سعيد النشائي: يجب تغيير النظام حتى يتم التقدم الشامل

في تحليل شامل، أشار الأكاديمي المصري د. سعيد النشائي إلى التناقضات الكبيرة في مصر بين الإمكانات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها البلاد وحالة الفقر التي يعاني منها معظم السكان. هذه التناقضات تم تناولها في مقال نشره أ.د. أسامة حمدي، أستاذ في طب هارفارد، والذي استعرض العديد من النقاط الرئيسية التي تعكس هذا الوضع.
ثروات مصر الطبيعية وإمكاناتها:
المواقع الأثرية والسياحة:
- تمتلك مصر 145 منطقة أثرية مسجلة لدى اليونسكو، أي ثلاثة أضعاف أكثر دول العالم آثارًا.
- ومع ذلك، تحتل مصر المركز 34-36 عالميًا من حيث عدد السياح، بأقل من 15 مليون سائح سنويًا، بينما تجذب فيتنام وجزيرة ماكاو أعدادًا أكبر.
القوة البشرية:
- تعداد السكان في مصر يبلغ 106 ملايين نسمة، 60٪ منهم تحت سن الثلاثين.
- هذه الطاقة البشرية لم تُستغل بالشكل الأمثل في مجالات الصناعة والتصدير، مقارنة بفيتنام والفلبين اللتين تصدران بمئات المليارات من الدولارات سنويًا.
الموقع الجغرافي:
- تتمتع مصر بموقع استراتيجي يربط بين ثلاث قارات.
- رغم ذلك، لم تستغل هذه الميزة لتصبح مركزًا عالميًا للطيران وسياحة الترانزيت، مما ترك الفرصة لدبي وقطر وتركيا.
قناة السويس:
- تمر نحو ثلث حاويات العالم عبر قناة السويس.
- ومع ذلك، لا تملك مصر أسطولًا تجاريًا كبيرًا ولا تستفيد اقتصاديًا بالشكل الأمثل من هذه الميزة.
الطاقة والزراعة:
- تمتلك مصر احتياطيات كبيرة من الغاز، وشمس ساطعة يمكن استغلالها للطاقة الشمسية.
- بالرغم من ذلك، تعاني مصر من انقطاعات متكررة في الكهرباء وتستورد الكثير من المواد الغذائية الأساسية.
التحليل السياسي والتاريخي:
أوضح د. النشائي أن مصر قبل أكثر من 70 عامًا كانت مستعمرة وتحت حكم القصر والإقطاع الفاسدين، وشهدت بداية غليان الثورة الوطنية الديمقراطية لتحقيق التحرر الوطني والديمقراطية والتقدم، كما حدث في بلدان أخرى مثل ماليزيا وفيتنام. لكن بدلاً من تحقيق التحرر الوطني، شهدت مصر سيطرة العسكريين على الحكم ومعاداة الديمقراطية والرأسمالية، وادعاء بناء الاشتراكية كذبًا، بينما كان يتم قمع جميع الاتجاهات السياسية، بما في ذلك الاشتراكيين.
النتائج والواقع الحالي:
الوطنية وتحرير فلسطين:
- لم يحقق النظام الحاكم أي تقدم في تحرير فلسطين، بل أضاع غزة وسيناء والضفة الغربية والجولان بالتعاون مع الحكام العسكريين في سوريا.
الاقتصاد الوطني والديمقراطية:
- لم يتحقق على يد النظام التحرر الوطني ولا الاقتصاد الوطني المستدام ولا الديمقراطية وحرية التعبير.
- تدهور الاقتصاد، تضخمت الديون الخارجية والداخلية، ارتفعت الأسعار، وانخفض مستوى المعيشة وتدهورت الخدمات.
وفي الختام أكد د. سعيد النشائي أنه لا يمكن تحقيق أي تقدم في مصر دون تغيير جذري للنظام من أعلاه إلى أدناه. يجب التركيز على التعليم، محاربة الفساد، الاستثمار في الإنسان، وتنمية الثروات الطبيعية والبشرية. هذه الخطوات هي المفتاح لتحويل مصر من دولة فقيرة إلى واحدة من أغنى وأهم دول العالم.