القسام تنشر صورة “تحذيرية” لعائلات الأسرى.. ونتنياهو يُتهم بالتضحية بهم في سبيل مصالحه

في تصعيد جديد لحرب الرسائل بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية، نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مساء السبت، صورة مشحونة بالرمزية على منصتها عبر “تلغرام”، موجهة إلى عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، وسط تصاعد عمليات الاحتلال وما تصفه مصادر فلسطينية بـ”الإبادة الجماعية” بحق المدنيين.
وتُظهر الصورة أيدٍ ممدودة ترتدي أساور مرقمة تخرج من ألسنة لهب، في مشهد يُشير إلى خطورة الوضع الذي يعيشه الأسرى داخل القطاع. وكتب على الصورة: “نتنياهو يقرّب أهالي الأسرى من النقطة التي يخافون منها”، باللغتين العربية والعبرية، في تحذير صريح من أن التصعيد العسكري يُعرض حياة المحتجزين للخطر.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد انتقادات عائلات الأسرى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بـ”تفضيل مصالحه الشخصية على حياة أبنائهم”، خلال مؤتمر صحفي عقدوه أمام وزارة الدفاع بتل أبيب.
وقال أهالي الأسرى في تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية:
“بينما يقضي رئيس الوزراء عطلة، أبناؤنا يشربون من مياه المراحيض في الأسر”.
“كان من الممكن إنهاء الحرب واستعادة جميع الأسرى، لكن نتنياهو فضّل مصالحه”.
وفي تطور لافت، بثت كتائب القسام السبت مقطع فيديو لأسيرين إسرائيليين على قيد الحياة، يظهران وهما يطالبان المجتمع الإسرائيلي بالتحرك للضغط على حكومتهم لإطلاق سراحهم، مؤكدين تعرضهم للقصف خلال إحدى الغارات الإسرائيلية ونجاتهم بمساعدة مقاتلي حماس.
وقال أحد الأسيرين في الفيديو:
“أنا الآن أعود إلى عمق 30 مترًا تحت الأرض، داخل صندوق من الخرسانة، بلا ضوء شمس ولا أمل للعودة إلى عائلتي”.
“أنقذونا، نحن نموت في غزة”.
وفي نهاية الفيديو، ختمت القسام برسالة مكتوبة: “لن يعودوا في صفقة”، في تلميح إلى أن مصير هؤلاء الأسرى لم يعد مشمولًا ضمن أي اتفاق تبادل جديد.
وكان المتحدث باسم كتائب القسام “أبو عبيدة” قد حذر في وقت سابق من أن نصف الأسرى الإسرائيليين الأحياء يتواجدون في مناطق طلب جيش الاحتلال إخلاءها مؤخرا، مؤكدًا أن إبقاءهم هناك “ضمن إجراءات تأمين مشددة لكنها خطيرة جدًا”، وأضاف:
“إذا كان العدو معنيًا بحياة هؤلاء الأسرى فعليه التفاوض فورًا”، مضيفًا: “وقد أُعذر من أنذر”.
تُقدر تل أبيب وجود 59 أسيرًا إسرائيليًا في قطاع غزة، بينهم 24 فقط على قيد الحياة، بينما تحتجز إسرائيل أكثر من 9500 أسير فلسطيني، في ظروف قالت منظمات حقوقية إنها تنطوي على تعذيب وإهمال طبي ممنهج.
ورغم نجاح المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي، والتي شهدت إطلاق سراح العشرات من الأسرى الإسرائيليين، تنصل نتنياهو من المرحلة الثانية واستأنف الهجوم على غزة في 18 مارس الماضي، ما أدى إلى مقتل 1249 فلسطينيًا خلال أقل من ثلاثة أسابيع، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وتتواصل الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد سكان غزة، وسط حصار مطبق وانهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية، في ظل تجاهل تام للمناشدات الدولية ومطالب وقف إطلاق النار.