تصاعد التوترات في جنوب السودان بعد اعتقال النائب الأول للرئيس رياك مشار

ألقت السلطات في جنوب السودان القبض على النائب الأول للرئيس رياك مشار، بعد أنباء عن اقتحام مقر إقامته. سعت القوات الحكومية إلى إتمام عملية الاعتقال، في ظل توتر متزايد بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار.
تحركت القوات الأمنية في خطوة مفاجئة لتسليم أمر اعتقال مشار، وذلك وفقًا لتهم لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل واضح.
أكدت مصادر سياسية في جوبا أن هذه الخطوة جاءت على خلفية تصاعد النزاعات السياسية بين الطرفين، ما يزيد من احتمالية حدوث تطورات خطيرة.
واصل حزب مشار جهوده لمعرفة مكان اعتقاله بعد اقتحام مقر إقامته. تمركزت وحدات الأمن الوطني ووزارة الدفاع في محيط المقر، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى أن عملية الاعتقال تمت بسرعة ودون حدوث مواجهات عنيفة.
تدهورت العلاقات بين الرئيس سلفاكير ونائبه في الفترة الأخيرة، ما أدى إلى تعليق حزب الحركة الشعبية جناح المعارضة، الذي ينتمي إليه مشار، دوره في أحد البنود الرئيسية لاتفاق السلام الموقع في عام 2018.
يعد هذا الاتفاق أحد الأسس التي وضعت حدًا للحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات وأودت بحياة أكثر من 400 ألف شخص، كما أسفرت عن نزوح وتشريد ما يزيد عن مليوني شخص.
شهدت الفترة الأخيرة تجددًا للاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية والمجموعات المرتبطة بمشار، مما أدى إلى تصاعد حدة العنف في شرق البلاد. أسفرت هذه الاشتباكات عن وقوع خسائر بشرية، وزادت المخاوف من إمكانية اندلاع حرب أهلية شاملة مجددًا.
حذرت تقارير دولية من خطورة الوضع الراهن في جنوب السودان، مع تصاعد التوترات بين القادة السياسيين والعسكريين.
ركزت تلك التقارير على التوترات العرقية بين المجموعات المتنافسة، حيث شهدت ولاية أعالي النيل غارات جوية شنتها القوات الحكومية، مما أسفر عن مقتل 23 شخصًا، إضافة إلى السيطرة على بلدة نصير من قبل ميليشيا “الجيش الأبيض” الموالية لمشار.
تزايدت المخاوف من احتمال تدخل عسكري إقليمي، خاصة من السودان وأوغندا، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الصراع في المنطقة.
توقع بعض المراقبين أن يمتد العنف إلى مناطق أخرى من شمالي شرقي أفريقيا، بما في ذلك إثيوبيا، مما يزيد من احتمالات خلق أزمة إقليمية واسعة النطاق.
تشير التحليلات السياسية إلى أن التوترات الحالية قد تدفع البلاد إلى العودة إلى حرب أهلية شاملة، إذا لم يتم احتواء الوضع بشكل عاجل.
تبقى اتفاقية السلام لعام 2018 هشة وغير مستقرة، حيث لم تُحل النزاعات الأساسية بين الرئيس ونائبه، مما يعزز من احتمالية حدوث انهيار كامل في البلاد.
تراقب الأوساط السياسية الإقليمية والدولية تطورات الوضع عن كثب، في ظل الدعوات إلى ضبط النفس والبحث عن حلول سياسية لتجنب انزلاق جنوب السودان إلى صراع طويل الأمد، مع التأكيد على أهمية تجنب التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع.