محمد عبد القدوس .. يكتب

مفاجأة لحضرتك: السادات حاول اغتيال رئيس أكبر حزب في مصر!

05 سبتمبر, 2022 05:27 مساءً
محمد عبد القدوس
محمد عبد القدوس

كاتب وصحفي مصري

أخبار الغد

الرئيس الراحل "أنور السادات" رحمه الله له تاريخ حافل في الحياة السياسية قبل ثورة يوليو عام ١٩٥٢ ، وألقي القبض عليه أكثر من مرة ، والبوليس السياسي كان يعتبره إرهابي خطير قبل أن يحصل على البراءة في قضية مقتل "أمين عثمان" باشا ، ويعود من جديد إلى عمله في القوات المسلحة بعدما كان قد طرد من الجيش بسبب نشاطه الثوري "المتطرف" !! 

والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك أن "السادات" أعترف بأنه حاول إغتيال "النحاس" باشا رئيس أكبر الأحزاب المصرية ، لكن المحاولة فشلت ونجى الضحية بأعجوبة !! 
ولم يتم ضبط الجاني في هذا الحادث فقد تمكن من الهرب ، وإعتراف "السادات" جاء بعد ذلك بعشر سنوات تقريباً في جلسة ودية جمعته مع "فؤاد سراج الدين" باشا رحمه الله في منزل الأخير الذي كان من أقرب المقربين إلى رئيس حزب "الوفد" .. 
واسمع الحكاية من أولها : 

"السادات" يعترف : 
حاولت إغتيال "النحاس" باشا ..

حدثت هذه الواقعة سنة ١٩٥٦ .. كان "فؤاد سراج الدين" قد خرج من السجن بعدما قضى سنتين ، وطلب "أنور السادات" زيارته ، فدعاه "سراج الدين" إلى الغذاء في منزله ، وقال "السادات " رحمه الله أنه جاء بناء على تكليف من "جمال عبدالناصر " بغرض فتح صفحة جديدة ، والعمل على إزالة الألم الذي سببه السجن .. "وماتزعلش يا باشا" !! 

وبعد تناول الغذاء والإنتقال إلى الصالون ، قام "السادات" بتفجير مفاجأة ضخمة .. قال "لفؤاد سراج الدين" : حاولت إغتيال "النحاس" باشا ، وأنقذه مني "سائقك" !! 

ويقول "فؤاد سراج الدين": تعود محاولة الإغتيال هذه إلى سنة ١٩٤٦ .. كان النحاس باشا ذاهبا إلى "النادي السعدي" لحضور الإحتفال برأس السنة الهجرية ، فالوفد هو أول من أحتفل بالمناسبات الدينية مثل المولد النبوي وبداية العام الهجري الجديد ، وطلب "النحاس" سيارتي وسائقي الأسطى "بيلي" الذي كان يستريح لقيادته ، وكانت تعليماتي  للسائق عدم التوقف بالسيارة إلا للضرورة القصوى حفاظاً على حياة الباشا زعيم الوفد ، فقد كانت هذه الفترة مليئة بالإضطرابات السياسية حيث حزب الأغلبية في المعارضة ، بينما أحزاب الأقلية هي التي تحكم .

ووصلت السيارة التي تقل "النحاس" باشا إلى تقاطع (القصر العيني مع سعد زغلول) ، وعندما أراد السائق عبور شارع القصر العيني للدخول إلى سعد زغلول حيث "النادي السعدي" فوجئ بترام قادم في إتجاهه ، ومع ذلك جازف الأسطى "بيلي" ورفض التوقف بناء على تعليمات صاحب العربة "فؤاد سراج الدين" ، ونجح بالفعل في عبور عرض الشارع قبل وصول الترام.

وهنا سمع الجميع دوي ضخم عبارة عن "قنبلة" ألقاها شاب أسمر اللون متوسط الطول وفر هاربا مستغلا الفوضى التي حدثت بعدها ، وقد سقطت القنبلة خلف السيارة ونجى "النحاس" باشا بأعجوبة من موت محقق .

وقال "السادات" "لفؤاد سراج الدين" : توقعت أن يتوقف الأسطى السواق حتى يمر الترام ، لكنه فاجئني وأسرع بالمرور ، فأصابني بالإرتباك وأدى ذلك إلى أنني أخطأت الهدف ووقعت القنبلة خلف السيارة التي تقل "النحاس" باشا.

ولم يكن ما قاله "السادات" مفاجأة لمضيفه "فؤاد" باشا ، حيث أن عضو الوفد الدكتور "محمد بلال" رحمه الله شاهده وهو يرتكب جريمته ويفر هارباً ، وقال للوفديين عقب الحادث "أنا شفت المجرم" !! 


وإذا رأيته من جديد سأعرفه على الفور .

وعندما قامت حركة الجيش في يوليو سنة ١٩٥٢ ، ونشرت صور أعضاء مجلس قيادة الثورة ، أشار الدكتور "محمد بلال" إلى صورة "أنور السادات" قائلاً : "لقيته .. هذا هو الشاب الذي حاول إغتيال النحاس" !! 

ولكن للأسف لم يكن من الممكن محاكمته !! 

كان الوقت قد فات !! 

 

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات