د. أيمن نور .. يكتب

[بعد إعادة اعتقال شريف الروبي .. ملاحظات على مبادرة السادات]

18 سبتمبر, 2022 03:09 صباحاً
د.أيمن نور
د.أيمن نور

رئيس حزب غد الثورة

أخبار الغد

زاملت لسنوات طويلة –تحت القبة- النائبين المحترمين، الراحل طلعت عصمت السادات وشقيقه النائب السابق محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، والعضو البارز في المجلس القومي لحقوق الإنسان..

 وبحكم الزمالة والصداقة التي امتدت منذ تسعينيات القرن الماضي، لا يساورني أدنى شك، في النوايا الحسنة والطيبة والمقدرة للسادات فيما طرحه من مبادرة لعودة آمنة لمصريين بالخارج إلى بلادهم، وفقًا لنص السطر الأول من عنوان المبادرة

ومن حيث المبدأ لا عاقل يمكن أن يرفض مثل هذه المبادرة

ومن حيث المبدأ –أيضًا- لا عاقل يمكن أن يقبل مثل هذه المبادرة دون إجابات شافية ووافية، لخمسة استفهامات وملاحظات مشروعة، لا أظنها تغيب عن فطنة السادات الذي أشهد له بها، أبرزها ما هي ضمانة ألا يحدث مع هؤلاء الشباب ما حدث مع الزميل شريف الروبي الذي أعيد اعتقاله للمرة الثالثة بعد أيام من خروجه من مسلسل اعتقالات

السؤال الأول : إذا كانت المبادرة تخاطب مواطنين لا حكم عليهم ولا تهمة لديهم، فلماذا المبادرة إذن في ظل وجود نص المادة 62 من الدستور التي تنص على (لا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة ولا منعه من العودة إليه)

ونص المادة 92 الذي يقول "الحقوق اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا"

فنحن أمام شخص لم يصدر حكمًا ضده، ولم تثبت السلطة تورطه أو انتمائه لشيء مجرم، إذًا لماذا مُنع أو يخشى العودة والدستور في بلد قانون يحميه؟!

لو كنت محل النائب السادات لوجهت مبادرتي هذه للسلطة كعضو بالمجلس القومي لحقوق الإنسان لأدعوها أن تلتزم بنص المادتين 62 ، 92 من الدستور، ونص المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 والذي يعطي كل إنسان الحق في مغادرة بلده والعودة إليها دون قيد أو شرط

السؤال الثاني : لماذا لم تفرق المبادرة وجوبًا بين الصادر ضدهم أحكام نهائية واجبة النفاذ وبين أحكام غيابية لا حجية لها، فآلاف الأحكام الغيابية التي تصدر يوميًا ليست عنوانًا للحقيقة، ولا ينبغي الاعتداد بها

ولماذا ورد في الشرط أولاً وبعد أحكام قضائية لم تحدد طبيعتها عبارة (أو) ثبت تورطه في قضايا عنف أو تحريض ؟ فكيف يُثبت هذا؟! إن لم يكن بحكم قضائي؟ أم سيكون المعيار هنا هو مذكرات تحريات الجهات الأمنية؟!

السؤال الثالث : ورد في الشرط الثاني عبارة : لم يثبت انتمائه لجماعات أو تنظيمات ومعلوم أن الانتماء ليس فعلاً ماديًا بل ذهنيًا ونفسيًا، وكان الأصوب أن تقول المبادرة لم يثبت اشتراكه، فالانتماء محله القلب والاشتراك محله الفعل

السؤال الرابع : ورد في الشرط الرابع أن العودة مشروطة بعدم مخالفة القوانين ودستور البلاد، والسؤال هو : وهل أي مواطن من غير العائدين بشروط مسموحًا له أن يخالف قوانين أو دستور البلاد؟!

السؤال الخامس والأخير والأهم هو : عنوان المبادرة حيث ورد في السطر الأول [ مبادرة عودة آمنة لشباب المصريين بالخارج ] وهو أمر مقبول ومحمود ومشكور وإنساني ومستحق، إلا أن السطر الثاني ينقلنا لمسألة مختلفة تمامًا حيث يقول نصًا :- [ من أجل حوار حقيقي .. ومشاركة فاعلة في الحوار الوطني ]

إذا كان الهدف هو إعادة بضعة مئات والترويج أن عودة هؤلاء، هي عودة للمعارضة في الخارج تحت إغراء الحوار، فهذا أمر لن تستفيدوا منه لأن المعارضة لها عنوان، ومثل هذه المناورات لن تنطلي على أحد لا في الداخل أو الخارج، ولا بالطبع في المعارضة 

وهنا أؤكد للجهات المختلفة ومؤسسات الدولة التي أشارت المبادرة لموافقتها عليها .. أنكم إذا قمتم بواجبكم القانوني وفقًا لأحكام قانون الجنسية وقانون جواز السفر فقمتم باستخراج جوازات السفر للمصريين في الخارج لعاد آلاف منهم دون حاجة لمبادرة .. أما إذا كان الهدف هو إعادة بضعة مئات والترويج أن عودة هؤلاء، هي عودة للمعارضة في الخارج تحت إغراء الحوار، فهذا أمر لن تستفيدوا منه لأن المعارضة لها عنوان، ومثل هذه المناورات لن تنطلي على أحد لا في الداخل أو الخارج، ولا بالطبع في المعارضة

وفي النهاية أؤكد أن ملاحظاتي على المبادرة لا تمس احترامي وتقديري ومحبتي لشخص النائب محمد أنور السادات، وتقديري لكل ما قدمه في مسيرته الماضية والحالية من أجل دعم الديمقراطية في مصر

أخبار مصر

عربي ودولي