فيروز حليم .. تكتب

ليبرالية النحاس التي إليها نطمح

31 اغسطس, 2022 03:55 مساءً
النحاس باشا على احدى محطات جنوب مصر ..   من الشعب وإلى الشعب، طريق امن لليبرالية.
النحاس باشا على احدى محطات جنوب مصر .. من الشعب وإلى الشعب، طريق امن لليبرالية.
فيروز حليم
فيروز حليم

نائب رئيس حزب غد الثورة لشئون التنظيم والعضوية

أخبار الغد

ما اشبه اليوم بالبارحه، فتاريخ الليبرالية السياسي منذ ان بدأت اوصاله الأولى، كان ومازال واضح للعيان، معلوم الملامح، لربما كان السبب ان زعماء الليبرالية المصريين الأوائل رسموا نهج صحيح منذ البداية، اعتمدوا مبادئ لم يخالفها احد منهم، فأصبحوا نبراسا لمن بعدهم، ولحق بهم، حتى يومنا هذا.

فهذا هو النحاس الذي لم يحد يوما عن صراط الليبرالية ومبادئها، في الالتزام

بالدستور والانتخابات والاحتواء وثقافة التفاهم والاعتذار والمراجعة والمحاسبة والشفافية والنزاهة،،

توقفت متعجبة بموقف رفض النحاس باشا عرضا من الملك فؤاد لتشكيل حكومة، في لحظة كانت فارقه في حياته وحياة الشعب المصري، وبعد تحدي واختبارات سبقت هذا العرض كانت جميعها صعبة على الرجل، لكنه يرفض،، ويشترط اجراء الانتخابات أولا، حتى لا يستمد شرعيته من الملك وانما من الشعب. هذا كان يعني عنده الكثير، وان الشعب عند النحاس هو المصدر الحقيقي لكل سلطة تريد شعبا لا تريد منصب.

ويفوز النحاس باشا بالإنتخابات واختيار الناس في 1930 ويفوز الوفد باغلبية ويشكل النحاس الوزارة وقتها.

لكن التحديات تشتد، ويطلب من النحاس ما هو ضد مبادئ ليبراليته، ويأبى النحاس ان يجور على ابطال حكايته الذي اختارهم طيلة حياته واختاروه، وهم الشعب، فيستقيل النحاس، ورغم ان اختياره سيجعله يبدأ كفاح جديد، لكنه وبلا تردد تتجه بوصلته له،  ويكرس الزعيم حياته مندد بسياسة الظلم والقهر، مضحي بكل شئ من اجل وصول الفكرة، وتحقيق الديمقراطية التي كان يطمح لها، والتي يرى ان الشعب المصري لا يليق به أقل منها..

ويشتد صراع بين من اراد منصب ومن اراد شعب، فيتعرض النحاس لمحاولة إغتيال فاشله في المنصورة  وقت ان كان يناضل فيها بكلمته مع الناس، ويزيد التضييق، وتزداد معه عروض الملك للنحاس ودعوته له لكي يشكل حكومة ائتلافية وتقابل كل العروض رفضا قاطعا فالرجل مبادئة وشعبه قبل اي شئ..

لم تكن محاولة الإغتيال للنحاس في المنصورة هي الأولى، بل تلاها عدة محاولات من الملك وحاشيته، ولم تكن  جسدية فقط، بل حاولوا اغتيال الرجل معنويا والمواقف يكثر فيها الحديث، لكنه في كل موقف كان يختار الشعب والدستور والديمقراطية،

الشفافية عند النحاس لم تكن شعارا سياسيا،، بل كانت مظلة الرجل ونهجيته، ورغم ذلك حاول خانقيه تشويه زمته المالية، لكن اباطيلهم لم تفلح،،

فكل مرة كانت تتبرأ ساحته بشكل يجعله اكثر شعبية بين شعبه ومحبيه،،

لذلك عاش النحاس وسعد وغيرهم من زعماء الليبرالية في ذات وعمق الوطن وضميره،، وماتت الملوك التي ابت ان تجعل للشعب مكانا، في إعتبارات سلطة جهلت الشعب فجهلها الشعب، وطوى صفحاتها، في الوقت الذي حمل نفس الشعب صفحات قادة وزعماء مصريين على اعناقهم، من جيل لآخر ليكونوا حاضرين مهما غابوا بأبنائهم الجدد، الذين لا يقلوا حبا وحرصا وعطاءا لمصر وشعبها.. عن سابقيهم. فهكذا هي البصمة التى لا يبهتها زمن.عضو الهيئة العليا بحزب غد الثورة .

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات