تقاريرحقوق وحريات

أكثر من 1400 معتقل يواجهون خطر الموت بسبب الجوع والتعذيب في ود مدني

اعتقلت قوات الجيش السوداني أكثر من 1400 مواطن في مدينة ود مدني، بينهم نساء وأطفال وأطباء، بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع التي سيطرت على المدينة وأجزاء من ولاية الجزيرة قبل أن يستعيدها الجيش في يناير الماضي.

واجه المعتقلون ظروفًا إنسانية قاسية داخل السجون، وسط حرمان من الطعام والماء، وتعذيب أدى إلى وفاة ثلاثة منهم.

كشفت الوثائق والشهادات التي حصلت عليها “دروب” عن كارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة المعتقلين، حيث يتعرضون للتجويع والعطش، مع منحهم كوبين من الماء فقط يوميًا، وقليل من الطعام، مما أدى إلى تدهور صحتهم.

أكدت المصادر عدم السماح لهم باستخدام الحمامات، مما اضطرهم لقضاء حاجاتهم داخل غرف الاحتجاز، ما فاقم الوضع البيئي السيئ.

استمرت الاعتقالات التعسفية، التي نفذتها ثلاث جهات رئيسية هي: “الخلية المشتركة”، و”الخلية الأمنية”، و”جهاز الأمن والمخابرات”.

امتلأت السجون الكبرى في ود مدني والحصاحيصا والفاو بالمعتقلين، الذين يعانون جميعًا من ظروف إنسانية متردية. تمثلت تلك الاعتقالات في القبض على المواطنين من الأحياء السكنية والأسواق، دون أي أدلة واضحة على تورطهم.

شملت الاعتقالات نسبة كبيرة من النساء، حيث تم احتجاز أكثر من 100 امرأة، بعضهن حوامل وأخريات مرضعات بأطفالهن داخل السجن. واجه هؤلاء النساء نقصًا حادًا في الطعام والماء، فضلًا عن انعدام الرعاية الطبية اللازمة لحالتهن الصحية.

أظهرت المعلومات أن هناك ما يقارب 300 طفل قاصر دون سن الثامنة عشرة داخل السجن، بالإضافة إلى 19 شخصًا يعانون من جروح وكسور بسبب تعرضهم للضرب والتعذيب عند اعتقالهم.

واجه المعتقلون المصابون نقصًا شديدًا في الرعاية الصحية، حيث افتقر السجن إلى الأدوية والمعدات الطبية اللازمة.

يوجد داخل السجن طبيب معاون واحد فقط لا يستطيع تلبية احتياجات جميع المرضى. ينام المعتقلون، سواء الأصحاء أو المصابون، على الأرض لعدم توفر أسرة كافية.

تحدثت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان في بيان صحفي عن اعتقال أربعة أطباء من ود مدني، أُطلق سراح اثنين منهم، بينما لا يزال الآخران رهن الاعتقال.

نددت النقابة بالاعتقالات التي طالت الأطباء، وطالبت الجهات المسؤولة بالإفراج الفوري عنهم. نفت الجهات الأمنية مسؤوليتها عن تلك الاعتقالات، في حين ظل الغموض يكتنف ظروف احتجاز المعتقلين.

منعت السلطات السجنية عائلات المعتقلين من زيارتهم أو إرسال الطعام والماء لهم، مما زاد من تدهور الحالة الصحية للمعتقلين وأدى إلى إصابتهم بسوء التغذية.

طالبت العائلات بالسماح لهم بإدخال الطعام والماء لأبنائهم المعتقلين كضرورة عاجلة للحفاظ على حياتهم، ودعت إلى توفير بيئة ملائمة لحقوق الإنسان داخل السجون.

بدأ التحقيق مع المعتقلين بشكل محدود بعد تعيين وكيل نيابة واحد لتولي التحري. استمرت عملية التحقيق ببطء شديد، نظرًا لأن حضور من قام بالاعتقال يعد شرطًا لإجراء التحقيق. أكد مصدر مطلع لـ”دروب” أن الخلايا الأمنية تمارس المماطلة لإطالة فترة احتجاز المعتقلين.

أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مؤخرًا أن قوات “درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني ارتكبت جرائم حرب في ولاية الجزيرة.

تمثلت هذه الجرائم في قتل المدنيين، ونهب ممتلكاتهم، وحرق منازلهم، وفقًا لتقرير المنظمة الذي نُشر بعد أحداث مدينة ود مدني في يناير الماضي.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى