
شهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية توتراً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، حيث لم تقتصر الخلافات على الإعلام والتحذيرات العسكرية، بل تجاوزت إلى ضغوط اقتصادية واضحة في ملفات حساسة مثل الغاز والوضع في غزة.
فاجأ المسؤولون الإسرائيليون القاهرة خلال اجتماع عقد مؤخراً بمطالبة رفع أسعار الغاز الإسرائيلي المصدّر إلى مصر بنسبة 40%.
أثار هذا الطلب استياء الجانب المصري، الذي اعتبره محاولة للضغط السياسي على مصر، خاصة فيما يتعلق باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والوضع في غزة.
ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا الملف خلال لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حيث عبّر عن مخاوفه من استغلال إسرائيل لملف الغاز للضغط على القاهرة في القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
أبدى ولي العهد السعودي استعداده لدعم مصر، مشيراً إلى إمكانية تقديم فرص استثمارية لتعزيز التعاون بين البلدين.
زادت مصر من اعتمادها على الغاز الإسرائيلي منذ بداية استيراده في عام 2020، حيث شكّل هذا الغاز جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة المصري.
جاءت هذه الخطوة في ظل زيادة الطلب على الكهرباء في مصر، والتوسع في تصدير الغاز المسال لتعويض أي نقص في الإنتاج المحلي خلال فترات الذروة.
شهدت القاهرة في الفترة الأخيرة اجتماعات مع الجانب الإسرائيلي لمناقشة الأوضاع على الحدود المصرية مع غزة، وخاصة في ما يتعلق بممر صلاح الدين (فيلادلفي) الممتد على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.
أكدت مصر في هذه الاجتماعات أنها لن تقبل بأي خروقات إسرائيلية لاتفاقيات السلام، وأن أي انتهاك من جانب الاحتلال سيقابَل برد مماثل.
كثّف الاحتلال الإسرائيلي ضغوطه الاقتصادية على مصر من خلال ربط ملف الغاز بمواقف سياسية تتعلق بغزة.
وأثار هذا الموقف مخاوف مصرية من أن تلجأ إسرائيل إلى استغلال ملف الغاز كورقة ضغط في مفاوضاتها مع القاهرة بشأن الفصائل الفلسطينية أو الحدود مع غزة.
استعدت مصر للبحث عن بدائل لمواجهة هذه الضغوط. ناقش الرئيس السيسي مع ولي العهد السعودي إمكانية التعاون في مجال الطاقة والاستثمارات، وهو ما قد يوفر لمصر خيارات جديدة.
كما تدرس مصر تسريع تطوير حقول الغاز في البحر المتوسط لتقليل اعتمادها على الغاز الإسرائيلي في المستقبل.
أبدى خبراء تفاؤلاً بأن مصر قادرة على مواجهة هذه الابتزازات، مشيرين إلى أن القاهرة قد تلجأ إلى تشديد موقفها من اتفاقية السلام أو إعادة النظر في الترتيبات الأمنية على الحدود مع غزة.
ومع ذلك، يُستبعد أن تصل الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بين البلدين، حيث يبقى من مصلحة الطرفين الحفاظ على استقرار العلاقات.
حثّت القاهرة المجتمع الدولي على دعم موقفها في مواجهة الضغوط الإسرائيلية، مؤكدةً أن أي تصعيد في هذا الملف لن يكون في صالح إسرائيل، خاصة مع أهمية مصر كطرف رئيسي في تحقيق الاستقرار في المنطقة.