مصرملفات وتقارير

“مصر والقرن الأفريقي”.. قراءة إقليمية جديدة لأزمة سد النهضة وتبدلات موازين القوى

في مقاله التحليلي المنشور على موقع (Security in Context) بتاريخ 2 أبريل 2025، بعنوان “مصر والقرن الأفريقي”، يقدم الكاتب والباحث شريف منصور قراءة مغايرة للصراع المزمن بين مصر وإثيوبيا حول “سد النهضة”، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد محصورة في إطارها الثنائي التقليدي، بل أصبحت مرآة لانقسامات إقليمية أعمق وتحولات جيوسياسية تعيد تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي.

يشير منصور إلى أن قضية السد لم تعد مجرد نزاع حول “حصص مياه”، بل باتت تمثل تحديًا وجوديًا يرتبط بتغير المناخ، وسلامة البنية التحتية، ومستقبل الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، يدعو الكاتب إلى تجاوز منطق المفاوضات العقيمة، والاتجاه نحو دبلوماسية شعبية ومسؤولية جماعية، تضع في الاعتبار المصالح البيئية والإنسانية لشعوب المنطقة، وليس فقط حسابات الحكومات.

سد النهضة، الذي يُتوقع أن يكون أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، أصبح رمزًا للصراع بين الحق في التنمية والسيادة الوطنية من جهة، وحق الشعوب في البقاء وضمان أمنها المائي من جهة أخرى. وتخشى مصر – التي تعتمد بشكل شبه كلي على مياه النيل – من تأثيرات كارثية في حال تم تشغيل السد وملء خزانه دون اتفاق ملزم وشامل، وهو ما ترفضه إثيوبيا حتى الآن.

لكن اللافت، كما يؤكد منصور، هو تبدّل خريطة التحالفات الإقليمية. ففي أكتوبر 2024، أبرمت مصر اتفاقًا ثلاثيًا مع إريتريا والصومال لتعزيز التعاون الأمني والعسكري، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة الدور المصري المتنامي في القرن الأفريقي. هذا التوجه تكرّس بإعلان القاهرة في ديسمبر عن نيتها إرسال قوات ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال، في رسالة واضحة بأن مصر لن تظل متفرجة على محاولات الهيمنة الإثيوبية في الإقليم.

هذا الحضور المصري المتزايد، بحسب المقال، يعكس قناعة استراتيجية بأن المواجهة حول السد لا تُحسم فقط في غرف التفاوض، بل أيضًا عبر توسيع النفوذ في محيط إثيوبيا الإقليمي، وتشكيل شبكة مصالح وتحالفات مع دول الجوار الإثيوبي، من أجل الضغط غير المباشر على أديس أبابا.

كما يشير الكاتب إلى أن إثيوبيا باتت تعاني من عزلة متزايدة، خاصة مع توتر علاقاتها مع السودان، وتصاعد الانتقادات الدولية بشأن تعاملها مع ملف السد والمخاطر المحتملة لانهياره أو سوء تشغيله. ووسط هذا المشهد، تبرز مصر كطرف يسعى لإعادة ضبط الإيقاع الإقليمي، من خلال أدوار سياسية وأمنية جديدة.

ويختتم المقال بتأكيد أن الأزمة المائية لا يمكن فصلها عن الديناميكيات السياسية والأمنية في المنطقة، وأن الحل الحقيقي لا يكمن فقط في اتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد، بل في بناء شراكة إقليمية عادلة ومستدامة، تعترف بحقوق الجميع وتضمن عدم تكرار سيناريوهات التصعيد.

المصدر Security in Context

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى