عربي ودولى

المفكر التونسي أبو يعرب المرزوقي: قيم الفصائل الفلسطينية ستعيد تشكيل نظرة الغرب تجاه المسلمين.

الشباب الغربي متضامن مع حركة حماس أكثر منه مع إسرائي

حماس نجحت من خلال عملية “طوفان الأقصى” في “إسقاط دور الصهيونية في النظم الأوروبية”

هناك أمل أن نتحالف مع أوروبا لكي نتحرر من سيطرة قسمة العالم بين موسكو وواشنطن

بعض الأنظمة الغربية الآن تريد تطبيق حكم القانون الدولي ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي

نحن العرب من سيعوض فرض سيطرة أمريكا في مجالات الطاقة والتسلح على أوروبا

رأى المفكر والأكاديمي التونسي أبو يعرب المرزوقي أن عملية “طوفان الأقصى” ستدفع الغرب ولا سيما الدول الأوروبية إلى إعادة تشكيل رؤيتها تجاه العرب والمسلمين، بفضل القيم التي تجلت عند معاملة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة للأسرى الإسرائيليين.

وفي مقابلة مطولة مع الأناضول، لفت المرزوقي إلى أن من أهم ما آلت إليه عملية “طوفان الأقصى” هو العودة إلى تغليب القيم على المصالح، والتي طالما كانت سياسة يتبعها الغرب.

كما أشار إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، أجج غضبا دوليا تجاه واشنطن وانقساما بينها وبين دول أوروبية، وهو ما يعد بداية النهاية لـ”سيطرة واشنطن وتفردها بالسياسة الدولية”.

مظاهرات الغرب تعكس تضامناً أكبر مع الفلسطينيين من الشعوب العربية

أكد الأكاديمي التونسي، البروفيسور المرزوقي، أن الشعوب والشباب في العالم الغربي أبدوا دعماً أكبر لحركة حماس وللقضية الفلسطينية خلال الأحداث الأخيرة مقارنة بغيرهم من الشعوب العربية، مشيراً إلى المظاهرات الحاشدة التي شهدتها عدة دول غربية.

وفي تحليل لأبعاد “طوفان الأقصى”، يرى المرزوقي أن “هذا البعد الإنساني كان أكثر وضوحاً بين الشباب الغربي”، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في الموقف الغربي تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأشار إلى أن الشباب الغربي يسعى إلى مواجهة “الدولة العميقة” التي يسيطر عليها لوبيات صهيونية، معتبراً أن هذا الجيل هو الذي يمكنه أن يحدث التغيير المنشود في هذا السياق.

ويؤكد المرزوقي أن “لا وجود لحزب في فرنسا لا يقوده صهاينة”، مشيراً إلى أن معظم القيادات السياسية والإعلامية في الغرب مرتبطة بالصهيونية. ويقول: “القيم التي يتعامل بها الغرب معنا ليست القيم الغربية الأصلية، بل هي تلك التي تهيمن عليها الصهيونية”.

وأضاف أن “حركة حماس استطاعت من خلال “طوفان الأقصى” إسقاط الدور الصهيوني في النظم الأوروبية، حيث أصبحت مفضوحة ولم يعد أحد يصدقها”.

المرزوقي: “طوفان الأقصى” يضع حداً للهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية

أوضح المرزوقي، أن عملية “طوفان الأقصى” كانت لها آثار إيجابية على الساحة الدولية، حيث أدت إلى تراجع الهيمنة الأمريكية على السياسات العالمية، ومنحت الغرب فرصة لإعادة النظر في مواقفه تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأشار المرزوقي إلى أن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها على الفلسطينيين أدى إلى ظهور انقسامات بين الدول الغربية، وأدى إلى دعوات داخل بعض هذه الدول لتطبيق القانون الدولي ضد المسؤولين الإسرائيليين. كما أشار إلى أهمية تغييرات محتملة في تركيب مجلس الأمن الدولي وإمكانية إلغاء أو توزيع حق الفيتو.

وأفاد المرزوقي: “بعض الأنظمة الغربية الآن تريد تطبيق حكم القانون الدولي ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الحكم الذي يفرض اعتقاله إذا زار فرنسا أو بريطانيا. وهذا شيئاً فشيئاً سيؤدي إلى تغيير العالم السياسي.”

وتابع قائلاً: “إذا أُزيل الفيتو، سنرتاح منه، وإذا توزع ارتحنا من ظلمه، وهذا سيقع قريباً وليس بعيداً.”

وأشار المرزوقي إلى أن الغرب يشهد الآن انقساماً غير مسبوق، مع تزايد التنظيم الاقتصادي للبلدان غير الغربية من خلال تجمع “بريكس”، والذي انضم إليه مؤخراً عدد من الدول العربية. وأوضح المرزوقي أن هناك فرصة للتعاون بين العرب والدول الأوروبية للحد من النفوذ الأمريكي.

وعن الصراع العسكري الأخير، أعرب المرزوقي عن قلقه من أعداد الضحايا في غزة، حيث أفادت التقارير الفلسطينية بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن أكثر من 160 ألف قتيل وجريح.

“قيم المقاومة.. قيم المستقبل”

وفق المرزوقي “ما يجب فهمه في علاقة الغرب بالقيم، أنه إذا تعارضت قيمة مع مصلحة يقدمون المصلحة على القيمة، وهذه ظاهرة كونية لأن المصلحة مباشرة والقيمة مآلها بعيد، فيقدمون المصلحة السياسية والمصلحة الاقتصادية ويستعملون الفساد وكل ما يلزم لتحقيق المصالح ونتج عن ذلك أزمة الديمقراطية في الغرب”.

ويضيف: “من ثمة المستقبل لنا، قيمنا تَبيّن أنها أفضل القيم، يكفي أن ترى كيف تعاملت المقاومة مع الأسرى الإسرائيليين وكيف أن الإسرائيليين يتعاملون مع الأسرى الفلسطينيين”.

وعن تعامل الفصائل الفلسطينية مع الأسرى الإسرائيليين، يقول المرزوقي: “في الذكاء الإسلامي أن الأسير الذي تحسن معاملته يصبح محاميا يدافع عنك، ونحن نرى كيف أن الأسرى الإسرائيليين لدى حماس عند إطلاق سراحهم يشكرونها لأنهم عاملوهم بقيم الإسلام وليس بقيم الغرب التي تعتمد قيم التوحش اليهودية”.

ويتابع: “كثير من اليهود يقولون لولا المسلمين لقضت علينا المسيحية الكاثوليكية عندما أخرجنا المسيحيون من إسبانيا. فأين هرب اليهود؟ ذهبوا للعالم الإسلامي الذي حماهم”.

ويخلص المرزوقي إلى أن ما ينتج عن هذا هو أن “قيم المستقبل هي قيم الإسلام”، مشيرا إلى أنه بفضل هذه القيم “سيزداد الدخول إلى الإسلام من الشباب الغربي ومن المثقفين الغربيين”.

وتقدر تل أبيب وجود 63 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 10 آلاف فلسطيني، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية

المصدر: الأناضول

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى