العالم العربي

البرلمان التشريعي لولاية ساو باولو يحتفل بـ “يوم الأرض الفلسطيني” بحضور لافت من الجالية الفلسطينية

البرلمان التشريعي لولاية ساو باولو يحتفل بـ “يوم الأرض الفلسطيني” بحضور لافت من الجالية الفلسطينية

في خطوة تعزز التضامن مع القضية الفلسطينية، احتفل البرلمان التشريعي لولاية ساو باولو البرازيلية بـ “يوم الأرض الفلسطيني” في جلسة رسمية استدعت لها عضو البرلمان، مونيكا سيشاس. الجلسة شهدت حضوراً متميزاً من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية، إلى جانب عدد من النشطاء والسياسيين والأكاديميين البرازيليين المتعاطفين مع القضية.

تخلل الجلسة كلمات مؤثرة من القائمين عليها، حيث تحدث محمد القادري، رئيس “المنتدى اللاتيني الفلسطيني” عن أهمية هذا اليوم كفرصة لتسليط الضوء على حقوق الشعب الفلسطيني. كما ألقت الدكتورة آرلين كليميشا، أستاذة التاريخ العربي، كلمة سلطت فيها الضوء على التاريخ العريق للشعب الفلسطيني ومعاناته المستمرة.

وشارك أيضاً الصحفي برينو آلتمان، مؤسس موقع “أوبرا موندي”، في مناقشة تداعيات الاحتلال على الهوية الفلسطينية، بينما تناولت تيريزينيا بينتو من حزب العمال البرازيلي أبعاد التعاون بين الجاليات العربية في البرازيل لتعزيز حقوق الشعب الفلسطيني.

من جانبها، أكدت ثريا مصلح، منسقة مجموعة “فلسطين القوية”، على أهمية المنظمات غير الحكومية في رفع الوعي حول القضية، ودعت إلى مزيد من الوحدة بين مختلف الشرائح المؤيدة للسلام في المنطقة.

كما شهدت الجلسة مشاركة خاصة للنائب الفلسطيني في المجلس التشريعي، مصطفى البرغوثي، عبر مداخلة مسجلة، بالإضافة إلى عزف النشيد الوطني الفلسطيني، وسط أجواء من التضامن والتأكيد على عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال واستعادة أرضه.

من جهتها قالت النائبة البرازيلية، مونيكا سيشاس، إن “هذا اليوم يشكل محطة رمزية في مسيرة نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقه في أرضه، وهويته، وعدالته التاريخية”، مؤكدة خلال الجلسة الرسمية التي نظمها برلمان ولاية ساو باولو، أن “القضية الفلسطينية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنضالات الشعوب الأصلية والمُعَنصَرة حول العالم، ومنها الشعب الأسود في البرازيل”.

وأشارت إلى أن “الفلسطينيين، ومنذ النكبة والاستعمار، يواجهون محاولات محو متعمدة لهويتهم وثقافتهم وحقوقهم”، مضيفة: “نحن لا نتحدث عن صراع ديني متساوٍ كما يحاول الإعلام المهيمن تصويره، بل عن إبادة جماعية ممنهجة تستهدف شعباً أصيلاً في أرضه”.

وأكدت سيشاس أن “الفلسطينيين لم يكونوا مسؤولين عن الجرائم النازية ضد اليهود، ولا يمكن تبرير إعادة إنتاج نفس أدوات العنف ضدهم، كالفصل والاحتلال والأبارتهايد”.

وانتقدت النائبة مواقف بلادها قائلة: “أشعر بالخجل لأن البرازيل تساهم في تمويل الموت في غزة، سواء عبر تصدير النفط المستخدم في الآليات العسكرية الإسرائيلية، أو شراء الأسلحة التي تقتل السود في أحياء ساو باولو، أو من خلال ترويج خطاب يُفرغ الضحايا من إنسانيتهم”.

واختتمت بالتأكيد على أن هذه الفعالية “ليست فقط لإحياء ذكرى، بل لإعلان الموقف الواضح من أجل فلسطين حرة، ومن أجل قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، لأن ما يُرتكب هناك لا يمكن أن يتم باسمنا”.

بدورها، قالت أستاذة التاريخ العربي في جامعة ساو باولو، آرلين كليميشا، إن القضية الفلسطينية تُعد من أبرز النماذج الحية للصراع ضد أنظمة الفصل العنصري، مشيرة إلى أن “الديمقراطية الإثنية” التي يُروَّج لها من قبل الاحتلال لا تُخفي واقع الإقصاء الممنهج والتمييز القانوني ضد الفلسطينيين منذ عام 1949.

وأضافت أن يوم الأرض يمثل بالنسبة للفلسطينيين في الشتات مناسبة للتشبث بالهوية والوجود، وللتأكيد على أن مقاومتهم ليست فقط سياسية، بل ثقافية وتاريخية أيضاً، مشيدة بثبات الجالية الفلسطينية في البرازيل وحفاظها على الذاكرة والارتباط بالوطن رغم ظروف المنفى.

وأكدت كليميشا أن ما يحدث اليوم في غزة والأراضي المحتلة لا يمكن عزله عن السياق الدولي، محذّرة من تبعات الاستمرار في الإبادة والتوسع العسكري، واعتبرت أن العالم يواجه لحظة خطرة قد تتحول إلى أزمة عالمية في حال لم يتم التحرك لوقف الانتهاكات.

كما شددت على أن القانون الدولي يُلزم الدول بعدم التواطؤ أو المساهمة في جرائم الإبادة، ودعت البرازيل إلى مراجعة علاقتها مع إسرائيل، والانخراط في حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، على غرار ما جرى إبان النضال ضد الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.

أما الصحفي البرازيلي ومؤسس موقع “أوبرا موندي”، برينو ألتمان، فاعتبر أن القضية الفلسطينية تمثل اليوم “البوصلة الأخلاقية والسياسية والأيديولوجية الكبرى في العالم”، مشيرًا إلى أن مواقف الأفراد والحكومات منها تعكس اصطفافهم في مسار التاريخ، إما إلى جانب العدالة أو في صف القمع والاحتلال.

وأوضح ألتمان، خلال مداخلته ، أن فلسطين تُشكّل اليوم امتدادًا لنضالات كبرى شهدها القرن العشرون، بدءًا من مقاومة الفاشية والنازية، مرورًا بالتضامن مع الجمهوريين الإسبان، والحركات الثورية في فيتنام وكوبا والجزائر، مؤكداً أن القضية الفلسطينية هي الامتحان الأخلاقي لجيلنا المعاصر.

وأضاف أن النضال الفلسطيني في وجه القوة العسكرية الإسرائيلية غير المتكافئة هو بمثابة معركة “داوود ضد جالوت”، لكن داوود اليوم هو الشعب الفلسطيني، الذي يواجه قمعًا ممنهجًا يهدف إلى محو وجوده، بينما تتقاعس العديد من الأطراف الدولية عن اتخاذ موقف حاسم.

وختم ألتمان بالتشديد على أن التضامن مع فلسطين لا يجب أن يقتصر على المناسبات الرمزية، بل يجب أن يتحول إلى التزام يومي في السياسات، والمواقف الحزبية، والنقابية، والإعلامية، حتى يتوقف العدوان وتتحقق العدالة.

وفي مداخلة مصوّرة عبر الإنترنت، قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وأمين عام المبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، إن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم واحدة من أخطر المؤامرات في القرن الحادي والعشرين، تتجسد في ثلاث جرائم متزامنة: الإبادة الجماعية، والعقاب الجماعي، والتطهير العرقي.

وأوضح البرغوثي أن ما تقوم به “إسرائيل” في قطاع غزة منذ أشهر هو تجديد لجريمة الإبادة الجماعية، عبر القصف والتدمير والحصار الكامل الذي يمنع وصول الغذاء والدواء ومصادر الطاقة، مما حول غزة إلى “معسكر اعتقال ضخم” يهدف إلى التمهيد لتهجير سكانها البالغ عددهم أكثر من مليونَي إنسان.

وأشار إلى أن الضفة الغربية بدورها تتعرض لهجمة شرسة تشمل عمليات اجتياح متكررة من جيش الاحتلال، وتدمير ممنهج للمخيمات مثل جنين وطولكرم ونور شمس، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين، الذين يحرقون البيوت والمركبات، ويهاجمون المزارعين تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

وأضاف: “نحن نشهد محاولة جديدة لتهجير اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا أول مرة عام 1948، واليوم يُهجرون مجددًا وتُدمّر بيوتهم فوق رؤوسهم، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ واضح، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية التي توفر الغطاء لهذه الجرائم”.

وختم البرغوثي دعوته بتوجيه الشكر للحضور على تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن يوم الأرض هو محطة نضالية رمزية في مواجهة المشروع الاستيطاني الإحلالي، وداعيًا إلى مزيد من الدعم والمساندة الدولية لكسر هذه المؤامرة المتواصلة ضد الوجود الفلسطيني.

وفي تصريحات خاصة لـ”قدس برس”، قالت النائبة البرازيلية مونيكا سيساس، إن دعم القضية الفلسطينية في السياق البرازيلي يحمل بعدًا مزدوجًا، إذ لا يعبّر فقط عن تضامن خارجي، بل يشكّل جزءًا من نضالنا الداخلي ضد العنصرية البنيوية التي تواجهها الشعوب السوداء والأصلية في البرازيل.

وأضافت أن “ما يجري في فلسطين ليس بعيدًا عنا، بل يعكس منظومة عالمية من الاضطهاد الاستعماري، يُعاد إنتاجها في مواقع متعددة، من القدس إلى ساو باولو”، مشيرة إلى أن ” دور البرلمانات لا يقتصر على التعبير الرمزي، بل يجب أن يُترجم إلى مواقف سياسية عملية، منها قطع العلاقات مع أنظمة تمارس الفصل العنصري وانتهاك حقوق الإنسان”.

وأوضحت سيساس أن |المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق الحكومات والمجتمعات، خصوصًا في لحظات تُرتكب فيها مجازر على مرأى من العالم”، مؤكدة أن “النضال من أجل فلسطين هو في جوهره نضال من أجل العدالة لكل الشعوب المستضعفة”.

من جهته، قال رئيس المنتدى اللاتيني الفلسطيني، محمد القادري، إن “وجودنا اليوم في الجمعية التشريعية لولاية ساو باولو يأتي في إطار إحياء يوم الأرض، وهو تاريخ يحمل رمزية كبيرة للشعب الفلسطيني، خاصة في ظل ما يتعرض له من إبادة جماعية ومجازر يومية في فلسطين”.
وأضاف القادري في تصريحات خاصة لـ”قدس برس”: “اخترنا هذا التاريخ تحديداً لما له من أهمية بالغة، ولإيصال رسالة دعم وتضامن من داخل البرلمان في ساو باولو إلى أبناء الشعب الفلسطيني الذين تُنتزع أرضهم بشكل يومي من قبل الاحتلال الصهيوني”.

وأكد أن “هذه الفعالية تهدف إلى تحفيز النواب والمؤسسات البرازيلية على تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني”.

بدوره، أوضح الناشط السياسي والنقابي وعضو جبهة الدفاع عن الشعب الفلسطيني، فابيو بوسكو، في تصريحات لـ”قدس برس”، أن “هذه الفعالية تمثل رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني، نساءً ورجالاً، في غزة والضفة والشتات”. وأضاف: “نحن هنا أيضاً لنطالب الحكومة البرازيلية بوقف كل أشكال التعاون، سواء الدبلوماسي أو الاقتصادي أو العسكري، مع الكيان الصهيوني، دعماً لحقوق الفلسطينيين”.
وتابع بوسكو: “قلوبنا وعقولنا مع غزة، ومع كل من يتألم هناك، فالمعاناة التي نراها يومياً تمس كل من يملك ذرة إنسانية. ولذلك، نؤكد تضامننا الكامل حتى النهاية، مهما كانت التحديات”.

ويُحيي الفلسطينيون في الثلاثين من آذار/مارس من كل عام ذكرى “يوم الأرض الفلسطيني”، الذي يعود إلى عام 1976، حين اندلعت احتجاجات واسعة في قرى وبلدات الجليل والمثلث والنقب داخل الأراضي المحتلة عام 1948، ردًا على قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

وقد جوبهت تلك الاحتجاجات بالقمع وإطلاق الرصاص من قبل قوات الاحتلال، ما أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم محطة سنوية بارزة في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني، للتأكيد على حق الفلسطينيين في أرضهم وهويتهم الوطنية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى