إسرائيل تشن غارات جديدة على جنوب سوريا وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية

نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية في وقت مبكر من صباح يوم الأربعاء عدة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية في جنوب العاصمة السورية دمشق.
تسببت هذه الهجمات في سقوط أربعة قتلى وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، واستهدفت مواقع مختلفة، من بينها منطقة التلول الحمر في شمال محافظة القنيطرة وريف دمشق، ما أدى إلى وقوع انفجارات عنيفة سمع صداها في العاصمة وضواحيها.
واصلت إسرائيل هجماتها في إطار سلسلة طويلة من العمليات العسكرية التي استهدفت جنوب سوريا خلال الأشهر الماضية. سعت هذه الغارات إلى تدمير بنية تحتية عسكرية، في محاولة منها لإضعاف القوات العسكرية السورية في المنطقة.
شهدت دمشق، صباح يوم الأربعاء، مسيرات حاشدة في ساحة الأمويين، حيث توافد مئات السوريين للاحتجاج على العدوان الإسرائيلي.
هتف المتظاهرون بشعارات تندد بالتدخلات العسكرية الإسرائيلية وتطالب بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات نارية، دعا فيها إلى «إخلاء جنوب سوريا من القوات العسكرية للنظام السوري الجديد»، مهددًا بتصعيد العمليات العسكرية إذا استمر وجود هذه القوات.
أكد نتنياهو في خطاب ألقاه خلال حفل تخرج في كلية عسكرية أن إسرائيل لن تسمح بوجود الجيش السوري في المناطق الجنوبية قرب دمشق، ودعا إلى نزع السلاح من محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.
واجهت هذه التصريحات موجة غضب شعبي في مدن جنوب سوريا، حيث نظمت احتجاجات واسعة تندد بما وصفوه بالخطاب العدائي من قبل الحكومة الإسرائيلية.
رفع المحتجون في درعا والسويداء العلمين السوري والفلسطيني، في إشارة إلى تضامنهم مع القضية الفلسطينية ورفضهم لأي تدخلات خارجية.
خرجت القيادات المحلية في السويداء، وهي معقل الطائفة الدرزية، في مظاهرات رافضة للتدخلات الإسرائيلية.
أكد الشيخ سليمان عبدالباقي، قائد تجمع “أحرار جبل العرب”، تمسك أبناء المحافظة بهويتهم السورية ورفضهم لأي محاولات لتقسيم البلاد أو تهديد وحدتها.
أوضح محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، أن إسرائيل تسعى إلى خلق حالة من الانقسامات الطائفية في جنوب سوريا، مشيرًا إلى أن تل أبيب تريد تكرار سيناريو الحرب الأهلية اللبنانية في سوريا.
شدد على أن إسرائيل تسعى إلى تحييد سوريا عسكريًا وتعزيز الفتن الطائفية بين مختلف مكونات المجتمع السوري، وخاصة الطائفة الدرزية.
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب سوريا تأتي في إطار سياسة جديدة تستهدف منع تحول المنطقة إلى “نسخة أخرى من جنوب لبنان”.
أعلن كاتس أن إسرائيل ستواصل هجماتها ضد أي محاولات للتمركز العسكري السوري أو للجماعات الإرهابية قرب الحدود، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تهدف إلى تأمين المنطقة وحماية المصالح الإسرائيلية.
أضاف مكتب نتنياهو في بيان له أن التوغل العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة قرب الحدود السورية جاء بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدًا أن هذا التدخل مؤقت.
شدد البيان على أن إسرائيل لن تسمح بملء الفراغ الأمني في المنطقة من قبل الجماعات الجهادية، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية تجمعاتها في مرتفعات الجولان.