الإسكندرية تقاطع محمد رمضان... وجمهوره يرد "سيد درويش كان حشاش"

22 سبتمبر, 2022 03:20 مساءً
رصيف22
أخبار الغد

للمرة الرابعة  خلال أقل من أربع سنوات يتعرض الممثل والمغني المصري محمد رمضان لحملة مقاطعة جماهيرية، بشكل يجعل الفنان الذي لقب نفسه بـ"نمبر ون" هو الفنان رقم واحد أيضاً في التعرض لحملات المقاطعة في فترة قصيرة نسبياً ولسبب مختلف في كل مرة.

حملة مقاطعة تلو الأخرى

حملة المقاطعة الأولى ضد رمضان كانت بسبب أزمته الشهيرة مع الطيار أشرف أبو اليسر والذي توفي عقب أسابيع قليلة من حصوله على حكم محكمة بالتعويض بسبب الضرر الذي أصابه عقب الصورة التي نشرها محمد رمضان برفقته في الطائرة، وتسببت بفصله من عمله.

ثم جاءت ثانياً أزمة الصور التي ظهر فيها برفقة  فنانين إسرائيليين في الإمارات والتي استمرت لعدة أسابيع تم خلالها منعه من التمثيل، وثالثاً أزمة الفيديو المصور لعلاقة جنسية بين رجلين، زُعم أن رمضان أحد طرفيه، وهو ما نفاه بدوره.

اتسمت تلك الحملات بالعمومية والمطالبة بعدم مشاهدة مسلسلاته وأفلامه وأغانيه، ما يجعل الحملة الثالثة التي انطلقت منذ يومين أكثر خصوصية كونها خرجت من جمهور محافظة الإسكندرية الذين يطالبون بقية أبناء مدينتهم بعدم التفاعل مع حفلته المرتقبة في 7 تشرين أول/ أكتوبر المقبل في منطقة سيدي جابر.

انتشار هاشتاج إسكندرية لا ترحب بك

الحملة التي حققت انتشاراً كبيراً عبر الفيسبوك هي الأولى التي تخص سكان منطقة بعينها، أي حملة ذات طابع جغرافي، ما يجعلها مرشحة للتكرار في أية حفلات تنظم لصاحب أغنية "مافيا" في أقاليم مصرية أخرى.

بالتأكيد لم يتوقع رمضان وهو يعلن للمرة الأولى عن الحملة بعد تعليق لافتات ضخمة على كورنيش المدينة أن هذا المنشور الذي أرفقه بعبارة "ثقة في الله أقوى حفلة في إسكندرية" سيعقبه بأربع ساعات فقط حملة ومنشور آخر للناشط السكندري رام ماضي مرفقاً بعبارة "أنت غير مرحب بك فى أعرق مدن الفن، مدينة سيد درويش" مع هاشتاغ #اسكندرية_لاترحب_بك، ليحقق المنشور تفاعلاً كبيراً، ويظهر مدى الانقسام حول شخصية رمضان وما يقدمه.

أسفل منشور رمضان تعليقات ترحب بالفنان بل وتطلب زيارته لمدن مصرية أخرى، فيما حقق منشور رام ماضي بدوره انتشاراً في فترة وجيزة وتلقفته صفحات تخص الإسكندرية على الفيسبوك مثل "أهل إسكندرية" و"عيون إسكندرية" وأعادت نشره بنفس الصور التي تحمل علامة ممنوع الحمراء ومع نفس الهاشتاغ، لتحقق كل المنشورات تفاعلاً كبيراً وتنتقل إلى صفحات أخرى، فيما التزم بطل مسلسل "الأسطورة" الصمت، وأعلنت الجهة المنظمة للحفل عن استمرار طرح التذاكر والتي تترواح أسعارها من 15 إلى 25 دولاراً.

الانتشار الكبير الذي حققته الحملة لا يضمن إلغاء الحفل، إلا لو تدخلت جهة أمنية وفضلت ذلك منعاً لأي تجمهر مضاد لوجود رمضان في الإسكندرية، غير أن المشهد يعكس إسقاطاً سياسياً لا يمكن إغفاله إلى جانب البعد الاجتماعي والفني للقضية برمتها.

سياسياً، يعاني سكان الإسكندرية من تجاهل واضح من السلطة السياسية في مصر، شكاوي لا تنقطع طوال السنوات الخمس الماضية من عملية التطوير المستمرة والتي يصفها أهل المدينة بـ"التدمير" بسبب التغيير الكبير في ملامح عروس البحر الأبيض المتوسط وإغلاق شواطئها الأشهر المنتزه والمعمورة بدعاوى التجديد، وتدشين الجسور والطرق الجديدة دون النظر للبعد الحضاري والتراثي للعديد من الشوارع والمناطق في العاصمة الثانية للبلاد.

صوت الإسكندرانية الغائب عن الإعلام

كل هذا يجعل الحملة التي تقول لفنان مثير للجدل "لا" تبدو وكأنها تجربة لقول "لا" أكبر بهدف إيصال صوت الإسكندرانية المكتوم إثر غياب وسائل الإعلام التقليدية عن المشهد، أنه أمر يُذكر بالحملة العنيفة الرافضة لهدم مقبرة طه حسين في قلب القاهرة والتي كانت موجهة بالأساس للسياسات العمرانية للنظام المصري، ويفسر ذلك التراجع عن هدم المقبرة بل الادعاء بأنها لم تكن ستهدم بالأساس.

اجتماعياً وفنياً، يمثل محمد رمضان "النموذج السلبي" الذي يحمّله الملايين في مصر أسباب انهيار الفن خلال العقد الأخير، والمفارقة أن الممثل نفسه زار الإسكندرية عدة مرات مطلع العام الحالي لتصوير مسلسله الأخير المشوار والذي لم يحقق نجاحاً يذكر، وقتها لم تنطلق أية دعوات لرفض وجوده ربما لأن الرفض كان سيوجه للمسلسل بأكمله، أما أن يدخل بلد سيد درويش كـ"مغنٍ" فالأمر ذهب بالغاضبين إلى مساحات غير متوقعة.

اللافت أن حملة المقاطعة جاءت لتؤكد حجم التراجع الذي يعيشه رمضان فنياً وجماهيرياً رغم كل ادعاءاته بأنه لا يتأثر بالهجوم أو النقد، فالممثل الذي تحول إلى ظاهرة رقمية، وبات مؤدياً للأغاني أكثر منه ممثلاً عكس بداياته التي حقق من خلالها نجومية سريعة وغير مسبوقة فصار يخاطب جمهوره من داخل الطائرات الخاصة.

رمضان لم يظهر على شاشة السينما منذ عرض الجزء الثاني من فيلم الكنز في العام 2019، لكنه حتى في 2022 لوحدها خمس أغنيات متجاوزاً فشل مسلسله الوحيد، وخلال الفترة الأخيرة  أعلن عن تسعة أعمال لم تكتمل، أبرزها مسلسل عن سيرة حياة أحمد زكي، وآخر عن الملك المصري أحمس، بينما دخل في معارك عديدة مع فنانين كبار بعضهم راحل مثل فريد شوقي ممثلاً بابنته ناهد فريد شوقي، وتلاسن عدة مرات مع الممثلة المخضرمة سميرة عبد العزيز، ليحمل لقب الفنان الأكثر اشتباكاً مع أبناء مهنته حتى الكبار منهم، ما أفقده تعاطف فئة واسعة من جمهور اعتبره في سنوات النجومية الأولى نموذجاً للشاب المصري العصامي الذي وإن قدم شخصية "البلطجي" على الشاشة عدة مرات لكنه في النهاية كان يعبر عن أزمات مجايليه في المناطق الشعبية والفقيرة.

الحملة فتحت -من جهتين-  باباً موازياً للجدل، الجهة الأولى متمثلة في كون الإسكندرية هي مسقط رأس مؤدي المهرجانات حمو بيكا، ليرد القائمون على الحملة سريعاً بأنهم أيضاً لم يدعموا حفلات لمطربي المهرجانات سواءً أكانوا من خارج المدينة أو من داخلها، أما الجهة الأخرى فتمثلت في إطلاق مناصري محمد رمضان تعليقات تسخر من فخر الإسكندرانية بموسيقار الشعب سيد درويش لأنه توفى إثر إدمانه على الحشيش بحسبهم.

هذا المنطق في الرد ربما يلخص العقلية التي تحكم جمهور محمد رمضان بأنها عقلية "قصف الجبهة" التي تسطح القضايا في أي معركة تدور رحاها عبر الـ"فيسبوك"، وكأن ما قدمه درويش للفن المصري يًختصر في "الحشيش".

لكن حتى تلك الهجمة العكسية وجدت دفاعاً من أبناء كوم الدكة والأنفوشى وبحري، حيث أكدوا في تعليقاتهم أن رواية وفاته بسبب جرعة حشيش زائدة مشكوك فيها وأن الأقرب هو تسميمه على يد أعوان الاحتلال البريطاني بسبب دوره الحاسم في دعم ثورة 1919، ثم إن تراث سيد درويش صار موروثاً يستلهم منه الموسيقيون العرب بعد 100 عام على وفاته، فهل سيترك رمضان بما يقدمه الآن من أغنيات من نوعية "باي باي ثانوية" و"دوشة" و"متغاظين" ما قد يلهم أجيال تالية بعده؟

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات