تقرير إسرائيلي يكشف: تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية جريمة حرب ترعاها الدولة

كشف تقرير مشترك صادر عن منظمتين إسرائيليتين، أن الحكومة الإسرائيلية ترعى عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مما أدى إلى تهجير مئات العائلات من منازلها في الضفة الغربية في أقل من عامين.
أكدت منظمتا “ييش دين” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” في تقريرهما، أن إسرائيل ترتكب جريمة حرب من خلال التهجير القسري والتطهير العرقي للفلسطينيين في الضفة الغربية. ويظهر التقرير، الذي جاء بعنوان “مُجتمعات مُهجرّة، أناسٌ منسيون”، أن تهجير هذه العائلات لم يكن نتيجة طوعية، بل استند إلى سياسة رسمية عربية حيث تعرض الفلسطينيون لعنف يومي وقمع مؤسسي.
وأوضح التقرير، الذي تسلمت وكالة الأناضول نسخة منه، أن الفلسطينيين تعرضوا للأذى بسبب العوامل المتداخلة التي تشمل العنف الجسدي والإرهاب النفسي، مما أدى إلى تفكيك نسيج الحياة اليومية في سبعة تجمعات رعوية فلسطينية، والتي اضطرت إلى المغادرة من أراضٍ تعتبرها وطنًا لها.
وذكر التقرير أيضًا أن السلطات الإسرائيلية صنفت تلك التجمعات على أنها “غير معترف بها”، وطبّقت سياسات تنكيل استمرت لسنوات. ويُشكل تصاعد العنف المرتبط بالبؤر الاستيطانية القريبة من هذه التجمعات، عاملاً رئيسيًا في خلق بيئة غير قابلة للعيش، مما أجبر السكان الفلسطينيين على النزوح.
وأكد التقرير أن “تصرفات الدولة العميقة” تدعم الأفعال التي يرتكبها المستوطنون، حتى وإن تنصلت إسرائيل من مسؤوليتها بحجة أن تلك البؤر غير قانونية. ومع ذلك، أضاف التقرير أن الدولة تستفيد بشكل مباشر من العنف الموجه ضد الفلسطينيين، مما يسهم بشكل متزايد في تحقيق أهدافها.
وفي ختام التقرير، أظهرت النتائج أن إسرائيل تتحمل مسؤولية واضحة عن ارتكاب جريمة حرب من خلال النقل القسري للفلسطينيين، وأن هذه الممارسات تشكل تطهيرًا عرقيًا منهجيًا.وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية صنّفت هذه التجمعات (الفلسطينية) على أنها “غير معترف بها”، و”مارست بحق سكانها سياسات تنكيل استمرت لسنوات”.
إلا أن نقطة التحوّل جاءت حين أقام المستوطنون بؤرا استيطانية زراعية قرب هذه التجمعات الرعوية الفلسطينية.
وفي هذا الصدد، أوضح التقرير أن “تصاعد العنف المنطلق من هذه البؤر (الاستيطانية) خلال العامين الأخيرين خلق بيئة لا تُحتمل، لا تتيح سُبل العيش أو البقاء للتجمعات الرعوية الفلسطينية، وعمليا أجبرها على النزوح والتهجير من منازلها”.
وتابع: “رغم أن إسرائيل تتنصل رسميا من أفعال المستوطنين بحجة أن البؤر غير قانونية، فإنها عمليا تدعمها وتستفيد من نتائج العنف ضد الفلسطينيين، ما يُسهم في تحقيق أهداف الدولة نفسها”.
وأوضح التقرير، أن إسرائيل “تمس بشكل منهجي ومتواصل بحقوق المجتمعات الرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية، بما يشمل: الحق في الحياة والأمان، الحق في الصحة، حرية الحركة والتنقل، الحق في الملكية الخاصة، الحق في العمل وكسب الرزق، والحق في الكرامة الإنسانية”.
وخلص إلى أن إسرائيل “تتحمّل المسؤولية عن ارتكاب جريمة حرب متمثّلة في النقل القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي جريمة تُرتكب بدعم مباشر من الدولة، سواء عبر مؤسساتها أو من خلال مواطنيها”.
وأضاف أن “التدخل العميق للدولة، وطبيعة هذه الممارسات ومنهجيتها وتكرارها في مواقع مختلفة، تقود إلى استنتاج لا مفرّ منه، وهو أن إسرائيل تنفّذ في بعض مناطق الضفة الغربية ممارسات تطهير عرقي بحق الفلسطينيين”.
وتابع التقرير: “تنتهج إسرائيل السياسة ذاتها، وبالأساليب نفسها التي يستخدمها المستوطنون، في مناطق أخرى من الضفة، ما يثير مخاوف من أن تتحول هذه الأنماط إلى استراتيجية سلطوية طويلة الأمد، تهدف إلى تطهير عرقي واسع النطاق، لا سيما في المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية”.
وحتى الساعة 16:45، لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية تعليق رسمي على مضمون هذا التقرير.
ووفق تقارير فلسطينية، فإن “عدد المستوطنين في الضفة بلغ نهاية 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية”.
وفي 20 يوليو/ تموز 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن “استمرار وجود دولة إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني”، مشددة على أن للفلسطينيين “الحق في تقرير المصير”، وأنه “يجب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي المحتلة”.
وتعتبر الأمم المتحدة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتحذر من أنه يقوض فرص معالجة الصراع وفق مبدأ حل الدولتين، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه دون جدوى.
ومنذ بدئه حرب الإبادة على قطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 944 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف، واعتقال 15 ألفا و700، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.