
سبق أن ذكرت بأن تفتيت المفتَّت وتجزيء المجزَّأ في دول الطوق كسياسة يتبعها الغرب لضرب وحدة مجتمعات المنطقة طائفيًّا ومناطقيًّا التي كثر الحديث حولها في الآونة الأخيرة خصوصا مع وصول الأصوليين بقيادة الجولاني سابقا والشرع حاليا، وقبلها وصول أحزاب دينية شيعية سياسية لسُدة الحكم في العراق، ودفعهم للاقتتال الطائفي بحجة الانتقام ممن ارتكبوا مجازر بحق الشعب أيام الأنظمة البائدة، أجزم بأنه لن يكون في صالح الإسرائيليين ولا اليمين الغربي المتطرف الذين يتبنون نظرية تفتيت المفتَّت و تجزيء المجزَّأ، ويعملون بموجبها وينفذها مع الأسف أبناء جلدتنا، وهذا ما نراه بوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية ذات النفَس الديني المذهبي السياسي من السُّنة والشيعة على حد السواء فهم من يقومون بدور الصهاينة بتفتيت المفتَّت وتجزيء المجزَّأ على شكل طائفي مذهبي ديني.
فعندما نرى رجل دين يسب مذهب طائفة أخرى وبذات الوقت يدعو لقتل وسفك دم المختلف معه بتوجّهه السياسي الديني حتى وإن كان ابن جلدته المذهبية فتأكَّد بأنه صهيونيٌّ للنخاع متلبس بلباس رجل الدين الورع الغيور على دينه ومذهبه، ولكن هذه النظرية ما هي إلا نصل ذو حدين حادَّين لن يسلم من حديهما من يتبناهما ذاته، وما حصل في درعا وحوران في الآونة الأخيرة عندما تصدي أبطالها للتوغل الإسرائيلي وإجباره على التراجع ومحاولة فتح حدود لتنقل سكان الجولان لإظهار أن الموقف ماهو إلا وضع طبيعي، فهو دليل قاطع على أن ما سبق وأن ذكرته بأنه ليس من صالح اليمين المتطرف الصهيوني والغربي عموما انفلات الوضع على الحدود التي كانت هادئة طوال العقود الماضية والمحكومة بقضية جديدية حتى الذبابة لايمكنها المرور منها ما عدا الحدود الجنوبية اللبنانية واليوم انضمت لها الحدود السورية وفي حال التمدد وانهيار الحدود الأردنية، وإن لحقها انهيار الحدود في سيناء؛ فأبشروا بنهاية فصل مللنا من تكراره طوال العقود الماضية، فإن كان حزب الله قد خسر معركةً إلا إنه لم يخسر الحرب، ولا تزال المعركة مستمرة، فما بالكم لو انهارت كل الحدود في ظل تطبيق نظرية فتِّتْ المفتَّت وجزِّئ المجزَّأ