نداء عاجل للاتحاد البرلماني الدولي لإنقاذ نواب تونس من معتقلات قيس سعيد

وجه النائب التونسي ماهر المذيوب نداء عاجل إلى الجمعية العامة الـ150 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في طشقند عاصمة أوزبكستان خلال الفترة من 5 إلى 9 أبريل الجاري يطالب فيه بالتحرك العاجل لإنقاذ النواب التونسيين من معتقلات قيس سعيد.
وجاء نص النداء على صفحته بالفيس بوك كالتالي:
السيدات والسادة النواب الأحرار، ممثلو 180 برلمانًا
من كافة أنحاء العالم، أنقذوا زملاءكم البرلمانيين التونسيين، من مختلف الكتل النيابية، ورفاقهم من المناضلين، الذين يواجهون تهماً باطلة ومحاكمات جائرة تهدد حياتهم، بل قد تفضي إلى أحكام بالإعدام!
بينما تتهيأون لمغادرة طشقند بعد مشاركتكم في هذه الدورة التاريخية والاستثنائية، التي تؤرخ لمرور 150 عامًا على تأسيس الاتحاد البرلماني الدولي في باريس عام 1889، وتحتفلون بإرث عريق من الدفاع عن الديمقراطية والعدالة والتمثيل الحر…
تنطلق في تونس، مهد الثورات والحقوق والحريات
في العالم العربي، جلسة جديدة من إحدى أخطر المحاكمات السياسية في تاريخها الحديث. حيث يُحاكم نخبة من النواب والقيادات السياسية والمثقفين والإعلاميين في قضية ملفقة عُرفت بـ”التآمر على أمن الدولة”، بتهم عبثية وروايات خيالية مبنية على وشايات مفبركة، وتفتقر إلى الحدّ الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، تحت تهديد مباشر بأحكام قد تصل إلى الإعدام.
إنها قضية رأي بامتياز، انطلقت بتاريخ 11 فبراير/فيفري 2023، وتشمل أكثر من 40 شخصية وطنية، من بينهم تسعة موقوفين، و27 آخرين في حالة سراح أو منفيين قسريًا.
من بين المتهمين، ستة نواب منتخبين مثّلوا الشعب التونسي في المجلس التأسيسي لسنة 2013، ثم في مجلس نواب الشعب (2014-2024)، من مختلف التوجهات الفكرية: إسلاميون، يساريون، قوميون، من الكتل الكبرى.
نذكر منهم:عصام الشابي، غازي الشواشي، رضا بلحاج، لزهر العكرمي، نورالدين البحيري، الصحبي عتيق، سيد الفرجاني، وبشرى بلحاج حميدة – شخصيات معروفة بنضالها الوطني، وكفاءاتها المهنية، وسجلها البرلماني المشرف في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، داخل قبة البرلمان وخارجه.
وُجهت إليهم اتهامات خطيرة من قبيل: التخطيط لزعزعة أمن البلاد، دعم أنشطة إرهابية، التعاون مع جهات أجنبية… وكلها مبنية على أسس مهزوزة وادعاءات لا تصمد أمام أي منطق قانوني أو واقعي.
لكن الأدهى أن هذه المحاكمات تأتي في مناخ سياسي خانق، وفي ظل حكم فردي استثنائي يقوده الرئيس قيس سعيد، حيث غابت فيه استقلالية القضاء، وانهارت فيه الضمانات الدستورية.
هيئات الدفاع، والمراقبون المستقلون، ووسائل الإعلام الحرة، وأهالي المعتقلين… جميعهم أجمعوا على غياب أدنى شروط المحاكمة العادلة، وعلى وجود خطر حقيقي من صدور أحكام قاسية قد تصل إلى الإعدام.
وأمام هذا المشهد المأساوي، نحن، أبناء البرلمان التونسي، وممثلو الشعب، نناشدكم اليوم، باسم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، أن تتحركوا بشكل عاجل:
نطالبكم بما يلي:
1. إعلان تضامنكم الرسمي والعلني مع النواب التونسيين المعتقلين في قضية “التآمر على أمن الدولة”، باعتبارهم أسرى رأي سياسي.
2. إيفاد بعثة برلمانية دولية لمراقبة سير هذه المحاكمة، وضمان التزامها بالمعايير الدولية للعدالة.
3. توجيه رسالة واضحة وعاجلة إلى رئيس الجمهورية التونسية، تطالبون فيها بوقف هذه المحاكمات السياسية، وتجميد جميع قضايا الرأي، والإفراج الفوري عن الأستاذ راشد الغنوشي، رئيس مجلس نواب الشعب، وعن كافة النواب المعتقلين وجميع سجناء الرأي، مع جبر الضرر ورد الاعتبار لهم ولأسرهم.
إن صمت العالم الحر عن هذه الانتهاكات الجسيمة، لن يكون إلا خذلانًا للحرية والديمقراطية التي دافعتم عنها طيلة قرن ونصف.