صفوت عمران .. يكتب

خطة تفجير مصر واغراقها في مستنقع الطائفية

10 سبتمبر, 2022 12:50 مساءً
صفوت عمران
صفوت عمران

كاتب صحفي مصري

أخبار الغد

نادي «من عيون مصر» الكنسي ينافس «فيوتشر مستقبل وطن» السياسي وفي إنتظار "فريق السلفيين الرياضي".. مبدأ فرق تسد انتقل من الإستعمار إلى حكوماتنا.. والفئوية تسيطر على الحكومة والبرلمان والوظائف والتعليم والسكن .. أصبحنا عدة مجتمعات في غفلة من الزمن!!

خطة الغرب لتفتيت الدول العربية في الألفية الجديدة تقوم على: « تحويل الدول العربية إلى دول طائفية وعرقية ومذهبية متناحرة ومتقاتله في حروب أهلية وطائفية ومتصارعه في كل مناحي الحياة»، والبعد عن الحروب التقليدية المباشرة فقد ثبت أنها باهظة الثمن كما حدث في أفغانستان والعراق، حيث تم استدعاء المبدأ البريطاني الاستعماري الشهير: «فرق تسد»، مع فرض وتعميم النموذج الـ«لبناني» في العالم العربي، الذي يعتمد على نشر الطائفية والعرقية والفئوية بين أبناء كل دولة .. من أجل تسهيل مهمة تدمير الشعوب العربية ذاتيا.. فيما يعرف بمشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس تحت شعار:  «الفوضى الخلاقة» والذي نجح تطبيقه بامتياز في الصومال ولبنان والعراق.

ذلك المخطط معروف ومعلن وتحدث عنه الكثيرون  .. لكن الجديد أن يجري تنفيذه بدون تدخل مباشر من الغرب، بل عبر أنظمة حكم عربية ترفع شعارات "استقلال القرار الوطني"، وبيد حكومات تدعي أنها "وطنية بامتياز" بل إن بعضها لا يترك مناسبة دون إعلان العداء لـ"الغرب"  .. فقد تجاوز الأمر قضية أن تلك الأنظمة وكلاء في الحكم لتنفيذ أجندة الغرب في المنطقة إلى أن بعض تلك الأنظمة تلاقت مصالحه الذاتية مع خطة الغرب، وبات يجد في إشعال الإنقسام والفتنة بين أبناء المجتمع، مكسب يجعله يبقى أطول مدة ممكنه بين أروقة السلطة، متحكماً في خيوطها، على طريقة "هز شوال الفئران" الشهيرة.

يقول أحدهم: "أثناء سفري في الأرياف، جلس بجانبي رجل عجوز معه شوال كبير وضعه بين قدميه، وكان كل ربع ساعة يقوم بتقليبه وتخليطه، ثم يعيد تثبيته بين قدميه وقد بدا عليه الإرتياح، وكان يصدر من داخل الكيس أصوات مكتومة غريبة، وكان طوال الرحلة يكرر عمله كل ربع ساعة دون كلل، مما أثار فضولي فسألته: ما قصتك يا عم وما قصة هذا الكيس؟! فأجاب: إنني يا بني خبير باصطياد الجرذان والفئران، أقوم بجمعها وبيعها لمركز الأبحاث في المدينة، ليجروا عليها التجارب، فقلت: ولماذا تقوم بتقليب وهز الكيس كل فترة؟! فقال: هذا الكيس فيه جرذان وفئران، ولو تركتهم دون هز وتقليب لأكثر من ربع ساعة، فسوف يشعرون بالإستقرار، وينسون بعضهم، ويبدأ كل واحد منهم بقضم وثقب الكيس، وتحصل الكارثة، لذلك أقوم بخلط الكيس كل ربع ساعة، ليتقاتلوا ويتعاركوا وينسوا الشوال، وأصل أنا إلى المركز بسلام" .. هذا ما يحدث معنا تماماً .. فقد أخبر الغرب وكلائه في المنطقة بفوائد «نظرية شوال الفئران» التي يتبعونها معنا، فكلما استرحنا من مصيبة، أطلقوا بيننا الدسائس، وقاموا بتحريك الكيس، فنتقاتل ونتعارك  فيما بيننا، وننسى أننا في الكيس نفسه، ويبقون هم متحكمين ومسيطرين علينا.. والنتيجة واحدة يظل الغرب على تحكمه في مقدرات بلادنا ويظل الوكلاء يحركون شعوبنا كـ"عرائس المارونت".

إيقاع الفتنة 

«إيقاع الفتنة بين المصريين حتى ينشغلوا عن جلاء الاستعمار» لعبة قديمة قامت بريطانيا بها منذ أن احتلت مصر 1882، عندما أتى اللورد كرومر من الهند، حيث سعى الإنجليز إلى استنساخ أسلوبهم في الإيقاع بين الهندوس والمسلمين، للإيقاع بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وإحداث فتنة طائفية بينهم، وإبعادهم عن «النضال لإجلاء الاستعمار»، إلا أن عقلاء المصريين تنبأوا مبكراً لهذه المحاولات قائلين: «ليس هناك فرق بين مسلم ومسيحي»، حيث قال الشيخ على يوسف أنذاك مقولته الشهيرة: «وما المسلمون المصريون إلا أقباطاً غيروا عقيدتهم»، وقال حينها أحمد لطفي السيد: «على الذين يريدون إعلان دولة إسلامية أن يعلموا أن الدين ليس رابطة للوطن .. يجب على المصريين أن لا يجعلوا الدين بأي حال من الأحوال أساس عملهم وولاءهم السياسي، وأن عليهم أن يتخلوا عن التعصب الديني لأن مثل هذا التوجه السياسي ذريعة لبقاء البريطانيين في مصر»، وعند إعلان مصطفي كامل في عام 1907 إنشاء الحزب الوطني استخدم عبارة الشيخ على يوسف ومضيفًا إليها: "وهل تغيير العقيدة يغير الدم؟!".

ومع مرور الزمن جاءت ثورة 1919 لتواجه السياسة البريطانية في مصر عقب الحرب العالمية الأولى، وذلك بقيادة سعد باشا زغلول ومجموعة كبيرة من السياسيين المصريين، كنتيجة لرفض الشعب المصري للاحتلال الإنجليزي وتغلغله في شئون الدولة، بالإضافة إلى غضبه من إلغاء الدستور وفرض الحماية وإعلان الأحكام العرفية، وكان شعار الثورة:  "يحيا الهلال مع الصليب .. الدين لله والوطن للجميع" لتوحيد الصف المصري، وذلك عندما ذهب القمص "سرجيوس" وخطب في الجامع الأزهر، وكذلك قام كبار شيوخ المسلمين بالذهاب إلى الكنائس ومخاطبة جموع الشعب، وفشلت بريطانيا في إثارة الفتنة الطائفية بين المصريين، وتم وضع الصليب بدلا من النجمة في علم مصر لـ"يعانق الهلال الصليب" في إشارة إلى الوحدة الوطنية. 

عزيزي القارئ.. لقد كان  شعار: "يحيا الهلال مع الصليب" منذ أكثر من 100 عام، تحرك وطني لإظهار المعدن المصري الأصيل برفض الطائفية ورفض محاولات الاحتلال الإنجليزي زرع الفتنة بين عنصري الأمة، مما جعل ثورة 1919 .. ثورة شعبية بامتياز .. شارك فيها جموع الشعب بلا استثناء ضد الاستعمار البريطاني، لذا نجحت نجاحاً منقطع النظير، في تعبير واضح عن الإيخاء الديني في مصر وامتدت الآثار الطيبة للوحدة الوطنية لعشرات السنوات، إلا أن ما يجري ينذر بأن هناك من يريد على مدار عقود إشعال الفتنة بين أبناء مصر، ورغم فشل الاحتلال في الوقيعة بين عنصري الأمة إلا أن الاستعمار الجديد وعملائه ينفذون خطة ممنهجة لبث الفتنة بين المصريين، بل وهناك دوائر عالمية وغربية تضغط بشكل مستمر لتنفيذ أجندة الطائفية في مصر وغيرها من الدول العربية تمهيدا لما يعرف بخطة تفجير الدول العربية من الداخل والوصول بها إلى مرحلة الدول الفاشلة، حتى يسهل السيطرة عليها ونهب ثرواتها.

ويبقى السؤال هل تنفذ الحكومة أو السلطة في مصر أجندة الفتنة الطائفية وتعزيز التناحر والتقسيم المجتمعي بخلاف ما تدعيه من حرص على وحدة نسيج المجتمع وترابطه .. الإجابة تظهر من خلال الآتي:

1- يرى البعض أن دستور 2014 طائفي وفئوي بامتياز .. بل إن الدستور يعزز التناحر المجتمعي بغض النظر عن تطبيق مواده من عدمها، فكل فئة في المجتمع - بحسب تعبيرهم - لها مادة خاصة بها في الدستور، مع أن الأصل في الدساتير الإجمال وليس التخصيص.

أبرز دليل على ذلك مادة 180 الخاصة بانتخاب المجالس المحلية:
«تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السرى المباشر، لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب، على أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين بالمائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلا مناسباً للمسيحيين وذوى الاعاقة.


وتختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة، وطلبات إحاطة، واستجوابات وغيرها، وفى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذى ينظمه القانون. ويحدد القانون أختصاصات المجالس المحلية الأخرى، ومواردها المالية وضمانات أعضائها واستقلالها».

ورغم أنها مادة معطلة حتى الآن، ومصر منذ 12 عاماً بدون مجالس محلية إلا أنها مادة طائفية بامتياز.. وتجعل إنتخاب المحليات عند اجراءها تتم على أساس طائفي وفئوي وليس على أساس الكفاءة.. وهو خطر لو تعلمون عظيم.

2- المادة 102 في الدستور والتي تم تعديلها في 2019 والتي تنص على: 
«يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضواً، ينتخبون بالإقتراع العام السرى المباشر، على أن يُخصص بما لا يقل عن ربع عدد المقاعد للمرأة ... »..الخ

هذه المادة تجعل انتخاب المرأة في البرلمان فئوي بامتياز وليس له علاقة بالكفاءة التي يجب أن تكون المعيار الوحيد لانتخاب أو تعيين أي فرد في المجتمع خاصة في البرلمان.. بل وتتعارض مع المادة 53 من الدستور ذاته والتي تنص:

"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر.. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض".

مما جعلنا ربما الدولة الوحيدة في العالم التي تعارض مواد دستورها بعضها البعض، بل إن التمييز الإيجابي للفئات المهمشة في انتخابات دول العالم الثالث، يكون في قوانين الإنتخابات، وليس الدساتير، ويكون لمرة واحدة وليس تمييزاً دائماً، فما حدث في الدستور المصري سابقة عالمية لدرجة أصبح فيها عدد مقاعد السيدات في مجلس النواب 162 نائبة من بين 596 أي أكثر من 27% بعد إضافة النائبات المعينات، وكل ذلك بقوة هذه المادة غير الدستورية، في محاولة لاستنساخ عدد مقاعد السيدات في مجلس النواب الأمريكي الذي يوجد به 116 نائبة من بين 435 عضو بالمجلس أي نحو 27% .. والهدف مغازلة الغرب وادعاء دعم المرأة ومقارعة أمريكا، ولو على حساب الدستور، ووحدة واستقرار المجتمع.

3- قوانين الانتخابات البرلمانية في مصر سواء في 2015 أو 2020 ساعدت على تعزيز التمييز بسبب الدين والعرق والجنس والإعاقة والمستوى الاجتماعي والموقع الجغرافي، وجاء توزيع القوائم ليرسخ الطائفية والفئوية على حساب الكفاءة والمساواة في الحقوق والواجبات بالمخالفة للمادة 53 من الدستور.. وبات لدينا نواب طائفيون وفئويون يدافعون عن الطوائف والفئات التي يمثلونها وليس عن عموم الشعب في تكرار لما يحدث في لبنان .. فهل من يزرع الطائفية في بلادنا الغرب أم السلطة الحاكمة؟!...

4- السماح لحزب سياسي «مستقبل وطن» بتأسيس نادي رياضي «فيوتشر» يرأسه أشرف رشاد نائب أول رئيس الحزب، ويرأس رابطة الأندية أحمد دياب عضو مجلس النواب والقيادي بالحزب وعضو مجلس إدارة ذات النادي، بالمخالفة لقانون الفيفا والقوانين الرياضية حول العالم، أليس هذا تكريس للفئوية والطائفية، وتحويل الأندية الرياضية إلى ساحات للسياسة، واختفاء للمنافسة، وسط تعارض المصالح، وإفساد للوسط الرياضي، ومخالفة واضحة للقانون المصري والمعاهدات الدولية وقوانين الفيفا .. عندما يتم ذلك برعاية رجال دولة وحزب الأغلبية .. أليس من حقنا نسأل إذا كانت السلطة ترعى تلك النزعة؟!، بل عندما اعترض رئيس أحد الأندية المنافسة على ذلك وهدد بتقديم شكوى للفيفا تم نشر تسريب صوتي لأبنائه يدينهما أخلاقيا لإجباره على الصمت .. وهل أعضاء الحزب مجبرين على تشجيع نادي الحزب؟!، وإذا شجعوا نادي أخر فهل يعتبر ذلك مخالفة حزبية تستوجب فصلهم؟! .. أمام تلك الممارسات ماذا ننتظر من نتائج؟!.. بوضوح يجب فك الارتباط نهائيا بين حزب «مستقبل وطن» ونادي «فيوتشر» والا خلال الأيام القادمة سوف نشاهد نادي الوفد الرياضي، ونادي التجمع الوطني، ونادي العربي الناصري، ونادي المصريين الأحرار، ونادي حماة الوطن، وتصبح الأندية ساحة للتنافس السياسي، وتسيطر السياسة على الرياضة في مصر وتتحول الرياضة بدلاً من نشر المحبة والروح الرياضية إلى ساحة للتلاسن والسباب والطعن في المنافسين، ونشاهد جمهور كل حزب يهتف ضد المنافس في الاستادات بدلاً من صناديق الانتخابات .. ألا تعقلون؟!.

5- في عيون مصر .. نادي يتم إعلان تأسيسه عن طريق تجمع كنائس وسط القاهرة في لقاء يجمع مجموعة من رجال الدين المسيحي مع وزير الشباب والرياضة!! .. أليس هذا زرع للطائفية، فتأسيس أندية على أساس طائفي يفتح الباب لتأجيج الصراع الديني ونقله إلى ساحة الرياضة، ما يمثل تهديداً مباشراً لوحدة المجتمع المصري.. سيقول البعض أن هناك نادي «الشبان المسلمين» التابع لجمعية تحمل نفس الإسم، ورغم أن الجمعية تم تغيير اسمها إلى جمعية الشبان العالمية، إلا أن الإجراء الصحيح هو: «المطالبة بتصويب الخطأ وليس بتعميم الخطأ.. إلغاء المخالفة وليس التحجج وارتكاب مخالفات أخرى .. وإلا سوف نتحول إلى مجتمع طائفي بامتياز» .. سيقول البعض: «أن مدرب في أحد الأندية رفض ضم لاعب مسيحي بسبب ديانته وإن كان في الغالب تصرف فردي، يبقى السؤال لماذا لم يتخذ والد الطفل إجراء قانوني حيال هذا المدرب، وقتها كان سوف يجد كل المصريين بجانبه، في المقابل هناك ناديين يملكهما رجلا أعمال مسيحيان .. كم لاعب كرة مسيحي بهما؟!  .. يجب أن تكون الكفاءة معيار إختيار أي لاعب بعيداً عن دينه وعرقه وبلده .. يجب أن تكون تلك مطالبنا جميعاً.. فوجود نادي رياضي كنسي سوف يفتح الباب أمام ظهور نادي سلفي وآخر جهادي وثالث عسكري ورابع علماني .. وهو خطر لو تعلمون عظيم .. «الرياضة يجب أن تكون متاحة للجميع دون تمييز ودون دعوات طائفية وعنصرية فهذا يهدد وحدة المجتمع ويزعزع استقراره» .. ويبقى السؤال للحكومة والبرلمان:  أجراء مثل هذا ألا يستوجب إقالة وزير الشباب والرياضة الطائفي الذي لم يكفيه زرع الفتنة بين أكبر ناديين في مصر "الأهلي والزمالك" ..  يريد إشعال الفتنة بين أبناء الوطن مسلمين ومسيحيين؟!. لهذا وغيره فإن تأسيس نادي رياضي يتبع طائفة دينية معينة، هو أمر مرفرض من حيث المبدأ، ولا يمكن تمريره سياسياً تحت أي مسمى أو مبرر.

6- يقول الدستور في المادة 74: 

«للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون. ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى، أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو جغرافى، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سرى، أو ذى طابع عسكرى أو شبه عسكرى. ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائى».

#يا ترى بعد حل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، ماذا فعلت الدولة مع باقي الأحزاب الدينية؟!.. هل تم مراجعة برامجها واوضاعها وتحديد مدى احقيتها في الاستمرار من عدمه أم تم تركها لاعتبارات سياسية وتوازنات تريدها السلطة على طريقة ما فعله الرئيس الأسبق محمد انور السادات الذي أخرج الإخوان من السجون لمواجهة اليساريين معارضيه، ومؤيدي عبدالناصر، وكانت النتيجة تحالف الاثنين ضده بسبب رفضهممارساته في السلطة وقتها، وأيضاً .. هل هناك أحزاب تمارس السياسة بشكل  فئوي ويتولى جميع مواقعها القيادية فئة بعينها؟!.. وإذا وجدت تلك الأحزاب التي تخالف الدستور، وتمارس الطائفية والفئوية فلماذا تسكت السلطة عنها؟!.. وهل هناك أحزاب تمارس أدوار وظيفية واوضاعها غير قانونية ودورها فقط إصدار بيانات التأييد والمباركة والتهاني والعزاء؟!.

7- «الكفاءة وحدها يجب أن تكون معيار إختيار وزراء الحكومة ورئيسها».. بينما الملاحظ خلال تشكيل الحكومات الأخيرة أن الطائفية والفئوية يسيطران على التشكيل .. ولم تعد الكفاءة والقدرة المعيار الوحيد لاختيار الوزراء .. بداية من التفاخر بزيادة أعداد السيدات في الحكومة بغض النظر عن كفاءتهن حتى وصلن إلى 8 سيدات، دون بروز احداهن بشكل لافت، وفي التعديل الوزاري الأخير تم استبدال الوزيرة بوزيرة أخرى، جاءت الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة للثقافة خلفا للدكتورة إيناس عبدالدايم وكأن وزارة الثقافة أصبحت حقيبة نسائية، ونفس الأمر جاءت السفيرة سها ناشد وزيرة للهجرة والمصريين في الخارج بدلاً من السفيرة نبيلة مكرم، في ثاني وزيرة مسيحية للوزارة، وكأن وزارة الهجرة أصبحت محجوزة للمرأة المسيحية، ومع تقديرنا للأشخاص، لكن إحلال وزيرة محل وزيرة، وسيدة مسيحية محل أخرى .. أمر مثير للتساؤل ويكشف أننا أمام حكومة محاصصة وليست حكومة كفاءات، وهو الأمر الذي يتكرر بشكل أو بآخر في حركة المحافظين وغيرها .. أليس هذا تشجيعا من السلطة للممارسات الطائفية والفئوية التي تدعي رفضها، والتي كان الغرب ومازال يسعى إلى فرضها علينا.. وكأن الحكومة تنفذ أجندة الغرب التي تدعي أنها لا تخضع لها!!.

8- حجز الوظائف لأبناء أصحاب ذات الوظائف أنفسهم فيما يعرف بـ" التوريث الوظيفي" الذي نجح فيه الكثير من المصريين  .. أليست طائفية.. أن نجد عضوية هيئة التدريس محجوزة لأبناء الدكاترة في أغلبها ولهم أولوية دون سواهم .. ونجد أبناء القضاة والضباط لهم الأولوية دون سواهم كما قال أحد وزراء العدل السابقين عندما تحدث عن «التربية في بيئة قضائية» كمحدد للتعيين في القضاء.. وأبناء جميع العاملين في مختلف القطاعات أصبحت وراثة ومحجوزة مسبقاً .. لدرجة أن الفئوية أصبحت تسيطر على المجتمع ولا يتم اختراقها إلا بسلاح المال الذي يستطيع أن يشتري السلطة والمناصب وبات الناس في مجالسهم الخاصة يتحدثون: "كل شئ وله ثمنه" .. أليست تلك الفئوية من جعلت الكثير من شباب الوطن يقررون الهجرة سواء شرعية أو غير شرعية بحثاً عن حياة أفضل، حياة لا يتم سرقة حقهم فيها ممن يملكون نفوذ السلطة والمال.

9- التعليم كالماء والهواء .. شعار رفعه الدكتور طه حسين عندما تولى وزارة المعارف في حكومة الوفد 1950، وتم إقرار التعليم المجاني حتى البكالوريا «الثانوية العامة حالياً»، ضمن خطة لـ«جعل التعليم الجامعي مجاني»، ثم جاءت ثورة يوليو 1952 لتستكمل الطريق وتجعل التعليم من الابتدائي حتى الجامعي مجاناً، والآن بعد 70 سنة، أصبح لدينا تعليم طائفي وفئوي، وبات التعليم لمن يمتلك المال وبعض المدارس تشترط مناصب ووظائف محددة للأب والام حتى تقبل ابنهم في المدرسة، لدرجة أن دخول المدرسة بات في بعض الأحيان يحتاج واسطة لا تقل عن الواسطة التي يبحث عنها من يريدون الالتحاق بالكليات العسكرية وسلك القضاء، وبات لدينا في مصر نحو 6 أنواع من التعليم الأساسي، 5 أنواع من التعليم الجامعي، بحسب ما تملكه من منصب ومال، يتحدد نوع تعليم اولاك وبات التعليم لمن يدفع، واختفت مجانية التعليم للأبد برعاية السلطة والحكومة .. ويبقى السؤال: أليس نحن من تكرس الطائفية والفئوية في التعليم بينما في بلاد الغرب نجد إبن رئيس الوزراء وإبن الوزير وإبن أصغر موظف بل وأبناء اللاجئين يتعلمون جميعاً في مدارس واحدة ويحصلون على نفس التعليم ويتلقون ذات المعاملة.

10- في مصر سعى الإنجليز إلى تقسيم المصريين إلى مسلمين ومسيحين  .. صعايدة وفلاحين .. وحاول الإحتلال جاهداً زرع بذور الفتنة الطائفية والفئوية.. وبعد مرور 70 سنة من انتهاء الإحتلال .. وجدنا الحكومات المتعاقبة تزيد من ثقافة التفرقة بين أبناء الشعب الواحد، فانتشرت ثقافة التجمعات السكنية المغلقة على أصحابها "الكومبوند" .. وبات يميز الناس حسب مكان سكنهم، وتراجع التقييم الأخلاقي والقيمي، وباتت الثلاث أسئلة الأولى التي يواجهها أي مصري عند التعارف هي: أسمك وشغلك وأنت ساكن فين؟! وبعدها يتم تقييمك؟! ثم تطور الأمر لمعرفة أنت بتصيف فين؟! وهل انت في المصيف مالك ولا بتأجر؟! ولو مالك هل شالية ولا فيلا؟! ولو فيلا مين جيرانك؟! ثم تطور الأمر لمعركة البوركيني والبيكيني ومين من حقه يصيف فين؟! ثم تطور الأمر إلى ما هو أبعد .. وأصبح الأغلبية عبيد للتميز والتفرقة والحديث المستمر عما نملك وأين نسكن تحت سمع وبصر الحكومة والسلطة.

عزيزي القارئ.. الوعي أهم سلاح تمتلكه الشعوب للحصول على حقوقها ومواجهة أعداءها.. فإذا أخذت 100 نملة سوداء و100 نملة حمراء، ووضعتها فى وعاء زجاجى فلن يحدث شئ، لكن إذا أخذت الوعاء وهززته بعنف وتركته على الطاولة، سيبدأ النمل فى قتل بعضهم البعض.. يعتقد النمل الأحمر أن الأسود هو العدو، ويعتقد النمل الأسود أن الأحمر هو العدو، بينما العدو الحقيقى هو الشخص الذى هز الوعاء.. نفس الشئ صحيح فى المجتمع.. قبل أن نختلف ونتخاصم يجب أن نسأل أنفسنا: من هز الوعاء؟ .. ولا تتركوا الفتنة الطائفية والفئوية والمصالح الضيقة تتسبب في تنفيذ أجندة أعداء الخارج ومنتفعي الداخل.. لا تتركوا بلدكم للأفاعي.

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات