وول ستريت جورنال: من تصدير “الوهابية” إلى تصدير الدراما.. كيف تعيد السعودية تشكيل صورتها؟!

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرًا لافتًا تناول التحوّل الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية على المستوى الثقافي والديني، حيث انتقلت من تصدير الفكر الوهابي المتشدد إلى تصدير أعمال درامية تُثير الجدل وتكسر المحظورات.
التقرير سلّط الضوء على مسلسل “معاوية” الذي أنتجته شبكة “MBC” السعودية، والذي عُرض خلال شهر رمضان الماضي، بتكلفة تجاوزت 100 مليون دولار، واعتبرته الصحيفة “علامة فارقة” في مسار الإنتاج الدرامي العربي من حيث الجُرأة في تناول القضايا الدينية والتاريخية الشائكة، إلى جانب المستوى الفني والإنتاجي العالي.
دراما تاريخية تُثير الانقسام
تناول المسلسل شخصية الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، وهي من أكثر الشخصيات جدلًا في التاريخ الإسلامي، ما أثار ردود فعل واسعة، وصلت إلى إصدار فتاوى وبيانات من مؤسسات دينية كالأزهر الشريف، الذي اعتبر تجسيد الصحابة أمرًا “غير جائز”، فضلًا عن حظر بث المسلسل في العراق وتحذيرات من إثارة الفتن الطائفية. كما انتقدت إيران العمل بشدة، متهمة الرياض بمحاولة إعادة كتابة التاريخ الإسلامي من منظورها الخاص.
التقرير أشار إلى أن هذا التحوّل في الخطاب الفني والثقافي يعكس تغيّرًا أعمق في بنية السلطة داخل المملكة. فبعد عقود من تصدير الفكر الوهابي المحافظ، ومحاولات فرض نمط ديني واحد على الداخل والخارج، باتت السعودية اليوم تسعى لتقديم نفسها كقوة ناعمة إقليمية، عبر الفن والثقافة والإنتاج الإعلامي.
وبحسب التقرير، فإن محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، هو من يقف خلف هذه التحولات، منذ توليه المنصب عام 2017. حيث عمل على تقليص نفوذ المؤسسة الدينية، واعتقال عدد من أبرز الدعاة، في مقدمتهم الشيخ سلمان العودة، وإعادة تشكيل المشهد الاجتماعي عبر فتح مجالات واسعة للترفيه ورفع قيود كانت مفروضة على المرأة والحريات الشخصية.
ازدواجية النهج؟
مع ذلك، يرى التقرير أن التحولات الثقافية في السعودية لا تعني بالضرورة انفتاحًا سياسيًا. فالمشهد العام لا يزال يعاني من تضييق على الحريات السياسية وغياب التعددية، وسط حملة قمع واسعة طالت نشطاء وصحفيين. وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الانفتاح الثقافي يمكن أن يستمر في ظل الإغلاق السياسي؟ أم أن هذه التغييرات مجرد محاولة لتلميع الصورة الخارجية؟
من الإنتاج الديني إلى دراما الكحوليات
وأشار التقرير إلى أن الدراما السعودية باتت تقترب من قضايا كانت تعتبر من “المحرمات” سابقًا، مثل فيلم “مندوب الليل” الذي تناول قصة رجل يعمل في توصيل الكحول بشكل غير قانوني في الرياض، وهو ما اعتُبر قفزة كبيرة في الخطاب الفني السعودي، في بلد تحظر قوانينه تداول الكحول تمامًا.
خلاصة المشهد
ما بين مسلسل “معاوية” والقيود الدينية المتراجعة، ومحاولات التحكم في السرد التاريخي والديني، تبدو السعودية في قلب تحول غير مسبوق، يطرح تساؤلات عن شكل الدولة في المستقبل، وعن حدود التغيير الممكن في ظل استمرار النهج الأمني الصارم.