د ايمن نور : الدستور الحالي تحول الى أسوأ الدساتير التي عرفتها مصر

10 اغسطس, 2022 09:24 مساءً
أخبار الغد

اعتبر د ايمن نور   أن دستور 2014 وقبل أن تدخل عليه تعديلات مارس 2019 كان عليه بعض المآخذ، لكن كان به بعض النصوص الإيجابية من حيث الحريات العامة، لكن قضى على هذا الدستور نهائيًا أمرين الأول هو عد الالتزام بتنفيذ نصوصه، فضلاً عن الشكوك المشروعة في شرعية وجودة واختيار لجنة الـ 50 التي وضعته أما  الثاني فهو التعديلات التي أُدخلت عليه، ليتحول إلى دستور من أسوء الدساتير التي عرفتها مصر، لأنه اتخذ خطوة للخلف تجاوزت ما كنا نأخذه على دساتير ما قبل ثورة يناير المجيدة.

واشار د ايمن نور خلال الجلسة "الخامسة" من جلسات الحوار السياسي الشعبي أن  البعض يعتقد  ان دستور ٢٠١٤ هو نسخة معدلة من دستور ٢٠١٢ ولكن الحقيقة ان العلاقة بينهما كالعلاقة بين دستور ١٩٢٣ ودستور١٩٣٠ فكان الهدف في كليهما القضاء على سند قانوني لنظام برلماني واجراء تعديلات دستورية تعطي الملك فؤاد آنذاك اليد العليا على كل السلطات ولكن هذه النسخة المشوهة من دستور ١٩٢٣ الرائع لم يرض بها الشعب فأعيد دستور ١٩٢٣ عام ١٩٣٥ واستمر حتى الغاه انقلاب ١٩٥٢ 

ويعيد التاريخ نفسه فيستبدل دستور٢٠١٤ بدستور ٢٠١٢ والحقيقة انه يعيد حقبة دساتير ١٩٥٢ (دستور١٩٥٦ ودستور١٩٥٨ ودستور ١٩٦٤ )التي لم تكن دساتيرا بالمعنى الفني بل كانت نصوصا تكرس وتصف الامر الواقع في ذلك الوقت.

واكد ان الحديث يجب ان يكون عن دستور جديد لا عن تعديلات دستورية تعمل على تكريس وتأكيد الحريات ووضع قيودًا صارمة على المشرع في تنظيم هذه الحريات و تحديد شكل نظام الحكم إما نظام برلماني وهذا الافضل من واقع التجارب الديمقراطية في العالم أو نظام رئاسي بذات ضوابط هذا النظام في بلد المنشأ الولايات المتحدة الامريكية، أما ما يعرف بالنظام شبه الرئاسي فهو نظام غير منضبط وسوف ينتهي به المآل إما الى نظام رئاسي أو نظام برلماني.

نص الكلمة كاملاً

أشرُف أن أكون بينكم –الآن- في إطار الجلسة "الخامسة" من جلسات الحوار السياسي الشعبي بتاريخ اليوم الأربعاء 10/8/2022 وتحت عنوان الإصلاح الدستوري والتشريعي والإداري في مصر

.. ولما كان الدستور هو أبو القوانين ومصدر شرعيتها، ومعيار توافقها مع إرادة الشعب المباشرة التي يفترض أن تكون وحدها المشرعة للدستور

فقد آليت على نفسي أن أتحدث اليوم عن "الإصلاح الدستوري" بوصفه المدخل الصحيح والأول والأوحد لكافة أشكال الإصلاح التشريعي والإداري

وربما يكون لدي أسباب أخرى لهذا الخيار، كوني درست ودرّست القانون العام، وهو الهرم الذي يحتل قمته القانون الدستوري، فضلاً أني شخصيًا وعائليًا وثيق الصلة بعملية صناعة الدساتير، كوني كنت وكيلاً منتخبًا للجمعية التأسيسية لدستور 2012، وكان والدي النائب السابق عبد العزيز نور رحمه الله مقررًا للدستور الذي سبق دستور 2012 وهو دستور 1971

وأدخل إلى صُلب الموضوع مباشرة بهذا السؤال "ما هو الوضع الدستوري في مصر –الآن- 2022 وما هو موقفنا من الإصلاحات الدستورية الواجبة

في البداية أؤكد أني أنتمي لمدرسة سياسية تعلمت من أبرز رموزها الراحل فؤاد سراج الدين أن المعارضة الحقيقية ألا ترفض ما ينبغي أن تقبله وألا تقبل ما ينبغي أن ترفضه ..

لهذا أقول وبوضوح أن دستور 2014 وقبل أن تدخل عليه تعديلات مارس 2019 كان عليه بعض المآخذ، لكن كان به بعض النصوص الإيجابية من حيث الحريات العامة، لكن قضى على هذا الدستور نهائيًا أمرين:

<.. الأول : هو عد الالتزام بتنفيذ نصوصه، فضلاً عن الشكوك المشروعة في شرعية وجودة واختيار لجنة الـ 50 التي وضعته

<.. الثاني : هو التعديلات التي أُدخلت عليه، ليتحول إلى دستور من أسوء الدساتير التي عرفتها مصر، لأنه اتخذ خطوة للخلف تجاوزت ما كنا نأخذه على دساتير ما قبل ثورة يناير المجيدة

ß وليس انحيازًا لدستور شاركت في صناعته، واتفقت واختلفت مع الجمعية التأسيسية له

لكن قولاً واحدًا

إصلاحات دستورية ام دستور جديد

قد يعتقد البعض ان دستور ٢٠١٤ هو نسخة معدلة من دستور ٢٠١٢ ولكن الحقيقة ان العلاقة بينهما كالعلاقة بين دستور ١٩٢٣ ودستور١٩٣٠ فكان الهدف في كلايهما القضاء على سند قانوني لنظام برلماني واجراء تعديلات دستورية تعطي الملك فؤاد آنذاك اليد العليا على كل السلطات ولكن هذه النسخة المشوهة من دستور ١٩٢٣ الرائع لم يرض بها الشعب فأعيد دستور ١٩٢٣ عام ١٩٣٥ واستمر حتى الغاه انقلاب ١٩٥٢

ويعيد التاريخ نفسه فيستبدل دستور٢٠١٤ بدستور ٢٠١٢ والحقيقة انه يعيد حقبة دساتير ١٩٥٢ (دستور١٩٥٦ ودستور١٩٥٨ ودستور ١٩٦٤ )التي لم تكن دساتيرا بالمعنى الفني بل كانت نصوصا تكرس وتصف الامر الواقع في ذلك الوقت

الحقيقة ان الحديث يجب ان يكون عن دستور جديد لا عن تعديلات دستورية، دستور يقوم على الاسس التالية

تكريس وتأكيد الحريات ووضع قيودًا صارمة على المشرع في تنظيم هذه الحريات

تحديد شكل نظام الحكم إما نظام برلماني وهذا الافضل من واقع التجارب الديمقراطية في العالم أو نظام رئاسي بذات ضوابط هذا النظام في بلد المنشأ الولايات المتحدة الامريكية، أما ما يعرف بالنظام شبه الرئاسي فهو نظام غير منضبط وسوف ينتهي به المآل إما الى نظام رئاسي أو نظام برلماني، وأما في فرنسا منشئة هذا النظام في دستور١٩٥٨ الحالي وبعد التعديلات التي اجريت في عهد جاك شيراك وجعلت مدة الرئاسة خمس سنوات بعد ان كانت المدة سبع سنوات، فأصبحت انتخابات الرئاسة معاصرة تقريبا لانتخابات الجمعية الوطنية، فيكون اتجاه الرأي العام واحد فتأتي الاغلبية البرلمانية من حزب الرئيس، وحيث ان الرئيس يكون اكثر نفوذًا في الحزب الحاكم، فيكون هو المسيطر حقيقة على التوجهات السياسية والاقتصادية للحكم (طبعا عدا الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي اتت بأغلبية من ائتلاف من خارج حزب الرئيس)

ان تكون النصوص حاسمة في الفصل بين السُلطات  كالمادة ١٦ في الدستور الفرنسي او المادة ١٤٤من دستور ٢٠١٢ الملغي

ان تكون هناك آلية لمنع الافتئات على تعديل مواد حظر الدستور تعديلها، مثل ما هو منصوص عليه في دستور ٢٠١٤ من حظر تعديل المواد المتعلقة بالحقوق والحريات الا بتكريس المزيد منها وكذا المواد المتعلقة بمدد رئاسة الجمهورية ومع ذلك تم تعديلها مما اوجد تناقضًا بين مواد الدستور

أن تكون النصوص اكثر وضوحا وأن تكون هناك آلية قانونية لضمان تطبيقها حتى لو تعلق الامر بما يعرف بأعمال السيادة، مثل المادة التي تنظم إعلان حالة الطوارئ التي تم تجاوزها بسهولة نظرًا لاستقرار القضاء على ان اعلان حالة الطوارئ عمل من أعمال السيادة، رغم أن محكمة القضاء الإداري وايدتها الادارية العليا قضت بان عمل السيادة لا يخالف القانون (قضية تيران وصنافير)

ودعوني أنتهي من حديثي بتلخيص لما أقترح أن تتضمنه جلسة اليوم إذا تفضلتم بالموافقة عليها، علمً أني تواصلت مع بعض الزملاء من أهل العلم الدستوري والفقه القانوني الدستوري، وتوافقنا على هذا المشروع للتوصيات التي أعرضها على حضراتكم وهى كالتالي :-

أولاً : يرى الحوار الشعبي أن أي إصلاح تشريعي لابد وأن يسبقه إصلاح دستوري حقيقي

ثانيًا : يرى الحوار الشعبي أن دستور 2014 كان فاقدًا –لبعض شرعيته- بفعل ظروف تأسيسه، وانفراد السلطة التنفيذية (سلطة الانقلاب) باختيار لجنة الـ 50 بعيدًا عن الإرادة الشعبية، سواء باختيار مباشر للجمعية التأسيسية أو باختيار قِبل منتخبين كما هو حال دستور 2012

ثالثًا : يرى الحوار الشعبي أن دستور 2014 فقد ما كان متبقيًا من شرعية بعض نصوصه بفعل تعطيل السلطة لها وعدم وجود محاسبة على العدوان المستمر على الدستور وأحكامه، وتعطيل أحكامه

رابعًا : يرى الحوار الشعبي أن التعديلات الدستورية التي أجريت على دستور 2014 في مارس 2019 كان أبلغ صور العدوان على الدستور نفسه، وسط مناخ قمعي استبدادي، ونخص منها الآتي :

 أ  المادة رقم 140 والمادة الانتقالية 241، والتي تم بمقتضاها تمديد حكم السيسي المنتهية وجوبًا منذ شهر يونيو 2022، حيث طُبق النص الانتقالي المفصل، وطُبقت المادة الأخرى بأثر رجعي لتقضي على أهم مكتسبات الثورة وهى تحديد مدة رئيس الجمهورية بأربع سنوات تجدد لمدة واحدة فقط

 ب  طال التعديل المشبوه في مارس 2019 نص الفقرة الأولى من المادة رقم 200 من دستور 2014، وجعلت الجيش فوق سلطات الوطن، وهو ما ينبغي إلغاءه، وإعادة المادة لأصلها، لتعود مصر بلدًا له جيش، وليس جيشًا له بلد، ولا يكون للجيش صلة بالحياة السياسية والاقتصادية والمدنية كسائر بلاد العالم المحترمة

خامسًا : ولكل ما سبق وغيره يرى الحوار الشعبي الآتي :

① ضرورة إلغاء تعديلات مارس 2019

② تشكيل لجنة وطنية تأسيسية منتخبة لوضع دستور جديد للبلاد

③ تكليف اللجنة الدستورية في الحوار السياسي بوضع ملامح لدستور توافقي مدني حديث يكون هاديًا للجنة التأسيسية بعد انتخابها

والله ولي التوفيق،،،

د. أيمن نور

10/8/2022

أخبار مصر

عربي ودولي

حقوق وحريات