمات الإنتاج، وخاصة للمصانع. وقال عصفور في تصريح لـ "العربي الجديد" إن الصناعات الغذائية على سبيل المثال تستورد ما بين 80% - 85% من مستلزماتها من الخارج، حتى المنتجات النهائية تأتي أغلب مكوناتها من السوق الدولية، فمن أين تنتج المصانع، لتوفر حاجات السوق المحلية وتدفع بحصص إضافية للسوق الدولية؟


ويشير إلى أن حالة عدم الاستقرار العالمي أثرت على مصر للغاية، منذ انتشار جائحة كورونا واندلاع الحرب في أوكرانيا، لأن العالم أصبح قرية صغيرة، مستدركا بأن الدولة كان عليها أن تدرك أهمية توفير مدخلات الإنتاج، لتضمن توافر حاجات المصانع، قبل التشدد بمنع الواردات بهذه الطريقة.


في السياق ذاته، أوضح تقرير مديري المشتريات التي تصدره "ستاندرد آند بورز" تدهور أداء الموردين، وزيادة مواعيد التسليم للمنتجات، بشكل شهري، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، مبينا أن الشركات ربطت تأخير التوريد بالقيود المفروضة على الموانئ ونقص المواد والمخزون.

ورغم تحسن النظرة المستقبلية لنشاط الأعمال غير النفطي، وفقا للمؤشر، فقد ظل مستوى الثقة أقل بكثير في الاتجاه طويل المدى، ومن بين أضعف المستويات في تاريخ سلسلة التقارير التي تصدرها "ستاندرد آند بورز"، بما يدعو إلى ضرورة تحسين ظروف الاقتصاد الكلي، في الأشهر المقبلة. ويصدر خلال ساعات، جهاز التعبئة والإحصاء، بيانا عن حالة التضخم، في شهر سبتمبر، وسط توقعات الخبراء بتزايده خلال الأشهر القادمة، ليصل إلى 20%، قبل نهاية العام، بعدما بلغ في أغسطس/ آب الماضي 15.3%، متأثرا بتراجع الجنيه وارتفاع الأسعار.

آمال بحلول عاجلة
في اتجاه مغاير، أعرب الأمين العام لجمعية رجال الأعمال، مجد الدين المنزلاوي، عن أمله في توصل الحكومة إلى حلول عاجلة، للسماح للشركات بإدخال مستلزمات الإنتاج، وبخاصة المتراكمة في الموانئ، انتظارا للإفراج الجمركي، لعدم توافر العملة الصعبة.


وأوضح أن الجمعية طلبت من مجلس الوزراء إعداد خريطة صناعية للموارد الذاتية لجميع الصناعات، لتقليل تكاليف الإنتاج، ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الخارج، وتحديد احتياجات الأسواق والطاقات الإنتاجية للمصانع، مع ضرورة استمرار مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفض الفائدة للقطاعين الصناعي والزراعي والمشروعات المتوسطة والصغيرة والتحويلية.


وشدد على ضرورة التزام الحكومة بتسهيل التراخيص وتوفير الأراضي، والمواد الخام، للصناعات البتروكيميائية والغزل والنسيج لضمان استمرارية الإنتاج في ظل أزمة سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الخامات وتدبير العملة الأجنبية.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات