
في مشهد يتكرر كل عام، ومع انتظار إعلان هلال عيد الفطر المبارك، اليوم الذي يُفترض أن يكون رمزًا للفرح والبهجة والطمأنينة، يتحول إلى لحظة ارتباك وصدمة.
فبينما ينتظر ملايين المسلمين حول العالم إعلان موعد العيد بقلوب تواقة، يحدوهم الأمل في أن يتوحدوا أخيرًا على فرحة جماعية تُنسيهم وجع الأيام، يتفاجؤون بانقسام جديد.
الناس تستعد لصلاة العيد، الأطفال يجهزون ملابسهم، الأمهات يخبزن الكعك ويتبادلن التهاني مع الجيران، وفجأة… تصدر البيانات المتضاربة “دولة تعلن الأحد عيدًا، وأخرى تقرر الاثنين، وثالثة لم تحسم أمرها بعد”.
فتتحول الفرحة المنتظرة إلى حيرة، وتختلط البهجة بالغضب، ويتكرر سؤال مؤلم: لماذا لا نستطيع أن نتفق؟ ولو ليوم واحد؟!
فبينما أعلنت السعودية ودول الخليج، ومنها قطر والإمارات، أن الأحد 30 مارس 2025 هو أول أيام عيد الفطر المبارك، أعلنت مصر وسوريا وأستراليا وبنغلاديش أن الاثنين 31 مارس هو يوم العيد، بسبب تعذر رؤية الهلال.
ووسط هذه الفوضى الفلكية والاختلافات الفقهية، يجد المسلم نفسه حائرًا “هل يصلي العيد الأحد أم الاثنين”؟ هل يصوم مع هذا البلد أم يفطر مع ذاك؟! هل العيد بات قرارًا سياديًا لا علاقة له بالعلم ولا بوحدة الأمة؟
المفارقة المؤلمة أن الانقسام الذي يحدث على مدار العام، يتكرر كذلك في الأعياد، التي يُفترض أن تكون رمزًا للتقارب والتراحم، فإذا بها تتحول إلى مناسبة تكشف عمق التباعد والانقسام بين الشعوب الإسلامية.
تركيا، مثلاً، اعتمدت الحسابات الفلكية وقررت أن الأحد هو يوم العيد. بينما أستراليا ومصر وسوريا تمسكت بالرؤية البصرية وقالت إن الهلال لم يُر، وبالتالي فالعيد يوم الاثنين. أما السعودية، فهي أول من أعلن رؤية الهلال مساء السبت، لتتبعها دول الخليج في نفس القرار، وكأنها حلقة مغلقة.
أليست هذه أمة واحدة؟ أليست لها قبلة واحدة ونبي واحد وقرآن واحد؟! فكيف لا تستطيع أن تتفق على يوم العيد؟ وكيف تُترك مسألة بهذه الرمزية الدينية والاجتماعية لتكون محل خلاف سنوي لا ينتهي؟
البعض يحمّل السياسة المسؤولية، ويرى أن كل دولة تتعمد اتخاذ قرار مستقل عن الأخرى لتأكيد سيادتها واستقلاليتها، ولو على حساب وحدة المسلمين. بينما يرى آخرون أن غياب المرجعية الدينية الواحدة، والاكتفاء بالاجتهادات القُطرية، هو السبب الحقيقي لهذا التشتت.
في النهاية، يبقى العيد ناقصًا.
فلا الفرحة مكتملة، ولا الوحدة تحققت.
ويبقى المسلم البسيط هو الضحية: مشتتًا بين الفتاوى، حائرًا بين المذاهب، تائهًا في زحمة الفلك والسياسة.
واسفاه… على أمة لا تتفق حتى على يوم فرحتها!