يائير جولان: 7 أكتوبر هزيمة تاريخية تهدد مستقبل إسرائيل العسكري

في تصريح جريء ومزلزل خرج به اللواء المتقاعد يائير جولان ليصف أحداث السابع من أكتوبر بأنها هزيمة غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل بل وفي تاريخ المشروع الصهيوني برمته
حيث أكد أن ما حدث يعد نقطة تحول تراجيدية تسجل في صفوف جيش يعاني من انكسار غير متوقع واعتداءات غير مسبوقة شكلت صدمة للقادة العسكريين وصنّاع القرار
جولان الذي لم يتردد في الإشارة إلى العمق الكارثي لهذه الحادثة تحدث بوضوح عن انهيار خطط الدفاع الإسرائيلية وفشل القيادة العسكرية في مواجهة التحديات الجديدة التي فرضتها تلك العملية العنيفة
والتي كشفت عن ثغرات قاتلة في النظام الأمني لا يمكن تجاهلها فالهزيمة لم تكن مجرد نتيجة عمليات عسكرية بل كانت تجسيدًا للخيبة والقلق المتزايد الذي يعصف بالمؤسسة العسكرية
شدد جولان على أن الجيش الإسرائيلي لم يشهد هزيمة مثل هذه من قبل حيث تعرضت قواته لصدمة عنيفة تلاها تراجع كبير في الثقة بين صفوف الجنود وبين القيادات فقد كانت العملية منسقة بشكل جيد
وأظهرت مستوى عالٍ من التخطيط والتنظيم على نحو جعل الإسرائيليين في حالة من الذهول والصدمة هذا التحدي الكبير قد يجعل إسرائيل في وضع لا تحسد عليه ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبلها الأمني
في تفاصيل حديثه تساءل جولان عن كيفية ترك جيش بأكمله عرضة لمثل هذه الهجمات المفاجئة وأين كانت أجهزة الاستخبارات والأمن القومي من كل ما يحدث من حولها وبدا
وكأنه يطالب بضرورة إعادة تقييم استراتيجية الدفاع وأهمية توسيع دائرة الوعي لدى صانعي القرار حول الأخطار المحدقة مشيرًا إلى أنه يجب على الجميع فهم أن الأعداء أصبحوا أكثر تطورًا وتعقيدًا من أي وقت مضى
وفي مناخ يسوده الذعر والخوف بدأ الحديث يتصاعد حول ضرورة مراجعة شاملة للخطط العسكرية والتكتيكات المتبعة
حيث دعا جولان إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الفشل الذي حدث وأهمية تصحيح المسار في ظل التهديدات التي لا تتوقف من مختلف الجهات مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحماية البلاد
أشار جولان إلى أن الإسرائيليين قد أظهروا مرونة وصمود في وجه التحديات السابقة ولكن هذه المرة يبدو أن الوضع مختلف تمامًا فالعوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في التأثير على الجنود وعلى المدنيين على حد سواء
وهذا الانهيار في ثقة الجمهور في الحكومة والجيش يمثل تحديًا أكبر من أي تهديد عسكري قد يواجهونه مشيرًا إلى أن هزيمة واحدة قد تجر وراءها العديد من الهزائم السياسية والعسكرية
علاوة على ذلك لم يخف جولان استياءه من التقارير التي تفيد بأن بعض القيادات العسكرية لم تأخذ التهديدات على محمل الجد
وكان التركيز منصبًا على الاستعراضات العسكرية بدلاً من فهم الواقع المتغير على الأرض مشيرًا إلى أن غياب التحليلات الدقيقة والقرارات الحاسمة قد أدى إلى ما نراه اليوم من عواقب وخيمة
في هذا السياق أضاف جولان أن الجميع بحاجة إلى التفكير بشكل جاد في كيفية إعادة بناء الثقة بين الجيش والشعب وكيفية معالجة المشاعر السلبية التي تسيطر على الإسرائيليين
في ظل الوضع الراهن مشيرًا إلى أنه يجب أن يتوفر للجنود التدريب المناسب والدعم النفسي لمواجهة الأعباء الثقيلة التي تقع على عاتقهم
لم يتردد جولان في التحذير من أن الوضع قد يكون أسوأ مما يبدو وأن خطر التصعيد لا يزال قائمًا مما يتطلب من الجميع التحلي بالحذر واليقظة في الأوقات المقبلة
فالفشل في التصدي لهذه التهديدات سيعني المزيد من الهزائم والانكسارات في المستقبل التي قد تؤدي إلى تداعيات غير مسبوقة
وإن تصريحات يائير جولان تمثل صرخة تحذيرية تنبض بالقلق والخوف من مستقبل قد يبدو أكثر ظلامًا مما نتخيل فالهزيمة التي شهدها السابع من أكتوبر ليست مجرد حادثة عابرة بل هي علامة على تغير جذري في مسار تاريخ الدولة ومشاريعها
وبات من الضروري النظر إلى ما بعد الحادثة بعين فاحصة ومحاولة فهم الدروس المستفادة التي قد تنقذ ما تبقى من الهيبة العسكرية والأمنية للكيان الصهيوني
وجميع هذه الأبعاد تتطلب من الحكومة والجيش إعادة التفكير في استراتيجياتهم الأمنية وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الهزيمة في المستقبل
فالتحديات أكبر من أن تُحل بالخطابات والشعارات بل تحتاج إلى تغييرات جذرية تتماشى مع الواقع المرير الذي تعيشه إسرائيل اليوم