محمد عماد صابر ... يكتب

الغضب الشعبي قادم لا محال

23 سبتمبر, 2022 04:51 مساءً
محمد عماد صابر
محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق

أخبار الغد

عمقُ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية سيغذي موجة جديدة من الغضب الشعبي، وإن بدت خافته, صحيح أن المجتمعات العربية حاليا مُنهكة ومُحبطة بعد موجات مستمرة من الثورات والثورات المضادة، لكن تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتعاظمها، وتبعاتها المباشرة على الشعوب" خاصة اتساع دائرة الفقر والشعور بالألم والمرارة"، ستشعل موجة جديدة من الغضب الشعبي.. إنه أمر واقع لا محال، فقط المسألة مسألة وقت.

والغلق السياسي المفروض اليوم لن يكون حاسما في معركة إخضاع الشعوب مُجددا، لأن الأنظمة اليوم أعجز وأضعف مما مضى، وقد غرقت في بحر الفساد والاستبداد والتبعية وسؤ الأخلاق، واستخدمت أكثر الحيل وأدوات السيطرة قبحاً وبشاعة لتضمن استمرارها، ولكن كل هذا إلى حين.. إن أكثر الناس منصرفون عن هذه الأنظمة، ويعانون من فقر رهيب في استعادة بعض التأثير وتخفيف الوطأة، ولهذا ربما ستواجه عاجلا أو آجلا احتجاجات شعبية واسعة.

 أما النخبة السياسية التقليدية فقد انكشفت أمام الأزمات العالمية والمحلية، وأظهرت عجزا عن استمالة الشعوب، فضلا عن إقناعها، واختفت تقريبا من المشهد السياسي، وما عادت تظهر إلا لماما، وما عادت تمثل بديلا ذا مصداقية، وتبدو جميعها هرمة مُثقلة وقد شاخت وفقدت صلتها بجموع الشباب.

وأما قصة المجتمع المدني العربي، فأصبح أكثر هشاشة وقابلية للإخضاع، وكثير من القوى الاجتماعية سقطت في فخ مراعاة الأهداف قصيرة المدى على حساب التغييرات الأكثر عمقا التي تصنع التغيير وتكتب التاريخ.

وأما أنظمة الثورات المضادة فليس ثمة أي شأن يتوافقون عليه اليوم، هم منقسمون إلى النخاع، وتتقاذفهم القوى الخارجية المؤثرة، وسياساتهم مرتبطة ومتناغمة مع مصالح الخارج، وهم أعجز عن اتخاذ أي قرار جريء يصب في مصلحة أوطانهم، والتآمر الداخلي بينهم فاق كل تآمر خارجي، وربما أُتيح لهم من هامش التحرك والمناورة ما لم يكن لمن قبلهم، لكنهم أعجز من أن يصنعوا سياسة مستقلة تخدم بلدانهم ومصالح شعوبهم.

لقد انغلقت هذه الأنظمة في مربع استعادة النظام القديم وتحصنت في معاقلها الأمنة والاستخبارية، وكل همها أن تصارع من أجل البقاء، ولا تملك مشروعا آخر غير البقاء في الحكم بأدوات السيطرة والقهر، وما عاد هذا كابحا أو مانعا لأي تحرك شعبى، فالعجز بلغ مداه، والشعوب العربية نضجت في وعيها، وزاد تطلعها إلى الانعتاق من قيود الحكم القهري الجبري وتحركت أفكارها، وهي في طريقها إلى التخلص تدريجيا من كثير من المواريث السلبية، فى الوقت الذى هوت وانحدرت الأنظمة إلى أسوأ أزمنة الانحطاط السياسي.

الشعوب العربية في زماننا هذا ربما أسعدُ حظا ممَن سبقوا، لأنه تتوفر لديهم من الإمكانات ما لم يتوفر للسابقين من سرعة التواصل والتقنية المختصرة للمسافات والأزمنة، وتدفق المعلومات وسيل الأفكار والكتب والمصادر والمراجع.

 إن المستقبل للشعوب الناهضة الواعية المتحركة، تحت الرماد جمرات ستشتعل يوما ما من تحت الركام والأنقاض.
والشعوب المُستسلمة تفقد قيمتها تماما، والضعفاء والسلبيين دائما ينكمشون.. لكن ما الذي يمكن للخارج أن يفعله لدعم هذه الأنظمة وإنقاذها كما كان يفعل دائما؟! لا شيء، لأن هذا "الخارج" يغرق في مستنقع آسن من الأزمات الداخلية والعالمية وأصبح أكثر انكفاء على ذاته.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات