صراع الفن والمجتمع.. هل تسهم المسلسلات في تشكيل الوعي المجتمعي؟!

كتبت: انتصار أحمد
في كل موسم درامي، تشتعل الساحة الفنية بمسلسلات تتنوع بين مناقشة قضايا اجتماعية حساسة، وإعادة سرد أحداث تاريخية مثيرة للجدل، وعرض صور مختلفة للمجتمع المصري. لكن مع هذا التنوع، تبرز تساؤلات حادة: هل تقدم هذه الأعمال صورة حقيقية أم مشوهة؟ هل تسعى للتنوير أم للتريند؟ وهل أصبح الجدل عنصرًا أساسيًا في تسويق المسلسلات؟
في هذا التحقيق، نحاول فك شفرات هذا المشهد المتشابك، من خلال آراء عدد من النقاد البارزين الذين تابعوا الأعمال الرمضانية لهذا العام عن كثب، وعلى رأسهم الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي تحدث بجرأة عن المغالطات التاريخية في مسلسل “معاوية”، وتحفّظه على تقديم شخصيات جدلية دون تدقيق، والناقد محمد قناوي الذي ناقش تأثير مشاهد العنف والألفاظ الخارجة في “سيد الناس” وأعمال أخرى، وتناول معالجة قضايا مثل التحرش في “لام شمسية” بحس فني مسؤول.
ما بين “حكيم باشا” الذي جذب الانتباه ثم أربك الجمهور، و”لام شمسية” الذي حرك المياه الراكدة في ملف التحرش بالأطفال، و”معاوية” الذي فجر موجة من النقاشات التاريخية والدينية، نحاول فهم حدود الفن… وحدود المسؤولية.
“الفن ليس وسيلة للترفيه فقط، لكنه نافذة للتغيير ونافذة لإنقاذ الضمير.”
“حكيم باشا” مشى على نهج فيلم الجزيرة.
الدراما يجب أن تُظهر الحقائق، وتصنع الوعى.
الناقد الفني: أحمد سعد الدين
نتكلم عن معاوية وظهور الصحابة، هل ترى أن المشكلة في ظهور الصحابة؟
بالنسبة لمعاوية وظهور الصحابة، إحنا من فترة كبيرة، من عشر سنين، مسلسل عمر بن الخطاب اللي أخرجه حاتم علي وتصوّر في المغرب، أظهر فيه الصحابة.
المشكلة الأساسية في المسلسل مش ظهور الصحابة من عدمه، لكن المشكلة في المغالطات التاريخية، لأن التاريخ الإسلامي اللي درسناه غير التاريخ اللي شفناه.
بعض الناس بتقول: “أصل فيه تاريخ تاني”، ماشي، أنت أساسًا من البداية جايب شخصية عليها جدل في الإسلام، ليه؟ إذًا هي دي المشكلة.

كيف ترون تأثير الجدل حول هذه المسلسلات على نجاحها؟
هو جدل، لأن الموضوع التاريخي فيه مشاكل كبيرة جدًا، خاصة إننا بنتكلم عن معاوية، وهو ابن هند بنت عتبة اللي أكلت كبد حمزة بن عبد المطلب، وابن أبي سفيان اللي أسلم في فتح مكة، ومع ذلك، معاوية كان أحد نجوم الفتنة الكبرى، فهناك مشاكل كبيرة جدًا المسلسل أغفلها، وكأنه يريد أن يُبيّض وجه معاوية.
هل تعمد بعض صناع الدراما إثارة الجدل لزيادة المشاهدات؟
أكيد ده بيحصل، كلما زاد الجدل، كلما زادت المشاهدات.
هل يمكننا القول إن المسلسلات التاريخية مثل “معاوية” أصبحت وسيلة لإعادة قراءة التاريخ، أم أنها مجرد أعمال درامية تخضع لرؤية صناعها؟
هي أعمال درامية تخضع لرؤية صناعها.
نحن نعيد التاريخ أو نجدد التاريخ عندما تكون هناك شخصية تستحق، لكن مع كامل الاحترام، شخصية معاوية لا تستحق أساسًا أن تُذكر في التاريخ، لأن عليها مشاكل وجدل. ليه أقحم نفسي في نقاش جدلي؟
كيف ترون تقديم الشخصيات التاريخية مثل معاوية بن أبي سفيان والصحابة في الدراما؟ هل هناك حدود يجب أن تلتزم بها الأعمال الفنية عند تناول هذه الشخصيات؟
هذا الموضوع موضوع جدل من أكثر من مائة سنة.
كان الأول بيظهروا الصحابة، وجاء فيلم أجنبي كان يريد أن يعمل فيلم عن شخصية الرسول، وكان سيُجسده يوسف وهبي، واجتمع الأزهر وطلع قرار بعدم ظهور الأنبياء ولا العشرة المبشرين بالجنة، ومنهم الخلفاء الراشدين.
في عرف الشيعة بيظهروا، ومع التطور الموجود حاليًا من مسلسل عمر بدأت تظهر الصحابة.
معاوية مش من الصحابة الأوائل، لأنه أسلم عند فتح مكة، فده موضوع تاني.
لكن المشكلة مشكلة الأساسيات، ولذلك فيلم الرسالة لما اتعرض سنة 1975 ظل لأكثر من 25 عامًا ممنوع في المملكة العربية السعودية ولم يُذَع، من أجل عدم ظهور الصحابة. لكن الآن الموضوع أصبح أسهل.
هناك من يرى أن تجسيد الصحابة في الأعمال الدرامية قد يسيء لصورتهم أو يشوه التاريخ، بينما يرى آخرون أن الدراما وسيلة لفهم التاريخ بشكل أكثر قربًا للجمهور. ما رأيكم في هذا الطرح؟
المشكلة في الأربعة الأساسيين، اللي هما الخلفاء الراشدين: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، إنهم من الصحابة الأوليين.
لكن هل اللي هيجسد الشخصية، مثلما جسد شخصية عمر، هل هو فنان معروف؟
ممكن يكون بيشرب أو بيعمل فيلم هايف، فتصبح مشكلة.
لكن لو فنان متخصص في الأعمال التاريخية، فليس هناك مشكلة.
هل تعتقدون أن مسلسل “معاوية” التزم بالدقة التاريخية في تقديم شخصيته، أم أن هناك مبالغات أو تفسيرات درامية أثارت الجدل؟
هو حاول إنه يجمّل المسلسل، وحاول إنه يجمّل وجه معاوية بكل الأشكال، ولم يُظهر أي شيء يشوّه صورته.
حتى خلافه مع سيدنا علي، ظهر معاوية وكأنه حامي الحمى، وكأنهم هم من دعوه لتولي إمارة المؤمنين، وكأنه نالها دون أن يسعى إليها.
المسلسل مليء بالأخطاء التاريخية جدًا في كل كتب التاريخ، فدي مشكلة كبيرة.
ما مدى مسؤولية صناع الدراما في تقديم الشخصيات الدينية والتاريخية بشكل يحترم القيم والموروثات الثقافية والدينية؟
لازم، وإلا بقدمها ليه؟
فأنا كصانع دراما يجب أن ألتزم في الشخصيات الدينية تحديدًا بالخط الأساسي لها.
لا يجب أن يكون هناك اجتهادات زيادة، لأنها فيها مشاكل كثيرة، فيجب أن يكون صانع الدراما مسؤول عن الشخصية من البداية للنهاية.
كيف تؤثر مثل هذه المسلسلات على الوعي العام بالتاريخ؟ وهل يمكن اعتبارها مصدرًا موثوقًا لفهم الأحداث التاريخية؟
هي تصنع وعي عام بنفسها، سواء كان جيد أو سيء. فدي المشكلة.
الناس لم تعد تقرأ، فأصبحت تأخذ المسلسل وكأنه حقيقة.
فلو فيه أي خطأ، الناس بتأخده كأنه شيء معروف.
بعض الانتقادات وُجهت للمسلسل بسبب طريقة تقديمه للخلافات بين الصحابة، فهل ترون أن الدراما يجب أن تتناول هذه الفترات بحذر أم أن من حقها تناولها بحرية فنية؟
الدراما تتطرق للفتنة، نعم، تتطرق ليها، لا أستطيع أن أقول لا.
فيجب أن تُظهر الحقائق، وحتى لو هناك صحابي أخطأ، يجب أن أُظهر خطأه.
لكن اللي شفناه مشى على خط واحد لصالح معاوية فقط.
هل يمكن أن يكون الجدل الدائر حول “معاوية” مؤشرًا على صعوبة تقديم الشخصيات التاريخية في الأعمال الفنية، أم أنه دليل على تعطش الجمهور لأعمال تاريخية قوية؟
لا، بدليل إننا قدمنا من قبل عمر بن عبد العزيز، وهارون الرشيد، وأبو حنيفة النعمان.
الأساس هو الكاتب، مثل ما كان في الماضي، عندما يريد الكاتب أن يكتب عن شخصية دينية أو تاريخية، يذهب لبحوث الأزهر ويراجعوا معه، فتظهر الشخصية بشكل جيد.
مثلًا هارون الرشيد، تم تصحيح المفاهيم عنه، لأن الناس كانت تأخذ عليه إنه بيتزوج كثيرًا ويسمع الغناء، لكن هذا الرجل كان يحج سنة ويجاهد سنة.
فيجب أن تُقدم الدراما بشكل صحيح.
كيف يمكن لصناع الدراما معالجة الشخصيات التاريخية الحساسة دون إثارة اعتراضات دينية أو فكرية؟
لو التزمت بالحقائق، هذا هو الأساس.
لو كان هناك مراجعة للسيناريو، أهلاً وسهلاً.
فالمشكلة الأساسية في السيناريو، وخاصة عند الشخصيات الجدلية مثل شخصية معاوية وشخصية عمرو بن العاص.
فيجب أن يكون هناك تحري الدقة.
برأيك، ما الذي ميّز “حكيم باشا” وجعل له هذا التأثير القوي؟ هل هو النص، التمثيل، أم فكرة المسلسل؟
أنا بتوقف عند مسلسل حكيم باشا تحديدًا، لأنه منقسم بالنسبة لي إلى قسمين.
الجزء الأول، الخمسة عشر حلقة الأولى، مشى على نهج فيلم الجزيرة 1 بالضبط، حتى إن دور أحمد فؤاد سليم لو قارنت بالعشر دقائق اللي ظهر فيهم محمود ياسين في الفيلم، سنجده نفس الموضوع بالضبط، وكنا فاهمين إلى أين تتجه الأحداث.
في الجزء الثاني، فيهم لغط، خاصة إن شخص بهذا العنف والعنفوان الكبير جدًا، في الآخر يسلم المومياوات ويتبرع بالفلوس، ويرجع تاني فلاح!
وبعد كل اللي كان بيعمله، لن يسعوا للانتقام منه؟ نهايته غير منطقية.
وسنعرف رأي الناقد الفني محمد قناوي في تأثير المسلسلات التي تحتوي على صراخ وألفاظ غير لائقة.
لام شمسية والتحرش
كيف رأيتم تناول لام شمسية لقضية التحرش؟ هل كانت المعالجة الدرامية واقعية أم بها مبالغات؟
لا شك أن مسلسل لام شمسية سلط الضوء بشكل كبير جدًا على قضية التحرش بالأطفال، وفي نفس الوقت، الشكل كان جديدًا ومختلفًا عن الأشكال التي تم تقديمها قبل ذلك.
فلم يتم تقديمها بشكل مباشر، وبعض الأعمال تناولته مرورًا عابرًا، وفي نفس الوقت كان هناك نوع من الجرأة في التناول.
وفكرة تقديم عمل يتناول التحرش بالأطفال كانت فكرة مطلوبة، خاصة في ظل اهتمام الدولة بمسألة التحرش، وعمل خط ساخن للتحرش، وتم تعديل قانون التحرش سنة 2023.
وفي نفس الوقت، تسليط العمل على هذه القضية كان عملًا دراميًا متميزًا.

هل تؤثر هذه المشاهد سلبًا على الجمهور، خاصة الفئات الأصغر سنًا، أم أنها ضرورية لعرض الواقع كما هو؟
المسلسل لم يترك المشاهدين في منطقة الراحة، لكنه أجبرهم على مواجهة الحقيقة.
ورأينا حالة الجدال عندما تحدثت نيللي عن موضوع التحرش بيوسف، أقرب الناس لها، وهو زوجها، لم يصدقها.
وأعتقد أن القضية لم تكن قضية خيالية، فهناك عشرات القضايا الموجودة في المجتمع.
ربما كان آخرها قضية الممثل شادي، الذي أُيد الحكم عليه من محكمة النقض بثلاث سنوات في قضية تحرش بفتيات في الورشة التي كان يدربهم فيها على التمثيل.
وسجلات النيابة والمحاكم بها مئات من قضايا التحرش.
وهناك تقرير يقول إن 68٪ من حالات تحرش الأطفال تحدث على أيدي أشخاص قريبين منهم.
المسلسل واقعي بنسبة كبيرة جدًا، وسيناريو متميز ومحكم في تصعيد درامي يتناول الأحداث بشكل محسوب.
هل تعتقدون أن المسلسل نجح في تسليط الضوء على المشكلة، أم أنه اعتمد على الإثارة دون تقديم حلول أو وعي حقيقي؟
المسلسل سلط الضوء على نقطة مهمة جدًا في قضية التحرش، وهي أن التحرش ممكن ألا يكون من شخص غريب، بل ممكن أن يكون من شخص قريب وعلى علاقة قوية بالضحية وبأسرته.
وهو لم يأخذ الموضوع من جانب التحرش فقط، بل من ناحية الظروف الاجتماعية حول الطفل والشخص المتحرش به.
قدم نوعًا من التوعية، وكيفية ادعاء العلاج من تبعات التحرش.
من وجهة نظري، هذا العمل سيكون له متلقٍ جديد وقوي، يساعد المجتمع بصفة عامة، بداية من الأسرة ومرورًا بكل عناصر المجتمع، بالتوعية ضد التحرش الجنسي بالأطفال وحمايتهم وفتح النقاش حول هذه القضية، التي كان البعض يخجل من التحدث فيها.
وهذا هو دور الفن؛ فالفن ليس وسيلة للترفيه فقط، لكنه نافذة للتغيير ونافذة لإنقاذ الضمير.
كيف ترون أداء الممثلين في إيصال هذه القضايا الحساسة؟ هل كان هناك توظيف جيد للعاطفة، أم مجرد استعراض درامي؟
طوال الحلقات، لم يُستخدم أي لفظ خارج أو جارح، وتم التعامل مع القضية بحساسية شديدة.
وفي نفس الوقت، المشاهد كان متابع وفاهم، والكلام الذي يُقال “متغطي”.
كل من في المسلسل، حتى الأدوار الصغيرة، كانت مؤثرة وفاعلة في الدراما.
الممثلون كانوا رائعين، بداية من أحمد السعدني وأمينة خليل، اللذين قدما علاقة زوجية بها نوع من الخلافات وعدم الاتفاق، لكن جمعهم الابن الذي تعرض للتحرش.
محمد شاهين، بأدائه لشخصية “وسام”، كانت مغامرة كبيرة منه، لأنه يقدم شخصية سيكوباتية تختفي وراء قناع من المثالية.
أداها بشكل كبير جدًا، وكان ينتقل بين مشاعر ومشاعر في لقطة واحدة ومشهد واحد، وهذا طبعًا أداء كان له تأثير قوي جدًا على الشخصية.
سيد الناس والصراخ والألفاظ
هناك من انتقد سيد الناس بسبب كثرة الصراخ والانفعالات المبالغ فيها. هل تعتقدون أن ذلك يخدم الدراما أم يضعفها؟
أي نوع من الأعمال الدرامية التي فيها مشاهد عنف وبلطجة، هو خروج عشوائي لا يعكس المجتمع المصري بكل شرائحه.
المفترض أن تكون الدراما الرمضانية مرآة عاكسة لحياة المجتمع، لكن الغالبية العظمى من الأعمال الدرامية التي يتم تقديمها، خاصة الأعمال التي قدمها محمد سامي خلال هذا الموسم، سواء إش إش أو سيد الناس، قدمت أسوأ ما في المجتمع.
وهذا لا يعني أن المجتمع خالٍ من الانحرافات والبلطجة، لكن ليس بهذا الكم الذي شاهدناه في الدراما الرمضانية لهذا العام.
في المقابل، هناك مسلسلات ناقشت قضايا اجتماعية، مثل كامل العدد، إخواتي، شرنقة، والنص، كلها مسلسلات قدّمت نماذج للمجتمع المصري دون أن تُظهر أسوأ ما فيه.
زمان، كنا نشاهد في المسلسلات البلد التي فيها الجدعنة والشهامة، رجال وسيدات، لم تقدم التشوه الموجود في المجتمع بأدق تفاصيله، لكنها كانت تقدم نماذج إيجابية وسلبية.
بعض الألفاظ التي تم استخدامها في المسلسل أثارت استياء البعض. هل تعتقدون أن الدراما يجب أن تعكس الواقع بحرفيته، أم أن هناك حدودًا لا يجب تجاوزها؟
أعتقد أن الدراما التي يقدمها سيد الناس وإش إش، هي من نوعية الدراما التي تنتهك حرمات المجتمع المصري.
المخرجون يتعاملون مع المسلسل الشعبي على أنه زعيق وبلطجة وألفاظ خارجة و”حكم تكاتك” كما يقولون.
الفكرة الأساسية في الدراما الشعبية هي أن تكون هناك “حدوتة” تدور حولها الأحداث.
سيد الناس، إش إش، والعتاولة من المسلسلات التي تبحث عن تيمة شاذة أو غريبة عن المجتمع.
حتى لو كان موجودًا جزء منها في المجتمع، لكنها لم تصل إلى حد الظاهرة.
مسلسل سيد الناس كحالة درامية، أعتقد أنه متأثر بـجعفر العمدة، لكنه يحتوي على نسخة جديدة بشكل آخر، ويحتوي على نفس التيمة وجرعة البلطجة عالية فيه.
يُصدر الأحياء الشعبية على أنها مليئة بتجار المخدرات والسلاح والأعمال المنافية للقانون، وهذه صورة مشوهة عن المسلسل الشعبي.
انتشرت هذه الأعمال في 2011 بشكل كبير جدًا، وهي تصور البطل الشعبي أو الشخصية الشعبية باعتباره البطل العشوائي القادم من مكان عشوائي، كما يقولون.
كيف تؤثر مشاهد الصراخ والعنف اللفظي على المتلقي؟ هل تعزز العنف في المجتمع أم تعكسه فقط؟
بالتأكيد، هذه النوعية تؤثر على المجتمع، وتؤثر على الناس التي تشاهد هذه الأعمال.
وأي حد يقول غير كده أكيد مخطئ.
وفي نفس الوقت، هناك أعمال شعبية جيدة وقدمت بيئة شعبية ممتازة، مثل ولاد الشمس، رغم أنه يتحدث عن أولاد الشوارع ودور الأيتام وتربيتهم.
وهناك مسلسل ٨٠ باكو وإخواتي، كلها تدور في بيئة شعبية.
هل يمكن للدراما أن تكون قوية ومؤثرة بدون اللجوء إلى هذه الأساليب الصاخبة؟ أم أن هذا أصبح جزءًا من طبيعة الدراما الحديثة؟
المشكلة في الأعمال التي يلعب مخرجوها وصانعوها على فكرة “التريند” وفكرة الإثارة الشعبية، فبيقدموا نماذج سيئة ويظهرونها كما هي دون تعديلات.
وسط زخم الدراما الرمضانية وتنوعها بين التاريخي والاجتماعي والشعبي، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل تسعى هذه الأعمال للتنوير أم للتريند؟ هل تقدم رؤية فنية ملتزمة، أم تنجرف خلف الإثارة والتشويق؟
ما بين عمل يعيد قراءة التاريخ بجرأة، وآخر يصدمنا بواقع اجتماعي موجع، وثالث يشوه الواقع بالصراخ والبلطجة، يظل الفن مسؤولية.
ومثلما يُلهينا ويُسلي، يجب أن يُحاور وعينا ويخاطب ضميرنا.
فالدراما، كما قال أحد النقاد، ليست وسيلة للترفيه فقط، لكنها نافذة للتغيير… ونافذة لإنقاذ الضمير.