عمار علي حسن يرد على الفنان سامح حسين بشأن تقليص إجازات العمل

رد الكاتب السياسي والأديب عمار علي حسن على مقترح الفنان سامح حسين حول تقليص عدد إجازات العمل كشكل من أشكال التضحية والوطنية، وأشار حسن في منشور له على صفحته بالفيس بوك إلى النجاح الذي حققه برنامج قطايف الذي يقدمه الفنان سامح حسين أنه عكس قوة الإعلام البديل ولهفة الناس لمحتوى منحاز يعبر عنهم وعن مشاكلهم.
وجاء نص الرد كالتالي:
فور إنهاء خدمتي العسكرية ضابطا احتياطيا في يوليو 1992 لم أجد عملا سوى في شركة صغيرة لتصدير التوابل والبذور، وقابلت هناك موظفين يعملون “فترات إضافية” في الشركة، أحدهم قال لي: لا أرى أولادي إلا يوم الجمعة. فسألته: كيف؟ قال أسيتقظ قبل قيامهم من النوم، وأعود بعد نومهم، لأني أعمل فترتين. أخبرني وقتها أن بعض الموظفين لا يكون لديهم وقت للعودة إلى بيوتهم عند انتهاء عملهم في الثانية بعد الظهر، فيقضون ثلاث ساعات في الشارع حتى تأتي الفترة المسائية، وأشار إلي أن بعض من ينامون على المقاعد الحجرية أمام مجمع التحرير هم من هؤلاء، فذهبت وتأكدت بنفسي مما قاله.
مرت على هذا 33 سنة فزادت هذه الظاهرة، مع الأعباء المتواصلة للحياة، إثر التضخم ورفع الأسعار وتفاقم البطالة وعجز الرواتب عن الإيفاء باحتياجات الأسر.
لهذا لم يعجني ما قاله الممثل الأستاذ سامح حسين حول الإجازات، ورأيته مستفزا، وقائما على جهل بأحوال الناس، الذين يعملون ليل نهار، وحين وجدت كاريكاتير للرسام الأستاذ محمد عبد اللطيف منشور في موقع “المنصة”، قمت برفعه، دون أن أصحبه بتعليق، وهنا تعليق المفصل.
حين نجح برنامج “قطايف” كنت من أوائل الذين فسروا سبب النجاح، وقدمت به مثلا على أن الناس في حاجة إلى ما يمس حياتها، وتحدثت عن حنين المصريين إلى برنامج مثل “كلمتين وبس” لفؤاد المهندس، وقلت إنه بغض النظر عن الاختلاف حول قيمة ما يقدم، فإن هذا البرنامج برهن على أن النجاح ليس بحجم ما ينفق علي البرامج، إنما بشعور الناس بانحياز مادتها للصالح العام، بل عيَّرت إعلام السلطة بهذا، ورأيت أن الإعلام البديل، بفضل الناس، صار منبرا مهما لمن يتم إبعاده من “الإعلام الرسمي” أو “الإعلام الواقع تحت الاحتكار”.
فلما ذهب سامح إلى هذا الطريق، تعجبت من أن يمنح الناس “رأسمال اجتماعي” في أربعة أسابيع لشخص كان مهمشا، فيجري سريعا ليوظفه ضدهم، رغم أن من بينهم، وأنا منهم، راق لهم أن يُعوض سامح، بغض النظر عن إمكانياته كممثل، عن هجران طويل، بعض أن كان قد أعطي فرصة القيام ببطولة مسلسلات وأفلام وفشلت، وكنت أعتبره من المساكين الذين جارت عليهم مهنتهم.
لو أن سامح تحدث عن حاجة المصريين الآن إلى أن يفتح أمامهم أفق العمل، ليستوعب المتعطلين والمتبطلين منهم، لكان هذا مهما، ومدحه عليه الناس، أو يقول أي شيء آخر للصالح العام، أو يتحدث حتى عن “البطالة المقنعة” التي تعني من يتقاضون رواتب بلا عمل. كل هذا ممكن تفهمه واستيعابه، لكنه اختار أن يكون ضد من رفعوه إلى أعلى سريعا. ولا أظن أن أحدا في الرئاسة وقد وضع على لسانه ما قاله، ولو كان فعلت، لكان بالطبع حديثا آخر غير إجازات العيد.
وقد شعر سامح بأنه ارتكب خطأ لذا عاد ليوضح موقفه حسبما نقل عنه من تصريحات ويقول إنه لم يناد أبدا بتقليص الراحة، وأن “الإجازة نعمة من ربنا نشحن بها طاقتنا”، وهذا معناه أنه أقر بالخطأ، وهذا جيد له، وفي الوقت نفسه يبين أن ما هاجموه لديهم حق، ومن دافعوا عنه في قوله هذا جانبهم الصواب.
هنا تضحك حين يقول لك البعض إنك تهاجم شيئا هادفا، وتترك ما هو غير هادف، ما أنني أهاجم التافه والعابر والسطحي والضار والمبتذل ليل نهار، ومن يتابع ما أكتبه سيتأكد من هذا.