تكثيف الوساطة القطرية لوقف القتال بين حكومة الكونغو وحركة إم 23

استضافت الدوحة جولة محادثات مباشرة بين ممثلين عن حكومة الكونغو الديمقراطية وقادة حركة إم 23 المدعومة من رواندا في خطوة تهدف إلى التمهيد لحل سياسي شامل للنزاع المستمر في شرق البلاد منذ سنوات
شاركت قطر بدور الوسيط الفاعل في تنظيم اللقاءات بين الطرفين داخل أجواء سرية ساهمت في خلق مناخ من الهدوء وإتاحة الفرصة لطرح مقترحات من شأنها إيقاف القتال وتثبيت وقف إطلاق النار على الأرض
وصفت المصادر المحادثات بأنها بداية مشجعة لمسار تفاوضي جديد ركز على إجراءات لبناء الثقة بين الجانبين وأثمر عن انسحاب المقاتلين من مواقع حساسة كبادرة حسن نية تجاه التهدئة
عزّزت المحادثات الآمال لدى الأطراف الإقليمية والدولية بإمكانية كبح التصعيد العسكري الذي أودى بحياة آلاف المدنيين وتسبب بنزوح مئات الآلاف من السكان في ظروف إنسانية صعبة
اتهم الجيش الكونغولي مقاتلي إم 23 في وقت سابق بالتراجع عن التفاهمات عبر تعزيز وجودهم في مدينة استراتيجية غنية بالمعادن قبل أن يؤكد لاحقاً انسحابهم منها بعد تجدد التواصل مع الحركة
سيطرت إم 23 منذ عام 2021 على مساحات شاسعة في شمال وجنوب كيفو وتمكنت من دخول عاصمتي الإقليمين غوما وبوكافو ضمن هجوم مفاجئ أربك الوضع الأمني وفرض تحديات إضافية على الحكومة
أثارت التطورات الميدانية مخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع خاصة مع وجود قوات من بوروندي وأوغندا داخل الأراضي الكونغولية في إطار دعم جهود ضبط الأمن ومواجهة التهديدات المشتركة
تابعت الأطراف المحاورة جهودها بعقد اجتماعات تكميلية تهدف إلى ترسيخ نتائج اللقاءات السابقة وتعزيز مسار المفاوضات السلمية تحت رعاية قطرية مستمرة
سعت قطر إلى توسيع نطاق الوساطة من خلال دعوة أطراف دولية لمراقبة العملية وضمان شفافيتها مع التركيز على أهمية التوصل لحل دائم يراعي مصالح جميع مكونات المجتمع الكونغولي
أعرب مسؤولون مطلعون على المفاوضات عن تفاؤلهم بإمكانية الوصول إلى تفاهمات توقف النزاع وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السلام والتنمية في إقليم شهد سنوات من الاضطرابات المسلحة
دعمت هذه التحركات جهود تخفيف التوتر في منطقة شرق أفريقيا التي باتت تتأثر بشكل متزايد بالقتال في الكونغو ما يستدعي تحركات دبلوماسية أوسع لتجنب تصعيد غير قابل للسيطرة
واصلت المحادثات التي انطلقت أواخر مارس مسارها في الأيام الأخيرة وسط تأكيدات متبادلة على ضرورة استكمال الحوار وعدم اللجوء إلى السلاح كخيار لحل الخلافات